السبت، 29 يونيو 2013

الانشودة رسالة إن وُظفت في مسارها الصحيح ..



قال عليه الصلاة والسلام في شعر حسان بن ثابت : إنه أشد على قريش من ضرب السيوف
وهذا أيضا ينطبق على الانشودة الهادفة والتي تغرس في النفوس القيم وتعزز ها وتحث على مكارم الاخلاق وتهذبها ، وكما ان للشعر رسالة فالانشودة أيضا لها رسالة وتُعد رافد من روافد بناء الصرح الشامخ إن وُظفت في مسارها الصحيح ..

وكما أن لكل ابداع وظيفة سامية فللأنوشدة وظيفة السمو بالاخلاق والحث على حب الاوطان والذود عنها ، كما تعالج همومه وتحث الخطى للبحث عن الدواء الناجع ، وكما أنها ممكن نوظفها في خلق جسور محبة وإيخاء في صفوف كل الشعب على اختلاف أطيافه ، تُعرف بالقضية وتحض الشباب على العطاء وتحشد الهمم وقد رأينا كيف أن المحتل في كل عدوان يشنه على قطاع غزة يسعى لكتم الصوت إن كان كلمة أو انشودة عندما يستهدف الاعلام المقاوم ،الانشودة عامل مهم في رفع المعنوات والتسابق للشهادة وخلق قوة صمود وثبات ورباطة جأش وخوض مقاومة برزانة وتصميم وقوة إرادة ..

لكن لن يتحقق ذلك إلا إذا كانت في قالب طيب ويوازيها اهتمام عام وعلى كل الاصعدة ، ولا تطغى على الملفات الهامة أو الهادفة ، أو تلغيها أو تُحور عن هدفها السامي ، لتصبح مخدر يُشغل طاقات الشباب على الهم الحقيقي ، أو يجعل الملفات الساخنة على الجانب أو مقصية أو ثانوية ..

عندما يمر حدث من الاهمية بمكان مثال : مليونية القدس والتذكير بما تتعرض له من تضييق وظلم وتعسف ولا من يكثرت ، بل هناك من قلل من أي جهد وبخسه وفي المقابل لم يطرح البديل وعندما يستصرخ الاقصى ولا يجد من يلبي نداءه ولا من يفطن لما يكابده من آلام ، وعندما لا تجد دعوات التضامن مع الاسرى آذانا صاغية، ولا يتجاوز عدد المتضامنين اصابع اليد أحيانا ، وعندما يزحف شبح التهويد ليلتهم ما تبقى من آثار ومعالم تاريخية واسلامية ولا تجد من يعير الامر أي اهتمام إلا النزر القليل من امتنا ، هنا حقا يحز في النفس أن نرى البعض وقد أصبح ( الفن) له غاية وتناسى أن الانشودة وهي ابداع وفن أيضا : وسيلة وليست غاية ، وسيلة لبلوغ هدف أسمى أما حين يصبح الفن غاية يتبلد الحس وقد ينتشي لانتصار وهمي وبفرحة لا ولن تدوم إلا لحظات معدودة ، ليستفيق بعدها على واقع مرير يؤرقه ، هذا إذا استفقنا ..!

وحين تحشد ( للفن ) كل الطاقات ويسمع به القاصي والداني في المقابل لا نعطي المواضيع القيمة ذات الاهتمام ، ولا نهتم لها كما يجب ، رغم انها مصيرية تتعدى لحظات فرح أو بهجة وتنتهي ، هنا حقا نطرح اسئلة جمة ، لماذا لا نولي اهتمام لمواضيع مصيرية لها ثقل ونغفل عنها ؟!..

لا شك أن اللانشودة باعث مهم لحشد الهمم والرقي بالوعي وهي رافد يكمل ابداعات اخرى لا تقل أهمية عنه : كالكتابة والرسم والشعر وغيرها تكتمل كلها وتصب في بوتقتة واحدة تخدم مصالح الوطن وكذا الامة ، ويكون الابداع له صدى عالي يوازي ما حققه البواسل على الارض ، عندها سنكون حققنا رسالة الفن كما يجب ، الفن الراقي ونلمس مردوده ونفعه على واقعنا وقد تجلى وعيا وادراكا وحسا به وتفاعلا معه ..

الخميس، 13 يونيو 2013

شعوب العالم تريد وقف النزيف السوري ...



شعوب العالم تريد وقف النزيف السوري ...
هذا ليس شعارا براقا أو أمنية وحلم يداعب خواطرنا ، بل دعوة للشعوب لتنتفض وتصدح بصوتها مطالبة وقف النزيف السوري وقف المحنة التي كلما طالت كلما استفحلت وأخذت منحى خطير يهدر كرامة الانسان ، وتستبيح الارض ، ليس خافٍ على أحد أن النظام الغاشم هو من جر سوريا لهذا المنعطف الخطير والهدام ، مصير مجهول الرابح فيه خاسر ، كيف؟!

كلما تقدمت المعارضة واحرزت انجازا عل الارض ، كلما تدفق السلاح الروسي وزاد حلفاء النظام الغاشم شرها ووحشية وشراسة ، وكلما تقدما النظام الغاشم كلما لوح الغرب بتسليح المعارضة ، وطفى للسطح سلاح الكيماوي مع العلم أن الغرب لا يخفى عليه استخدام النظام لهكذا سلاح واثبتت الشهادات أنه استخدمه وتبلغها التقارير ، ليس غريبا عن نظام غاشم أن يفتك بالعزل ، في المقابل فقد استعمل أشد الأسلحة فتكا من الكيماوي ، وهكذا دواليك الحسم غير وارد وسوريا مقبلة على حرب طاحنة تأكل الاخضر واليابس والانكى شبح تفتيت النسيج السوري لا قدر الله..

كلما طالت المحنة كلما سقط ضحايا وزاد مسلسل الدمار والخراب ، لذلك بات تنحية الظام أمر ضروري حفاظا على سوريا وتجنبا لتفكيكها ، لو كانت عنده ذرة من الشعورالانساني لتنحى حماية لسوريا لكن يبدو أنه اضحى فقط واجهة لإطالة الحرب وأداة في يد حلفاءه يخوضون به حربا ضروسا والشعب السوري يدفع الثمن غاليا ..

أمريكا تريد أن تدعم المعارضة لكن إلى الآن لم تسمي شكل الدعم هل خوفا على المعارضة أم خشية على حليفتها خاصة إذا سمعنا أنها تفكر في دعمهم بسلاح غير فتاك !
سيناريو افغانستان يتكرر ، الكل يريد أن ينزاح النظام الغاشم حتى يتوقف النزيف ، ويغالط نفسه من يعتقد أن النظام كان صمام أمان ، ففي حكمه استبيحت سوريا ، وبعد أن ينزاح في ظل معارضة خارجية وداخلية مفككة ، وكثرة التوجهات وانتشار السلاح ولكل برنامجه ، صحيح كلهم متفقين على إزاحة النظام ، لكن هل لهم رؤيا كيف يقودون سوريا لبر الامان ، لماذا لم يجمهم لواء واحد مادام الهدف واحد ، وهناك من يقاتل في الداخل ولا يؤمن بالمعارضة السياسية في الخارج ..
 المحتل والغرب وروسيا لن يرضوا بسوريا قوية ، بل هشة ، مدمرة ، مفككة ، تخوف كبير مما يخفيه المستقبل هذا إن تم الحسم ..

أما الظاهر للعيان أن الغرب يسعى لأطالة أمد المحنة ، الدعم الامريكي سيوازيه دعم روسي وتوغل وتغول حفلاء النظام الغاشم على الارض ، وهكذا دواليك تدمير قدرات سوريا واضعافها ، سوريا ليست بشار ....هي أكبر وأعلى شأنا ، هو مستبد له وقت وسيرحل لكن ماذا عن مستقبل سوريا !
 جعل النظام الغاشم من دماء الابرياء وقودا لتحقيق تقدم في جنيف 2 كلما اوغل في القتل والتدمير كلما املى شروطه ..
 أمام هذا المسلسل المرعب الذي امتدت حلقاته وأمام صمت مطبق ، مطلوب هبة شعبية تكسر جدار الصمت وتضغط في كل الاتجاهات لوقف النزيف السوري ..

قصة الراعي والحارس الامين ..


كان لأحد الرعاة قطيع كبير من الغنم وكان له حارس أمين يحمي القطيع من الذئاب ويمنعه من أن يقترب منها ، أثناء انشغال الراعي ، وحتى حين يجن الليل تراه يقظا منتبها لأي خطب قد يحل ، كلما أحس بالخطر نبه الراعي فجاء هذا الاخير مسرعا يذود عن حياضة ويتفقد قطيعه ويعيد له طأمنينته ويسهر على راحته ..

ازعج هذا جماعة الذئاب فعقدوا مجلس مشاورة ، وخططوا كيف ينالوا من الحارس فهو الحائل دون بلوغهم الهدف ، وكلما رأوا القطيع يتهادى في الوديان كلما زاد حنقهم على الراعي وحارسه ، بحيث لا تجسر على الاقتراب من الغدير لتشرب مخافة أن يفتك بها الراعي ، فخططوا كيف يمكروا بالحارس الامين حتى يتسنى لهم بلوغ غايتهم الدنيئة ، أما القطيع هو أيضا فطن يسمع لنصائح الراعي ولا يبتعد عن الحمى وقد خبر قصص الذئاب وفظائعهم ، اطلع على مبتغاهم ويعلم مكرههم ودهاءهم ، فلم تُمكنه منها ، حتى حين تلبس الذئاب جلود الضأن لا تخدع القطيع ،و لا تركن لمعسول كلامها الذي يقطر غدرا ، لم تعد تخفى حاكايا الذئاب عنها ..

المهم اتفقوا على الخطة ولم يبقى إلا التنفيذ ، وفي ليلة وفي غفلة من الراعي بلغوا إناء الحارس دسوا له سما وما إن أكل الطعام حتى بدأ يتلوى ألما ثم فاضت روحه ، حزن الراعي على الحارس الامين حزنا شديدا وقد آلمه رحيله، وتذكر إخلاصه له ووفاءه وكيف كان يقوم بواجبه على أكمل وجه ، ففكر في أن يختار له حارسا أمينا يعينه على حراسة القطيع ، والذئاب من بعيد مختبئة وتتابع الوضع عن كثب ..

وقام الراعي تلك الليلة حارسا على القطيع مخافة أن تأخذه الذئاب غيلة ، في غياب الحامي والحارس الامين ، قد يصبح القطيع لقمة سائغة تستفرد بها الذئاب ، هذه الاخيرة كانت ترمق المكان ، وتنتظر الفرصة للانقضاض على الفريسة ، وفي وقت غاب فيه الحارس وغفى فيه الراعي ، تسللت الذئاب في جنح الليل البهيم وهجمت على القطيع ونهشت جسده بأنيابها وقطعته إربا إربا ، فاستيقظ الراعي على صيحات قطيعه وهي تستغيث وقد خطفتِ الذئاب بعضه وقتلت بعضه ومن نجى من المجزرة سرد للراعي فصول الابادة ، وعندما بزغ الصبح انكشفت معالم الجريمة النكراء وكانت جثث الضحايا تملأ المكان ورائحة الدم انتشرت في كل مكان تزكم الانوف ، ومنذ ذلك اليوم والراعي لا يغمض له جفن ولا ينعم براحة خوفا على ما تبقى من قطيعه ، وهو يعلم أن الذئاب ستعاود الكرة .

الثلاثاء، 11 يونيو 2013

الشعر رسالة ..


قال عليه الصلاة والسلام في شعر حسان بن ثابت : إنه أشد على قريش من ضرب السيوف
وماذاك إلا لوقعه في المعركة ومساهمته في حشد همم المسلمين في مجابهة عثاة قريش وكسر شوكتهم ، وحتى تكون النفوس أشد جلدا وعزيمة وهمة عالية ، معركة الحق ضد الباطل الكل يساهم فيها ولكل موقعه ، بالسلاح بالكلمة بالشعر بالأنشودة ، المهم أن يصب الكل في خندق واحد يعزز الصمود ويوقظ الجذوة ويحفز الهمم ويصنع النصر ..

 الكتابة والشعر والانشودة كلها روافد إن تكاملت عززت الصفوف وتماسك الجسد وزادت النفوس صلابة وعزة ، وأعادت للقلب نبضاته وانتعشت الامة من جديد على وقعه وكلما تدفق العطاء وتجسد على أرض الواقع زادنا اصرارا وعزيمة وقوة ، ونفضت الامة عنها غبار الركون والاستسلام واستعادت مجدها وريادتها ومكانتها وكانت في الصدارة ..

لا نستهين بالكلمة فهي كالسيف إن وُظفت في محلها آتت أكلها ، في وقت المحن والشدائد والاحزاب تقرع طبول الحرب وقد بلغ مسامع المدينة الجيش العرمرم الذي يسعى لاجتياحها واستئصال شأفتها لا قدر الله ، استنهضت الهمم وتسابقت السواعد تحفر الخندق في حماسة ينشدون في همة عالية وقد شاركهم النبي عليه الصلاة والسلام ، العمل والنشيد ، فتدفقت الدماء في عروقهم و الهبت الكلمات شعورهم وزادتهم همة ونشاط يُقبلون على العمل بلا كلل أو ملل يحدوهم أمل في غد مشرق زاهي يحمل لهم تباشير الخير ، كانت الكلمات تشد من أزرهم ، ترجموها لواقع محسوس وعلى الخير تنافسوا  ، واصلوا المشوار حتى أتموا العمل ، كان لشعرهم وقع وحس ، كلمات تشربتها ارواحهم ولمسوها واقعا عل الارض ، حفزتهم على العطاء والبذل ..

الشعر له رسالة عالية القيمة يذكي الاحاسيس ويلهب المشاعر ويستنهض همم الامة لتنفض عنها غبار العجز ، يعالج أمراضها بعد أن يشخصها ، بالكلمة الاخاذة التي تطرق المسامع فتتعداها لتسكن القلوب ، وتترجم على أرض الواقع ، الشاعر هو أيضا مناضل يسعى لرقي وطنه يتناول مواضيع تخدم الوطن يحمل بين جوانحه الخير العميم له ، يضع كل ماتفقت عليه قريحته في قالب ابداعي مميز ، هم صناع المجد بكلماتهم المتوهجة واخلاصهم وعطاءهم الفياض ، تجده في كل مضمار هنا يدافع عن وطنه هناك ينافح عن دينه هنالك يرفع راية التحدي والاصرار في مقارعة الباطل ..

وحتى يبقى بوجه المشرق لا يجعله مطية لأيذاء أخيه أو الحاق الضرر به أو هجوه ، بل يكون لأخيه نعم العون والسند ، ويكون شعره مسلط على الباطل ، الكلمة لاتقل عن فعالية عن السنان في مواجهة الاعداء في الوغى ، ونعلم أننا مؤاخذون بما نقوله حتى وإن كان شعرا ، فالنسعى من خلال الشعر أن نشيع جوا من الالفة والمحبة وتمتين أواصر الاخوة ونتكامل فيما بيننا ، الشعر له هدف سامي ورسالة يحملها الشاعر بين جوانحه ليرقى بأمته ، وحين يهوي لمناكفات هنا تضيع رسالته ويخدش بهاءه ويذهب برونقه ، وقد تتلاشى قيمته ..
 لن تكون للكلمة معنى حتى يكون لها صدى في النفوس وتبلغ المقصود كن مثل البحر الزاخر بالكنوز والنفائس واللآلئ دوما تتحفنا بما جاد وطاب ، كلما ابدعت زدت اشراقة وحبورا ومحبة ، تفيض دررا من الكلم الطيب تطرب بها الاسماع ..

الشعر الذي يحمل رسالة هو من يلامس هموم الامة ويحث الخطى لإيجاد الحلول ، يكون البلسم الشافي لجراح الامة ، عندها يتعدى الشعر الآذان ليستقر في القلوب ، ويلهب المشاعر ويمنحها قوة واستماتة على الحق واصرارا عليه ..

السبت، 8 يونيو 2013

يوم واحد للقدس لا يكفي ..


خرجت حشود من عدة عواصم عربية وأوربية وأسيوية وغيرها ، في مسيرات تحمل شعار موحد : مساندة القدس ودعم صمود أهلها ، توافق للذكرى الست والأربعين لاحتلال الجزء الشرقي منها بما فيه المسجد الاقصى المبارك وأماكن مقدسة أخرى ، تعلن الحشود دعمها للمدينة وتكشف للعالم ما تتعرض له المدينة من تهويد ، مسيرة نفضت غبار النسيان عنها ..

جميل أن نلبي نداء القدس ونستذكر ما تعانيه من احتلال وتضييق والاهم هو أن تكون للحشود برامج تعكف عليها حتى حين تعود لمواقعها تعمل عليه ، ويعود بالنفع على القضية حتى لا تغدو المسيرة موسم لتنفيس ما يثقل الكاهل في غياب هدف مسطر وخطة عمل لوقف الانتهاكات المستمرة التي تتعرض لها المدينة ومطلوب تقييم عام كامل ، والوقوف على ماذا تحقق فيه وتجديد الآليات لعمل هادف يحمي المدينة والمقدسات ..

صحيح أن المسيرة لها صدى ، وقد بدأ قطار الامة يتجه نحو المسار الصحيح وهي خطوة هامة في احياء القضية والاهم أن تتلوها خطوات جدية لنصرتها تعمل وفق آليات تخلقها للتصدي للانتهاكات ، إن كان في الداخل أوفي الخارج ، في الداخل لتؤتي المسيرة أكلها مطلوب توحيد الخطاب وإنهاء الانقسام وتغيير سياسة السلطة التي اتسمت لعقدين من الزمن في نهج سياسة لن تخدم مصالح القضية ، الاستنكار والشجب لن تجدي ما يجدي هو وقف كل اشكال التنسيق الامني ونهج سياسة حازمة تتصدى للمحتل وفي الخارج احياء القضية من خلال نشاطات تدحض روايات المحتل الذي غزى بها عقول الغرب لعقود وتجاوز التنديد للمطالبة بالضغط على المحتل لوقف اعتداءاته ..

هو إذن فصل جديد سيفتح للقضية آفاق واعدة للتعريف بها والاهتمام لها وتنامي الوعي والاهم هو أن يعود كل هذا بشيئ ملموس على الارض وأن تستمر المسيرة بشكل خطوات على أرض الواقع مع عمل دؤوب ، في ابريطانيا تحركت فعاليات مطالبة الحكومة أن تنهج سياسة مغايرة لما دأبت عليه سياسة تبنى على قيم العدالة ووقف الانتهاكات الصارخة للمحتل ، حماية القدس لن تثمر فقط بالدعم المعنوي وإن كان له قيمة ولكن يرافقه خطوات تتحقق على أرض الواقع وتتجسد في وقف التهويد والاستيطات ، ووقف التضييق على المقدسيين وو..

الشعوب التي خرجت البارحة من أكثر من خمسين دولة ، وكلها حماسة تستذكر واحب الامة اتجاه قضية عادلة : قضية القدس وما تتعرض له من تهويد وتطالب الكل بالنهوض بواجبه من موقعه ، قد أبلغت الرسالة ولن تكتمل إلا بالضغط على حكوماتها لتتحمل هي أيضا المسؤولية اتجاه الاقصى المبارك والقدس وتعمل على حمايتها وتبعد عنها شبح التهويد ..

ونحن إذ نحيي ذكرى الاسراء والمعراج وهي الرحلة التي تحمل دلالات جمة ولها رمزية خاصة لدى المسلمين ، حين تذكرنا بشرف حمل أمانة الاقصى ، وكيف تقلدت أمتنا شرف صونه وحمايته وحفظه ، ونحن نستحضرها نقف على خذلاننا للامانة وكيف لم نحفظها وفرطنا فيها وضيعناها ، والامل في أمتنا كبير فقد أعادت المسيرة للقدس الحياة والجهود التي ستبذل في الاتجاه الصحيح هي من ستفك قيدها إن شاء الله..

الخميس، 6 يونيو 2013

عندما تبكي الارض : (

نظر القمر للأرض فأرقه حالها وقد خيم الحزن عليها وفقدت نظارتها وهدّها حال بنيها ودموعها لا تفارق مقلتيها وقد خطت أخاديد على خديها وحفرت الاحزان غصة في أعماق قلبها ، فناداه لماذا تبكي يا أرض :
قالت بنبرة حزينة وعيون دامعة : أرقني دماء أحبتي التي سالت على ثراي ، كل يوم أحتضن شهيدا ، شهداء في عمر الزهور لا من يلبي نداءهم ولا من يكترث لاستغاثاتهم ،الكل صم أذنيه عن سماع أنينهم، أرقني فتية غنوا للحرية فلم يشفع لهم صغر سنهم واغتال الظلم صباهم وهاهم اليوم أضمهم بين جواحني ، لم تغادر البسمة محياهم أحن وأشفق عليهم وأرثي لحالِ بنيّ ، كيف لا ينفطر قلبي والانسان الذي كرمه ربي يغتال في النفوس والحقد أعمى القلوب والابصار وتأججت نيرانه وأوغرت الصدور وضاع الحق ..

أبكي أمة فرطت في الحق وسلمت فيه ، أرقني حال الاقصى كيف جافاه بنوه وتركوه للوحدة تنهش جوانبه ، وللظلم يستبيح ساحاته ويعبث بقدسيته وأهله يثورون ثم تخور قواهم ويلوذون من جديد لسباتهم ، استوقفها القمر قائلا: هو المخاض العسير ينبئ بولادة نور الفجرالجديد إن شاء الله ، عما قريب ستشرق الشمس على الدنى وتمحي آثار الظلم ، كفكفي دمعك اخيتي وتذكري أن العاقبة للمتقين ، تنهدت الارض تنهيدة اودعتها كل ما خالج روحها من ألم على بنيها وحسرة قطعت أوصالها ..

هي الأرض ، هي القلب المفعم بالحب والعطاء هي نبع الحنان المتدفق ، قالت : يا قمر لقد طال الظلم الحجر والشجر وكل يوم أزف شهيدا ، حقا أفرح بالشهيد فهو يعطر ثراي بمسك الشهادة الطاهر ، لكن شلال الدم النازف يعتصر قلبي ، كيف لي أن أهدأ وأنا أرى الظلم استشرى، والظالم يتبحج بما اقترفته يداه ولا من يصده ، أبكي عالما ظالما لم تحرك في ضميره فصول الابادة ساكنا ، ألم يصلك صراخ الثكالى وأنين الجوعى ، وبكاء أطفال اغتصب الظلم البسمة من شفاههم ، وجفاهم النوم في خِيم هي أقرب للموت من حمى يقيهم حر الصيف و زمهرير البرد ؟!!..

قال القمر : أرقني ذلك ، لكن يقيني بالله قوي والحق دوما سينتصر ، افرحي فأبناءك المخلصون يسطرون أروع الملاحم ، يبذلون الغالي والنفيس ليزيحوا الظلم ، تطلعي للعدالة إلإلهية يوم يقتص الله من الظالم وينال المظلوم حقه جزاءا على صبره وتضحيته ، هي الدنيا امتحان وقنطرة للآخرة ومن يزرع الخير سيجني جنة ووردا وياسمين ومن يزرع الشر حتما سيجني حنظلا ..

الأحد، 2 يونيو 2013

الازمة التي حلت بتركيا مفتعلة ..


عندما كان رئيس بلدية اسطنبول أولى لها كل العناية وطورها وخدم مصالحها من شبكة مواصلات وسدود ، وفر لها كل سبل التقدم والرقي حتى غدت في أبهى صورة ، ونظف أجواءها ، وبفضل نظافة يده استطاع أن يقضي على مديونيتها وزادت انجازاته على الارض حين تولى رئاسة الوزراء لم يدخر أي جهد ووقت في بناء مقومات تركيا على دعائم صلبة ، عمل على تنمية البلد في جميع الميادين اجتماعي واقتصادي وثقافي ومهمد للعمل الجاد حين وفر جو استقرار الذي شجعه للعمل الدؤوب لتقدم البلاد ..

 يمتاز بمواقف حازمة اتجاه قضايا الامة ، مواقف مشرفة ويمتاز بالجدية في التعاطي معها ، في غضون عشرة سنوات استطاع أن يقضي على مديونية تركيا ،كانت تركيا تريد الانضمام للاتحاد الاوربي وهذا الاخير رفض أن يكون هلال بينهم ، جشعه هذا الامر أن يعتمد على موقومات تركيا الذاتية وسواعد بنيها المخلصين وخلق بذلك طفرة نوعية ، والآن الاتحاد يعاني أزمات في حين تركيا نأت بنفسها وحققت نموا في كل المجالات ..

لكن المناهضين لسياسته يتربصون به لينالوا منه في المقابل كانت سياسته الناجعة التي ارتقت بتركيا عامل مهم في التصدي لهم ،فقد فوتت عليهم مآربهم ، وازدادت شعبيته لما حققه على الارض من انجازات ، فظل المناهضين له يتحينون الفرصة للوقوع به حتى ولو اختلقوا حجج واهية وامتطوا أي حدث أو مستجد من فعل أو تصريح ، المهم يبلغوا هدفهم ،  وجاء مشروع تقسيم ليجعلوه شماعة ومن خلال يجاهرون بالعداء للحكومة بل والدعوة لاسقاطها !

 وظفوا الاحداث لمصالحهم الخاصة وبث الاكاذيب دون تمحيص ، بل هناك من صوت على المشروع وشجعه وبعدها نزل للشارع للتظاهر ضده ! لو كانت نياتهم سليمة للجأوا لقنوات الحوار ، الازمة ليست قطع ألأشجار الازمة مفتعلة لغاية في نفوسهم ، وإلا سياسة اردوغان هي من جعلت تركيا تتنفس هواءا نقيا من خلال سياسة غرس الاشجار ، اتهاماتهم لا أساس لها من الصحة ، أي مشروع يتقدم له عبر متخصصين يكون فيه مصلحة تركيا تجدهم يقفون له بالمرصاد ويضعون المتاريس بل ويشككون فيه ، حتى يؤلبوا عليه الرأي العام ..

حق التظاهر مكفول لكن التدمير والتعرض لرجال الشرطة بالعصي وبث الفوضى غير مقبول ، فشلوا في اسقاطه عبر صناديق الاقتراع ، فشنوا عليه حملة شعواء لينالوا منه ، أردوغان يمتاز بسياسة حكيمة سيجتاز الصعاب إن شاء الله وحتما سيجد حلا للأزمة المفتعلة ، وسيكشف مخططات المناوئين لنهجه وما يحيكونه للاطاحة بحكومة منتخبة ، سهرت على خدمة الوطن وقدمت له الكثير وهو ينعم بعدلها ، الشعب التركي ذكي لن ينجر لدعاة الفوضى ولن ينساق لمروجي الاكاذيب وستمر الازمة إن شاء الله على خير ..

 تناسى هؤلاء ومن وراءهم أن مناهضة الحكومة أو أي نظام لها أسباب تحركها وتغديها ، والظلم أحد أسبابها والفقر وانعدام الكرامة ، وحين تنتفي هذه المسببات وليس لها وجود في سياسة ناجعة للرئيس انتهجها ، إذن لماذا يتظاهرون ؟!..