الخميس، 25 أكتوبر 2012

حجة الوداع وما تحمله من توصيات ..




http://www1.umn.edu/humanrts/arab/IS-4.html

في العاشر من ذي الحجة وقد اكتملت الرسالة وبلغت دعوة الإسلام أرجاءا واسعة ، قرر رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام حج بيت الله الحرام وهناك وسط ذاك الجمع الطيب الذي جمع كل الامة من كل الأعراق في نسيج واحد ، أمة موحدة الأهداف رسمت معالم الطريق وأقبلت على الخير بل وعممته فبلغ عزها مغارب الأرض ومشارقها ..
"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً"
ألقى سيد الانام خطبته المشهورة بخطبة الوداع ، ذلك الدرر المكنون ، ألقاها على هذا الجمع الكريم حتى يكمل هو المشوار، خطبة جمعت الخير كله

خطبة تحمل تحت طياتها الخير ليس فقط للمسلمين بل للبشرية جمعاء ، توصيات هامة ما أحوجنا لإستذكارها اليوم ، ألقاها النبي عليه الصلاة والسلام يوم عرفة
واليوم وحجاجنا الكرام يقفون على صعيد عرفة وقد جاؤوا من كل فج عميق ينهلون من فضائل تلك البقاع المقدسة الخير العميم ، يستذكرون محطاتها وما تحمله من معاني جليلة
اليوم وفي ذلك الصعيد الطيب نحاول أن نستذكر تلك التوصيات الجليلة والتي ختمها بكلمة حازمة : اللهم هل بلغت ، ليشهد الجمع الطيب ويعلي صوته المجلجل : لقد بلغت يا رسول الله ، فيقول : اللهم فاشهد
حتى يعلم الكل أنه بلغ الرسالة وحفظ الامانة وأتم النعمة ويسيروا على نهجه ويكملوا ما بدأ

عالج فيها نبينا الكريم كل القضايا وأعطى الحلول واهتم بكل فئات المجتمع ، توصية بمتابة ركيزة من ركائز الإسلام العظيمة ، تُنظم العلاقة بينك وبين خالقك وبينك وبين المجتمع وبينك وبين من يُحيطون بك من أهل وولد ، حقوق وواجبات تحفظ دم المسلم وترعى حقوقه ، وتصونه وتعلي قدره ، سعادته في الدارين

توصيات الخطبة :

- حُرمة الربا وخطورة التعامل به، وأن اللعن يصيب كلاً من آكله وشاهده وكاتبه ومن له علاقة به من قريب أو بعيد، نظراً لآثاره السلبية على الفرد والمجتمع.
- إبطال ما كان من عادات قبيحة عند العرب في الجاهلية ومنها الثأر.
- الدعوة إلى احترام النساء وإعطائهن حقوقهن، ودعوتهن للقيام بما عليهن من واجبات تجاه أزواجهن.
- دعوة المسلمين إلى أن يتمسكوا في كل زمان ومكان بكتاب الله وسنته نبيه محمد .
- التأكيد على أخوة المسلمين ووحدتهم.
- حذر المسلمون من الاختلاف والتناحر بعده ,وطلب منهم الاحتكام والرجوع إلى القرأن الكريم وسنة نبيه.
- قرر امامهم مبدا المساواة بين الأمم، واهاب بهم ان يعرفوا ان قيمه الإنسان تقررها تقواه ,وقربه إلى الله، وليس عنصره فجميع الناس اخوان أبناء آدم عليه السلام ، وآدم خُلِقَ من تراب، فلا عجرفه ولا غرور ولا تعصب عنصري

معنى العيد ..



العيد فرحة للصغار بهجة للكبار ، فيه تجتمع العائلة وتحلو اللمة ، ننشر الود ونسقي الزهر ليفوح عبيرا ومسكا ونسمات طيبة يفوح شداها فينشرح الكون ، نحمل في القلوب أشواقا ومشاعر جياشة تعبر عن مكنون النفوس ، نتمنى أن تكون كل أيامكم عيد

في العيد يسعد المؤمن بطاعته ويرجو أن تُقبل طاعته ، فرحة عالية ، تبادل التهاني وزيارات الاحباب فيه تتحقق روح الوحدة المنشودة ، فرحة تكسو القلوب من التآلف حلة ، ثوب لن يبلى ، صدق الإحساس تحمله معاني الكلمات فتبلغ به حنايا القلوب ، بشرى وفرحة أن يلتم جمعنا على أعتاب الاقصى المبارك كما جمعتنا صفحات هذا المنتدى الطيب

نرتدي فيه ثوب الفرح ، نتابدل فيه الهدايا ، طبعا لا ننظر لقيمتها ، بل لرمزيتها ، فقد تكون الهدية عبارة عن وردة أو كلمة طيبة تكون ألأغلى في معانيها لأن غايتها إدخال السرور والبهجة على إخوتك ، فيه توسعة على الصغار حبور وسعادة تغمر الأرجاء فيه تتهلل النفوس في حمد وشكر يحذوهم الأمل في غد مشرق ساطع يحمل لهم تباشير تبدد الظلمة وتزيح ما أثقل على القلب ، ينفك المرء من جو حياته الروتينية التي اعتادها ويتخفف من ألأعباء ويقبل على طاعة الله ، يفرح مع إخوته وأحبابه ..

أعيادنا تأتي بعد عبادت كبرى ، عيد الفطر يأتي بعد شهر الصوم شهر تجردت فيه النفوس للباري عز وجل شهر تنقية الروح مما شابها وتزكيتها ، عيد الاضحى يأتي بعد رحلة الحج ، مؤتمر الوحدة الإسلامي الذي تجسدت فيه الألفة والمحبة والإيخاء في أبهى صوره
أعيادنا مكافأة من الله لنا فهو المتمم للطاعات هدية من الله لعباده بعد جهد واجتهاد ، جوائز للفرحة والسرور

كل يوم أطعنا الله فيه فهو عيد قال الحسن البصري : كل يوم لا يُعصى الله فيه فهو عيد وكل يوم يقطعه المؤمن في طاعة مولاه وذكره وشكره فهو له عيد
فيه نستذكر أحبة غابوا عنا فيحذونا الشوق والحنين لهم ، غياب ترك في القلب غصة ، ونرجو أن نلقاهم في الجنة إن شاء الله ، العيد له طعم خاص ، نتعالى فيه على الجراح ، فيه تسود البهجة وترسم الأمة بوحدتها تآلفا وتجسد معنى الإخاء

مع الفرحة لا ننسى إخوة لنا يتجرعون الآلام ينتظرون منا الكثير ، لا ننسى جراح أمتنا المكلومة نجتهد لنخفف آهاتها ، نحاول أن نرسم البسمة على الوجوه حتى تستعذب فرحة العيد
في العيد تتسجد الوحدة في أبهى معانيها ، فيه يتجلى معنى الوئام في أرقى صفاءه ، أمة كالصرح يشد بعضه بعضا ، أمة تجتهد في إيجاد الدواء لجراحها كلها أمل في أخوة لن تخذلها ، تحمل همومها ، تهتم بشؤونها
عيدنا يوم تعود أراضينا ويتحرر اقصانا وتندمل جراح أمتنا..إن شاء الله ..


الاثنين، 22 أكتوبر 2012

أزمة المثقف في وطننا العربي :


الإسلام نور وهداية وحرية وانطلاقة لغد أفضل ، جاء ليكسر الاغلال التي كبلت البشرية جمعاء ويحررهم من الحواجز التي صنعوها بأيديهم وقيدوا بها أنفسهم ، وما أكثرها اليوم ، حين زاغت البشرية عن الحق وأبدلت الإسلام بنظم وضعية من صنع البشر ، قيدتها من جديد حين ابتعدت عن النهج القويم
كبلت حرية العقل في التفكير وخلقت نوعا من البشر ينتقد كل شيئ لا يستند في ذلك لحق بل فقط أهواء أو عادات وأعراف بعيدة عن جوهر الحق ونور الإسلام ، يُعيقون أي تجديد ويضعون عراقل أمامه ، ويقفون حجر عثرة أمام أي انجاز ، فتبقى الأمة رهينة التخلف ولا تلحق بركب التمنية
في المقابل أصحاب الفكر المستنير، لا يجتهدون للرقي بأفكارهم ، يدفنونها بدعوى انتقاد المجتمع لهم ، وبهذا تموت الأفكار في مهدها ليبقى المجتمع يجتر ظلمات الجهل ويبقى في ذيل القافلة
يحمل المثقف أفكارا تجديدية لكن لا أرضية خصبة تستقبلها وتنميها وتحميها أوحتى تنتقدها ليصحح أي خلل فيها أو يُقيمها حتى يُجدد من آلياته ويتدفق عطاءه ، وتنتفع به أمته ، حين يُقدم المثقف أفكاره في مجتمع جامد لا يجتهد لتطوير أفكاره ومن ثم الإرتقاء بواقعه ، تتناثر أفكاره مع الريح لا يعبأ بها احد يظل يُقاوم واقعه ليُكسر الجمود في محيطه بمجداف الحق الذي أرتضاه الله له ، كله يقين أن نور الحق لا تقف أمامه أية قوة يستمد الإستماتة والبقاء من الله ، وأن النصر حليفه
البعض سجن أفكاره في شرنقة ولا يريد أن يتطور ليحلق في سما فكر عال يغير من الواقع ، يأتي بجديد ينشد الإصلاح وينشره بل ويُعممه
المثقف يعاني الأمرين حتى في محيطه لأنه بأفكاره سيُكسر الجمود ويُجدد في واقعه ، العادات ليست من الدين في شيئ هي فقط معيقات وقفت دون تطوير مجتمعاتنا ووقفت حاجزا أمامه وحرمته التحرر حتى يعطي من مخزونه عطاءه الكثير ، أوقد يصطدم بواقع لا يهتم لأفكاره بل قد يُحاربها طبعا نحن نتكلم في حدود الشرع ما كان مشروعا في صدر الإسلام ليأتي من يحجر عليه اليوم أضحت بعد العادات سيفا مسلطا على الرقاب ، الإسلام جاء لتنقية المجتمع من أردان أعاقته وشلت حركته ، المثقف يهدف بأفكاره للإرتقاء بالأمة للعلا ، وتكون لها مكانة وموقع بين الأمم
حرية التفكير لا يعطلها الإسلام بل يزكيها ويُنميها ، أزاح عن كاهليهم الأغلال التي قيدوا بها أنفسهم ، وحرر النفوس قبل القلاع ، محى من قاموسهم : هذا ما وجدنا عليه آباءنا ، ذلك العبئ الذي أثقل الكاهل ، ومسخ فيهم ذاك الإنسان المتحرر من براثن الجهل المتجرد لله ، الإسلام يدعوك لسبر أغوار العلم لا تقاطع بين الإسلام والعلم بل توافق تام ، علم يخدم البشرية ويحقق لها الامن والإستقرار والرقي والتقدم ، عندما قامت حضارة إسلامية وفتحت لبنيها أبواب المعرفة وحثتهم على اكتشاف كنوز العلم وقفنا على حضارة رائعة زاخرة بكل العلوم فتحت للعالم طاقة النور واهدت لهم عصارة العقول واسعدت البشرية ، نغير لكن للأحسن
والحيف طال أكثر المرأة فحين خاطب العالم عقلها أفاد وأستفاد وأنجبت جيلا لا يهاب الموت قادة عظام حموْا الثغور وبلغوا الرسالة ونهضوا بالامة وحين عطلتها العادات وحرمتها العلم وقتلت في روحها أي إبداع ، أنشأت لنا جيلا خانعا لا روح فيه ،عندها ربط أعداء الإسلام هذا الظلم والحيف الذي لحقها بالإسلام جزافا وهذا الأخير بريئ من أفعال بنيه ، الإسلام حث كل منهما على طلب العلم وحضارتنا زاخرة بنماذج أغنت الساحة وأعطت الكثير لأمتها
أمام هذا الواقع المرير ، خرجت علينا ابواق تنادي بحرية المرأة زورا والحقيقة تجردها من الإسلام بدعوى أنه أعاق تحركها وهذا ما جناه المجتمع حين كبل المرأة وحرمها نعمة العلم ، فاسفر هذا الواقع عن نماذج بعيدة عن قيمنا تتخذ من المرأة الغربية نموذجا في التحرر السلبي ، وإسلامنا غني بنماذج عالية يُحتدى بها ، قدوة صالحة لبناتنا ، نبراس هداية لهن
المطلوب أن نعود لقيمنا الإسلامية وأن نربي بناتنا على العطاء وحرية الفكر وطلب العلم تحت مظلة الإسلام تتخلق بخلقه تعي أن الإسلام وهبها حقوقا أوفى وفسح لها مجالا أوسع لتبدي أفكارها وتجتهد لرقي وطنها مع تشبتها بأخلاق وقيم ومبادئ الإسلام وفضائله وشيمه، للأسف هناك من يتحدث عن حرية الفكر بمفهومها المطلق ، ويحملها شعارا ، هل جسد هاته المثل التي يدعو لها على أرض الواقع وتجلت في محيطه ؟؟
لأن الأفكار تموت حين تكون فقط للإستهلاك ولا تجد لها طريقا لتكون مشروعا على أرض الواقع ، ولا تحيا إلا حين تكون القدوة في محيطك وواقعك حينها تنتعش الأفكار ويعود نبض الحياة فيها وتجد لها امتداد ليبغ كل مجتمعنا العربي ، وتستفيد من تجاربك ..

الأحد، 21 أكتوبر 2012

في ذكرى رحيل المفكر الإسلامي علي عزت فيغوفيتش





فيلسوف الإسلام .. الكاتب المبدع .. المفكر المجتهد .. الزعيم السياسي .. الثائر المناضل .. القائد المحرّر .. المصلح المجدّد .. ذلك هو على عزت بيجو فيتش الرئيس الأسبق لجمهورية البوسنة .. مجموعة من الشخصيات المبهرة فى شخص واحد إجتمعت في سيرته خصائص: التواضع مع الشموخ .. التسامح مع الشجاعة فى الحق .. الحكمة مع الثورة .. وقدرة نادرة على الصفح والعفو عند المقدرة ..

رحل عن عالمنا فى يوم الأحد التاسع عشر من شهر أكتوبر عام2003 ،وكان فى ذلك الوقت قد أكمل من عمره الزمني ثمانية وسبعين عاما .. أما حياته فقد كانت أعمق من هذا وأعرض، فهى تشمل إلى هذه السنوات حياته الفكرية ونشاطه وفاعليته وإنجازاته، فحياته تنطوى على أعمار أخرى وتتّسع لحيوات كثيرة لا حياة واحدة ، فهو بحق رجل بأمّة ، ومن أراد أن يفهم هذه الحقيقة عليه أن يتصفّح سجل أفكاره وكتاباته وأعماله وينظر مليّا فى مسيرة حياته ونضاله ...
رحمة الله عليه وأسكنه فسيح جنانه..


من أقواله رحمة الله عليه :

( الحمد لله سأعيش مسلما وسأموت مسلما ، ولا أرى شيئا يستحق أن يموت الإنسان من أجله سوى الإسلام )
أمام المحكمة بعد النطق بالحكم عليه ب 13 عاما لإصداره * البيان الإسلامي *

( حين زرت معسكراتنا مؤخرا ، سررت لأن جنودنا لا يهدمون الكنائس حين يهدم أعداؤهم المساجد ، ولا يغتصبون النساء حين يغتصب أعداؤهم نساءهم ، ولا يقابلون الإساءة لأسرى المسلمين بالإساءة لأسرى الصرب والكروات )
في حوار له مه ليليان البوسنية نونبر 1993

( الزكاة نهر من الأموال والبضائع تنتقل من قلب لقلب فتمسح الأدران والأضغان وتحل التوازن والمحبة في المجتمع الإسلامي )
من كتاب * الإسلام بين الشرق والغرب *

( بهذا الإيمان نعلن لأصدقاءنا ولأعداءنا أن المسلمين قد عقدوا العزم على تولي زمام مصير عالمهم الإسلامي بأيديهم وتدبير شؤونه وفقا لمفهوم الإسلام عندهم )
من كتاب *البيان الإسلامي*

كان نِعم القدوة للجميع ، نجح بتضحياته في تحرير أرضه ، مُتشبتا بقيم الإسلام لم يُثنيه تجبر عدوه أن يبقى على العهد ، خاض معارك شرسة وأبان عن أخلاق وشيم الإسلام التي تغلغلت في حنايا نفسه 
فَهِم الأسلام ورسالته البليغة وطبقه على الواقع تشربت روحه مبادءه السمحة وأضحت خلقا لصيقا بشخصه
رحمة الله عليه ، خلّد اسمه عبر صفحات التاريخ وعبر فكره الذي شاع نورا وهداية للعالم اجمع

هل هي بوادر حرب أهلية في لبنان لا قدر الله ؟؟



هذه الصورة مصغره ... اضغط هنا لعرضها بالمقاس الحقيقي ... المقاس الحقيقي 660x370 .


لولا لطف الله وعنايته لامتد لهيب التصعيد الذي شهده لبنان من فترة في الشمال بين بعض الطوائف ، وبعد لملمت الحدث زال الإحتقان وعادت الأمور لسيرها العادي ، بعدها جاء يوم الجمعة إنفجار الاشرفية في الحي المسيحي لتطل من جديد النعرات والإستفزازات التي ستنال من كل لبنان لا قدر الله ، لذلك اليوم لبنان في أمس الحاجة للوحدة وابعاد شبح الحرب الاهلية عنه فهو من ذاق مرارتها وويلاتها ولازالت عاهاتها المستديمة تُنهك جسده
أعداء الأمة هم المستفيد من اضعاف لبنان و أي وهن حل بها ، لبنان بلد متنوع بطوائفه يجمعهم وطن واحد لكن للاسف ولاءات البعض إما للشرق أو الغرب وهذا ما يمزق وحدة البلد ، من الضروري أن يصل صدى الثورة للمشهد اللبناني فهو يجمعه بسوريا روابط عدة ، خاصة عندما يُعبر البعض عن مواقفه نهارا جهارا من الثورة في سوريا ، هنا تقف لبنان على مشارف مشاحنات لا يدري أحد نهايتها
سيبقى لبنان مسرح تجاذبات القوى الكبرى هذا ما أفرزه سايس بيكو المجحفة ، تفتيت الأمة واشغالها ببعضها البعض ، ولبنان سيظل يتحمل تبعات هاته التجاذبات ، المهم أن يتفهم الكل أن أي حرب طاحنة ستأكل الأخضر واليابس ، وهم يدركون قبل غيرهم مآسي الحرب الأهلية وكلما استذكروها قضت مضجعهم
رغم توقفها لعقود غير أن الاحقاد والضغائن لم تُمحى وما إن تحدث واقعة حتى تبرز تلك الإضطرابات والضغائن على شكل سيل من الإتهامات المتبادلة والكل خاسر إن لم يتفهموا الواقع ويعملوا على لملمته
رغم أن عقلاءهم من كل الطوائف يجتهدون لتجنيب لبنان حربا أهلية أوأي توريط يجلب الإصطدام
المطلوب أن يتعالوا عن اختلافاتهم حتى يسير المركب
ويضعوا نصب أعينهم الحرب التي أوهنت قواهم جميعا ولا ينساقوا لمن ينفخ فيها ويبث سهام الفرقة
ويرتبطوا بالوطن الذي يجمعهم تحت ظله ، وأن يُقَووا الوحدة التي تتداعى على إثر أي حادث حتى يُجنبوا لبنان حربا لازالت مشاهدها ماثلة أمام أعينهم لن يطويها الزمن والكل يعرف ثمنها الغالي
لبنان في الآمنة الأخير أضحى ساحة لشبكة جواسيس تعمل لصالح أعداء لبنان وأعداء الامة ، الغاية اشعال فتيل حرب أهلية وتفجير الوضع ، المهم فهم الأحداث والتحرز من أي مواقف أو تصريحات أو أفعال قد تودي بلبنان لحافة الهاوية لا قدر الله 

الغاية من الإستفزاز المتكرر من قبل الإحتلال ..





الكيان المحتل يرسل رسائل جمة للإستفزاز ويجس النبض الشارع المصري وحتى العربي لأنه يعلم أن مشروع نجاح مصر النهضوي هو خطوة لنجاح غيرها من الدول التي شهدت الربيع العربي وانتهاءها من الإرتهان والتبعية للغرب ، هو يعي جيدا مواقف الإخوان من فلسطين ومن كيانه ، سيرتهم النظيفة الكل يعلمها هو يريد أن يُحرجهم أمام الشعوب فهذا هو منطقه ، وهذا هو ديدنه مع الزعماء حتى يورطوهم وتَسخط عليهم شعوبهم
هذا ماكان يقوم به حتى مع حلفاءه !!! فكيف مع من يُكن لهم العداء ويعلم مسارهم وفكرهم ، كم من رسائل سربها ليوقع بين الشعب الفلسطيني من خلال لقاءات تجمعه بينه وبين رئيس السلطة وبعدها يسربها حتى يزيد الآخر من تنازلاته ويحكم قبضته عليه ويغرق في المستنقع بدل التصحيح
كم سرب من لقاءات جمعته مع زعماء عرب ، حتى يزيد من حنق الشعوب عليهم ويزيد الآخر من التوريط ويزيد مسلسل التنازلات
هو أسلوب سار عليه ، لكن لن ينجح فيه مع الرئيس المصري إن شاء الله ، هذا إن كنا له نعم العون ونتفهم الأحداث
والواجب أن يأخذ الرئيس خطوات جادة مع المراعات وضع مصر ، وحتى يُفوت عليهم أغراضهم مراجعات للتصحيح ، الإحتلال دأبه معروف ولن يتغير هو يعمل لتقليص شعبية الرئيس من خلال ما يُسربه ولغاية في نفسه ، وفي المقابل على الرئيس أن يقرء هاته الرسائل بجدية ، مهادنة البعض لن يجني منها الرئيس إلا مزيدا من التعب ، لكن تفهم الوضع أمر مهم ، الوضع ليس في صالح التصعيد لأن هذا ما يخطط له الإحتلال التصعيد يضع الرئيس في مفترق الطرق إما يتفهم الوضع ويتجنب الزوبعة ويسير في طريق نهضة مصر ويتحدى المنغصات أو يقف للإحتلال بالمرصاد لإستفزازاته المتكررة ، هنا المتبرصين من الداخل والخارج سيرونها خطوة غير محسوبة من الرئيس وأنه جرهم لوضع صعب لم يكونوا مهيئين له
كلا الأمرين صعب
ومصر اليوم في وضع لا يحتمل أي تصعيد ومرهونة للمساعدات الأمريكية وهذا العدوان المستفز الذي يطلقه الإحتلال من فترة لأخرى ، حتى لا يترك مصر تستقر ويدفع بها نحو التحرك وهو يعلم أنها اليوم غير قادرة لأي حراك نحوه ، فلن يتركها حتى تقوى وتستعصي عليه ، لذلك المرجو من البعض التفهم وعدم التسرع وتفهم الامور والوقوف على خباياها ومد العون للرئيس حتى تقوى مصر وتجتاز المحن والعقبات ، فهذا مالا يستسيغه الإحتلال هو أن يرى مصر قوية تهدد كيانه مستقبلا ، وهذا ما يجعله في كل وقت وحين يسرب رسائل الغاية منها خلق جو بلبلة ليس إلا ، واحراج الرئاسة وجرها لأمر ما يخططه ، فالحيطة والحذر واجب مع تفهمنا لكل حدث 

حتى لا ننساهم ...

هذه الصورة مصغره ... اضغط هنا لعرضها بالمقاس الحقيقي ... المقاس الحقيقي 600x450 .



ونحن نعيش اليوم فرحة صفقة الأحرار المشرفة التي لمت الشمل ورسمت البسمة على الوجوه وأزاحت عقود الألم والبعد والفراق وعمت الأفراح والأعراس وتنسم الأسرى عبير الحرية ، حق حُرموه لعقود خلت ، والكل شاركهم الفرحة والسرور، لاحت البهجة وانتهت العذابات التي أرقتهم وأرقت أُسرهم كان نصرا للمقاومة
احتفالات أعادت الفرحة للبيوت الحزينة ، هُم عز وفخر لأمتنا بصبرهم سطروا ملحمة الصمود
كانت لحظات ملأها السعادة لعودتهم للوطن الام احتضهم بعد غياب طويل ، نصر أُهدي لكل فلسطين
عشنا اللقاء لحظة بلحظة ، أمهات وأطفال وأهل فرق بينهم الأسر وعكر صفو حياتهم واليوم إلتم الجمع من جديد ، عادوا ليكملوا المشوار ، لحظات مفعمة بالمشاعر الفياضة والأحاسيس الجياشة ، لقاء الأحبة بعد طول فراق ، لحظة اللقاء أنستهم كل عناء وآلام الفراق، كان المشهد غني بمشاهد التضحية والصبر والأناة والمكابدة ساعات الإنتظار كانت ألأقسى كلما اقترب اللقاء زادت نبضات القلب ، هلّ ذلك اليوم ليحمل تباشير لمن بقي خلف الاسوار أن حلم البارحة تحقق اليوم وسيتحقق حلمهم في التحرير إن شاء الله ، بفضل الله أولا وبسواعد المقاومة
صفقة أعادت الحياة للأجساد التي أنهكها الأسر وذبلت تحت وطئة الأصفاد، تحرير أعادهم لدفئ العائلة وحضن الأهل يحذوهم أمل في غد مشرق واليوم إذ نستذكر تلك اللحظات المجيدة لا ننسى نداءات من بقي من يستغيث ويبعث رسائل تذكرنا أن هناك إخوة ينتظرون منا الكثير ، الاسر ثقل لا يستشعره إلا من عانى وطـئته ولا ننسى أنهم في حاجة لكل عون ودعم من الجميع ، ولا ننسى مسؤوليتنا إتجاه ما يُقاسونه من ألم البعد وألم الأسر
الفرحة تبقى ناقصة ، لازال يحز في النفس إخوة لهم حملوهم رسائل تعبر عن ما يُلاقونه ما يعجز القلم من سرده فهم يعانون من مضاعفات الأمراض جراء الإعتقال في ظروف غير انسانية وتفتقر لأدنى الحقوق وأبسطها نال منهم السجن ونال منهم الإضراب حين أُوصدت كل الأبواب أمامهم على أمل أن يُستجيب لمطالبهم
هم في أمس الحاجة لوقفة جادة نحو ملفهم ، مطالبة المؤسسات التي تهتم بالأسرى وحقوق الإنسان أن تلتفت لمعاناتهم وما يتعرضون له من حيف وتضييق وضغط وابتزاز ، فالأسر موت بطيئ فلا ننساهم أو نهمل نداءاتهم ، ونبذل كل جهد لعودتهم لأحضان الوطن ..