الجمعة، 24 فبراير 2017

بين العدل والظلم..



في ظل العدل يتدفق العطاء وتخرج الأنفس مكنونها ، فالعدل يوفر البيئة الخصبة للإبداع ، بيئة تحتضن المبدعين ، وتنمي قدراتهم ، فيها يشعر المبدع أن جهده مثمن وحقه محفوظ ، فيها تُفتح الآفاق ، وتحشذ الهمم ، ويفيض البدل والعطاء وتتفتق الأفكار ويتميز الأداء ، فالمبدع ينبوع عطاء لا ينضب ، إن احتضنته بيئة عادلة ..

البيئة العادلة تحفزك على العطاء وعلى الإبداع ، فجهدك مقدر وله قيمة ووزن ، مع اهتمام وتكريم يرفع معنوياتك ويشجعك على الإستمرار ، وتدلل أمامك الصعاب حتى تشق طريق النجاح بهمة عالية ، وتسقل مواهبك ، ويزداد التنافس في الخير ، حتى تبلغ قمة الإبداع ، البيئة العادلة جالبة للمبدعين ، ومحضنا لهم ، فيها يثمر العمل الجاد ويزهر الإبداء ، وتنمو القدرات ..

أما البيئة الغير العادلة ، فهي بيئة طاردة للمبدعين ، ومدعاة للإحباط وهجرة عقول المبدعين ، فيها يجذب العطاء ويتوقف الإبداع ، ويتسلل للأنفس اليأس ، فتحس أن لا جدوى من العمل ، مادام حقك مهضوم وغير مصان..

البيئة الغير العادلة تقتل في نفسك الإبداع ، وفيها تخبو جذوة العطاء وتفتر الهمم ، وينضب البذل ، وتتكبل الروح وتتكدر النفس! وتحسسك بالغبن !
فما أحوج أمتنا لبيئة عادلة تعتز بعقولها النيرة وترفع قدرهم وتثمن عطاءهم وتستفيد من طاقاتهم ، لتستعيد وهجها ومجدها وتعلو مكانتها بين الأمم ..

الثلاثاء، 14 فبراير 2017

المرأة بين التفريط والإفراط ..



فهي إما محرومة من اكمال دراستها ، أو التصرف في حر مالها ، أو حتى اختيار شريك حياتها ، وهناك من يتسلط على مهرها فينهبه وكذلك إرثها ، فتتنازل عنها إما استحياء لتبقى روابط الأخوة قائمة أو بالغصب ، وداخل الأسرة مهضومة من حقوقها إلا من رحم الله ، فإن هي سكتت على ظلم زوجها زاد تسلطه وإن هي اختارت "مجبرة" الإنفصال ، عاقبها المجتمع !! 

ينظر إليها نظرة دونية ، واستغل جهدها ، حتى ولو كانت هي الضحية ، أو افراط ، يتحدث البعض لجسدها وليس لعقلها ! ويستغل أنوثتها في المسلسلات الهابطة ، والإشهارات وإلا ماذا يعني إشهار سيارة وبجانبها امرأة شبه عارية !! أما دعاة التغريب من تبنوا قضيتها لا لإنصافها ورفع الحيف عنها ، بل الصقوا تهمة تخلفها ومعاناتها واميتها للإسلام ! وبذريعة تحررها ينالون من الإسلام وتعاليمه السمحة ، في حين أن الإسلام هو من أكرمها وأعلى قدرها ..

في صدر الإسلام فقد اعتنى بها وصانها وحماها وحفظ حقوقها ، فكانت أم الشهداء تفتخر بشهادة أبنائها ، تزفهم للحور العين بنفس رضية ، متطلعة لما أعده الله لهم من نعم وما أكرمهم به من فضائل ، وكانت سندا للدعوة و مجاهدة بمالها ونفسها ، وبلسما للجراح ، كالسيدة فاطمة في غزوة أحد عندما داوت جراح أبيها النفسية وواسته وكذا ضمدت جراحه الجسدية ، حتما من عطل جهدها وأعاق مسارها ، لا يدرك قيمتها ووزنها في نهضة الأمة ، والإستفادة من مجهودها وعطائها عودة الأمة للريادة ، بإذن الله..

والبعض يستخف بها عندما يلوك مقولة : شاوروهن ولا تأخذوا برأيهن ! وما جدوى مشاورتهن إن لم يُوخذ برأيهن ! وهل النبي صلى الله عليه وسلم عندما استشار السيدة أم سلمة استخف برأيها وبمشروتها ؟! أم أخذ بها وكانت فاتحة خير على المسلمين ، واليوم ينكل بها الإحتلال كما الإستبداد ، تعتقل مع صغارها ويُضغط على زوجها من خلال التنكيل بها ، ويستقوي عليها ويفرقها عن فلذة كبدها ، وهناك من يفسر عوج الضلع الذي جاء في الحديث حسن هواه ، وأنه عوج في طبيعتها! بيد أن أحد الدعاء فسره تفسيرا غاية في الروعة ، عوج الضلع وجد حتى يحمي القلب من أي خطر خارجي ، وإن ذهب ليقيمه أي يريد امرأة تشبهه ! كسره وكسرها طلاقها ، والمرأة ليس مخلوقا غريبا عن الرجل فهي خلقت من ضلعه ، فحين يتزوجها وكأنه يسترد أو يعيد جزءا منه إليه..

وآخر عندما يريد أن ينتقص منها يورد حديث : ناقصات عقل ودين ويقف عنده وحتى مدلوله فاته ، ويقف عند هذا الجزء ولا يكمل بقية الحديث ، وقد أفاض العلماء في تفسير ناقصات عقل ودين ، ولو أكمل بقية الحديث لوقف على مدلولها القيم ، ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب الرجل الحازم من إحداكن))  فالنبي صلى الله عليه وسلم يلفت نظر المرأة أن تستعمل عقلها وكل ما منحها الله عز وجل من هبات وملكات ومنح  فيما يعود على أسرتها الصغيرة وكذا الكبيرة بل والأمة بالخير والنفع ، ويبين قدرها في إنشاء جيل قادر على أن يحمل الأمانة ويجابه الصعاب ، جيل قوي قادر على تحمل المسؤولية لا تهزه أعباء الحياة ، يتحدى العقبات ويدلل المصاعب..
ولا تنشغل بسفاسف الأمور أو تهدر وقتها في مشاهدة المسلسلات المستوردة والبعيدة عن قيمنا الإسلامية وتقاليدنا واعرافنا ، أو تعدل عن وظيفتها الأساسية ..

من غير المعقول أن يخلق الله خلقا ويستخف به أو يحتقره أو يهينه ، قال تعالى : مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فالإستقامة والخير لا يستفرد به الرجل دون المرأة ، كما أن الشر ليس محصور على هذا دون ذلك ، والله عز وجل خلقنا لنتكامل وليس لنتصادم ..
وقد أورد القرآن الكريم قصة السيدة بلقيس ، ليس من باب المدح والثناء على صنيعها الطيب أو الإعتزاز بحكمتها ، بل لتكون لنا القدوة ، فقد كانت فأل خير على قومها ، بحكمتها وروتها ، أبلغتهم مرفأ الأمان ، وفتح الله مغالق قلوبهم للحق ، وجنبتهم مرارة الحرب وخراب الديار، بل وقالت مقولة : أقرها القرآن وستتلى أبد الدهر :(( قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ..))

سئل أحد العلماء : متى تبدأ تربية الأبناء ، فقال : عند اختيار كلا الزوجين للآخر ، فمن لم يحسن الإختيار ، رسم معالم مستقبل أبنائه ، ومن اغفل الدين عند الإختيار وهو الأهم ، انتج أسرا عليلة ومن حرص أن يزوج بناته على صاحب الدين والخلق ، بإذن الله سينتج جيلا تفخر به الأمة ، ومن عاشت في بيت أهلها وفي بيت زوجها معززة مكرمة ، تركت بصماتها على شخصية ابنائها ، أما من عاشت ذليلة مهانة ، فستخرج جيلا خنوعا مستكينا غير مهيئ لمجابهة الصعاب ، النبي صلى الله عليه وسلم رأى يوما رجلا قبل ابنه الذكر واجلسه في حجره ولم يقبل بنته واجلسها بجواره ، فأنكر عليه فعله وأمره أن يعدل بين أولاده في المعاملة وحتى في القبلة ، فمن يؤثر ابنه الذكر على البنت يكدر صفوها ويئدها معنويا وتبقى الكلمة الطيب من الزوج لزوجته هي من تؤسر القلوب وتترك الأثر الطيب ، فيتدفق الحنان والمحبة ويُترجم لعطاء ولمسات حانية ، وتخلق جو من الصفاء والوئام على البيت والأولاد ..

وعندما نالت المرأة كل تقدير واحترام في صدر الإسلام وكانت لها مكانة ، انجبت للأمة رجالا أعزة ، عطاءهم الفياض وعزهم بلغ  مشارق الأرض ومغاربها ، ارضعتهم مع اللبن الكرامة والشهامة والإقدام والبسالة ، فعندما آمنت بالحق وذادت عنه وصمدت في وجه الطغيان ، تعرضت للإيذاء بل فاضت روحها ولم تغير دينها ، فكانت سمية الخياط أول شهيدة في الإسلام ، فالمرأة إن صلحت أصلحت من حولها ، وهي معول خير في المجتمع ، المرأة ينبوع عطاء لا ينضب وهي من نصف المجتمع وهي من تربي النصف الآخر وإن هي نجحت في وظيفتها الأولى في تربية جيل سليم معافى من العاهات ، واعتنت بهم وكان الرجل يساهم في تربيتهم ، وغرست في نفوسهم قيم الإسلام وأخلاقه ، حتما ستمد أمتها بثمار صالحة ، تعيد لهذه الأمة مجدها وسؤددها ، بإذن الله ..
  

الجمعة، 6 يناير 2017

إسأل الفلسطيني...؟!


قبل أن تفتح سفارة للكيان الصهيوني على أرضك أو مكتب اتصال أو تتواصل معه !!
إسأل الفلسطيني كيف بنى هذا المسخ كيانه على أشلاء أصحاب الأرض ودمائهم ؟
وكيف هجر الفلسطيني من قراه ومدنه وبياراته وكيف غيّر الأسماء وطمس معالم جرائمه ، وكيف أحرق المزارع ، وكيف ألجأه لبعض اللئام ، من أساء لكرم الضيافة ، من ضيع الحق الفلسطيني ، ومن خذل وقصر وخان الأمانة ..

إسأل الفلسطيني كيف يقتل الإحتلال أبناءه في معابر الموت بدم بارد ، وكيف حاصر غزة وحرمها مقومات الحياة ، غزة الصغيرة في مساحتها الكبيرة والشامخة بعزة شعبها الذي يحتضن مقاومته ، ومقاومة تذود عن حمى وحياض الوطن بل عن حمى الأمة ، وتصد العدوان وتخلق توازن الردع ..

إسأل الفلسطيني على ثلاثة حروب مدمرة على غزة الصامدة ، أودت بحياة الآلاف من المدنيين العزل ، بل عائلات بأكملها استشهدت ، لم تستثني آله الحقد الصهيوني حتى المرافق الحيوية من مدارس وجامعات ومستشفيات وكذا بنية تحية ، إسأله عن أحبة فرقهم الإحتلال بإغلال الأسر والإعتقال الإداري وغيبتهم سجونه لعقود ..

إسأل الفلسطيني كيف يُنكل به عند الحواجز والمعابر التي تمزق أوصال الوطن ، إسأله كيف يبتزه في قوته وقوت عياله ، بغرض تركيعه لاقدر الله ، وكيف يبتزه عند حاجته للعلاج بغية إسقاطه في براثن العمالة ، أو اعتقاله عند العبور ، إسأل جنوب لبنان أيضا عن قانا ، كيف احتمى المدنيون بمبنى الأمم المتحدة ، وكيف استهدفته آلة حقده وحصدت الأرواح البريئة ، فأحالت المبنى لركام ودمار ، وأحالت الأجساد الغضة لأشلاء..

إسأل الفلسطيني كيف يهان المسجد الأقصى ويدنس مسرى نبيك الكريم ، مع ما تضمره عقلية الإحتلال العنصرية من شر للأقصى الشريف وأنت تلوذ بالصمت المطبق ، وفي أغلب الأحيان تنديد وإدانة وشجب ، لا تغير من واقع الحال شيئا ..
هذا الشعب ينبض بالحياة ، ينشد حقك ، وكما قاومت الإستعمار الفرنسي حتى أخرجته من وطنك ، هو أيضا يتوق لحريته وحرية موطنه ..

ومن يقف عند كل هذه الجرائم وهذا الظلم والحيف وهذه المعاناة ويمضي في غيه ، فقد تبلد حسه وبات بلا ضمير حيّ ، فهناك من غير العرب أو المسلمين ومع ذلك يناصر القضية ويساند نضال شعبها أكثر من بعض العرب ، بل هناك يهود غير صهاينة يقرون بالحق الفلسطيني ويناهضون الصهيونية ودعاياتها المهترئة ، فأنظر في أي صف أنت تصطف أوتقف..!!!

الثلاثاء، 3 يناير 2017

بين الأسر والشهادة..


ليست المقارنة هنا على فلذة الكبد أو أي غالِِ وعزيز على نفسك فارقك ، فالفراق صعب في كل الأحوال ، إن كان الغالي على نفسك شهيدا أو أسيرا ، فالأمر واحد ويشق على المرء فراقه ، وما يخفف العناء ويضمد الجراح : عدالة القضية وطلب الأجر والثواب من الله عز وجل ، وفداء وطن يستحق البذل والعطاء والتضحية ..

المقارنة هنا بين حالة الأسر والشهادة  ، في حالة الشهادة يضفي الله عز وجل على أهل الشهيد الرضا والصبر ، مع كل ما يتمتع به الشهيد من كرامات وفضائل ونعم ، تحدثت عنها آيات وأوردتها أحاديث جمة ، الشهيد حيّ يرزق في حمى آمن ، عند رب رحيم ودود كريم ، عطاؤه لا ينقطع ، تطمئن نفسك على أحواله ، فالشهيد في رحاب فسيحة في جنان فيحاء يرفل وعند رحيم رحمان يتنعم ، سكن قلوب أحبته ، التي ستظل ألسنتهم تلهج بذكره ، لن ينسوه أبدا مع ما للشهادة من شرف وعزة فهي عنوان الكرامة والإباء ، الشهادة وسام تشرف به الشهيد وأهله واكليل فخر وشهامة تزين به جبينه الوضاء وكذا أهله ..

أما الأسير مسلوب حقه ، محروم من العيش بحرية وكرامة في موطنه ، مقيد بالأصفاد ، بعيد عن دفء العائلة ولمة الأهل والأحباب والأصحاب ، في الأسر ذبل الجسد وانهك، يحس بالقهر عند وفاة أحبته دون أن يلقي عليهم نظرة وداع ، يفتقدهم ويفتقدونهم في المناسبات السعيدة ، سنين عدة اقتطعت من عمره ظلما وجورا ، يصبح ويمسي في عتمة السجن على سحنة السجان ، يحمل أثقالا من الأوجاع تنوء بحملها الجبال ، يخففها بصبره وصموده وثباته وإيمانه .

الأسير يقبع خلق القضبان ب"جريرة" حبه لوطنه والذود عنه ، جريرته أنه فلسطيني ينتمي لهذه الأرض الطيبة المعطاءة ، دافع عن أرضه وعرضه ومقدساته وحمى ثرى وطنه الغالي ، رفض ذل الإحتلال وتاقت روحه لحريته وحرية موطنه ، أسير في عتمة السجن يقبع ، بين يدي قلوب انتزعت منها الرحمة ، فغدت أشد وأقسى من الحجر ، الأسر موت بطيئ ومعاناة لا تقف عند الأسير بل تتعداه لتطال كل أحبته ، ولوعة الشوق والحنين لا تطفئها سويعات الزيارة خلف الحواجز مع ما يرافقها من حيف وصلف المحتل وتعسفاته ، بل تؤججها ، كم من زيارة تلتها حرقة وغصة في القلب وحزن مرير وأمراض بل وموت ، ولا يحس بمرارة الإنتظار إلا من تجرعها واكتوى بنارها..

هم جنرالات الصبر ، يحدوهم الأمل في لقاء أحبتهم ، لهم عزيمة قوية لا تلين ، ويقين عالِِ بفرج الله ومعانقة شمس الحرية ، بإذن الله ، وثقة في جهود المقاومة ، بأن تثمر خيرا ، بإذن الله ، فقد وعدت ووفت ، وحققت حلما طالما راود الأسرى لسنين فغدا حقيقة جلية ، وقريبا بحول الله سيتحقق الوعد وستدخل الفرحة والسرور والبهجة قلوب طالما انتظرتها ، بعون الله ..

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2016

قناة الأقصى الفضائية في ربيعها العاشر..



تنير قناة الأقصى الفضائية شمعتها العاشرة ، مسيرة حافلة بالعطاء والإنجاز والإبداع ، الإعلام الهادف له رسالة قيمة ، ويُعد رافد من روافد صناعة المجد وتحقيق الإنتصار ، رسالتها السامية تكمن في تعزيز صمود الفلسطيني على أرضه ، وإسناد نضاله ودعم مقاومته بالكلمة الصادقة والمسؤولة ، قناة الأقصى بوابة فلسطين للعالم وصوتها الحر ، بدأت مشوارها بمعدات بسيطة واستطاعت أن تبلغ صوتها للعالم ، لازالت تشق طريقها النضالي رغم كل ما تعرضت له من منغصات ومعيقات تحول دون تبليغ رسالتها ، اعلام هادف يلامس هموم المواطن وما يلاقيه من شدائد ومحن في ظل الإحتلال ..

تعرضت للقصف الصهيوني محاولة منه لتكميم الأفواه ، وطمس الحقيقة ، بل تعرضت طواقمها للإستهداف واستشهاد صحافييها وهم يمارسون مهامهم في نقل الصورة الحية للعالم ، تُعرف بالقضية الجوهرية وما يعانيه الفلسطيني من آلام وظلم وقهر في ظل احتلال بغيض وما يحمله من آمال في رؤية وطنه وقد تحرر، وما يمتاز به من طموح ونجاح وإرادة وعزيمة قوية يقهر بها جبروت الإحتلال ..

عبرها اطلع العالم على صناع النصر ، من يحملون أرواحهم على أكفهم ، من يذودون عن حمى الوطن ، يسعون بهمة لتحرير المقدسات والإنسان والأرض ، من يشتاق الأقصى الشريف لإحتضانهم وقد طهروا ساحاته المباركة من دنس الإحتلال ، قاومت بجسارة كل ما يعيق مسيرتها وقفت بصلابة أمام كل المؤامرات التي حيكت لها لحجب نور الحقيقة ، فوتت على المحتل مراميه في إخماد صوتها ، تدافع عن الحق الفلسطيني وتتمسك به ، هي صوت فلسطين الحي إلى العالم ..

بالصورة الحية والبرامج القيمة نسفت روايات المحتل المشروخة ، وكشفت زيفه ووجهه القميئ الذي طالما لمّعه ليخفي حقيقته البشعة ، تزيح اللثام عن عنصريته ووحشته وانتهاكاته الصارخة بحق أصحاب الأرض ، تصدح بصوتها المجلجل معلنة للعالم أجمع أن هناك مقدسات تئن تحت وطأة الإحتلال ، وشعب يرزح تحت نيره ، شعب مخلص وفيّ لوطنه ، يفديه بروحه ، شعب ينبض بالحياة ويتوق لحريته وكرامته وعزته ويتفانى في حبه لموطنه ، ولعودته لقراه ومدنه ومصلاه ولمّ شمله ، شعب يتحرق شوقا لتحرير ربوع وطنه ، ينافح عنه ببسالة ، لم يستسلم ولم يرضخ لإملاءات المحتل ..

قناة تساند صمود الأسرى وتحمل همهم ، وتسلط الضوء على محنتهم ومعاركهم ضد الإحتلال لنيل حريتهم ، تثمن تضحياتهم وتضمد جراحهم وتدعم حقهم ..أسرى لهم إرادة لا تلين ، وثقة عالية بأن القيد سينكسر ويقينهم لا يتزحزح بأنهم قريبا سيعانقون شمس الحرية ويتنسمون عبيرها ، بإذن الله .. 
برامجها عديدة وقيمة ونخص هنا بالذكر برنامج نحو أمة واحدة ، برنامج رائع يعيد البوصلة لوجهتها الصحيحة ، نحو القضية المركزية للأمة ، وكيف يتسنى للأمة توحيد جهودها لتعود لمجدها وتنهض من كبوتها وتعلي صرحها ، وكذا صباح فلسطين ، مواده غاية في الروعة ، الإستفادة منها تتعدى الفلسطيني لعموم شعوب الأمة ، وغيرها من البرامج القيمة والهادفة ، نسأل الله لها مزيدا من التألق والإبداع والتميز.. 

الاثنين، 3 أكتوبر 2016

الهجرة النبوية : الدروس والعبر..



ماتركت قريش وسيلة خسيسة لوأد الدعوة في المهد والحيلولة دون انتشار الدعوة إلا وفعلتها ، ألبت عليه القبائل حتى لا يجد النصرة والدعم والمؤازرة وحرضتهم عليه ومنعته من تبليغ الدعوة، وشاءت قدرة الله عز وجل أن يبلغ صدى الدعوة نفر من المدينة ، فتح الله مغالق قلوبهم واسلموا وعادوا إلى المدينة ينشروا الدعوة ويقووا شوكتها وينشئوا النواة الأولى لدولة الإسلام  ..

بدأت الهواجس تقض مضجع قريش وترى في قوة الدعوة المتنامي في المدينة خطر داهما يهدد كيانها ويضر بمصالحها ، فعقدت اجتماعا آثما للتخلص من النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي الوقت الذي تعلن فيه قريش زهدها في سيد الخلق وتخطط للنيل منه ، هناك في المدينة قوم ينتظرونه وكلهم شوق للقياه ، هناك من آمن به ولم يره وينتظر رؤيته على أحر من الجمر ويتهيئون لاستقباله والحفاوة به والإبتهاج بمقدمه ، ولحماية الدعوة واسنادها واحتضانها وحفظها من مكر قريش ، وفي الوقت الذي تخطط فيه قريش وتتآمر على الدعوة وعلى سيد الخلق لخنقها ، جاء الإذن من الله عز وجل له بالهجرة ، حماية له مما تضمر له قريش من شر ومكر وأذى..

ولأهمية حدث الهجرة اختاره عمر بن الخطاب رضي الله عنه تأريخ للمسلمين ولما يحمله بين طياته من الدروس والمعاني ومنها :
- السرية التامة والتكتم على موضوع الهجرة حتى لا تفطن قريش وتفشلها ، وهو المعصوم من الله عز وجل من أن تمتد له يد بالغدر حتى يُتم نوره ، ومع هذا أحاط الموضوع بالسرية آخذا بالأسباب وحتى يفوت على قريش مآربها .. 
- التضحية والصبر على فراق مكة ، الوطن الذي ترعرع فيه وألفه وأحبه وارتبط قلبه به  ، قال عليه الصلاة والسلام وهو يغادر مكة إلى المدينة : والله إنك لخير أرض الله ، وأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أُخرجت منك لما خرجت..عبارات تعكس آلامه ولمسة الحزن التي انتابته وشعوره بالقهر على فراق وطن تعلق به ..

- العمل الدؤوب والصبر على المشاق والمحن وكل ما اعترى طريقه في نشر الدعوة من منغصات ، وأذى قريش وإن أُغلب باب دونه ، طرق بابا غيره علّ تباشير الخير تهل عليه منه ولم يستسلم لليأس ، حتى أثمرت دعوته في المدينة وتُوج صبره بالنصر والتمكين ، ووجد في المدينة التربة الخصبة لزرع بذور الدعوة وإنمائها ، وبعد فترة من الزمن أثمرت بذور الدعوة مجدا ومنعة وسؤددا وتكلل صبره واصراره وقوة عزيمته بالنصر وتُوج صموده بالفتح العظيم ..

- ومهما علا جبروت عدوك وأراد بك شرا ، لن يفلح مادامت عناية الله تحيط بك وتحميك ، ومن تولاه الله بعنايته كفاه ونصره وحفظه من كل شر ، فمن كان الله معه فمن يكون عليه ..
- أختيار الرفقة الصالحة ، التي تعينه  على نوائب الدهر ، وكان الصحابي الجليل أبو بكر الصديق أهلا لهذه الصحبة الطيبة ، تشرف برفقة سيد الخلق عليه الصلاة والسلام كان يؤثره على نفسه ويخفف عنه آلامه وأوجاعه وكل ما أرقه ، ويتقدم عنه في أي موضع حلّا فيه حتى يدفع عنه أي مكروه أو أذى قد يصادفه ، ويؤنسه ويخفف عنه مشاق السفر ..

- اختيار الدليل المؤتمن الذي يحفظ العهد ولا يخون أو يغدر ، وله دراية ومهارة وعلم بالطرق التي نادرا ما تسلكها القوافل ، طريق طويل لكنه مؤمن ..
-  تجدد الأمل : فقد كانت الهجرة ضيقا ومكابدة المشاق وغربة عن الوطن واحساس بالظلم وبعدها جاء النصر المؤزر والفتح العظيم ، هاجر مكة خائفا مكرها مضطهدا وعاد إليها فاتحا منتصرا وقد مكن الله له في الأرض وقد أبدل خوفهم أمنا وفقرهم غنى وضعفهم قوة وتفرقهم ألفة وتماسك وعزة ..


الاثنين، 19 سبتمبر 2016

شبكة فلسطين للحوار في ربيعها أل15..


 ولأكثر من عقد أبدعت الشبكة وتألقت ولازال عطاؤها مستمرا ولازال نورها يشع وبريقها يلمع ، واليوم تنير شمعتها أل15، ويتجلى تميزها في طاقاتها الفاعلة وجنود الخفاء ودورهم الفعال في بناء هذا الصرح الشامخ ، وسهرهم على تحسينه وتطويره حتى يغدو في أبهى حلة ، وكذا المشرفين والمراقبين وألأعضاء والرواد والزوار وعطاؤهم الزاخر مع منسوب وعي عالي ، مع بعض الإستثناءات فالكمال لله ، إلا أن المنتدى حريص على رسالته السامية وتبليغها على الوجه المطلوب ، ويحرص دوما على إعادة البوصلة لوجهتها الصحيحة إن حُورت أو حاد عنها بعض الأعضاء ..

وأنت تتصفح محاوره لا تحس بالملل ولا ينتابك الضجر ، تنهل من حقول المعرفة وتتعرف على آخر الأخبار وتغتنم وقتك فيما يفيد ، مواضع هادفة ومتنوعة ويجد العضو أو الزائر بغيته ، كما أفسحت للفيسبوك خاصية التعليق ، وحتى وإن غابت أقلام وأسماء تركت بصماتها جلية على صفحاتها ، لا يؤثر ذلك على أداء الشبكة بشكل قوي ، فدماء جديدة تضخ في عروقها وأسماء جديدة تلمع في فضائها ، ونشاطها في تجدد ، فالشبكة معين من العطاء لا ينضب ، وتستمر مسيرة البذل والعطاء ولا تتوقف ، بإذن الله ..

إلا أن غياب الأسماء الكريمة أو رحيلهم يترك أثرا بليغا في نفوس ألفتهم وتعاملت معهم ووقفت على نبل أخلاقهم وسمتهم العالي ، وطيبتهم وإخلاصهم في العمل وهمتهم العالية وحبهم الكبير لفلسطين ، طاقات محبوبة تميزت بروحها المرحة ونشاطها الفائق وتفاعلها مع المواضيع وتحفيز الأعضاء على التجاوب الإيجابي معها وإثرائها بالنقاش ..
 وما ميز أيضا المنتدى الفريد أنه يرسخ معنى الجسد الواحد ، تآلف وأخوة ، الأعضاء من عدة دول ، جمعتهم رابطة العقيدة وهموم وقضايا الأمة وفي مقدمتها قضية فلسطين ، لا تحس بينهم بالغربة ، بل تشعر بدفء الأخوة ، منتدى يوطد علاقات الأخوة ويجعلها متينة ، مواضيعها الشيقة والتي يزخر بها المحور الثقافي تخفف آلامك وكل ما أثقل على الكاهل وتزرع بذور الأمل في النفوس ، كانت ولازالت وستبقى بإذن الله ، منارة للعلم وواحة غناء ترفل في جنانها الفيحاء..

إلا أن الملاحظ ومع المحن التي تعاني منها الأمة والتي أحدثت شرخا فيها ، انعكست على المنتدى فأثرت فيه ، فهو يعكس واقع الأمة ، زادت المناكفات وحدة النقاشات ، والشبكة لا تفتقر للمواضيع الهادفة والقيمة ، بل هي غنية بالمواضيع الجيدة إلا أنها تعاني من غياب تفاعل الأعضاء معها وإثرائها بالحوار ، ينصب معظم اهتمامهم على الأخبار ونقلها فقط ، ولا تلقى المقالات الإهتمام الذي تستحقه ، وهذا مدعاة لأن تزهد بعض الأقلام أوتغادر ، وقد يكون الخلل من الكاتب نفسه لا يواكب نقاشات الأعضاء ولا يرد على تعليقاتهم فيزهد الأعضاء في مواضيعه..

الشبكة تعلمك قيمة العمل الجماعي وقدره ، ومردوده الطيب على الجميع ونتائجه  الباهرة ، فالتكامل يسد الثغرات ويدربك على التعاون ويخلق جو رائع من التنافس في الخير ، وتكتاتف الجهود تسرع في انجاز العمل مع الإتقان ، ويعلمك الحوار البناء والمثمر ، طبعا النقاش الذي يلتزم بأدب الحوار البعيد عن الشخصنة و التجريح أوالإنتقاد الهدام  ، والمنتدى الطيب من ميزاته أيضا أنه يكتشف مواهبك و ملكاتك ويساعدك في تطويرها وتنميتها واستثمارقدراتك فيما يعود على أمتك بالخير والنفع، من خلال التشجيع والدعم والإهتمام ..

ميزة الحوارات تحفزك على البحث والتنقيب وتفتح لك الأبواب على مصراعيها للمعرفة ، وتغني ثقافتك وتثري مداركك وترفع من رصيدك المعرفي ، وهناك دورات قيمة  تعزز ثقتك بالله عز وجل أولا ثم بنفسك حتى تتغلب على هواجس تنتابك وكل ما يعيق مسارك ، وترفع معنوياتك وتحفزك على العطاء وتحدي الصعاب والعراقيل وكل ما اعترى طريقك من منغصات ، وتشحذ همتك ، وتزرع في روحك بذور الأمل حتى لا تستسلم لشبح اليأس أو الإحباط ..
وأخير كل الشكر والإمتنان وآيات الوفاء والتقدير والإحترام لهذا الصرح الشامخ ومزيدا من التألق والإبداع والتميز ونسأل الله للجميع التوفيق والنجاح والسداد ، اللهم آمين..