الثلاثاء، 11 يونيو 2013

الشعر رسالة ..


قال عليه الصلاة والسلام في شعر حسان بن ثابت : إنه أشد على قريش من ضرب السيوف
وماذاك إلا لوقعه في المعركة ومساهمته في حشد همم المسلمين في مجابهة عثاة قريش وكسر شوكتهم ، وحتى تكون النفوس أشد جلدا وعزيمة وهمة عالية ، معركة الحق ضد الباطل الكل يساهم فيها ولكل موقعه ، بالسلاح بالكلمة بالشعر بالأنشودة ، المهم أن يصب الكل في خندق واحد يعزز الصمود ويوقظ الجذوة ويحفز الهمم ويصنع النصر ..

 الكتابة والشعر والانشودة كلها روافد إن تكاملت عززت الصفوف وتماسك الجسد وزادت النفوس صلابة وعزة ، وأعادت للقلب نبضاته وانتعشت الامة من جديد على وقعه وكلما تدفق العطاء وتجسد على أرض الواقع زادنا اصرارا وعزيمة وقوة ، ونفضت الامة عنها غبار الركون والاستسلام واستعادت مجدها وريادتها ومكانتها وكانت في الصدارة ..

لا نستهين بالكلمة فهي كالسيف إن وُظفت في محلها آتت أكلها ، في وقت المحن والشدائد والاحزاب تقرع طبول الحرب وقد بلغ مسامع المدينة الجيش العرمرم الذي يسعى لاجتياحها واستئصال شأفتها لا قدر الله ، استنهضت الهمم وتسابقت السواعد تحفر الخندق في حماسة ينشدون في همة عالية وقد شاركهم النبي عليه الصلاة والسلام ، العمل والنشيد ، فتدفقت الدماء في عروقهم و الهبت الكلمات شعورهم وزادتهم همة ونشاط يُقبلون على العمل بلا كلل أو ملل يحدوهم أمل في غد مشرق زاهي يحمل لهم تباشير الخير ، كانت الكلمات تشد من أزرهم ، ترجموها لواقع محسوس وعلى الخير تنافسوا  ، واصلوا المشوار حتى أتموا العمل ، كان لشعرهم وقع وحس ، كلمات تشربتها ارواحهم ولمسوها واقعا عل الارض ، حفزتهم على العطاء والبذل ..

الشعر له رسالة عالية القيمة يذكي الاحاسيس ويلهب المشاعر ويستنهض همم الامة لتنفض عنها غبار العجز ، يعالج أمراضها بعد أن يشخصها ، بالكلمة الاخاذة التي تطرق المسامع فتتعداها لتسكن القلوب ، وتترجم على أرض الواقع ، الشاعر هو أيضا مناضل يسعى لرقي وطنه يتناول مواضيع تخدم الوطن يحمل بين جوانحه الخير العميم له ، يضع كل ماتفقت عليه قريحته في قالب ابداعي مميز ، هم صناع المجد بكلماتهم المتوهجة واخلاصهم وعطاءهم الفياض ، تجده في كل مضمار هنا يدافع عن وطنه هناك ينافح عن دينه هنالك يرفع راية التحدي والاصرار في مقارعة الباطل ..

وحتى يبقى بوجه المشرق لا يجعله مطية لأيذاء أخيه أو الحاق الضرر به أو هجوه ، بل يكون لأخيه نعم العون والسند ، ويكون شعره مسلط على الباطل ، الكلمة لاتقل عن فعالية عن السنان في مواجهة الاعداء في الوغى ، ونعلم أننا مؤاخذون بما نقوله حتى وإن كان شعرا ، فالنسعى من خلال الشعر أن نشيع جوا من الالفة والمحبة وتمتين أواصر الاخوة ونتكامل فيما بيننا ، الشعر له هدف سامي ورسالة يحملها الشاعر بين جوانحه ليرقى بأمته ، وحين يهوي لمناكفات هنا تضيع رسالته ويخدش بهاءه ويذهب برونقه ، وقد تتلاشى قيمته ..
 لن تكون للكلمة معنى حتى يكون لها صدى في النفوس وتبلغ المقصود كن مثل البحر الزاخر بالكنوز والنفائس واللآلئ دوما تتحفنا بما جاد وطاب ، كلما ابدعت زدت اشراقة وحبورا ومحبة ، تفيض دررا من الكلم الطيب تطرب بها الاسماع ..

الشعر الذي يحمل رسالة هو من يلامس هموم الامة ويحث الخطى لإيجاد الحلول ، يكون البلسم الشافي لجراح الامة ، عندها يتعدى الشعر الآذان ليستقر في القلوب ، ويلهب المشاعر ويمنحها قوة واستماتة على الحق واصرارا عليه ..

السبت، 8 يونيو 2013

يوم واحد للقدس لا يكفي ..


خرجت حشود من عدة عواصم عربية وأوربية وأسيوية وغيرها ، في مسيرات تحمل شعار موحد : مساندة القدس ودعم صمود أهلها ، توافق للذكرى الست والأربعين لاحتلال الجزء الشرقي منها بما فيه المسجد الاقصى المبارك وأماكن مقدسة أخرى ، تعلن الحشود دعمها للمدينة وتكشف للعالم ما تتعرض له المدينة من تهويد ، مسيرة نفضت غبار النسيان عنها ..

جميل أن نلبي نداء القدس ونستذكر ما تعانيه من احتلال وتضييق والاهم هو أن تكون للحشود برامج تعكف عليها حتى حين تعود لمواقعها تعمل عليه ، ويعود بالنفع على القضية حتى لا تغدو المسيرة موسم لتنفيس ما يثقل الكاهل في غياب هدف مسطر وخطة عمل لوقف الانتهاكات المستمرة التي تتعرض لها المدينة ومطلوب تقييم عام كامل ، والوقوف على ماذا تحقق فيه وتجديد الآليات لعمل هادف يحمي المدينة والمقدسات ..

صحيح أن المسيرة لها صدى ، وقد بدأ قطار الامة يتجه نحو المسار الصحيح وهي خطوة هامة في احياء القضية والاهم أن تتلوها خطوات جدية لنصرتها تعمل وفق آليات تخلقها للتصدي للانتهاكات ، إن كان في الداخل أوفي الخارج ، في الداخل لتؤتي المسيرة أكلها مطلوب توحيد الخطاب وإنهاء الانقسام وتغيير سياسة السلطة التي اتسمت لعقدين من الزمن في نهج سياسة لن تخدم مصالح القضية ، الاستنكار والشجب لن تجدي ما يجدي هو وقف كل اشكال التنسيق الامني ونهج سياسة حازمة تتصدى للمحتل وفي الخارج احياء القضية من خلال نشاطات تدحض روايات المحتل الذي غزى بها عقول الغرب لعقود وتجاوز التنديد للمطالبة بالضغط على المحتل لوقف اعتداءاته ..

هو إذن فصل جديد سيفتح للقضية آفاق واعدة للتعريف بها والاهتمام لها وتنامي الوعي والاهم هو أن يعود كل هذا بشيئ ملموس على الارض وأن تستمر المسيرة بشكل خطوات على أرض الواقع مع عمل دؤوب ، في ابريطانيا تحركت فعاليات مطالبة الحكومة أن تنهج سياسة مغايرة لما دأبت عليه سياسة تبنى على قيم العدالة ووقف الانتهاكات الصارخة للمحتل ، حماية القدس لن تثمر فقط بالدعم المعنوي وإن كان له قيمة ولكن يرافقه خطوات تتحقق على أرض الواقع وتتجسد في وقف التهويد والاستيطات ، ووقف التضييق على المقدسيين وو..

الشعوب التي خرجت البارحة من أكثر من خمسين دولة ، وكلها حماسة تستذكر واحب الامة اتجاه قضية عادلة : قضية القدس وما تتعرض له من تهويد وتطالب الكل بالنهوض بواجبه من موقعه ، قد أبلغت الرسالة ولن تكتمل إلا بالضغط على حكوماتها لتتحمل هي أيضا المسؤولية اتجاه الاقصى المبارك والقدس وتعمل على حمايتها وتبعد عنها شبح التهويد ..

ونحن إذ نحيي ذكرى الاسراء والمعراج وهي الرحلة التي تحمل دلالات جمة ولها رمزية خاصة لدى المسلمين ، حين تذكرنا بشرف حمل أمانة الاقصى ، وكيف تقلدت أمتنا شرف صونه وحمايته وحفظه ، ونحن نستحضرها نقف على خذلاننا للامانة وكيف لم نحفظها وفرطنا فيها وضيعناها ، والامل في أمتنا كبير فقد أعادت المسيرة للقدس الحياة والجهود التي ستبذل في الاتجاه الصحيح هي من ستفك قيدها إن شاء الله..

الخميس، 6 يونيو 2013

عندما تبكي الارض : (

نظر القمر للأرض فأرقه حالها وقد خيم الحزن عليها وفقدت نظارتها وهدّها حال بنيها ودموعها لا تفارق مقلتيها وقد خطت أخاديد على خديها وحفرت الاحزان غصة في أعماق قلبها ، فناداه لماذا تبكي يا أرض :
قالت بنبرة حزينة وعيون دامعة : أرقني دماء أحبتي التي سالت على ثراي ، كل يوم أحتضن شهيدا ، شهداء في عمر الزهور لا من يلبي نداءهم ولا من يكترث لاستغاثاتهم ،الكل صم أذنيه عن سماع أنينهم، أرقني فتية غنوا للحرية فلم يشفع لهم صغر سنهم واغتال الظلم صباهم وهاهم اليوم أضمهم بين جواحني ، لم تغادر البسمة محياهم أحن وأشفق عليهم وأرثي لحالِ بنيّ ، كيف لا ينفطر قلبي والانسان الذي كرمه ربي يغتال في النفوس والحقد أعمى القلوب والابصار وتأججت نيرانه وأوغرت الصدور وضاع الحق ..

أبكي أمة فرطت في الحق وسلمت فيه ، أرقني حال الاقصى كيف جافاه بنوه وتركوه للوحدة تنهش جوانبه ، وللظلم يستبيح ساحاته ويعبث بقدسيته وأهله يثورون ثم تخور قواهم ويلوذون من جديد لسباتهم ، استوقفها القمر قائلا: هو المخاض العسير ينبئ بولادة نور الفجرالجديد إن شاء الله ، عما قريب ستشرق الشمس على الدنى وتمحي آثار الظلم ، كفكفي دمعك اخيتي وتذكري أن العاقبة للمتقين ، تنهدت الارض تنهيدة اودعتها كل ما خالج روحها من ألم على بنيها وحسرة قطعت أوصالها ..

هي الأرض ، هي القلب المفعم بالحب والعطاء هي نبع الحنان المتدفق ، قالت : يا قمر لقد طال الظلم الحجر والشجر وكل يوم أزف شهيدا ، حقا أفرح بالشهيد فهو يعطر ثراي بمسك الشهادة الطاهر ، لكن شلال الدم النازف يعتصر قلبي ، كيف لي أن أهدأ وأنا أرى الظلم استشرى، والظالم يتبحج بما اقترفته يداه ولا من يصده ، أبكي عالما ظالما لم تحرك في ضميره فصول الابادة ساكنا ، ألم يصلك صراخ الثكالى وأنين الجوعى ، وبكاء أطفال اغتصب الظلم البسمة من شفاههم ، وجفاهم النوم في خِيم هي أقرب للموت من حمى يقيهم حر الصيف و زمهرير البرد ؟!!..

قال القمر : أرقني ذلك ، لكن يقيني بالله قوي والحق دوما سينتصر ، افرحي فأبناءك المخلصون يسطرون أروع الملاحم ، يبذلون الغالي والنفيس ليزيحوا الظلم ، تطلعي للعدالة إلإلهية يوم يقتص الله من الظالم وينال المظلوم حقه جزاءا على صبره وتضحيته ، هي الدنيا امتحان وقنطرة للآخرة ومن يزرع الخير سيجني جنة ووردا وياسمين ومن يزرع الشر حتما سيجني حنظلا ..

الأحد، 2 يونيو 2013

الازمة التي حلت بتركيا مفتعلة ..


عندما كان رئيس بلدية اسطنبول أولى لها كل العناية وطورها وخدم مصالحها من شبكة مواصلات وسدود ، وفر لها كل سبل التقدم والرقي حتى غدت في أبهى صورة ، ونظف أجواءها ، وبفضل نظافة يده استطاع أن يقضي على مديونيتها وزادت انجازاته على الارض حين تولى رئاسة الوزراء لم يدخر أي جهد ووقت في بناء مقومات تركيا على دعائم صلبة ، عمل على تنمية البلد في جميع الميادين اجتماعي واقتصادي وثقافي ومهمد للعمل الجاد حين وفر جو استقرار الذي شجعه للعمل الدؤوب لتقدم البلاد ..

 يمتاز بمواقف حازمة اتجاه قضايا الامة ، مواقف مشرفة ويمتاز بالجدية في التعاطي معها ، في غضون عشرة سنوات استطاع أن يقضي على مديونية تركيا ،كانت تركيا تريد الانضمام للاتحاد الاوربي وهذا الاخير رفض أن يكون هلال بينهم ، جشعه هذا الامر أن يعتمد على موقومات تركيا الذاتية وسواعد بنيها المخلصين وخلق بذلك طفرة نوعية ، والآن الاتحاد يعاني أزمات في حين تركيا نأت بنفسها وحققت نموا في كل المجالات ..

لكن المناهضين لسياسته يتربصون به لينالوا منه في المقابل كانت سياسته الناجعة التي ارتقت بتركيا عامل مهم في التصدي لهم ،فقد فوتت عليهم مآربهم ، وازدادت شعبيته لما حققه على الارض من انجازات ، فظل المناهضين له يتحينون الفرصة للوقوع به حتى ولو اختلقوا حجج واهية وامتطوا أي حدث أو مستجد من فعل أو تصريح ، المهم يبلغوا هدفهم ،  وجاء مشروع تقسيم ليجعلوه شماعة ومن خلال يجاهرون بالعداء للحكومة بل والدعوة لاسقاطها !

 وظفوا الاحداث لمصالحهم الخاصة وبث الاكاذيب دون تمحيص ، بل هناك من صوت على المشروع وشجعه وبعدها نزل للشارع للتظاهر ضده ! لو كانت نياتهم سليمة للجأوا لقنوات الحوار ، الازمة ليست قطع ألأشجار الازمة مفتعلة لغاية في نفوسهم ، وإلا سياسة اردوغان هي من جعلت تركيا تتنفس هواءا نقيا من خلال سياسة غرس الاشجار ، اتهاماتهم لا أساس لها من الصحة ، أي مشروع يتقدم له عبر متخصصين يكون فيه مصلحة تركيا تجدهم يقفون له بالمرصاد ويضعون المتاريس بل ويشككون فيه ، حتى يؤلبوا عليه الرأي العام ..

حق التظاهر مكفول لكن التدمير والتعرض لرجال الشرطة بالعصي وبث الفوضى غير مقبول ، فشلوا في اسقاطه عبر صناديق الاقتراع ، فشنوا عليه حملة شعواء لينالوا منه ، أردوغان يمتاز بسياسة حكيمة سيجتاز الصعاب إن شاء الله وحتما سيجد حلا للأزمة المفتعلة ، وسيكشف مخططات المناوئين لنهجه وما يحيكونه للاطاحة بحكومة منتخبة ، سهرت على خدمة الوطن وقدمت له الكثير وهو ينعم بعدلها ، الشعب التركي ذكي لن ينجر لدعاة الفوضى ولن ينساق لمروجي الاكاذيب وستمر الازمة إن شاء الله على خير ..

 تناسى هؤلاء ومن وراءهم أن مناهضة الحكومة أو أي نظام لها أسباب تحركها وتغديها ، والظلم أحد أسبابها والفقر وانعدام الكرامة ، وحين تنتفي هذه المسببات وليس لها وجود في سياسة ناجعة للرئيس انتهجها ، إذن لماذا يتظاهرون ؟!..

الجمعة، 31 مايو 2013

شباب اليوم هو مستقبل الغد ..



غزت أوطاننا مسلسلات بعيدة عن قيمنا وثقافتنا ، تدغدغ عواطف الشباب وتؤججها وتعطي مفهوما مغلوطا للحرية وتفسد الاخلاق وتدمرها وترسم في أذهانهم صورة خيالية لا تمت بصلة للحقيقة أو للواقع ، الغرض ابعاد الشباب عن همومهم الحقيقية واشغالهم عن قضايا أمتهم ، ولو وفر الشباب طاقاتهم لخدمة قضايا أمتهم بدل اهدار أوقاتهم في التفاهات لكان انفع ، أضحت أمتنا أمة مستهلكة لكل وافد دون تحميص ودون انتقاء الافضل ، تستقبل كل سم زعاف ، ولو كان هناك حرص على شبابنا لكانت هناك مسلسلات تبني الشخصية القوية وتحض على مكارم الاخلاق وتقوي روابط الاسرة وتبنيها على أسس متينة من الحوار الهادف البناء والاحترام والتقدير وتبرز الوجه المشرق لحضارتنا الزاخرة بنماذج راقية وقدوات طيبة ليحدو حدوها شبابنا. 

الخطر في تلك المسلسلات أنها تنقل صورة غير جدية لكلا الجنسين الفتاة والشاب ، صورة بعيدة عن الواقع هذا ينظر لفتاة أحلامه على مقاس شكلتها رؤيته للفتاة التي رآها في المسلسل الفلاني والفتاة تنظر لفارس الاحلام  على شكل البطل الفلاني !
وعند الزواج يصطدما بالواقع ، لم يتستحضرا المسؤولية ولم يكونا جديرين بتحملها وتناسيا أن الحياة كد وكفاح  ، ولم يزودا من  بالنصائح والتوجيهات التي تساعدهما في حياتهما ، وعندما تبنى مؤسسة الزواج على دعائم هشة ما يلبث أن يهوي البناء.

فلا يغرنك بنيتي ما يلفظه الاعلام المسموم من تخدير للعقول ولا تنخدعي بما ينسجه من حكايا تسحر الالباب وهي السم المغلف وهم وخيال وليس الواقع ، تسلحي بنيتي بالعلم والمعرفة وكلما نمى وعيك كلما نضجت أكثر ، وتعلمي أن مؤسسة الزواج صرح عالي لا تبنيه الكلمات الجوفاء ولا العبارات العابرة ، بل تبنيه مخزونك من المعرفة وما تسلحتي به من نصائح ، وعندها ستفكرين بعقلك وليس بقلبك فقط ، فإن انصب اختيارك على القلب فقط حتما ستتغاضين عن كثير آفات ، لن تنتبهي لها إلا بعد فوات الاوان ، عندما اختار النبي عليه الصلاةوالسلام السيدة خديجة رضي الله عنها ، اختار رجاحة العقل وهي اختارت الامانة والصدق والوفاء ، وكانت له نعم السند ، وكان لها نعم الزوج الصالح الورع ، خدمت الدعوة في المهد وساندتها وكانت ركيزة من ركائزها ، وظل وفيا لها حتى ماتت وبعد موتها عدد ، وكان زواجه خدمة للدعوة .

وإليك أختي اجلسي مع بنتك ومديها بالنصائح التي ترشدها لطريق السليم وتنير لها الدرب ، كوني لها الاقرب ، سددي طريقها بخبراتك وتجارب الغير حتى تكون لها نعم الرصيد ونعم الرفيق ،اغدقي عليها من حنانك حتى لا تبحث عنه فتكون فريسة لمن يستغلها ، جفاف القلوب من الحب وحنان الابوين هو من يجعل الكثير من الشباب يبحثون عنه ، اشبعيهم من حنانك الفياض وكوني لهم نبعا من الحب الذي لا ينضب ، اروي قلوبهم بالكلمات الطيبة والمعاملة الحسنة ، اهتمي لما يتعبهم وما يعانونهم من صعاب في الجامعة أو وما يقف أمامهم من منغصات حاوريهم لينفسوا عن ما يثقل قلوبهم ، امنيحهم كل ما يحتاجونه لا تحريمهم من عطفك ، اجيبي عن أسئلتهم حاوريهم ..

وتأكدي أن تربيتك لهم على النهج القويم سيكون لهم دخرا عند شبابهم ، اهتني بهم منذ نعومة اظفارهم اروي روحهم بكل خير حينها ستغدو ارواحهم صلبة المراس عنئدئد لن تخافي عليهم ، فهم محصنين بإذن الله ، يجابهون الصعاب بثقة ويدللون المصاعب بعزيمتهم ويكونون أقوياء النفس ،حتى ان اختاروا لن يخيب اختيارهم ، إن شاء الله ، الشجرة الوارفة الظلال ، ما هي إلا فسيلة تعهدها صاحبها بالرعاية والعناية ، واختار لها السماد الطيب وحماها من الحشرات وقوم أغصانها من أي اعوجاج حتى نمت وغدت شجرة سامقة ،والعكس صحيح إن أهملها نخرها السوس واكلتها الحشرات ونمت اغصانها معوجة ، عندها لن تعطيك أي ثمار ، ولا تبخلي أختاه عليهم بكل جهد ولا تجعليهم يفتقرون لحنانك ، أفيضي عليهم من عطفك حتى يستغنوا عن البحث عنه ، وقوي روابطهم بالله عز وجل ، إذا غمر القلب حبه لن يترك فراغا في فؤادهم لغيره ..

في بادرة طيبة أقدمت ماليزيا على خطوة هامة حقا اعجبتني، يشجعون الشباب على الزواج ويسهلون لهم تكاليفه ،يساهمون بذلك في وقاية المجتمع من الآفات ويحصنونهم ، وقبل الزواج يقومون بدورات تدريبية للمقبلين على الزواج الغاية تأهيلهم ليكونوا مستعدين لبناء عش هادئ ومسلحين بكل ما يوفر لهم حياة تسودها الراحة والطمأنينة ..

 فكل مجال تريد اقتحامه يتطلب منك دورات تكوينية تجعلك ملما  بكل ما يحيط ذاك المجال عارفا بما يتطلبه منك حتى تكون ناجها فيه ، للأسف القليل من الدول العربية من تقيم مثل هكذا دورات ، والنتيجة ابغض الحلال عند الله ، الغاية من الدورات حتى تطلع على سبل بناء مؤسسة الزواج وكيف تسير بسفينتك لبر الامان والطرق الناجعة لتربية النشئ حتى نخرج للعالم جيل معافى من كل الامراض  ،ويكونون دخرا للوطن ولبنة صالحة ، مؤسسة الزواج الكل يتطفل عليها والنتيجة ضياع الحقوق واهمال التربية وو...

الاثنين، 27 مايو 2013

متى تنتهي محنة الشعب السوري ؟!


من جديد يستعد الغرب لعقد مؤتمر جنيف 2 ، لحل الازمة السورية وحقن الدماء على حد قولهم ، وكأن مؤتمر جنيف 1 عاد بشيئ ملموس على الارض أو حقق للشعب ما يصبو إليه من الانعتاق وإزاحة ظلم النظام ، وما أفشل المؤتمر السابق هو نفسه ما سيفشل المؤتمر التالي ، اشبع الغرب مسامع الشعب السوري عبارات التنديد وانهالت الوعود بدعم المعارضة ، ولم يتغير شيئ ولم تحسم المعارك ولم ينزاح النظام وبين جنيف 1و2 زاد النظام من الفتك بالآمنين وزادت اعداد اللاجئين ، وزادت المحنة استفحالا ، إذن ما الغاية من عقد مؤتمر جديد ؟!

كم تتشابه محنة الشعب السوري ومحنة الشعب الفلسطيني ، هو أيضا انهالت عليه الوعود وأن اللجوء لن يطول والعودة قريبة وو....وله ستة عقود ينتظر ، وفي سوريا النزيف مستمر في ظل سياسة غربية لا تبحث عن الحل ، بل تبحث لها عن موطئ قدم في مستقبل سوريا ، أليس هذا مشابه لما حل بالشعب الفلسطيني من نكبات ، في الوقت الذي تدار فيه قضية فلسطين في أروقة الامم المتحدة ، تحصد آلة الحقد أرواح الآمنين على الارض وتفرض الأمر الواقع ، ليذعن اصحاب القضية من عرب وفلسطينينن لأملاءات الغرب ، حتى حين خلق المحتل واقعا على مقاسه وشتت أصحاب الارض وتمكن من بسط سيطرته ، تأتي القرارات المجحفة لتوافق ما فرضه المحتل بقوة ، ويؤثر هذا في مواقف العرب ويفقدهم أوراق الضغط .

نفس الشيئ طرف يمد النظام الغاشم بالسلاح وطرف يماطل ، لا يبحث عن حل بل يريد أن يملي شروطه بما يخدم مصالحه بين المؤتمرين لم يتحقق شيئ سوى المزيد من الدمار والخراب ، حتى تضعف مواقف المعارضة وبذلك تشكل الغرب واقعا لا يضر بمصالحهم إن كانت روسيا أو أمريكا سيان ، كلهم مشاركون في ما يحل بالشعب السوري ، واحد بمده السلاح للنظام والآخر بالتماطل حتى تستبين له الصورة ، وما سيسفر عنه مستقبل سوريا ، في ظل هذه السياسة المجحفة يدفع الشعب السوري من دمه وأمنه الكثير ، الغرب لا ينشد الحل بل يطيل في أمد المحنة حتى تذعن المعارضة والجيش الحر ، وإلا من الغد لا مكان للنظام ، حجة المتطرفين التي يرددها الغرب ما هي شماعة لتطول المحنة وإلا لو كان تمة سلاح نوعي لما دخلت الثورة عامها الثالث ، هي حرب كونية لكن ليست على النظام الغاشم بل على الشعب السوري ، هو من يكتوي بنارها ..

مؤتمرات التي يطلقها الغرب ليس القصد منها وقف النزيف ، بل تخوف من المستقبل وإيجاد موطئ قدم فيه ، في عرف الغرب الشعب السوري تجاوز النظام الغاشم لكن الغرب يستشرف المستقبل وعلى ضوءه يضغط على المعارضة بطريقته طبعا وإلا عن أي حوار يتحدث والنظام أوغل في دم شعبه !
الشعب السوري لم يدفع الكثير من دمه ليملي الغرب سياسته أو ليكون للنظام موقع في مستقبله بل ليزيحه ، ويبني سوريا على أسس متينة حرة يشارك في بناءها كل الاطياف وتبني قوة ، وهذا ما يغيض الغرب ، الغرب يغض الطرف على مساوئ المستبدين إن كانوا ممانعين أو رافعين شعار الديمقراطية ماداموا يخدمون مصالحه كل بطريقته الخاصة ، لكن حين يصدح الشعب مطالبا بالحرية هنا ينتاب الغرب التخوف من القادم ، ويبحث عن حلول تخدمه حتى وإن طالت المحنة سنين حتى يتسنى له مبتغاه ، وكلما طالت المحنة كلما زادت الضغوط على الثوار وعلى المعارضة في ظل معركة غير متكافئة مع نظام غاشم يملك التفوق في السلاح ..
كلما صمدت المعارضة وتبثتت على مطالب الشعب العادلة وتشبتت بشروطها وكلما حقق الثوار انتصارات على الارض وكلما صمد الشعب ، كلما نال ما يصبو إليه ، إن شاء الله .

الأحد، 26 مايو 2013

غزوة الأحزاب : الدروس والعبر...


لم يرُق لليهود أن تنعم الجزيرة العربية ولو بقسط يسير من الأمن والامان ، ويشق الاسلام طريقة ويشع نوره وتزيد رقعته اتساعا ، وتنتشر الدعوة وتستثمر المدينة هذا الهدوء النسبي في بناء مقوماتها ، فتحركت نفوسهم التي اشربت اللؤم وعاشت دهورا في نفق مظلم من التآمر والدسائس ، ولم يأخذوا العبر والدروس مما آل بهم نتيجة نكثهم العهود ، بل جعلوا خيبر ملاذهم ومقرهم في حيك المؤامرات للنيل من الاسلام وأهله ..

لم يغفلوا عن متابعة الأوضاع ومراقبة لمن سيئول الامر ، وكلما نشبت مواجه بين المسلمين والمشركين وكلما أعز الله الاسلام وأهله كلما زاد حنقهم وغيظهم واتقدت قلوبهم نارا وحقدا ، وكما ذكرنا في المقدمة لم يرقهم الحال ، فتفتقت عقليتهم الماكرة على خطة يستأصلون من خلالها شأفة المسلمين من المدينة ، طبعا هم ليسوا قوم حرب ولا يجسرون على خوضها لكن يتقنون فن التآمر وبث السموم ، وتأليب جموع المشركين لخوض بهم المعارك ، بعدما خططوا لم يبق إلا ساعة التنفيذ ، انتشروا بين صفوف المشركين يحرضونهم ويوغرون صدورهم على الاسلام وأهله ، فكان لهم ما أرادوا ، وألبوا الاحزاب وانضم لهم كل طامع وكل نفس دنيئة ، توافقت مصالحهم حقدهم الاعمى على الاسلام جمع بينهم .

الدروس المسقاة من غزوة الاحزاب :
اليقظة : لو بلغت تلك الجموع المدينة في غفلة من المسلمين لأبادتهم واستأصلت شأفتهم لا قدر الله ، لكن القيادة منتبهة لكل طارئ ، ما إن بلغتها الانباء حتى طارت على جناح السرعة لتخبر المسلمن ليحترسوا من الخطر الداهم ويتجهزوا لكل مستجد وحتى لا يؤخذون على حين غرة ..

مجلس مشاورة :
عقد النبي عليه الصلاة والسلام مجلسا لمناقشة الاوضاع وإيجاد الحلول ، الإستعانة بكل الآراء والإصغاء لها وعدم الاستفراد بالرأي لتبلغ الدواء الناجع والحل السديد ، ورسم خطة للدفاع عن المدينة ، أفساح المجال للكل حتى يدلي بدلوه ، هنا اقترح الصحابي الجليل سلمان الفارسي حفر الخندق ، وكانت خطة جديدة لم يألفها العرب ، الابتكار وخلق وسائل جديدة توافق المستجدات ، فكانت خطة هامة في حماية المدينة ..

تواجد القائد تعزيز للصمود :
يشاركهم في العمل ، ويزرع في نفوسهم الحماسة ، ويزيد من نشاطهم ،ويشحن الهمم لمواصلة العمل الشاق متسلحين بالصبر واليقين بالنصر ، لم يختاروا مكان حفر الخندر اعتباطا ، بل بعد دراسة لجغرافية المنطقة ، خندقوا في المكان المحتمل أن تنفذ منه جيوش الاحزاب ، تحلقوا حول القائد وكانوا له نعم السند وكان لهم نعم المرشد لطريق النصر ، وكان بينهم حتى في أحلك الاوقات سندا لهم ، ففي الوقت العصيب يأتيه نبأ نكث عهد بني قريضة ، فكان القائد سيد المرحلة خفف من المصاب وعزز الصفوف ، عدا على آيات جاءت لتعزز من صمودهم وتقوي شكيمتهم ..

مواجهة ماكينات النفاق والمثبطين :
تحركت لتحدث في الجيش اضطرابا وتشتت الجهد وتزرع في النفوس التقاعس وتثني من عزائمهم وتضعف الصف ، لكن الوقت عصيب وتجاهلهم هو الطريقة المثلى والمضي في المسار حتى تحقيق النصر ، المثبطين يضعون العراقيل والمتاريس حتى يثنونك عن الهدف المنشود ، تجاوزهم هو الطريق الصحيح ، غرضهم انهاك الجهد ..

شق التحالف :
عندما تتكاتل وتتكاثف قوة الشر ، ويكون من الصعب مواجهتها فالأفضل ، شق صفها حتى يتسلل لها الضعف ، وخاصة أن جمعهم لا تحركه مبادئ بل مصالح ، مصالح جعلتهم يتكالبون على المدينة ، وتكلف بهذه المهمة نعيم بن مسعود ، نجح في مهمته وشق تحالفهم واثمرت جهوده وانفض الجمع ، والسيرة العطرة فيها الكثير من التفصيلات ، لمن يريد أن يستزيد ، عندما تتجمع قوى الشر لتستأصل الاسلام وأهله ، وخاصة أن مصالح فقط من تحركهم من الجيد أن تبحث عن نقاط تكون في صالحك ، من خلالها تشق صفهم فيختل تجمعهم .

الدعاء :
الدعاء له قيمة كبرى في تثبيت أهل الحق ، اعقلها وتوكل على الله ..

بعدما انفض الجمع ، اكتسب المسلمون منعة وعزة وهيبة ولم يجرء أحد بعدها بالمساس من هيبتهم : نغزوهم ولا يزونا .. 
لم يكتمل المشوار بعد ، بعدها عادوا للافاعي المختبئة في الجحور من نقضت عهدها في وقت عصيب ، ولولا لطف الله لأستأصلتِ احزاب الشرك والحقد الاسلام وأهله ، لم تكن بنو قريضة تقاتل ولن تجسر ، بل كانت تدعم المشركين وتمدهم بالمؤن ونقضت عهدها في وقت حاسم وقاتل وكشفت ظهر جيش المسلمين ، فنالوا جزاء نكثهم العهود ، خسرانا في الدنيا والآخرة ..