الاثنين، 12 يوليو 2021

الحرية لحرائر فلسطين ..




آلام الأسر ومعاناته تتجاوز الأسير لتبلغ أهله وأوجاع القيد تطال الجميع ، وإذا كان الأسير محروما من لمة العائلة ولا يحفل بحضور المناسبات والأعياد التي تبهج روحه وتسعد فؤاده وفرحة العائلة بدورها تكون ناقصة في ظل غياب الاسير، هذا الحرمان المتكرر ينكأ جراح الأسير في كل مرة ويدمي قلبه وعدم مشاركة الاهل والاحباب افراحهم وأتراحهم يؤرقه، لكن هناك ما هو أقسى من هذا الحيف وهذا الظلم الواقع على الاسير وأهله، ألا وهو وفاة الاحبة وحرمان الاسير من حضور التشييع وإلقاء نظرة الوداع على أحبته، فهذا يدمي قلب الاسير واهله ويضاعف معاناته ..

ما يصبّر قلب الأسير ويشد من أزره ويخفف لوعة البعد وحنينه لاهله هو الامل في نيل حريته ولقاء أحبته والعودة لدفء العائلة، لكن عندما يخطف الموت فلذات كبده بعد سنين من البعد والفقد والحرمان ومرارة الانتظار تتضاعف المعاناة وتتفاقم، الاحتلال يمعن في التنكيل بالأسير من خلال حرمانه من وداع أحبته وبذلك يوجع قلبه وتبقى الآلام النفسية أقسى وأمر خاصة عندما تجتمع بمرارة القيد ..

مرارة الأسر لا تفرق بين رجل وامراة، ففي سجون الاحتلال تقبع حرائر فلسطين، من دافعن عن حقهن في العيش بحرية وكرامة في وطنهن، وبالأمس توفيت سهى كريمة الاسيرة خالدة جرار، سهى كانت تخاف على أمها من أن تصاب بفيروس كورونا، فقد كانت تعاني من عدة أمراض في ظل احتلال يتعمد التنكيل بالاسير وحرمانه من العلاج الناجع وفي ظل تعمد الاحتلال الإهمال الطبي ازدادت خشيتها على أمها، وحتما هذه الهواجس لها تداعيات على نفسية الأهل وخاصة فلذات كبدها، كانت تخشى الفقيدة على أمها من أن تصاب بجلطة، فالتفكير بأمها استحوذ على كل كيانها وغياب الام المتكرر أرقها وزاد من معاناتها، غياب الصدر الحنون عن البيت يترك فراغا قاتلا، فهي منبع العطف والحنان ومعينه الذي لا ينضب، الاحتلال ينغص على الاسير وأهله حياتهم، مهما كانت العزيمة قوية، فآلام الفراق فوق طاقة البشر، ففي غضون عامين من أسر أمها لم تحظ بزيارتها غير مرتين أو ثلاث مرات !!

وجاء وباء كورونا ليزيد من معاناة الاسرى واهلهم، بدل أن يفرج الاحتلال عن الاسرى لحماية حياتهم من الاصابة بكورونا، منع عنهم زيارة احبابهم !! واستغل المرض أبشع استغلال، فحتى الزيارة التي كانت بمثابة المتنفس الوحيد للاسير، والتي تبعث الامل في نفسه وتخفف أوجاعه وتنير عتمة السجون حرموا منها، الاسير في مقابر الأحياء ينتظر بلهفة وشوق زيارة احبابه، ولو لدقائق معدودة يسعد بوجودهم ومحادثهم وهذا ما يعزز معنوياته ويدخل السرور لقلبه وقد اطمأن على اهله وهذا ما يخفف عنه معاناة الاسر ..

لكن حتى لحظات الزيارة يحولها الاحتلال بانتهاكاته لجحيم يرهق الأسير وأهله، الزيارة رحلة ليست بالهينة بل دونها مشاق ومتاعب وعقبات ومنغصات، الاحتلال يمعن في إذلال الأهل والتضييق عليهم عدا عن المشقة التي تعتريهم في رحلتهم من البيت حتى بلوغ أبواب السجن، يحاول تنغيص أجواء الزيارة بدل أن تكون لحظة صفاء ومحبة ولقاء، تكون آثار التعب بادية على محيا الاهل وهذا حتما يؤثر على نفسية الاسير، الاحتلال ومن خلال هذه الممارسات التعسفية يسعى لكسر إرادة الاسير، فحتى الزيارة التي ينتظرها الاسير بشوق وحنين يحولها الاحتلال إلى معاناة، يسعى الاحتلال لأن يوهن عزيمة الاسير وهو يرى انكسار اهله والمشقة التي كابدوها ليحظوا بتلك الدقائق القليلة وهذا حتما له تأثير سلبي على نفسية الأسير واهله ..

وختاما هذا هو وجه الاحتلال البغيض وهذه هي حقيقته البشعة، مهما سعى اذنابه لتلميعها، فكيف يهرول البعض للارتماء في أحضانه والتطبيع معه والترويج لأكذوبة التعايش والسلام معه، الاحتلال يعتقل فلسطينية كل جريرتها انها دافعت عن حقها في موطنها، يحرم بناتها من حضن أمهم وعطفها وحنانها وحتى عندما تُصعق الام بوفاة فلذة كبدها يضاعف معاناتها بحرمانها من إلقاء نظرة وداع والمشاركة في تشييع جنازتها..

السبت، 27 مارس 2021

الثوار لا يموتون بل يخلدهم التاريخ ..



بقلوب يعتصرها الالم ونفوس يلفها الحزن ودعت فلسطين ابنها البار وجبلها الاشم وبطلها الهمام الاسير المحرر والقائد الفذ عمر البرغوثي الذي أمضى عقودا من الزمن في سجون الاحتلال، وهو شقيق عميد الاسرى الفلسطينيين الاسير نائل البرغوثي الذي أمضى أكثر من أربعة عقود خلف القضبان، وهو أبو الشهيد صالح البرغوثي وألاسير عاصم البرغوثي، رحل المناضل المقدام بعد حياة حافلة بالبذل والعطاء والتضحيات الجسام ..

آل البرغوثي كانوا فرسان الميادين، وافقت أفعالهم أقوالهم، إن تحدثوا عن العزة والكرامة كانوا السباقين لتحقيقها وبذلوا لأجلها الأرواح والمهج وجادوا في سبيلها بفلذات الاكباد، كان الفقيد يبث الوعي بين الصفوف ويبدد أوهام المثبطين والمشككين، فما دام هناك أسرى وشهداء وحواجز وحرمان وهدم للبيوت وتنكيل وو...، لا بد أن يكون هناك في المقابل رفض للاحتلال ومقارعة ومقاومة لا استكانة أو مهادنة أو جمود او استسلام ..

آل البرغوثي عائلة فلسطينية كريمة عُرفت بالصمود والثبات، لم تهادن الاحتلال ولم تستكِن له، بل قارعته بكل جسارة وقوة وإصرار، كان يردد الفقيد دائما أن الجنة غالية ولها ثمن، فكان الثمن حاضرا دوما بتضحيات وأسر وشهادة وصبر وثبات وتحدٍّ واصرار على تكملة المشوار مهما كانت الصعاب، كان يدرك أن حرية الأوطان لا توهب من الاحتلال ولا تتأتى بالمفاوضات العبثية ولا تتحقق بالاستجداء بل تُنتزع ودونها بذل وعطاء وتضحيات لم يكسر الاحتلال إرادتها بل زادتها الخطوب والمحن قوة وصلابة وتحدٍّ واستماتة ..

درب الفلاح يحتاج لعزيمة وصبر وصمود وإرادة فولاذية، فالأوطان غالية وفي سبيل تحريرها يُبذل الغالي والنفيس. وبهذه التضحيات الجسام التي قدمتها العائلة، التف حولها الشعب وأحبت فلسطين أبا عاصف البرغوثي بل وأحبه كل الاحرار وحزنوا لرحيله وعزاؤهم أن فلسطين أرض مباركة لا ينضب عطاؤها ولا تجدب والجود فيها متأصل ومتدفق، ودعه الآلاف وهم يؤكدون على المضي على نهجه والسير على دربه وإكمال رسالته، درب خطه بصبره واحتسابه، درب عبده بدماء الشهداء وهو درب الصمود والإباء ..

الحضور المهيب في تشييع جنازة المناضل عمر البرغوثي استفتاء متجدد ومتجذر لخيار المقاومة، هذا هو نبض الشارع الفلسطيني المحب لوطنه والغيور عليه والذي يثمن تضحيات الشرفاء ويتطلع لوطنه وقد تحرر من دنس الاحتلال، ها هو يلتف من جديد على خيار المقاومة والذي أثبت فعاليته ونجاعته، هي ضفة العياش التي لا ينضب عطاؤها والتي أزهر ربيعها، لم تهزها غطرسة الاحتلال ولم يرهبها بطش سجان ولم يهدها جبروت الاحتلال وأذنابه ..

أراد الاحتلال من خلال احكامه الحصار على غزة التي اختارت نهج المقاومة الناجح أن يثني الشعب عن هذا الخيار الفعال، خاب مسعاه فها هي الضفة تسيرعلى نفس المنوال وتسلك نفس الدرب، رغم كل المحاولات البئيسة لاجتثاث المقاومة إلا أنها باقية وتتجذر وتترسخ ، فهذه الآلاف التي تُودع هذه القامة العالية تنشد وطنا عزيزا كريما وقد تحرر من براثن الاحتلال وستسير على نهج الفقيد الذي لم تلن عزيمته أمام بطش الاحتلال وصلفه وستبقى وفية لعهده ومخلصة لرسالته ..

فنم قرير العين أيها الجبل الاشم فقد أينع ثمرك وهذا غرسك الطاهر قد أثمر فبارك الله في عطائك وتقبل الله وفاءك واخلاصك وتفانيك في خدمة وطنك وسلام لروحك الطاهرة النقية الطيبة في الخالدين ..

الاثنين، 28 ديسمبر 2020

الذكرى السنوية أل 12 لمعركة الفرقآن ..


 
صباح يوم السبت 27 ديسمبر من سنة 2008 شنّ الاحتلال عدوانه الغاشم على غزة ، استهدف فيه البشر والحجر والشجر ، استيقظ الشعب في غزة على دمار هائل وشد بصره هول الكارثة ، 80 طائرة ألقت بحممها على رؤوس الآمنين ، زرع الاحتلال الموت في كل الارجاء واغتال بسمة البراءة وادخل الحزن في كل بيت وافجع القلوب بفراق أحبتها  ..

استطاعت غزة بصلابة أن تتخطى وقع الصدمة وأن تلمل أوجاعها وأن تزرع الامل في القلوب المكلومة وترسم بسمة النصر على الشفاه رغم مرارة الالم ، صدت العدوان بكل قوة مسحت سحنة الحزن وضمدت الجراح ، الضربة التي لا تقتلك تقوي ظهرك وتجعلك أكثر صلابة وقوة ، وإذ تحيي المقاومة هذه الذكرى الاليمة تتوعد الاحتلال بالمفاجآت إن هو فكر في شن عدوانا على غزة ..

فهي اليوم أكثرتماسكا وتميزا وتطورا وابداعا واستعدادا لمواجة الاحتلال مع حاضنة ملتفة حول مقاومتها حتى تحقيق أهدافها ، مقاومة تحمل همّ الاسرى ، لن يهدأ لها بالا حتى تحرر كل الاسرى البواسل وتبيض السجون ، مقاومة تدرك أن الوحدة سر قوتها فتعمل بكل طاقتها لتحقيقها ..

  أسفر العدوان على غزة الذي استمر 22 يوما، عن استشهاد نحو 1440 شهيدًا، منهم نحو 410 أطفال، و104 نساء ونحو 100 مسن، وإصابة أكثر من 5400 آخرين نصفهم من الأطفال.

أما الاحتلال فاعترف بمقتل 13 إسرائيليًّا منهم 10 جنود وإصابة 300 آخرين، إلا أن المقاومة أكدت أنها قتلت 48 جنديا وجرحت ما يزيد عن411أخرين ومن أبرز شهداء المقاومة العالم العامل الشيخ نزار ريان ووزير الداخلية سعيد الصيام .. 

الخميس، 17 ديسمبر 2020

28 عاماً على ذكرى إبعاد قادة المقاومة لـ"مرج الزهور"




  • ديدن الاحتلال واجرامه الذي اعتاد على القيام به دون محاسبة ، فقد اعتاد على نهج سياسة التهجير القسري وتشريد شعب عن موطنه واقتلاعه من أرضه وبعدها ينسج الاكاذيب والافتراءات ويطمس معالم الحقيقة إلا أن تاريخ 17/12/1992 كان الأمر مختلفا ، فقد  عمد الاحتلال على ابعاد 415 من خيرة أبناء فلسطين ، طاقات وكوادر وقامات علمية عالية وكفاءات وو..، انتزعهم بحقد من دفء العائلة ومن بين اذرع  اهليهم ومن بين فلذات اكبادهم ليلقوا بهم في العراء !

    توهم الاحتلال أنه بإمكانه تكرار جريمته النكراء والتي اقترفها إبان النكبة دون عقاب ، لكن خاب مسعاه وعلى صخرة صمود الفلسطيني تحطم كيد الاحتلال ومكره وشره وبصبرهم وصمودهم فوتوا على الاحتلال مآربه ، كسروا الحواجز التي صنعها الاحتلال ليحول دون بلوغ صوتهم للعالم وعلم بقضيتهم القاصي والداني واظهروا للعالم اجمع بسالتهم وصبرهم ، أنشأوا أول جامعة على الصخور فهم يدركون قيمة العلم فهو سلاح يواجهون به زيف الاحتلال الذي يزور التاريخ ويغيب الحقيقة ويطمس معالها ويقلب الحقائق ، لم تقهرهم الظروف على صعوبتها بل هم من قهروها ودللوها بثباتهم ولم تكسر ارادتهم ولم تنل من عزيمتهم ، استثمروا الطاقات لتكون عونا لهم في محنتهم ونظموا الصفوف وتغلبوا على كل المعيقات التي واجهتهم ، فانقلب السحر على الساحر غدوا شوكة في حلق الاحتلال ، والتي بدأت تؤرقه وتقض مضجعه وبدأ يفكر كيف يزيلها !  

    اتهمهم الاحتلال بتهم باطلة إذ بالعالم اجمع يقف على معدنهم الاصيل وعلى براءتهم وعلى شجاعتهم وصلابة موقفهم وعدالة قضيتهم وانكشف زيف الاحتلال وأباطيله ، تنظيم محكم وسواعد مخلصة وهمم عالية حولوا المحنة لمنحة ، دعاء ، رياضة ، انسجام ، دروس ، أناشيد خلقوا جوا من السرور والحبور والفرحة على بعضهم البعض وبذلك خففوا عن كاهلهم قساوة الابعاد وظروفه الصعبة ورغم العناء فالابتسامة لم تغادر محياهم  

     هو إذن حدث هام هشم اكذوبة "باع الفلسطيني ارضه" وبدد اساطير الصهاينة المزيفة ورواياته المشروخة عن "ارض بلا شعب" ، ليشاهد العالم اجمع شعبا استمات على حقه ولم يتزعزع عنه ، رافضا بقوة لسياسة التهجير القسري ، يرابط على حدود موطنه ، وقد نجح في التعريف بقضيته حتى بلغ صداعا العالم اجمع ، ادهش العالم بتنظيمه وقوة ارادته ، رضح الاحتلال لمطالبهم المشروعة وعادوا للوطن وقد تكللت جهودهم الجبارة بالنجاح . عادوا لوطنهم مرفوعي الرأس وهم اكثر قوة وصلابة وليكملوا مسيرة الصمود والثبات والتحدي التي بدأوها وقد افشلوا مخططات الاحتلال وكسروا عنجهيته



السبت، 12 ديسمبر 2020

فلسطين أمانة والتطبيع خيانة

 

فلسطين أمانة والتطبيع خيانة


في ظل تهافت بعض الدول العربية للتطبيع والارتماء في الحضن الصهيوني جاء دور المغرب من بوابة الصحراء !! وفور إعلان المغرب للتطبيع عمّ غضب وسخط عارم كل الاوساط المغربية والنخب والهيئات ومناصري الحق الفلسطيني المعروفة بحبها العميق لمقدسات المسلمين وعبرت عن خيبتها من الاعلان وأبدت استهجانها الواضح والذي لا لبس فيه وأدانت الخطوة وتبرأت منها وعبرت بشدة عن استنكارها الشديد للتطبيع .


وسارعت هيئات حقوقية ونشطاء وكل مناصري القضية ومناهضي التطبيع لعقد اجتماع طارئ لاتخاذ خطوات نضالية لمواجه التطبيع ، وبدوره أدان رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع وحذر من مخططات الصهاينة الخبيثة للتفتيت ولزعزعة استقرار المنطقة وكل ما يحيكه هذا الكيان والذي طالما حذر منه السلطات المعنية وطالبها مراره لاخذ الحيطة والحذر واعتبر تبرير التطبيع بقضية الصحراء ابتزاز فج طالما تخطاه المغرب ولم يتماهى معه لكن للاسف سقط في فخه اليوم باعلانه التطبيع واعتبر ويحمان أن التطبيع تزكية لمجازر الصهاينة بحق الشعب الفلسطيني وهو اساءة للقضية الوطنية وحذر من شراك التفكك والتفتيت والذي يشتغل عليه الصهاينة على مستوى الوطن العربي ..

 كما دعت هيئات حقوقية التعبئة الشاملة لمواجة حمة التطبيع وحماية ذاكرة وموقف المغارب الاصيل والداعم لكفاح الشعب الفلسطيني وكما أكد الامين العام لحزب العدالة والتنمية في وقت سابق موقفه الرافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني لأن ذلك يشجع على انتهاك حقوق الفلسطينيين وصدر بلاغ من الحركة وشبيبة الحزب تندد فيه بهذا الاعلان النكبة كما نعته الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع ، وأكد السيد بلاجي وهو قيادي في حزب العدالة والتنمية رفضه للتطبيع والعمل على اسقاطه كما اسقطوه مرة سابقة  قبل عقدين من الزمن ..

فلسطين أمانة والتطبيع خيانة شعار طالما رفعه المغاربة وصدحت به الحناجر في ميلونيات النصرة والمساندة والتضامن والدعم لحق أهلنا في فلسطين ، حتما هذه الحشود التي كانت تخرج لتعبر عن حبها العميق وتعلقها بمقدساتها ونصرة لفلسطين لا ولن تخذل قضية الامة المركزية ، وهاهو الاردن والذي طبع نظامه لاكثر من عقد إلا أن الشعب الاردني ظل وفيا للقضية وعصيا على التدجين والشعب المصري رغم أن نظامه طبع لاكثر من عقود من الزمن لكن ما إن أقدم فنان مصري على أخذ صورة مع صهاينة حتى استنفر الشعب المصري عن بكرة أبيه هو وكل الهيئات وكل قواه الحية تستنكر وتندد بل واتخذ خطوات ضد المطبع حتى يكون عبرة لغيره وحتى يبقى الشعور نحو محتل غاصب قائما ولن يتغير وهكذا بالنسبة للمغاربة لن تؤثر فيه مساعي الصهاينة الخبيثة وسيفشل مخططاته الجهنمية وستظل فلسطين تتربع على عرش قلبه وستظل محفورة في وجدانه وسيظل يهفو للاقصى والقدس وسيعمل جاهدا لتبقى القضية حية في شعوره وخلده ولن يغيبها التطبيع باذن الله حاله كما حال كل الشعوب الغيورة على فلسطين ومقدسات الامة إلى أن ندخلها محررين بإذن الله مع كل مخلص للقضية

الأحد، 6 سبتمبر 2020

مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها على حياتنا



مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، من استثمرها في الخير أفاد واستفاد والعكس صحيح، هي مثل السكين في البيت يمكن أن تستعمله المرأة في المطبخ، ويستعمله الرجل لذبح أضحيته، ويمكن أن يستغله المجرم في قتل الابرياء وفي أفعال الشر، إذن ليس الضير فيه بل في من يستعمله في غير محله، أما من استعمله بطريقة سليمة حتما سيعود عليه بالفائدة والنفع والخير

وهي شبيهة بالتلفاز إلى حد ما، يمكن أن تتابع فيه الأخبار من محطات تتسم بنوع من المصداقية وتشاهد برامج مفيدة تنمي وعيك ومسلسلات تقويك وتزرع في نفسك الحماسة والشجاعة والإقدام وتحثك على البسالة وحبّ الاوطان وتطلعك على أمجاد الأمة وتزيل أغلال اليأس والإحباط التي كبلتك وتتطلع لغد أفضل ومشرق. في يدك جهاز تحكم حدد ما تشاء أن تراه وانتقِ الثمين من الغث واختر ما يعود عليك بالخير والفائدة، وفي نفس الوقت تبتعد عن المسلسلات المستوردة والبعيدة عن ديننا وقيمنا واخلاقنا واعرافنا وتقاليدنا، التي تدجن الوعي وتسطحه، إبر تخدير ليس إلا، وتبتعد عن البرامج غير المفيدة وعن سموم تبثها بعض المحطات التي تقلب الحقائق وتزور التاريخ. وهكذا هي مواقع التواصل الاجتماعي لها إيجابيات جمة، لكن لا تخلو من سلبيات كثيرة

من إيجابياتها التواصل مع الاهل والأحباب رغم بعد المسافات والاطلاع على ما هو جديد ومعرفة الأخبار. وهي أيضا مفيدة لأصحاب الاعمال، لأنها منصة مهمة للتعريف بمنتجاتهم والترويج لها وحتى تسويقه

ومن مزاياها أيضا التفاعل مع مواضيع إخوتك والمناقشات المثمرة والحوارات البناءة والاطلاع على صفحات تنمي المعرفة وترفع منسوب الوعي وتزيد من رصيدك الثقافي والمعرفي. تتعرف فيها على عادات وتقاليد وثقافات شعوب أخر
 

كما يمكن استثمارها لإنشاء صفحات للدفاع عن الحقوق المسلوبة وحماية المقدسات والتوعية بما يضمره الاحتلال لها من شر ومكر، والتعريف بالقضايا الهامة من خلال المحتوى الهادف وتفنيد الروايات المزيفة للصهاينة ومناهضة سياسة كي الوعي، ودحض أساطير الاحتلال. كما أنها منصة مهمة لتبليغ رسالتك لأكبر شريحة ممكنة

هي إذن سلاح ذو حدين، خذ منها ما يفيدك واطرح ما يضرك وما يعكر صفوك وما ينغص حياتك

ومن سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي الإدمان عليها واهدار الوقت في سفاسف الأمور، وهذا له تأثير سلبي على العطاء والتحصيل العلمي للشباب، الانكباب عليها والجلوس الطويل لتصفحها يجعلك بعيدا عن الجو الأسري المفعم بالحب الحقيقي والحنان والسعادة الحقيقية

من مساوئها أيضا، الابتعاد عن اللقاءات الأسرية والاجتماعية التي تمتن الروابط وتقوي الأواصر، والتقصير في زيارة الأحباب واجتماعات العائلة. الإدمان عليها يؤدي للاكتئاب خاصة عند المقارنة بينك وبين الآخرين، الناس
 عادة يظهرون كل جميل ويضعون صورا للمناسبات وينتقون الكلمات في الحديث، هذا يتغزل بزوجته أو العكس وذاك أو تلك تقارن حالها المزري بهذا التنميق في الكلمات ورص الجمل والمجاملات، هنا تضطرب المشاعر والمقارنة تزيد من معاناته أو معاناتها، مع أنه لا تخلو الحياة من خلافات وإن قلت فهي ملح الطعام، وما تراه ليس كل الحقيقة، و" من راقب الناس مات هما" كما يقول المثل

ومن حبائلها، الإسقاط في وحل العمالة من خلال الحسابات الوهمية واستغلال الحاجة من خلال الاستدراج، أو الابتزاز وقصص الحب الوهمية التي تنتهي بالصدمات والأمراض النفسية وقد تؤدي إلى الانتحار. وهناك نصابون يستغلون بعض السذج للتحايل والنصب عليهم، كما أن هنالك من يستغلها لبث الإشاعات وترويج الأكاذيب

الافراط في الدخول إلى مواقع التواصل يؤدي للتعلق بها وصعوبة الإقلاع عن إدمانها، لأنه يتوهم أنها تعوضه عن واقع مرير يرهقه ويحاول الفرار منه بدل مواجهة الصعاب وإيجاد الحلول لها، يفر من واقع أحزنه، ليتلقفه عالم افتراضي بكل مساوئه دون تمحيص أو غربلة، فيقع المحظور. وهناك مواقع تنشر الرذيلة وغالبا ما تؤدي للانحرافات السلوكية والأمراض النفسية والانغماس في المحرمات، يستغلون قلة وعي الشباب مع غياب الوازع الديني ورقابة الضمير وعدم استحضار خشية الله عز وجل، وكذلك غياب رقابة الأهل لمن هم في سن صغير، فيكونون فريسة سهلة لهذه المواقع الفتاكة والكثير والكثير من سلبياتها

وفي زماننا هذا، انتشر الذباب الاكتروني الذي لوث هذا الفضاء ببذاءته وقذارته، يشوه الحسن ويلفق التهم للأبرياء جزافا ويلمع وجه الاستبداد ويجمل القبيح ويزرع بذور الفرقة بين أبناء الأمة الواحدة. له تأثير خطير على سلامة وأمن الامة وتماسك نسيجها المجتمعي، يفكك العرى ويدق إسفين الفرقة في الجسد الواحد ويوغر الصدور ويؤجج النعرات ويمزق الأوشاج وينسف القيم وينشر الاكاذيب والافتراءات

تعج بعض الحسابات فيها بالغثاء، فينهمك الفرد في الرد والعتاب ويلفه الحزن وتثار الاعصاب ويعلو الانزعاج، ويهدر أوقاته وينهشه المرض : "لماذا هذا لم يرد، ولماذا الآخر لم يعزِّ أو لم يبارك؟ لماذا الغير لم يبالِ أو يهتم ولماذا تجاهل..." وهكذا تُسرق أجمل الأوقات منا ويغيب دفء العائلة الذي كان يظللنا بمحبته وكان حصنا لنا من كل الأخطار المحدقة بنا

وكما أن هناك ألعابا تنمي ذكاء طفلك، هناك ألعاب أخرى تشجعه على العنف، علاوة على الكلام البذيء الذي يتلفظ به عندما تلحق به الهزيمة مع انه عالم افتراضي ومع ذلك يتأثر بشدة به. ألعاب تغذي العنصرية وتقتل الاحساس والشعور بالغير. تلذذ بالقتل حتى يغدو القتل عنده سهلا ويتجرأ عليه دون تأنيب للضمير، يموت الشعور عنده بألم ومعاناة الغير ويزرع في نفسه الشعور بالأنانية وتعلو نبرة التنمر، تهدر الاوقات وتضيع الصلوات ويستغني به عن الأكل الصحي والمتوازن وعن الرياضة وعن النزهة وزيارة الاهل، يصبح غريبا عن واقعه الحقيقي.

ومن سلبيات مواقع التواصل التفكك الاسري، يزين الشيطان لهم المعصية، يكون الرجل أو المرأة محرومين في واقعهما من الكلمة الطيبة أو المعاملة الحسنة، فيبحثان عنها في عالم وهمي، فتبدأ رحلة الابتزاز ويقع أو تقع في شراك الخيانة، ويتهاوى البنيان ويزيد الشرخ ويحل الانفصال ويتمزق شمل الاسرة وتحل الاحقاد والضغائن وتستفحل الخلافات، ومن لم يستيقظ من غفلته غاص في وحل الخيانة، هذا بدل البحث عن مواطن الخلل ومحاولة إصلاحها

فهذه المواقع نحتاج معها دوما لوفقة تأمل مع النفس، وسؤال يتجدد عند كل دخول إليها: "لماذا أنا هنا؟ وماذا أستفيد؟ وكم أحتاج من الوقت لإنجاز ما أريد؟"

الثلاثاء، 23 يونيو 2020

وإن ترجل الفارس ..ستبقى القضية حية ولا تموت ..




 عام مضى على استشهاد الرئيس محمد مرسي ولا زالت قلوب محبيه وكل الاحرار يلفها الحزن على فراقه ولا زالت العيون تذرف الدمع على رحيله. ما لم يُقتص من الظالمين، فلن تزول الغمة ولا الغصة من قلوب محبيه ولن تُضمد الجراح ولن تتلاشى آلام الفقد والفراق، وسيبقى هذا الجرح مفتوحا ينزف، ولن تسكن الآلام حتى ينال الظالمون ما يستحقونه وحتى يقتص سيف العدالة من جلاديه. عام مضى يستذكر محبوه وكل عشاق الحرية وكل الأحرار كلماته الصادقة ومواقفه المشرفة وحبه لوطنه وغيرته عليه وآماله وتطلعاته، عام اتسم بالشهامة والنخوة والأصالة والاعتزاز للانتماء لأمة لها تاريخ مجيد وماضٍ تليد وتتطلع لمستقبل عزيز ..

بون شاسع بينه وبين الانقلاب، من عصف بالحقوق وفرط في الأمانة، من يبيع الوطن بأبخس الأثمان حتى يحمي كرسيه. محبوه لا يحزنون على شهادته ورحيله، فهذا وسام وشرف يسعى لنيله الكثيرون، لكن لا يناله إلا من استحقه وكان أهلا له وكان جديرا بهذه المنزلة العالية، ما يحزنهم رؤية القتلة يسرحون ويمرحون، أخذ الحق ممن نكل به، واعادة كل ما سلبه الانقلاب منهم هو ما سيشفي القلوب ..
الكل استشعر البون الشاسع بين رئيس جاء من رحم الثورة، يعبر عن نبض الشارع الثائر وبين من جاء على ظهر دبابة، من نسف كل مكتسبات الثورة، حتى غدا الحال أسوأ مما ثاروا عليه !!

الكل يذكر كيف كان الرئيس المنتخب رحيما بشعبه، يؤرقه حالهم ويشعر بآلامهم ويجتهد للتخفيف عنهم، ويسعى بكل جهد لتحقيق الاستقلال الحقيقي، استقلال يقود مصر للريادة ويكسبها المناعة ويبلغها مصاف عليا ويكسر القيود التي كبلتها وحالت دون نهضتها، وكيف اغتال الانقلاب أحلام الشباب وحولها إلى كوابيس. الطاقة الواعدة، أمل المستقبل بين موت بطيء في سجون تعج بالاوبئة وليس آخرها كورونا، فيه تضيع زهرات شبابهم بين جدرانها الكالحة، ووطنهم يحتاج لجهدهم وعطائهم وبين قتلهم والتنكيل بهم بذرائع كثيرة ومختلقة!! انقلاب يعصف بمقدرات مصر ومستعد لكل خيانة ، يدفعها ثمنا لبقائه على كرسيه ..

الشهيد مرسي كان يشكل كابوسا للاحتلال، قض مضجعهم وهذا ما لمسوه في العدوان على غزة، حيث تداعت مصر بكل أطيافها وبشعبها ورئيسها لنصرة غزة والتضامن معها وحماية حقوقها والتنديد بإجرام الصهاينة. أما الانقلاب فيشكل كنزا لهم لذلك سوقوا له، الاحتلال يزعم أنه واحة الديمقراطية في محيط يعج بالدكتاتوريات. وعندما جاء رئيس مدني منتخب، يمكن أن يرسخ دعائم الحرية والعدالة والديمقراطية سوقوا للانقلاب وشاركوا بكل خبث في اجهاض ثورات الشعوب، ونسف التجربة الوليدة ..

ما تعرض له الشهيد من اعتقال واجحاف وظلم وهضم للحقوق جعل القلوب تلتف حوله، تترحم عليه وتلعن قاتليه، عطاؤه ومواقفه وتضحياته تركت الأثر الطيب في النفوس، حتى من اختلف معه أنصفه وخاصة عندما اكتوى بنار العسكر، الذي نكل بالجميع. لن ينقطع ذكره بإذن الله وسيأتي من يُنصفه ويعيد له اعتباره ويشيد بمواقفه النبيلة ويبرئه من كل التهم التي لفقها له الانقلاب. فالجور والظلم لا يدوم وحتما ستشرف شمس العدل والحق عن قريب بإذن الله. هو أيقونة للحرية والعدالة، ضحى بروحه من أجل هدف أغلى وأسمى ودافع عن حق شعبه في العيش بكرامة وحرية ونافح عن وطنه باستماتة حتى يراه وقد تعافى من كل أورامه وعادت له عافيته وعاد لمكانته ..

أراد الجلاد من اغتياله، أن يغتال الأمل في النفوس التي تتطلع لغد أفضل، حتى تفقد الشعوب المكلومة الأمل في التغيير، وحتى تصاب بالإحباط وتغرق في بحار من اليأس وتلفها الهزيمة النفسية وتستسلم للواقع المرير وتركن للاستبداد ولا تفكر مرة أخرى في مناهضته، إلا أن الشعوب تتمسك بحقوقها ولن تحيد عنها. وسيبقى أروع وفاء لتضحيات الشهيد مرسي، إكمال مشواره الذي بدأه وسقاه بدمائه الزكية، والسير على دربه وتحقيق ما كان يصبو إليه من خير لمصر وشعبها ولن تخبو جذوة الامل بإذن الله ..