الإيمان بعدالة القضية والشعور القائم الذي لن يتزعزع تجاه محتل غاشم هو ما يدفع أي حر شريف لرفض التطبيع مع الاحتلال، مصافحته، شراء منتجاته، وزيارة المسجد الأقصى وهو يرزح تحت نير الاحتلال، تلميع وجه الاحتلال القميء، تسويق وهم السلام، غض الطرف عن جرائم الاحتلال، الترويج لأكذوبة التعايش وكل أشكال التطبيع هي شرعنة للاحتلال وقبول به وتسليم له بما سرق ونهب، واعتراف به وعصف بالحق الفلسطيني وحق الأمة الإسلامية على أرض الرباط ..
ورغم بهرجة عرابي التطبيع إلا أن الأمة ما زالت حية وما زالت فلسطين تتربع على عرش قلبها وما زالت واعية بحقيقة الصراع، وهذا ما أثبتته الألعاب الأولمبية الأخيرة في طوكيو، رغم ما ينتظر اللاعب من حيف وعقوبة ويمكن أن يؤثر على مشواره الرياضي ويُحرم من الكثير من الامتيازات التي يتطلع إليها ويحلم بها كل لاعب، إلا أنه يصر على رفض التطبيع الرياضي ويعتبر مواجهة الاحتلال ومصافحته شرعنة له ..
ما لفت الانتباه الحملة التي قادتها الشعوب ضد المطبعين الرياضيين نصرة لفلسطين ورفضا للتطبيع مع محتل الأرض، فعندما تحاصر المطبع وتستهجن فعله الشنيع وتكشف جرائم الاحتلال وتفضح وجهه القميء وتكشف ميوعة من يبرر خزي التطبيع وذرائعه وحججه الواهية وسخافة تبريراته التي أسقطت آخر ورقة التوت عنه لتظهر حقيقته للعيان. في المقابل تحتفي الشعوب بالأحرار والشرفاء الذين رفضوا التطبيع مع الاحتلال وتكن لهم كل الاحترام والتقدير، فأنت تعزز صمود الشعوب الرافضة للتطبيع وترفع معنويات الشعب الفلسطيني الذي لا زال صامدا على أرضه ويسعى بكل جهد لاسترداد حقه السليب، بل وأنت بذلك تقاوم سياسة الانبطاح وسياسة الخنوع والخضوع وتعزز ثقافة العزة والكرامة وتشيع جو المقاومة، حتى تبقى القضية حية في وجدان وضمير الأمة وحتى تبقى حاضرة بقوة لا ولن يطالها النسيان وأنت بذلك تتصدى لخزي التطبيع وتفشل مراميه ..
مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دورا هاما في مواجهة التطبيع، دورها فعال ومهم لا يُستهان به، لذلك الاحتلال يحاربها بشراسة ويتصدى لها بخبث، فقد باتت تقض مضجعه وتشكل خطرا عليه ، لأنها تكشف زيف رواياته وأساطيره المشروخة، في المقابل تعزز الرواية الفلسطينية وتقاوم سياسة كي الوعي، فكم من الحسابات تعطلت وكم من الصفحات التي ألغيت عدا عن التقييد والحظر المتكرر، ورغم أن بعض الحسابات لا تحظى بالكثير من المتابعين أو أصحابها مغمورون، مع ذلك عطلها الفيسبوك بإيعاز من الاحتلال، فقد باتت تزعجه ولولا أهمية الكلمة في الدفاع عن الحق والاستماتة عليه لما تمت مواجهتها بهذا الشكل المتنطع والفظيع ، ومع ذلك فلازالت الشعوب تناضل وتنافح عن مقدساتها ولن ترفع الراية البيضاء ولن تستكين ولن تركن لاملاءات الاحتلال وأذنابه..
ورغم أن دولا عقدت اتفاقيات مع الاحتلال وأخرى غاصت في وحل التطبيع لكن الشعوب ظلت وفية لفلسطين وظلت على مبادئها، وكل شعب يتمتع بهامش من حرية التعبير إلا وصدحت فيه الحناجر بالرفض للتطبيع وعلت الأصوات المنددة به، إلا الدول التي كتمت أنفاس الشعوب وتنهج سياسة تكميم الأفواه والأنفاس فيها محسوبة والكل تحت المجهر ويحكمها الاستبداد بالحديد والنار، وإلا فالشعوب لن تنسى مقدساتها ومسرى نبيها والقِبلة الأولى. يتوهم دعاة التطبيع أن فلسطين تراجعت في تفكير الشعوب بعد أن أرهقها الاستبداد بالهموم وتوالت عليها الخطوب، إلا أنه مع كل وصمة عار للتطبيع، تصحو الأمة من غفوتها وتنفض عنها غبار الذل والهوان وتنتصر لمعقل عزها وعنوان كرامتها ومع كل بهرجة وتطبيل وتهاوٍ في مستنقع التطبيع تعود فلسطين من جديد لتتصدر المشهد ويرتفع منسوب وعي الشعوب نحو مقدساتها، فهي لم تغب عن ناظريها فلا زالت محفورة في ذاكرتها، إلا أن الشعوب اليوم تجدد عهد الوفاء والإخلاص لها كلما فكر الاستبداد في محوها من الذاكرة..
رب ضارة نافعة، صحيح أن التطبيع خنجر مسموم غرزه الاحتلال في ظهر الأمة إلا أن هذه الأخيرة تتطهر من الشوائب التي علقت بها وعرقلت مسارها..
وكلما أجريت إحصائيات أو استطلاعات للرأي، إلا وتصدرت نسب كبيرة وعالية من الشعوب رافضة لخزي التطبيع، باستثناء حفنة من المطبعين تقاطعت مصالحها بمصالح الاحتلال لذلك تراها تتمرغ في وحل التطبيع، من حمل هم ّ فلسطين وطّن نفسه لتحريرها وأعد العدة لفك قيودها أما من تركها تئن تحت وطأة الاحتلال لأكثر من سبعة عقود وجاء اليوم ليساوم بها أو يقامر بها ويعصف بالحق الفلسطيني ويسعى بكل خبث لتصفيتها فهي لم تكن من الأساس همه ولم تكن أولى أولوياته ولا شغله الشاغل ..
أصحاب المبادئ لا يتلونون ولا يبدلون جلودهم ولا يغيرون من قناعاتهم، فمن أحب أرض الرباط تفانى في صونها والذود عنها والدفاع عن مقدسات المسلمين وانتصر لها ولأن فلسطين كانت همهم الأول يظلون صامدين على مبادئهم، أما أصحاب المصالح والأفاعي السامة من تقاطعت مصالحهم مع مصالح الاحتلال ما إن خرج عفن التطبيع للعلن حتى خرجوا من جحورهم لينفثوا سمومهم، هؤلاء لم تكن فلسطين شغلهم الشاغل ولم تكن أصلا ضمن اهتماماتهم ..
الشعوب ترى الحقيقة الراسخة على الأرض وليس ما يلوكه دعاة التطبيع من وهم ، الحقيقة التي لن يغطيها زيف التطبيع، هناك أرض مباركة محتلة وشعب مشرد عن وطنه وشذاذ الآفاق جاءوا من أصقاع شتى ليستوطنوا أرض الرباط ومقدسات تدنسها قطعان المستوطنين أمام مرأى ومسمع من العالم الذي يكيل بآلاف المكاييل وهناك شعب يأبى نسيان حقه يقاوم الاحتلال ببسالة وصامد على أرضه وهناك احتلال بغيض يمارس أفظع الجرائم بحق أصحاب الارض الحقيقيين.
في الختام، الأمة لا زالت على العهد ولن تفرط في حبة رمل من ثرى فلسطين الغالي وفلسطين اليوم تتخلص من كل الشوائب التي علقت بها، ليميز الله عز وجل الخبيث من الطيب، ولتستعد الارض المباركة لولادة جديدة ولتتهيأ للفتح القادم بحول الله وقوته.
مدونة الكوثر: مدونة فكرية تهتم بقضايا الأمة الإسلامية من أجل المساهمة برفعتها ورقيّها وسيجد فيها القارئ إن شاء الله مبتغاه
الثلاثاء، 10 أغسطس 2021
كيف نتصدى لخزي التطبيع ؟
الاثنين، 12 يوليو 2021
الحرية لحرائر فلسطين ..
ما يصبّر قلب الأسير ويشد من أزره ويخفف لوعة البعد وحنينه لاهله هو الامل في نيل حريته ولقاء أحبته والعودة لدفء العائلة، لكن عندما يخطف الموت فلذات كبده بعد سنين من البعد والفقد والحرمان ومرارة الانتظار تتضاعف المعاناة وتتفاقم، الاحتلال يمعن في التنكيل بالأسير من خلال حرمانه من وداع أحبته وبذلك يوجع قلبه وتبقى الآلام النفسية أقسى وأمر خاصة عندما تجتمع بمرارة القيد ..
مرارة الأسر لا تفرق بين رجل وامراة، ففي سجون الاحتلال تقبع حرائر فلسطين، من دافعن عن حقهن في العيش بحرية وكرامة في وطنهن، وبالأمس توفيت سهى كريمة الاسيرة خالدة جرار، سهى كانت تخاف على أمها من أن تصاب بفيروس كورونا، فقد كانت تعاني من عدة أمراض في ظل احتلال يتعمد التنكيل بالاسير وحرمانه من العلاج الناجع وفي ظل تعمد الاحتلال الإهمال الطبي ازدادت خشيتها على أمها، وحتما هذه الهواجس لها تداعيات على نفسية الأهل وخاصة فلذات كبدها، كانت تخشى الفقيدة على أمها من أن تصاب بجلطة، فالتفكير بأمها استحوذ على كل كيانها وغياب الام المتكرر أرقها وزاد من معاناتها، غياب الصدر الحنون عن البيت يترك فراغا قاتلا، فهي منبع العطف والحنان ومعينه الذي لا ينضب، الاحتلال ينغص على الاسير وأهله حياتهم، مهما كانت العزيمة قوية، فآلام الفراق فوق طاقة البشر، ففي غضون عامين من أسر أمها لم تحظ بزيارتها غير مرتين أو ثلاث مرات !!
وجاء وباء كورونا ليزيد من معاناة الاسرى واهلهم، بدل أن يفرج الاحتلال عن الاسرى لحماية حياتهم من الاصابة بكورونا، منع عنهم زيارة احبابهم !! واستغل المرض أبشع استغلال، فحتى الزيارة التي كانت بمثابة المتنفس الوحيد للاسير، والتي تبعث الامل في نفسه وتخفف أوجاعه وتنير عتمة السجون حرموا منها، الاسير في مقابر الأحياء ينتظر بلهفة وشوق زيارة احبابه، ولو لدقائق معدودة يسعد بوجودهم ومحادثهم وهذا ما يعزز معنوياته ويدخل السرور لقلبه وقد اطمأن على اهله وهذا ما يخفف عنه معاناة الاسر ..
لكن حتى لحظات الزيارة يحولها الاحتلال بانتهاكاته لجحيم يرهق الأسير وأهله، الزيارة رحلة ليست بالهينة بل دونها مشاق ومتاعب وعقبات ومنغصات، الاحتلال يمعن في إذلال الأهل والتضييق عليهم عدا عن المشقة التي تعتريهم في رحلتهم من البيت حتى بلوغ أبواب السجن، يحاول تنغيص أجواء الزيارة بدل أن تكون لحظة صفاء ومحبة ولقاء، تكون آثار التعب بادية على محيا الاهل وهذا حتما يؤثر على نفسية الاسير، الاحتلال ومن خلال هذه الممارسات التعسفية يسعى لكسر إرادة الاسير، فحتى الزيارة التي ينتظرها الاسير بشوق وحنين يحولها الاحتلال إلى معاناة، يسعى الاحتلال لأن يوهن عزيمة الاسير وهو يرى انكسار اهله والمشقة التي كابدوها ليحظوا بتلك الدقائق القليلة وهذا حتما له تأثير سلبي على نفسية الأسير واهله ..
وختاما هذا هو وجه الاحتلال البغيض وهذه هي حقيقته البشعة، مهما سعى اذنابه لتلميعها، فكيف يهرول البعض للارتماء في أحضانه والتطبيع معه والترويج لأكذوبة التعايش والسلام معه، الاحتلال يعتقل فلسطينية كل جريرتها انها دافعت عن حقها في موطنها، يحرم بناتها من حضن أمهم وعطفها وحنانها وحتى عندما تُصعق الام بوفاة فلذة كبدها يضاعف معاناتها بحرمانها من إلقاء نظرة وداع والمشاركة في تشييع جنازتها..
السبت، 27 مارس 2021
الثوار لا يموتون بل يخلدهم التاريخ ..
آل البرغوثي كانوا فرسان الميادين، وافقت أفعالهم أقوالهم، إن تحدثوا عن العزة والكرامة كانوا السباقين لتحقيقها وبذلوا لأجلها الأرواح والمهج وجادوا في سبيلها بفلذات الاكباد، كان الفقيد يبث الوعي بين الصفوف ويبدد أوهام المثبطين والمشككين، فما دام هناك أسرى وشهداء وحواجز وحرمان وهدم للبيوت وتنكيل وو...، لا بد أن يكون هناك في المقابل رفض للاحتلال ومقارعة ومقاومة لا استكانة أو مهادنة أو جمود او استسلام ..
آل البرغوثي عائلة فلسطينية كريمة عُرفت بالصمود والثبات، لم تهادن الاحتلال ولم تستكِن له، بل قارعته بكل جسارة وقوة وإصرار، كان يردد الفقيد دائما أن الجنة غالية ولها ثمن، فكان الثمن حاضرا دوما بتضحيات وأسر وشهادة وصبر وثبات وتحدٍّ واصرار على تكملة المشوار مهما كانت الصعاب، كان يدرك أن حرية الأوطان لا توهب من الاحتلال ولا تتأتى بالمفاوضات العبثية ولا تتحقق بالاستجداء بل تُنتزع ودونها بذل وعطاء وتضحيات لم يكسر الاحتلال إرادتها بل زادتها الخطوب والمحن قوة وصلابة وتحدٍّ واستماتة ..
درب الفلاح يحتاج لعزيمة وصبر وصمود وإرادة فولاذية، فالأوطان غالية وفي سبيل تحريرها يُبذل الغالي والنفيس. وبهذه التضحيات الجسام التي قدمتها العائلة، التف حولها الشعب وأحبت فلسطين أبا عاصف البرغوثي بل وأحبه كل الاحرار وحزنوا لرحيله وعزاؤهم أن فلسطين أرض مباركة لا ينضب عطاؤها ولا تجدب والجود فيها متأصل ومتدفق، ودعه الآلاف وهم يؤكدون على المضي على نهجه والسير على دربه وإكمال رسالته، درب خطه بصبره واحتسابه، درب عبده بدماء الشهداء وهو درب الصمود والإباء ..
الحضور المهيب في تشييع جنازة المناضل عمر البرغوثي استفتاء متجدد ومتجذر لخيار المقاومة، هذا هو نبض الشارع الفلسطيني المحب لوطنه والغيور عليه والذي يثمن تضحيات الشرفاء ويتطلع لوطنه وقد تحرر من دنس الاحتلال، ها هو يلتف من جديد على خيار المقاومة والذي أثبت فعاليته ونجاعته، هي ضفة العياش التي لا ينضب عطاؤها والتي أزهر ربيعها، لم تهزها غطرسة الاحتلال ولم يرهبها بطش سجان ولم يهدها جبروت الاحتلال وأذنابه ..
أراد الاحتلال من خلال احكامه الحصار على غزة التي اختارت نهج المقاومة الناجح أن يثني الشعب عن هذا الخيار الفعال، خاب مسعاه فها هي الضفة تسيرعلى نفس المنوال وتسلك نفس الدرب، رغم كل المحاولات البئيسة لاجتثاث المقاومة إلا أنها باقية وتتجذر وتترسخ ، فهذه الآلاف التي تُودع هذه القامة العالية تنشد وطنا عزيزا كريما وقد تحرر من براثن الاحتلال وستسير على نهج الفقيد الذي لم تلن عزيمته أمام بطش الاحتلال وصلفه وستبقى وفية لعهده ومخلصة لرسالته ..
فنم قرير العين أيها الجبل الاشم فقد أينع ثمرك وهذا غرسك الطاهر قد أثمر فبارك الله في عطائك وتقبل الله وفاءك واخلاصك وتفانيك في خدمة وطنك وسلام لروحك الطاهرة النقية الطيبة في الخالدين ..
الاثنين، 28 ديسمبر 2020
الذكرى السنوية أل 12 لمعركة الفرقآن ..
صباح يوم السبت 27 ديسمبر من سنة 2008 شنّ الاحتلال عدوانه الغاشم على غزة ، استهدف فيه البشر والحجر والشجر ، استيقظ الشعب في غزة على دمار هائل وشد بصره هول الكارثة ، 80 طائرة ألقت بحممها على رؤوس الآمنين ، زرع الاحتلال الموت في كل الارجاء واغتال بسمة البراءة وادخل الحزن في كل بيت وافجع القلوب بفراق أحبتها ..
استطاعت غزة بصلابة أن تتخطى وقع الصدمة وأن تلمل أوجاعها وأن تزرع الامل في القلوب المكلومة وترسم بسمة النصر على الشفاه رغم مرارة الالم ، صدت العدوان بكل قوة مسحت سحنة الحزن وضمدت الجراح ، الضربة التي لا تقتلك تقوي ظهرك وتجعلك أكثر صلابة وقوة ، وإذ تحيي المقاومة هذه الذكرى الاليمة تتوعد الاحتلال بالمفاجآت إن هو فكر في شن عدوانا على غزة ..
فهي اليوم أكثرتماسكا وتميزا وتطورا وابداعا واستعدادا لمواجة الاحتلال مع حاضنة ملتفة حول مقاومتها حتى تحقيق أهدافها ، مقاومة تحمل همّ الاسرى ، لن يهدأ لها بالا حتى تحرر كل الاسرى البواسل وتبيض السجون ، مقاومة تدرك أن الوحدة سر قوتها فتعمل بكل طاقتها لتحقيقها ..
أسفر العدوان على غزة الذي استمر 22 يوما، عن استشهاد نحو 1440 شهيدًا، منهم نحو 410 أطفال، و104 نساء ونحو 100 مسن، وإصابة أكثر من 5400 آخرين نصفهم من الأطفال.
أما الاحتلال فاعترف بمقتل 13 إسرائيليًّا منهم 10 جنود وإصابة 300 آخرين، إلا أن المقاومة أكدت أنها قتلت 48 جنديا وجرحت ما يزيد عن411أخرين ومن أبرز شهداء المقاومة العالم العامل الشيخ نزار ريان ووزير الداخلية سعيد الصيام ..
الخميس، 17 ديسمبر 2020
28 عاماً على ذكرى إبعاد قادة المقاومة لـ"مرج الزهور"
السبت، 12 ديسمبر 2020
فلسطين أمانة والتطبيع خيانة
فلسطين أمانة والتطبيع خيانة
في ظل تهافت بعض الدول العربية للتطبيع والارتماء في الحضن الصهيوني جاء دور المغرب من بوابة الصحراء !! وفور إعلان المغرب للتطبيع عمّ غضب وسخط عارم كل الاوساط المغربية والنخب والهيئات ومناصري الحق الفلسطيني المعروفة بحبها العميق لمقدسات المسلمين وعبرت عن خيبتها من الاعلان وأبدت استهجانها الواضح والذي لا لبس فيه وأدانت الخطوة وتبرأت منها وعبرت بشدة عن استنكارها الشديد للتطبيع .
الأحد، 6 سبتمبر 2020
مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها على حياتنا
مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، من استثمرها في الخير أفاد واستفاد والعكس صحيح، هي مثل السكين في البيت يمكن أن تستعمله المرأة في المطبخ، ويستعمله الرجل لذبح أضحيته، ويمكن أن يستغله المجرم في قتل الابرياء وفي أفعال الشر، إذن ليس الضير فيه بل في من يستعمله في غير محله، أما من استعمله بطريقة سليمة حتما سيعود عليه بالفائدة والنفع والخير
وهي شبيهة بالتلفاز إلى حد ما، يمكن أن تتابع فيه الأخبار من محطات تتسم بنوع من المصداقية وتشاهد برامج مفيدة تنمي وعيك ومسلسلات تقويك وتزرع في نفسك الحماسة والشجاعة والإقدام وتحثك على البسالة وحبّ الاوطان وتطلعك على أمجاد الأمة وتزيل أغلال اليأس والإحباط التي كبلتك وتتطلع لغد أفضل ومشرق. في يدك جهاز تحكم حدد ما تشاء أن تراه وانتقِ الثمين من الغث واختر ما يعود عليك بالخير والفائدة، وفي نفس الوقت تبتعد عن المسلسلات المستوردة والبعيدة عن ديننا وقيمنا واخلاقنا واعرافنا وتقاليدنا، التي تدجن الوعي وتسطحه، إبر تخدير ليس إلا، وتبتعد عن البرامج غير المفيدة وعن سموم تبثها بعض المحطات التي تقلب الحقائق وتزور التاريخ. وهكذا هي مواقع التواصل الاجتماعي لها إيجابيات جمة، لكن لا تخلو من سلبيات كثيرة
من إيجابياتها التواصل مع الاهل والأحباب رغم بعد المسافات والاطلاع على ما هو جديد ومعرفة الأخبار. وهي أيضا مفيدة لأصحاب الاعمال، لأنها منصة مهمة للتعريف بمنتجاتهم والترويج لها وحتى تسويقه
ومن مزاياها أيضا التفاعل مع مواضيع إخوتك والمناقشات المثمرة والحوارات البناءة والاطلاع على صفحات تنمي المعرفة وترفع منسوب الوعي وتزيد من رصيدك الثقافي والمعرفي. تتعرف فيها على عادات وتقاليد وثقافات شعوب أخر
كما يمكن استثمارها لإنشاء صفحات للدفاع عن الحقوق المسلوبة وحماية المقدسات والتوعية بما يضمره الاحتلال لها من شر ومكر، والتعريف بالقضايا الهامة من خلال المحتوى الهادف وتفنيد الروايات المزيفة للصهاينة ومناهضة سياسة كي الوعي، ودحض أساطير الاحتلال. كما أنها منصة مهمة لتبليغ رسالتك لأكبر شريحة ممكنة
هي إذن سلاح ذو حدين، خذ منها ما يفيدك واطرح ما يضرك وما يعكر صفوك وما ينغص حياتك
ومن سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي الإدمان عليها واهدار الوقت في سفاسف الأمور، وهذا له تأثير سلبي على العطاء والتحصيل العلمي للشباب، الانكباب عليها والجلوس الطويل لتصفحها يجعلك بعيدا عن الجو الأسري المفعم بالحب الحقيقي والحنان والسعادة الحقيقية
من مساوئها أيضا، الابتعاد عن اللقاءات الأسرية والاجتماعية التي تمتن الروابط وتقوي الأواصر، والتقصير في زيارة الأحباب واجتماعات العائلة. الإدمان عليها يؤدي للاكتئاب خاصة عند المقارنة بينك وبين الآخرين، الناس عادة يظهرون كل جميل ويضعون صورا للمناسبات وينتقون الكلمات في الحديث، هذا يتغزل بزوجته أو العكس وذاك أو تلك تقارن حالها المزري بهذا التنميق في الكلمات ورص الجمل والمجاملات، هنا تضطرب المشاعر والمقارنة تزيد من معاناته أو معاناتها، مع أنه لا تخلو الحياة من خلافات وإن قلت فهي ملح الطعام، وما تراه ليس كل الحقيقة، و" من راقب الناس مات هما" كما يقول المثل
ومن حبائلها، الإسقاط في وحل العمالة من خلال الحسابات الوهمية واستغلال الحاجة من خلال الاستدراج، أو الابتزاز وقصص الحب الوهمية التي تنتهي بالصدمات والأمراض النفسية وقد تؤدي إلى الانتحار. وهناك نصابون يستغلون بعض السذج للتحايل والنصب عليهم، كما أن هنالك من يستغلها لبث الإشاعات وترويج الأكاذيب
الافراط في الدخول إلى مواقع التواصل يؤدي للتعلق بها وصعوبة الإقلاع عن إدمانها، لأنه يتوهم أنها تعوضه عن واقع مرير يرهقه ويحاول الفرار منه بدل مواجهة الصعاب وإيجاد الحلول لها، يفر من واقع أحزنه، ليتلقفه عالم افتراضي بكل مساوئه دون تمحيص أو غربلة، فيقع المحظور. وهناك مواقع تنشر الرذيلة وغالبا ما تؤدي للانحرافات السلوكية والأمراض النفسية والانغماس في المحرمات، يستغلون قلة وعي الشباب مع غياب الوازع الديني ورقابة الضمير وعدم استحضار خشية الله عز وجل، وكذلك غياب رقابة الأهل لمن هم في سن صغير، فيكونون فريسة سهلة لهذه المواقع الفتاكة والكثير والكثير من سلبياتها
وفي زماننا هذا، انتشر الذباب الاكتروني الذي لوث هذا الفضاء ببذاءته وقذارته، يشوه الحسن ويلفق التهم للأبرياء جزافا ويلمع وجه الاستبداد ويجمل القبيح ويزرع بذور الفرقة بين أبناء الأمة الواحدة. له تأثير خطير على سلامة وأمن الامة وتماسك نسيجها المجتمعي، يفكك العرى ويدق إسفين الفرقة في الجسد الواحد ويوغر الصدور ويؤجج النعرات ويمزق الأوشاج وينسف القيم وينشر الاكاذيب والافتراءات
تعج بعض الحسابات فيها بالغثاء، فينهمك الفرد في الرد والعتاب ويلفه الحزن وتثار الاعصاب ويعلو الانزعاج، ويهدر أوقاته وينهشه المرض : "لماذا هذا لم يرد، ولماذا الآخر لم يعزِّ أو لم يبارك؟ لماذا الغير لم يبالِ أو يهتم ولماذا تجاهل..." وهكذا تُسرق أجمل الأوقات منا ويغيب دفء العائلة الذي كان يظللنا بمحبته وكان حصنا لنا من كل الأخطار المحدقة بنا
وكما أن هناك ألعابا تنمي ذكاء طفلك، هناك ألعاب أخرى تشجعه على العنف، علاوة على الكلام البذيء الذي يتلفظ به عندما تلحق به الهزيمة مع انه عالم افتراضي ومع ذلك يتأثر بشدة به. ألعاب تغذي العنصرية وتقتل الاحساس والشعور بالغير. تلذذ بالقتل حتى يغدو القتل عنده سهلا ويتجرأ عليه دون تأنيب للضمير، يموت الشعور عنده بألم ومعاناة الغير ويزرع في نفسه الشعور بالأنانية وتعلو نبرة التنمر، تهدر الاوقات وتضيع الصلوات ويستغني به عن الأكل الصحي والمتوازن وعن الرياضة وعن النزهة وزيارة الاهل، يصبح غريبا عن واقعه الحقيقي.
ومن سلبيات مواقع التواصل التفكك الاسري، يزين الشيطان لهم المعصية، يكون الرجل أو المرأة محرومين في واقعهما من الكلمة الطيبة أو المعاملة الحسنة، فيبحثان عنها في عالم وهمي، فتبدأ رحلة الابتزاز ويقع أو تقع في شراك الخيانة، ويتهاوى البنيان ويزيد الشرخ ويحل الانفصال ويتمزق شمل الاسرة وتحل الاحقاد والضغائن وتستفحل الخلافات، ومن لم يستيقظ من غفلته غاص في وحل الخيانة، هذا بدل البحث عن مواطن الخلل ومحاولة إصلاحها
فهذه المواقع نحتاج معها دوما لوفقة تأمل مع النفس، وسؤال يتجدد عند كل دخول إليها: "لماذا أنا هنا؟ وماذا أستفيد؟ وكم أحتاج من الوقت لإنجاز ما أريد؟"






