الجمعة، 20 فبراير 2015

في معاقل داعش..!




بعد أن حاز السياسي والاعلامي الالماني يورغن تودنهوفر على صك أمان من زعيم داعش ، أمان على ماله وعلى حياته وحياة من يرافقه حتى يؤدي مهمته ، قرر التوجه لمعاقل داعش ، ومما زاد في اطمئنانه ، نشر مواقعهم لصك الامان ، غير أن انصار داعش اعتبروه صيدا ثمينا ، رغم أنه مناهض لسياسات الغرب ويريد أن يسمع من الآخر حتى تستبين له الصورة ، قطعا لا يحكّمون عقولهم ، تشربوا سياسة الانتقام ، فطالت حتى الابرياء ، يعتقدون بفعلهم هذا يرعبون الغرب ، وهم فقط يشوهون صورة الاسلام ، ويأخذون البريئ بجريرة الجاني والظالم .

ومع ما قرأه من سيل الترهيب ، ولغة الذبح التي اتسمت بها تعليقاتهم والتي تقطر دما ، قرر الذهاب ، انطلق من فكرة أن تسمع للكل ، وكونه قاض سابق يسعى ليتحدث مع كل الاطراف ، لبلوغ الحقيقة عن قرب ، كانت له مطالب غير أن داعش استجابة للعديد منها ولم تستجيب لبعضها ، ومن بين تلك المطالب التي لم تستجيب لها ، مقابلته للمدعو جون (الجهادي) ، وهو المكلف بقطع رقاب الصحفيين ،الغريب في الامر أنه بعد هذا اللقاء المثير ، انصار داعش ركزوا فقط على ما يوافق هواهم ، ولم يلتفتوا لحقائق جاءت على لسان الضيف ، وقد شاهدها في رحلته هاته وتحدث عنها..

عندما تقف على منطق انصار داعش ، تدرك حقيقة هامة ، عندما سالت الدماء وبغزارة ، ولم يجد المظلوم من ينصفه ، استغل مأسي هؤلاء من يضمر الشر للامة ، ووجدوا من يشحن شهوة الانتقام في نفوسهم ويغذيها ويبررها ، دون تفعيل للعقل أو معرفة مآل تلك الافعال الشنيعة ، وفي مصلحة من تصب ، تاهت النفوس ، وعندما ينكل بصوت المواطن ويرمى به في سلة المهملات ويزج به في مقابر الاحياء وو...حتما هذا سيدفعه لسلك هذا المسلك المجهول العواقب ..
مثل الطفل المحطم نفسيا أو من تعرض لظلم شديد ولم يجد من ينصفه ، يتحول لعدو نفسه ، فيسقط فريسة سهلة في أيادِ ضالة ، فينقلب لوحش كاسر يؤذي نفسه قبل أن يؤذي غيره ، لذلك التربية الايمانية السليمة تنير العقول ..

أول من يتحمل مسؤولية هذا المآل ، هم العلماء ، يحملون القسط الاكبر من المسؤولية ، علماء لم يحملوا الامانة كما يجب ، بل غدا بعضهم أبوقا للاستبداد ، من اصطفوا لصف الاستبداد ، أو تنكروا لشعاراتهم ، ورسبوا في امتحان الاختبارات والابتلاءات ، ونكصوا عن قول الحق في وجه الاستبداد ، تناسوا أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ، بل تماهى بعضهم مع الاستبداد ، فتركوا الساحة فارغة استغلها كل من يحمل الحقد الدفين لأمة الاسلام ، ويسعى لتشتيتها ، فالشباب عندما يفقدون ثقتهم في علماء يبصرون طريقهم ويصححون أخطاءهم ، حتما سيقعون فريسة سهلة في يد فئة ، تحشوا عقولهم بمفاهيم وأفكار هدامة، أو تستغلهم ، فيتيهون عن جادة الحق ..

عندما شكك في اسلامهم ، لا أدري حقا ماذا رأى في سلوكهم جعله يشكك في اسلامهم ، بل وصف أن ما يعيشونه ليس اسلاما!!  ومادام احتك من قبل بمسلمين في بلدان أخرى ووقف على حقيقة المسلمين وحقيقة الاسلام ، حتما ستكسبه دراية بسلوك المسلمين وأخلاقهم الحقيقية ويقارن بين هؤلاء وأولئك ، شباب قدموا من دول شتى ، من يبصرهم يا ترى بحقيقة الاسلام ويوعيهم ، وهذا ظهر جليا من قول أحدهم أن نبي الرحمة جاء بالسيف ، وتناسى لا إكراه في الدين ، هذا تجني على نبي الرحمة!! نبي الرحمة جاء بالحق ورحمة للعالمين ، على حسب كلام الضيف ، جمعهم أمر واحد ، احساسهم بسياسة التمييز نحوهم ، كونه مسلم يعيش في الغرب ، هل هم مسلمون أسلموا مجددا ، ولا يعرفون حقيقة الاسلام ، وإلى ما يدعو له ، أم هم ابناء عرب ولدوا في الغرب ، وعانوا التمييز والاقصاء، هذه نقطة لم تفهم جيدا .

كما قالوا يعمدون لابراز البشاعة القتل ، حتى يروعوا قلوب اعدائهم ، وتناسوا أنهم بفعلهم هذا شوهوا صورة الاسلام المشرق ، الاسلام يقارع المعتدي ولا يتلذذ بمنظر الدماء ولا "يتفنن" في القتل بشكل سادي ، ولا يقتل ابرياء ، حسب قولهم يستدرجون الغرب لمقاتلتهم ، بينما الغرب يوغر قلوب العرب ويشعل فتيل الحرب ويؤجج نار الانتقام بينهم ، لا يفهمون أن الحماسة الزائدة والجسارة في القتال ، لا تقل عن فهم الواقع ، ونور البصيرة ، فغدوا بذلك وسيلة في يد كل من يضمر الشر للامة ، فتحولوا لادوات لتحقيق مآربهم ..

فمن خلال حديث الضيف ، من السهل اختراق داعش ، استسهال إراقة الدماء وزهق الارواح البريئة ، الجهاد ليس انتقاما وتدميرا ، الجهاد على نور و بصيرة هو حياة وتعمير الارض بالخير ، وتعميم الفضائل ، قال الضيف أن هؤلاء خطر على الغرب وعلى الاسلام ، إلى الآن هم يشكلون خطرا على الاسلام ، يشوهون صورة الاسلام المشرق ، منطقهم : من ليس معهم فهو ضدهم ، هذا منطق بوش الصغير ، الغرب يقتل ويبرر مجازره ، وهم أيضا يبررون بشاعتهم ، يتعاملون بنفس منطق الغرب ، وهل الغرب غدا قدوتهم ؟! الغرب يحارب الاسلام السياسي من خلال غض الطرف عن جرائم الاستبداد ، وداعش تعد من آمنوا بالديمقراطية وسعوا لها ، هم أيضا أعداؤها!! ..

يوازون بكم الارواح التي ازهقها الغرب وكم قتلوا هم ، وتناسوا أن قتل نفس واحدة بغير وجه حق ، فكأنما قتلت الناس جميعا ، لذلك إزاحة الاستبداد وانصاف المظلوم وتقديم الظالم للمحاكمة ، هو من ينهي داعش ، وإلا تفشى قانون الغاب ، لان محاربتهم مع إبقاء البيئة التي تنمو فيها بشاعتهم ، لن يجدي ، بل سيذكي نارالصراع ، ويزيد اتباع فكرهم الغير السوي ، ويزيد المنضمين لصفوفهم ، إعادة الثقة للعدالة وانصاف المظلوم ، وعودة العلماء لدورهم الريادي في اصلاح حال الامة ، والوقوف مع خيار الشعوب في الانعتاق من براثن الاستبداد هو الحل ، ومعلوم أن طول المحنة السورية ، والاحتلال الامريكي للعراق هو من مهد لظهورهم ، حين قسم العراق قسمة ضيزى بين أبناء الوطن الواحد ، بدل دق طبول الحرب وافناء بعضهم البعض إعادة الحق لاصحابه ، لان المستفيد قطعا عدو الامة، والتطرف دوما يولد التطرف ..

الجمعة، 13 فبراير 2015

سياسة الكيل بمكيالين ..



عندما كانت الامة تتمتع بالمنعة والعزة والاباء ، كانت استغاثة امرأة مسلمة كفيلة بأن يجهز لها المعتصم جيشا عرمرا لينتصر لها ويلبي نداءها ويرفع عنها الظلم والحيف ، هي الغيرة على الحرمات والشهامة والنخوة ،التي اتصف بها الاسلام وانعكست على بنيه أخلاقا راقية ، فزادتهم شجاعة واقداما ، اليوم تلام الضحية بدل معاقبة الجاني ، وبدل نجدتها ونصرتها ، وينكل بالحرمات في غياب حاميها ، وفي قصة لا تقل بلاغة ونورا وعزة واجلالا عن الاولى ، قامت غزوة محتدمة نصرة لامرأة مسلمة تطاول عليها يهودي في السوق ، فانتصر لها المسلمون وحموها ودافعوا عنها ،الامة العزيزة تعز أبناءها وتكرم أهلها وتذود عنهم وتزيح عنهم أي ظلم يلحقهم ، وترفع قدرهم ولا تقبل المهانة والمذلة أن تطالهم..

إذن ما نراه اليوم من استخفاف بدماء المسلمين هنا وهناك ، ماهو إلا انعكاس لما تعانيه الامة من ترهل وضعف وانتكاسة وانحطاط وصراعات زادتها وهنا ، وعندما تفشى داء الظلم بيننا تغول عدونا علينا وتجبر ، وحتما من نكل بالمواطن العربي في موطنه ومن يستهين بحرمته ومن يقتله بلا جريمة ، إلا أنه صدح بصوت الحرية ، مطالبا بحقوقه المشروعة ، أو عبر عن آرائه ومواقفه ، فهل سيهتز لمقتل أبرياء في الغربة ؟!!

قبل أن نستنكر موقف الغرب من الاحداث ، نظرة لمحيطنا العربي ، نظرة عميقة ومتفحصة ، لنرى كيف ينكل الاستبداد بالشعوب ، وبكل الاسلحة الفتاكة ، فالبعض في الغرب لم يتجرأ على التطاول علينا والاستهانة بحقوقنا وبدمائنا ، إلا عندما شاع الظلم بيننا ، عدا عن اعلام  يبث الكراهية ويغذي العنصرية ويزيد من شحن النفوس حقدا وغلا وغيظا على كل ماهو عربي وإسلامي ، فتتكون صورة مشوهة في الاذهان ، عملية غسيل دماغ وتصوير الاسلام بطريقة بشعة ، وحتما من يقف وراء هذه الافعال نفوس شريرة تحمل الحقد الدفين للاسلام واهله ، فيغدو بعض الغربيين آله صماء يصدق كل ماينفثه الاعلام التضليلي اعلام يقلب الحقائق بلا فلترة ، بل وينفذ جريمته البشعة بدم بارد ..

وعندما يقوم غربي بعمل إجرامي ، يعرضونه على طبيب نفساني ، وكأن (الاسوياء) عندهم ، منزهين من الاجرام !! وتناسوا أن ساساتهم ومن يقودونهم للهاوية ، أياديهم تقطر من دماء الابرياء ، أما إن كان الفاعل عربي ، تهمة الارهاب لصيقة به ، يُتهم دينه على أنه المحرض ، وتُحتل أرضه ويُضيق على الجالية المسلمة هناك ، وينظر للعرب قاطبة نظرة دونية ، يعني العربي في منظور البعض ، متهم حتى تثبت براءته !!

وطبعا النظرة الدونية والمجحفة في حق المسلمين ، ستنعكس بدورها على طريقة تناول الاحداث والكيل بمكيالين بعيدا عن الموضوعية ، تنفخ في أحداث وتهولها وتتبعها اجراءات تعسفية تطال المظلومين ، في حين تتجاهل أحداثا أخرى فقط كون القتلى مسلمين ، بل وتفسح مجالا واسعا تتناول فيه احداث فرنسا في حين مجزرة تشابل هيل لم تلق نفس الاهتمام ولم يفسح لها نفس الحيز ، وهذا انحياز ظالم لجهة دون اخرى ..
 استهجان واسع تلا احداث شارلي إيبدو ، ورأينا كيف أن الغرب والاستبداد في وطننا العربي وكل من يقتات من الاحداث ، وظفوا الحادث خدمة لمصالحهم ، مع العلم أن الصحيفة أقدمت على فعل منكر في حق مليار مسلم ، ومع هذا استهجن كل عاقل الاحداث لانها تضر بالاسلام وتشوه صورته أكثر مما تخدمه ..

عندما تداس كرامة العربي في وطنه ويستخف به وينكل به ويُجار على حقه ، فمن يا ترى سيحميه في الغربة ؟!! الامة العزيزة والعادلة هي من تدافع عن بنيها وتجعل لهم قيمة وقدرا ..
 ورأينا كيف هرول للمسيرة عرب حتى دون أن تكون لهم شروط مسبقة للمشاركة فيها ، شروط تحفظ كرامة العربي والمسلم ، واصطفوا لصف المحتل ، من عانت فلسطين من ارهابه لاكثر من ستة عقود ولازالت تعاني الامرين ..

هذه النظرة الدونية وهذه المعاملة المنحازة لجهة دون غيرها ،تصب في مصلحة من يضمر الشر لكل البشرية لا تخفى آيادي الحقد خلف تكوين هذه النظرة الظالمة والتي تجعل الاسلام كله فيه قفص الاتهام وهو بريئ من التهم الملفقة له ، الاسلام رسالة تقوم دعائمه على العدل ، وإلا كيف يرغي البعض ويزبد لاحداث بعينها ، في حين يتجاهل مقتل ابرياء بلا جريرة ولا ذنب فقط كونهم مسلمين ، حقا الاحداث التي وقعت في امريكا جاءت لتكشف النفاق الغربي وتعري بعض العرب من يستهينون بكرامة المواطن العربي ، عالم يكيل بمكيالين ، إن كان المقتول عربي فلا حس ولا خبر وإن كان غربي يجد كل الاهتمام ..!!




الأحد، 1 فبراير 2015

المقاومة فخر الامة وعزتها ..


لم يكتفي العرب بإطالة أمد الاحتلال على مقدساتنا وأرضنا العربية ، بخذلانهم القضية ، وبحلولهم الترقيعية وصراعاتهم وتمزقهم ، والتي لم تزد الوضع إلا وهنا وضعفا ، وزادت من تغول الاحتلال ، وضياع الحق الفلسطيني ، بل يسعى الانقلاب بخطى خبيثة لكتم النفس المقاوم من خلال توصيف المقاومة توصيفا مجحفا ، القسام مقاومة شريفة أعادت للامة عزتها وكرامتها ورفعت رأسها عاليا ، بعد أن داسها الاحتلال في حروب سابقة مع العرب ..
 ومعلوم أن الاحتلال هو من يعتبر المقاومة إرهابا ، لانها قضت مضجعه وأذلته ، ومرغت أنفه في التراب ، وأحالت جيشه "الذي لا يقهر "، لاشلاء وقد دب الخوف في أوصاله ، وتقهقر أمام صلابة القسام وجسارة رجاله ، ومن عاش منهم تطارده كوابيس الحرب ليلا ..

ولولا فضل الله ، ثم يقظة المقاومة وجهوزيتها ، لاجتاح الاحتلال قطاع غزة واستباحها ، كما يفعل بالضفة التي اغتال الاحتلال وأدواته النفس المقاوم فيها وجففوا ينابيعها ..
 والامر يكاد لا يفهم ، إذ كيف تتبنى جماعة أحداث سيناء ، ويطال الانتقام غزة ومقاومتها !!
والزعم دوما موجود : الانفاق ، مع أن الانفاق وُجدت للتخفيف من آثار وتداعيات الحصار المرير من الجانبين : المصري والاحتلال ، وإن كانت الانفاق تشكل مصدر قلق للانقلابيين في مصر ، فليفتحوا معبر رفح ، الانقلاب أغلق كل المنافذ ومع هذا لم يجد من الشعب الصامد ، غير الصبر والاناة ، وحفظ عرى الاخوة والجوار ، وذريعة الانفاق التي يعتمد عليها الانقلاب ، ذريعة زائفة ، مع كل الحيف الذي طال غزة ، ولحق أهالي سيناء من نسف دورهم والتنكيل بهم ، استمرت العمليات ، وكان الاجدر البحث عن مكامن الخلل واصلاحها ، وليس تصدير الازمات والبحث عن شماعة لتعليق عليها اخفاقات العسكر ونكساته 

وإن كانت الذريعة حفظ الامن القومي المصري ، فغزة هي من تشكل السد المنيع وخط الدفاع الاول للامن القومي ، ومن يضيق عليها هو من يهدد الامن القومي وليس العكس ..

غزة بوابة الامن القومي المصري..
http://kawther2012.blogspot.com/2014/07/blog-post_12.html

وما إن يقع حدث ما في سيناء ، حتى تنبري أبواق الانقلاب لتلفيق التهم جزافا ، حتى قبل أن يأخذ التحقيق مجراه لمعرفة الفاعل ، وهذا دليل على أن التهم جاهزة والنية مبيتة ، ولا تنتظر غير حدث ما لتمتطيه ، لتزيد من خنق غزة ، وتشديد الحصار عليها والنيل من مقاومتها ، لا قدر الله ، القسام له معركة وحيدة ، معركته ضد محتل غاشك ، وله تسدد المقاومة سهامها ، لغة الاعلام المأجور والقضاء المسيس ، تتماهى مع مواقف المحتل تجاه غزة ومقاومتها ، وطبعا نتيجة متوقعة من استبداد نكل بشعبه ونعته بالارهاب ونال من كل صوت نزيه وشريف يناهضه ، غير أن وجهه المقيت انكشف للعيان مع اصدار هذا القرار الجائر ، اليوم الانقلاب يسعى للعصف بالقضية الفلسطينية من خلال استهداف المقاومة ، وتلفيق لها التهم ، ويضعفها ويجعلها لقمة سائغة بين يدي عدوها ، لاقدر الله

الاعلام المغرض له غاية من حملة التشهير والتشنيع ، حتى إن حل عدوان ما على غزة ، لاقدر الله ، يفقدها الحاضنة الشعبية ، مع العلم أن هذا غباء مركب ، فالشعوب تدرك جيدا من العدو الحقيقي ، والمقاومة حق مشروع ورد طبيعي على جرائم المحتل ، غزة تتصرف بحكمة رغم مرارة الحصار ، تبقي على شعرة معاوية ، ولم تقع فريسة اعلام مأجور ، وظلت تتعامل بروية وطول نفس ، مع كم التحريض عليها ، عل وعسى يكون للعقلاء في مصر صدى ويوقفوا هذا الحيف ..

ما يقوم به قائد الانقلاب ، يصب في صالح الاحتلال ، فهو يزج بالجيش في معارك تضعفه ، وخاصة طريقة تعاطيه مع الملف السيناوي ، حتى تتآكل قوته في حين جيش الاحتلال في كامل قوته ، وإن بقي الامر على ما هو عليه ، قد يقع مالا تحمد عقباه من تفكك ، وتهوي البلد لحرب تأكل الاخضر واليابس ، حيف الانقلاب يمس الداخل المصري كما الجوار ، عدا عن اختراقات تزيد من وهن وضعف الامة وانهاكها ...
 من أقدم على هذا الفعل الشنيع في حق مقاومة باسلة قدمت الشهداء وحفظت الحق العربي والاسلامي على أرضنا ومقدساتنا ، هو يسلم رقبتها للمحتل ، ويوقع للمحتل على بياض حتى ينكل بغزة متى شاء وكيفما شاء ، مادامتِ المقاومة غدت في منظوره ارهابا!!

عدا عن تحوير البوصلة وتبديد الجهد ، في معارك ليست معارك مصر بل معارك يخوضها من يمتصون دماء المصريين ويزجون بهم في آتون حروب مختلقة ، ليبقوا جاثمين على الصدور ، معركة جيش مصر مع محتل غاشم يتربص بها وبكل المنطقة ، القرار الجائر ، بإذن الله لن ينال من المقاومة ، لكن يظهرها أمام محتل غاشم ، مكشوفة الظهر ، أو يصورها على أنها معزولة عن عمقها العربي ، فهو يشكل الدعم لها في مواجهة غطرسة المحتل ، هل هذا هو ثمن بقاء الانقلاب !! ضياع القضية الفلسطينية والنيل من المقاومة والتفريط فيها ، هذاحتما يشعل غيظ كل غيور ، الانقلاب وأذرعه تغولوا فقط على أهالي سيناء وعلى غزة المحاصرة ، إضافة لاعلام الردح الذي من "مهامه" ، قلب الحقائق وتزييف الوعي وتخدير العقول ..

وحتما هذا الاجراء سيؤثر على الدور المصري في عدة ملفات ، فلن تكون وسيطا نزيها وهي تعتبر المقاومة ارهابا ، ولن يعول عليها مجددا في أية وساطة ، ومن الغريب أن يعتمد أبواق الانقلاب على من يعدون حماس خصما لهم في تقييمها ، الخصم لا ولن يكون منصفا في تقييمه لك ، عدا عن زيادة الشرخ وتكريس الانقسام الفلسطيني ، ونهج سياسة خبيثة : سياسة فرق تسد ، قائد الانقلاب يأخذ مصر لتتملص من دورها الريادي نحو قضية الامة ، بعد إخراجها من الصراع سلفا بتوقيع اتفاقية مجحفة ، وهو اليوم يقودها لتصطف لصف العدو الصهيوني في توصيفاتها المجحفة وهذا خطير ، توصيف لا يخدم سوى العدو ، وحتما ستكو له تداعيات وتبعات لن تكون في صالح غزة ولن تخدم القضية الفلسطينية ..

الثلاثاء، 13 يناير 2015

محبة الله طريقك للجنة ، بإذن الله



عندما تكتشف مواهبك وما تبدع فيه ، أو يكتشفها فيك غيرك ، فتحظى بتشجيعه ، يحفزك هذا للمزيد من العطاء وسقل مواهبك ، فتسبر أغوار المعرفة والعلوم وتبلغ كنوزها وتنهل من معينها الصافي ، وقد يكون التكريم عبارة عن هدية رمزية ، قد لا تعدو بطاقة تشكر وامتنان لعطائك وتحفيزا لك لتستمر فيه ، فتثلج الصدر وتبهج الروح وتقوي عزيمتك لترتقي بموهبتك وتنافس الغير ، تنال بعدها التشريف والتقدير ، وتبلغ مسامعك كلمات الثناء ، ويربت على كتفك أحبة حولك ، فيغمرونك بمحبتهم الصافية ، فتستمر في المشوار ، عندها تحس أن لحياتك معنى ، وأنت تخوض معارك التحدي فيقوى عودك ويشتد ، فتعلو أهدافك ، وتنطلق لمدى أوسع ، عالم يشاركك نفس الهدف ، ويكون لك عونا في بلوغه ، وهدفنا الاساسي أن نرى الامة وقد التأمت جراحها ، وعادة لها منعتها وعزتها ورفعتها ، والفوز بالجنة ، بإذن الله..

هذا إن حظيت بتشجيع بشر مثلك ، فكيف إن حظيت بتشجيع رب الكون لك ، في كتابه العزيز حثك على عمل الخير ورغبك فيه وشجعه عليك ، وأبرز لك الحكمة من خلقه لك ، وأسبغ عليك نعمه الجليلة ، لكي تكون عونا لك ، فيكون حبه لك حافزا للتضحية بكل غالي ونفيس ، عندها تتضاءل الدنيا أمام ناظريك وتستصغرها ، تغتنم وجودك عليها ، للعمل الصالح والمثمر والجاد ، فهي ليست للراحة أو الركون ، هي مستقر لحين ومستودع ، كن في الدنيا كغريب أو كعابر سبيل حاملا زادك معك ، مررت بشجرة فاستظليت بها لسويعات ورحلت عنها ، فطوبى لمن أعد الزاد وعمل لما بعد الموت..

من أحب الله أخلص في العبادة وأجاد فيها ،بل وجاد في سبيله بروحه ورخص كل غالي ونفيس لاجله ، لانك عرفته حق المعرفة ، وبلغت رحمته الواسعة وعطاءه الفياض ونعمه الجليلة والتي لا تعد ولا تحصى ، وأحببته ، حبك له دافعا لك للبذل والعطاء ، حبك له سيشحن طاقتك ، وسيقوي ضعفك ، ويسند ظهرك ، ويعلي همتك فيغدو هدفك عالي وسامي ، فتهفو القلوب لما أعده الله عز وجل من خير وجزيل عطاء لعباده الصالحين ، من نعيم مقيم ، وترنو العيون للفضل الكبير ، جوار الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام ، ورؤية وجهه الكريم ..

لم يخلقك عبثا ، ولك أعد الجنة ، جنة عرضها السماوات والارض ، فيها مالا عين رأيت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، أحببته بصدق فبادلك نفس الحب بل وفاض حبه عليك ، فجعل الحسنة بعشر أمثالها وقد يزيد ، والسيئة بواحد وقد يعفو ، قريب مجيب الدعوات ، يمتحنك ليعلي قدرك ، ليطهر نفسك مما علق بها من الشوائب ، ليعِدّك لنعيم مقيم ، أمرك بالطاعة ورغبك فيها ووعدك بخير الجزاء ، ونهاك عن المعصية وبين لك مخاطرها ومضارها ، عينه عليك ساهرة حتى تحميك من مزالق السوء ، ما أمرك إلا بما سيعود عليك بالخير والمنفعة ، وما نهاك عنه إلا ليدفع عنك الضرر ، رعاك وأنت جنين ضعيف في بطن أمك ، ولو وقفنا على أسرار الجنين في الرحم ، لعبدنا الله دون انقطاع ، وسجدنا له شكرا حتى تقوم الساعة ، وبعد خروجك للدنيا أعد لك المأكل والمشرب ، وقذف في قلبي أمك وأبيك حبهما لك ، فكانت الرحمة والعناية والعطف ، فأنت مهجة الفؤاد وقرة العين وثمرة القلب .

أقبلْ عليه يغمرك آلاؤه ، ويشملك فضله وتحيطك عنايته ، خزائنه لا تنفد ، عطاؤه فياض ، جواد وكريم ، ترفل في جنانه ، يدرك طلبك حتى قبل أن ترفع يديك لتطلبه ، فإن دعوته لم يبخل عليه ، فإن كان خيرا عجله ويسره لك ، وإن كان عكس ذلك ، عوضك خيرا مما طلبت ، إن طلبت العون من الخلق ، وكلك لهم ، فتعست وإن دعوته بصدق ، واسندت ظهرك  لجواره الطيب ولحماه الآمن ، يسر لك خلقه ، وإن أحبتته كما ينبغي ، باتباع أوامره واجتناب نواهيه ، زرع حبك في قلوب الخلق ، فأحبوك وتفانوا في إرضائك وخير مثال على ذلك سيد الخلق عليه الصلاة والسلام وعلاقته الطيبة بصحابته الكرام ..

جعل لك مواسيم الرحمة والمغفرة ، فيها يمحى الذنب ويطهر القلب وترقى الانفس وتسمو للعلا فتغدو شفافة ، رقراقة وللخير معطاءه ، تتنافس في الخير ، وفيها يعلو شأنك ، بعث لك من قبل الرسل ، فكانوا لك مشعل هداية ، أناروا لك درب الرشاد ، وأخذوا بيدك نحو طريق الفلاح والهدى ، كانت أول كلمة نزلت هي إقرأ ، بالعلم والمعرفة تبلغ عظمته فهو مبدع الكون ، الكون كله يسبح بحمده ، ولتعرفه حق المعرفة ، فتحبه وتطيعه ، فتح لك أبواب الخير مشرعة ، فليكن لك فيها أثر طيب ..اللهم ارزقنا حبك وحب عمل صالح يقربنا لحبك ، اللهم آمين..



الخميس، 1 يناير 2015

عام مر من عمرك..!



عندما يولد المولود نعتقد أنها بداية لعمره ، غير أن الحقيقة مع أول ساعة نولد فيها ، تكون قد مرت من عمرنا ساعة ، عند ساعة الولادة يبدأ العداد يحسب كم بقي من عمرك ، فإن كُتب لك أن تعيش مثلا سبعين سنة فقد مضت من عمرك الآن ساعة ، ثم شهر ، وعام ، وهكذا ، حتى ينقضي العمر ...
وكل ما مر يوم من عمرنا اقترب الاجل ، لذلك كان لوجودنا هدف أسمى وأعلى ، ثم نرحل لنعيم مقيم وحياة خالدة بإذن الله ، فرحمة الله واسعة ، وهو عز وجل الرحمان الرحيم ..

 والطارق الذي طرق باب جارنا ، حتما سيأتي يوم ويطرق بابنا ، فالموت نهاية كل الحيّ ، ويبقى السؤال المُلح : هل استعددنا له كما ينبغي ؟ 
الطارق قادم لا محالة ، فمن استعد له وعمل لقدومه ، وجهز الزاد الوفير ، لا خوف عليه ، زادنا هو عملنا الصالح ، ومن غفل وانغمس في المهاوي ، وتكالب على لعاعة الدنيا وشغلته عن الهم الحقيقي ، ولم يستعد له ، جاءه على حين غرة ، فلم يتجهز له ، تحسر وندم على مافاته من خير ..

مر عام من عمرك ، تسعد بقدوم عام جديد ، عندما تكون راض عما حققته ، عام حافل بالانجازات والعطاء ، أما أن تلوذ للسبات العميق ، أو ضيعته في غير منفعة ، فالاولى أن تقف مليا على ما فاتك من خير فيه ولم تبلغه ، ولك فرصة للتعويض عما فاتك ، واللحوق بركب الصالحين ، أما أن تأني سنة جديدة ، وتطوي التي سبقت دون أن تقيّمها ، فقد فقدت البوصلة ، وليس لهذا خلقنا ، اليوم خذ ورقة وقلم واعمل جرد لحصاد العام ، ماذا حققت فيه ؟ وأين أخطأت ؟ وفيما لم تنجح فيه ؟ وأين قصرت وماذا فاتك؟ وهكذا...

وإن كان المفروض أن تقيّم عامك يوما بيوم وساعة بساعة ، حتى لا تتراكم عليك الاعباء وتتكدس ويصعب التعاطي معها ، فمن يقيّم خطواته ، حتما يقف على ما حققه ويقف على الاخطاء ، ويجتهد لتفاديها مستقبلا ، ويستفيد من الدروس التي مرت عليه ، فقد أكسبته خبرة ، لا تقلب الصفحة فهي الشاهد ، اقرأها بتمعن ، حتما ستقف على الخير الذي قمت به ، فنميه وعممه ، وحاول أن تتجاوز ما أعاق مسارك وتتحرر من كل ما كبلك ، وصحح ما أخطأت فيه ...

عام مر من حياتك بحلوه ومره ، وحتى تنطلق لرحاب أوسع ، لا تقف عند الاحداث الاليمة ، ولا تقف أمام الاطلال وتطيل البكاء ،فهذا لن يجدي ، قد يشعرك هذا بالاحباط أو  يتسلل لروحك اليأس من التغيير ، والقنوط لا مكان في قاموس المؤمن ، ومادام همك منصب على إحدى الحسنيين ، إما نصر أو شهادة ، نصر تعيد به مجد الامة وترفعها للقمة ، أو شهادة تعلي قدرك يوم القيامة ، فأنت دوما الرابح ، وإن فاتك شيئ اليوم تداركك غدا ، بعون الله ..
 لا تتحسر عن حلم راودك وحاولت تحقيقه وعجزت ، لا تخلق شماعة تعلق عليها إخفاقاتك  ، نحن أيضا نتحمل جزء من المسؤولية ، ضع يدك على الخلل وحاول إصلاحه ..

عام ودعنا ولم نودعه نحن هو من ودعنا ورحل ، عج بأحداث كثيرة وجسيمة ، شباب ثاروا على الظلم وصدحوا بصوت الحرية ، غير أن متاريس عدة اعترت طريقهم ، ليست نهاية الكون ، فالنملة مع إصرارها وتكرار محاولتها تبلغ هدفها ، تحاول عدة مرات ولا تيأس حتى تبلغ حبة الزرع للغار ، والطفل لايتعلم المشي إلا بعد عثرات عدة ، ويسقط أرضا وينهض ولا يستسلم للسقوط ، ويكرر المحاولة مرات تلو والمرات حتى يتعلم المشي، والآلة التي صنعها غيرك  ،واحكم كلمة السر ، لن تعرف كيف تعمل أو كيف تصنع مثلها ، إلا إذا فككتها وأعدت تركيبها ، وبعدها اصنع نموذجك الارقى والخاص بك ، نموذج يعكس آمالك ويلبي تطلعاتك ويحقق أهدافك وما خططت له..

الاحداث التي عاشتها الامة ، بعد جمود طويل ، هي إيذانا بعودة العافية للجسد العليل ، وعودة نبض الحياة إليه ، رغم الجراحات ورغم الالم ،فالجسد بعد مقاومة المرض سيكسب مناعة ، يتغلب بها على كل المنغصات والخطوب ، وسيتجاوز النكسات وكل ما عرقل طريقه ، من رحم الآلام يولد الامل ،بإذن الله ، فالمرض لن يؤثر في الجسد عندما يمتلك إرادة قوية للشفاء من العلات ، بإذن الله ، سيعود الجسد لنشاطه وحيويته وفاعليته ، وتستقبل العام الجديد بهمة عالية ،وقد أكسبتك التجرية ، مخزون معرفي هام ،واستفدت من الدروس التي مرت عليك ، ووقفت على كل ما عطل انطلاقتك ..
طبعا لن تكون الصفحة التي مرت كلها مآسي وأحزان وعثرات ، حتما فيها ومضات نيّرة ، وفيها ما يبشر بخير وفيها ما دون ذلك ، ننمي الخير ونصحح ما دونه ، المغبون من تساوت أيامه ، ونتطلع لغد أفضل يحمل تباشير الخير للامة ، تبنيه سواعد المخلصين ، بإذن الله..



السبت، 27 ديسمبر 2014

لأجل هذا خُلقنا ...



الهدف المنشود والذي خلقنا الله لاجله وسخر لنا الكون لخدمته ، ووهب لنا نعمة العقل ، وفضلنا على سائر خلقه ، وضع حجر أساسه سيد الخلق عليه الصلاة والسلام ، فأنا وأنت وهي وهو ، لبنات تتكامل فيما بينها ، لنعلي دعائم هذا الصرح الشامخ ، وحتى يبلغ البناء تمامه ويغدو مبهرا للعين شاهقا، خلد إسمك عبر مسيرة العطاء ، وضع بصمتك ، وزين البناء بإبداعاتك ، واحرص عليه ، حتى لا تمتد له يد المتبرصين به ، من يسعون بكل السبل لهدمه ..

فالقطار ماض لهدفه ، فاحجز لك مكانا فيه ، لا تتخلف ، واختار الصحبة الصالحة من تدلك على الخير وتعينك عليه وتسند ظهرك ، فالسفر طويل ، قدم لامتك من الخير والبذل ماستطعت ولا تبخل عليها ، لا تكترث لمن فرط أو بخل أو قصر ، فهؤلاء سيتجاوزهم القطار ، وسيأتي يوم يتحسرون فيه على وقت ضيعوه في غير منفعة ، ويوم جني الجوائز ويوم الحصاد ، سيتمنون لو كانوا ترابا ، أو هباءا تلاشى ..
 في كل محطة ستجد ذوي الهمم ، وقد حجزوا أعلى وأرقة الاماكن ، كلّ على قدر همته وعزيمته وصلابته ، تذكر دوما فهدفك المنشود يقوي ضعفك ويمنحك القوة ، ويشد عضدك ، حتى تتخطى ما عرقل مسارك ..

انطلق من نقطة توقف عندها غيرك ، اجعلها أرضية للانطلاقة ، لكن لا تقف عندها طويلا ، طور وابدع في مجالك بما يناسب ويوافق واقعك ، من مروا قَبلنا أثروا واقعهم بأفكارهم الابداعية ، وكانت مفيدة لزمانهم ، أفكارهم ذخرا لك ، ولكل زمان آلياته ووسائله التي تبلغك للهدف ، اليوم يعيش عالمنا ثورة معلوماتية ، استثمرها في الخير ، ولتكون لم وسيلة لبلوغ الهدف المنشود ، لا تخلق الذرائع وتركن إليها ، فأنت لست مخلدا في الدنيا ، الدنيا مزرعة للآخرة ، فاختر أجود البذور ، ليكون الحصاد وفيرا يوم القيامة ليبهج العين ويسر الروح ويعلي درجتك ويقلب ميزان حسناتك ، بإذن الله ، ضع بصمتك على واقعك ، تزيدها إثراءا وزخما..

كُثر هم من مروا من هنا ، ورحلوا عنا وما إن غابوا ،حتى طوتهم صحائف الزمن ولم يعد لهم ذكر ، عاشوا فقط لانفسهم ، رسموا أهدافا صغيرة ، لم يرتقوا للهدف الاسمى والاعلى :عمارة الارض بالخير ، بسط العدل ، إنقاذ البشرية من التيه ، البحث عن الدواء الناجع لتسكين أوجاع أمتك ، العمل على نهضة الامة وو..، أما أصحاب الهمم العالية أثروا الساحة بعلمهم بعطائهم الفياض ، وصفحات التاريخ تفوح شذا وعطرا ببصماتهم الجلية ، ذكراهم تزين سمانا وعطاؤهم ينير لنا الدرب ، وهذا البقاء المستمر والمتواصل ، لم يأتي عبثا ، بل دونه تضحيات جسام ، ومثابرة واستمرارية وبذل وعطاء ، وطريق الالف ميل يبدأ بخطوة ، لنقتفي أثرهم ونحدو حدوهم ، فأبواب الخير كثيرة ، قد تتعدد الينابيع والمصب واحد ، كلها متجهة نحو الهدف.

تحملت شرف حمل ألامانة ، فكن جديرا بها ، ولأجل هذا خلقت ، ستصل للهدف المنشود ، بإذن الله ، بعزيمة قوية واصرار عالي ويقين بالله وثقة بسداده وتوفيقه لك ، لا تصغي للمثبطين ، من يسعون لبث اليأس والاحباط في النفوس واحتك بالكبار تغدو كبيرا ، وتكبر الاهداف وتعلو الهمة وتسمو نحو القمة ، كما استطاع غيرك أن يصل ويخلد إسمه ، أنت أيضا يإذن الله ستصل ، احرص على أن ترسل للعقل الباطن رسائل إيجابية ، حتما سيتجاوب معها وسيتفاعل معها ، وسيتفاءل وسينعكس ذلك عليك خيرا ويحفزك لتغيير من واقعك ، ولا تنس الدعاء ، فهو مفتاح لكل خير..


الجمعة، 5 ديسمبر 2014

تخيل..بيتك تهدمه بيدك..!



هدم البيوت سياسة مجحفة وظالمة يتبعها المحتل في حق أصحاب الارض ، والغرض من ذلك إخلاء فلسطين من أهلها ، والهدم واحد وإن تعددت ذرائع المحتل ، في غزة تُهدم الدور بالطائرات والمدفعية ، وتوقع ضحايا أبرياء ، بنك الاهداف الذي يتبجح به المحتل ويتبتاهى به، في صلف ، وفي القدس والضفة يهدم منازل الاستشهاديين ، شكل من أشكال العقاب جماعي ، وأقسى أنواع الهدم ، أن تهدم بيتك بيدك ، حتى لا يغرمك الاحتلال ثمن الهدم ..

 وبعد الهدم تنصب خيمة على أرض الوطن ، تظل مستمسك بالارض ، ثابت لا تتزعزع ، راسخ لا تهزمك غطرسة المحتل ، مزروع في أرضك ، غير أن الضرر النفسي يكون أقوى وأشد من الاضرار المادية ، هذه الاخيرة تعوض ، لكن الايلام النفسي موجع ، فهو أمر وأقسى على النفس ، بيتك هو مملكتك ، هو سكن الروح والجسد ، فيه تخلد للراحة والطمأنينة ، فيه ذكرياتك الجميلة ، أحلامك آمالك هو عالمك الخاص ، يضم بين جدرانه أحبتك ، من يخففون ما أثقل على كاهلك ، يربتون على كتفك ، تعود إليه بعد يوم مضني شاق لتجد فيه السلوى ، حتما سينتابك شعور بالمرارة وأنت تهدم بيتك ، مشهد يُدمي القلب قبل أن يُدمع العين ..

طفلة آلمها أن ترى غرفتها وعالمها البريئ يُهدم فأجهشت بالبكاء 


أمر الهدم صادر من محتل غريب ،هذا ما يحسسك بالضيم ، يُقال : أن الهدم أسهل من البناء ، هنا الامر يختلف ، ينهار حلمك في لحظة مع أول ضربة بشاكوش أو مطرقة تنغرس في جدران بيتك ، غصة تعتصر فؤادك ، شيدت بيتك بيدك ، رأيت حلمك يتحقق ، بيت يأويه ، يضمك بين جوانحه ، تحس بين أحضانه بالامن والامان ..
الاحتلال يبغي من خلال هذه السياسة الظالمة ،كسر الارادة وقهر صمودك ، ليحسسك باليأس ، تبني وتشيد وتهدم ما شيدته ، يدفعك للتفكير في الرحيل عن موطنك ، غير أن صاحب الحق لا تنال منه المواجع ولا يفقد الامل ولا ينتابه اليأس ،ولا مكان للاحباط في قاموسه ، يتجاوز اللحظات الاليمة بقوة إرادة وعزيمة راسخة ، ينصب خيمة ولا يرحل ، يلامس الارض الطيبة ، هي الام الرؤوم ، يحس بدفئ حضنها، هي من تغدق عليك من حنانها الفياض ، خيمة فوق ثرى وطني خير من بيت في الغربة.

هذا البيت الذي بنيته بعرق جبينك ، وانفقت عليه من مالك ، وبنيته طوبة طوبة ، ليأتي قرار ظالم من محتل وينسفه في رمشة عين ، فتحس أنك أنت الغريب في وطنك ، مع أول ضربة تذرف العيون الدموع، تحس وكأن القلب قد انخلع من مكانه ،نظرات الطفولة البريئة للحضن الدافئ وهو يتلاشى ، تشي بالكثير من المعاني ، وإن عجز اللسان عن البوح بها ، تترجمها الدموع الساخنة وهي تسيل على الخد ، قد يستشهد أحد أفراد العائلة وتحس بمرارة فقده ، لكن هدم البيت يترك نتوءا في القلب والوجدان يصعب محوها وأو نسيانها ، خاصة في نفوس الصغار ، والجروح النفسية لا تندمل بسرعة ،غير أن الترابط والتكافل بين الاسر ،يسد الفجوة ويسند العضد ويعين على نوائب الدهر ، ويعزز العرى ، وإن انهدم البيت ستبني السواعد المخلصة بيتا اجمل وأبهى من ذي قبل ، بإذن الله ، روح الامل لن تخبو جذوتها والصراع مستمر ، صراع صاحب الحق في مواجهة غطرسة محتل ..

بصبره وصموده وثباته سيظل شامخا متحديا كل المنغصات التي تصادفه في طريقه ، يُهدم البيت والذريعة أنه غير مرخص وإن طلبت الرخصة عراقيل جمة تحول دون ذلك ، اجراءات تعجيزية تقف أمامك ، بدل الرفض الصريح يضعون أمامك متاريس ليمنعونك من البناء ، محتل مغتب يمنحك الحق في البناء على أرضك أو يمنعك بإسم القانون !! قانون سنه محتل !! بغية التضييق عليك ، وتناسى أنه احتلال بغيض وجوده باطل على الارض ، كل ما فوق الارض وكل ما تحتها يشهد أن الارض لصاحب الحق وليس للغاصب فيها أي حق ..