الجمعة، 7 يوليو 2017

في الذكرى الثالثة لمعركة العصف المأكول ..



شن الإحتلال على غزة ثلاثة حروب ، كان الهدف منها استئصال المقاومة ، وفي كل عدوان يشنه على غزة يفشل في مسعاه ، في المقابل تستفيد المقاومة من التجارب وتقوي جبهتها وتقف على مواطن الخلل وتصححها وتزداد رسوخا وثباتا وصمودا وقوة ، استطاعت المقاومة أن تهشم مقولة : جيش لا يقهر ، التي عشعشت في الأذهان لعقود ، وكان الإحتلال يقتات منها دهرا بعد أن هُزمت جيوش عربية أمامه مجتمعة ، ومعلوم الأسباب الذي أدت لنكستها ، المقاومة نزعت ذرائع كانت الانظمة تتذرع بها ، لتستكين للأمر الواقع الذي حاول الإحتلال فرضه ، وحتى لا تواجه غطرسة المحتل ، مقاومة مُحاصرة ولاتمتلك عدة وعتاد كالذي تمتلكه دول وبإمكاناتها الذاتية ، حققت ما أخفقت فيه جيوش ، وخلقت توازن الردع وفوتت على المحتل مآربه ، ولم تركن لإملاءاته أو تقبل أن يفرض عليها الأمر الواقع أو تستسلم ، وغدت غزة محرمة عليه دخولها ..

وعندما فشل المحتل في تحقيقه مراميه من شن عدوانه ، استأسد على المدنيين ، وفرد عضلاته على العزل ، وارتكب أفظع الجرائم ، واستهدف المنشآت الحيوية من مدارس ومستشفيات وبنية تحتية وو..جرائمه بحق العزل والمدنيين لن تسقط بالتقادم ..
 لذلك من المجحف أن يحمل أحد غزة تداعيات الحصار الجائر أو مخلفات العدوان ، فالإحتلال عندما اغتصب فلسطين ارتكب المجازر بحق أصحاب الأرض وخلف الآلام والأوجاع وشرد الفلسطيني ، فهل نلوم الشعب المكلوم ومن كان يدافع وقتها عن الحق الفلسطيني ، أم نحمل المسؤولية  للإحتلال البغيض ومن يغض الطرف على جرائمه ،  ومن زرع هذا الورم الخبيث في قلب الأمة ، ومجتمع دولي يساوي بين الضحية والجلاد ولا ينصف المظلوم ويهدر حقه ، ونلوم أنظمة كان همها تثبيت أركان حكمها ، لم تستعد للحرب واستسهلتها ، ونخرتها صراعاتها وكانت تُحاسب البعض على ولائه للحاكم ، تقرب هذا وتبعد ذاك ، وبذلك اضعفت جبهتها وبعدها تاجرت بالقضية حماية لكراسيها..

الإحتلال في كل حروبه عندما يفشل في تحقيق مآربه ، يستهدف الحاضنة الشعبية بغية تأليبها على المقاومة ، إلا أن وعي الشعب فوت ويفوت وسيفوت عليه مآربه ، فهو يدرك أن المقاومة هي من تصد العدوان ، وتحمي حياض الوطن ، وتبقي جذوة الصراع متقدة لتستيقظ الأمة من سباتها وتلحق بالركب ، وتحفظ الحق الفلسطيني ، وتمنع تمدد المشروع الصهيوني ..

اعتقد الإحتلال أن شن عدوانه المتكرر على غزة ، سيدفعه لفرض الأمر الواقع في كل فلسطين ، وللإستكانة وعدم النهوض لمواجهة الإحتلال ورفع حيفه ، إلا أن بسالة المقاومة وجسارتها وروحها القتالية وإيمانها العميق بعدالة القضية ، وفرت البيئة الخصبة للعمل المقاوم ، وزاد تمسك الفلسطيني بحقه والإستماتة عليه والدفاع عنه بقوة ، بل شجع هذا الإبداع في الأداء المقاوم ، الفلسطيني في كل ربوع فلسطين ومن كل الفئات للإنتفاضة على جور الإحتلال ، وبذل الغالي والنفيس فداءا لله ثم للوطن ورفضا للإحتلال ، وحماية للأعراض والمقدسات والوقوف بحزم أمام كل مكر يضمره الإحتلال للأقصى المبارك ..

نوع الفلسطيني المنتفض في وسائل المواجهة حماية لحقه في العيش بكرامة وحرية في وطنه ، صحيح أن السلطة حالت دون تطويرها وتمددها ، إلا أن النفس المقاوم لازال قائما ولم يخبو ، مادام هناك احتلال جاثم على الأرض ومقدسات تدنس ، وحيف وظلم وتضييق بحق صاحب الأرض ، فهذا هو الدافع والمحفز للفلسطيني في الإستمرار في المنافحة عن حقه ..
كما عملت السلطة في تحجيم الدور الجماهيري المناصر للأنتفاضة ، من مسيرات ومظاهرات تلتف حول العمل الفدائي والمقاوم وترفع وتيرته وتزيده زخما ، إلا أن تشييع جنازات الشهداء ، تظهر التحام الشعب والتفافه حول خيار المقاومة ، ودعم الإنتفاضة والسير على درب الشهداء والإقتداء بهم ، ورفض خزي التنسيق الأمني الذي يُقوض العمل المقاوم ويطيل أمد الإحتلال ، وإن لم تستفيد السلطة من الدروس وتصغي لصوت الشعب ، حتما سيتجاوزها وتجد نفسها معزولة ومحشورة في الزاوية ..

الثلاثاء، 4 يوليو 2017

كنتم خير أمة أخرجت للناس..



القرآن الكريم نزل للمسلمين وليس لبني اسرائيل ، ومع ذلك تضم آياته الكثيرة من التفصيل لسيرتهم ، بل والشرح المستفيض لحالهم ومسارهم ومآلم ومصيرهم ، ومعلوم أن الله عز وجل لا يحابي بين عباده ، أية أمة حادت عن النهج القويم وتعدت على الحدود وبدلت وغيرت ، وتاهت عن جادة الحق مصيرها ماثل للعيان ، خزي وطرد من رحمة الله ومذلة واستكانة وهزائم متتالية وضعف وهوان وو..

هذه أمة كانت في القمة ولها قدر وقيمة في زمانها ، وكان فيهم انبياء وصالحون ، ونتيجة افعالها الذميمة وما أتت من منكرات هوت للقاع ، واستحقت غضب الله عليها ، سرد حال ومآل بني اسرائيل عبرة ودرس لأمة الإسلام حتى تتفادى مآلهم ، وتحذيرا لها حتى لا تلقى نفس المصير ..

ومن يقرأ القرآن سيقف على صفاتهم الذميمة وأفعالهم المشينة ، وعلى سبيل المثال لا الحصر : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهي أيضا ميزات أمة الإسلام مع الإيمان بالله والتي بموجبها كان الإصطفاء والأختيار : فكانت خير أمة أخرجت للناس 
بتعميم الخير والحث عليه ونشر الفضائل وأيضا النهي عن المنكر ، حتى تعافه الفطرة السليمة وتقاومه ، وحتى لا يغدو مستساغا ، ويتجرأ على فعله ، ويستشري في المجتمع وبذلك تهوي النفوس لمستنقع الرذيلة وتنفصهم عراه وتنخره الآفات ، وتتآكل دعائمه ويسهل على الأعداء الإنقضاض عليه ويغدو لقمة سائغة بين يديه..

ومعلوم أن للنهي عن المنكر درجات ، المهم ألا يفتر المسلم وأن لا يتعايش مع المعاصي ويستسيغها ويألفها ، قال عليه الصلاة والسلام : من رأى منكرا فليغريه بيده ، فإن لم يستطيع فبلسانه ، وإن لم يستطيع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )
وكذا حديث السفينة :
عن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا "..فإن لم يحثوهم على الخير ويكافحوا فسادهم وينهون عن المنكر غرقوا جميعا ، وأي قوم فشى فيهم المنكر وكل أنواع الفساد ، استحقوا اللعنة والطرد من رحمة الله ، ومعلوم ما يترتب على ذلك..

فالأمر يعنيك أنت أيضا مادام الكل في مركب واحد ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى أخاه فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع؛ فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض. ثم قال:  لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ  ..

ومثال آخر : عندما جحدوا انعم الله عليهم ولم يمتثلوا لأوامره وعصوا أوامر نبيهم ، حل بهم التيه ، وأي أمة سلكت نفس المسلك إلا وتاهت بوصلتها وحل بها الضعف مكان القوة وتغول عدوها عليها وحل بها الوهن وتفتت وذهب عزها وفقدت مكانتها ..
 هذه فقط أمثلة وإلا القرآن الكريم يستعرض صفات بني اسرائيل بشكل مستفيض ، ما على المرء إلا أن يقارنها بحال الأمة اليوم المزري ، من كتم للحق والتعامل بالربا فهو إعلان حرب مع الله واكل السحت وحب للحياة حتى ولو كانت حياة مهانة ومذلة وصغار وتفتقد للكرامة والعزة وكذا الخيانة بكل أشكالها وأخذ من الدين ما يوافق هواها ونكث ما يعارض هواها والجبن والخور وقلب الأية : أشداء على الكفار رحماء بينهم ، فقد غدا بأسهم بينهم شديد وانهكتهم الصراعات والخلافات ، بل طفا على السطح كل حزازات الجاهلية والتي دفنها الإسلام والتي تحول دون وحدتها والتي هي سر قوتها وو..
وإذا أرادا أمتنا أن تعود لعزتها ومكانتها أن تستعيد ميزاتها : الإخلاص في العبادة والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف ، لهذا اختارها الله عز وجل واصطفاها على باقي الأمم..

الأحد، 25 يونيو 2017

مسلسل بوابة السماء..



على مدار 29 يوما تابع المشاهد الفلسطيني والعربي فصول مسلسل بوابة السماء في جزئه الأول ، والذي يحاكي الواقع الأليم للمدينة المقدسة ومعاناة المقدسيين في ظل احتلال بغيض يسعى بكل السبل الخبيثة لأجتثاثهم من أرضهم ، جمعت حلقات المسلسل بين الألم والأمل ، ألم تجسد في ما تعانيه المدينة وأهلها من قهر وحيف وصلف الإحتلال ، معاناة يومية الغرض منها التضييق عليهم لإخلاء المدينة ..

 وأمل تجسد في شبابها المغوار ، من يدافع عن حقه في أرضه ومقدساته ، من يحمي الأقصى المبارك ، من يقف سدا منيعا أمام كل محاولات التقسيم والتهويد ، من يصد كيد الإحتلال بكل ما توفر له من أسباب القوة وامكاناته الذاتية ، من يُبقي القضية حية ، من يستميت في الذود عن المقدسات ، المتسمك ببيته وأرضه ، مرابطا في القدس لم تزده اجراءات الإحتلال إلا رسوخا وثباتا وصمودا ، والذي يفوت على الإحتلال مآربه ، من محاولاته لإخلاء المدينة من أهلها ، وطمس معالمها العربية والإسلامية واضفاء الطابع اليهودي عليها ، أوسعيه لتمرير روايته المزعومة ..

بين هذا وذاك تظهر فئة باعت ذممها وعطلت عقلها ومات ضميرها ، لا يستفيق إلا بعد فوات الأوان وعندها لا ينفعها الندم ، هم سبب المآسي والآلام ، العملاء : من يتبادلون الأدوار بينهم وبين الإحتلال ، هو يضيق ويحاصر ويحرم ويهدد ويتوعد وو..والعميل يغري ويوهم بتسهيلات من المحتل هو من عسرها أصلا ، وفي الحقيقة ليست تسهيلات من المحتل بل حق سلبه الإحتلال من صاحب الأرض ليبتزه به ..

حياة العميل خوف وهواجس وانحدار في الأخلاق وقلقل من أن ينكشف أمره ، وإن لم يُعر قذارة فعله ولم يتسجد جرمه أمام ناظريه ، فلا أقل من أن يعير أهله ومحبيه اهتماما ، ويقيهم من نار لن تحرقه وحده ، سيمتد لهيبها إليهم وهم ابرياء ، لو فكر فيهم لحظة واحدة لأدرك نفسه ولما غاص في وحل العمالة ، العميل لا يأمن حتى مكر الإحتلال ، حياته دوما محفوفة بالأخطار ، وحتى من يُوفر له حماية في كيانه ، لا وزن له ولا قدر، وحياته مهددة ..

مع أن الإحتلال وكما أظهرت حلقات المسلسل أنه لا يعيرهم وزنا ، بل ينظر إليهم نظرة احتقار ومهانة ، لأنه غدر بأهله وعشيرته وفرط في أرضه : اعتقل أو مات أو قُتل سيان عنده ، ومن استنفذ منه اغراضه غدر به  ، يتناسى العميل من حوله من أم وأب وزوجة وأولاد وأهل ، فالعار سيلحقهم ، وسينبذهم المجتمع وينظر إليهم نظره احتقار ومهانة ، ما إن تفوح رائحة الخيانة حتى تصبح سيرتهم على كل لسان ..

 تتفقت عقلية الإحتلال الماكرة على حبائل جمة للإيقاع في مستنقع العمالة ، الجشع وجمع المال ، الإستغلال البشع للحاجات ، الإيقاع به في شراك الإدمان ، ومن ثمة يساومه على كل حبة مخدر يسلمها له مقابل معلومة ، وكلما أوغل في الخيانة ، كلما زادت مطالب الإحتلال وزاد الإبتزاز ، خوف العميل من اكتشاف أمره يدفعه أن يزهق الأرواح ..
العملاء خنجر مسموم تُطعن به القضية من الظهر ، أدوارهم القذرة تضر بالقضية وتعرقل مسارها وتُضعفها هم من يطيل أمد الإحتلال.. 

الثلاثاء، 25 أبريل 2017

في ذكرى الإسراء والمعراج..


 قال تعالى : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) سورة الإسراء

ابتدأت السورة الكريمة بذكر حادثة الإسراء والمعراج ، في آيات قليلة ، إلا أنها تحمل بين طياتها معاني جليلة ، جاءت الحادثة تكريما لسيد الخلق عليه الصلاة والسلام ، وتشريفا لأمة الإسلام ، حيث صلى عليه الصلاة والسلام إماما لكل الأنبياء بمن فيهم انبياء بني اسرائيل ، في إشارة أن الريادة ألت لهذه الأمة الكريمة ..

فهي المنوط بها أن تحمل مشاعل النور لهداية الخلق ، وانقاذ البشرية من التيه ، والأخذ بيدها حنى تبلغ بها مرفأ الطمأينة والسعادة والتي لن تجدها إلا في رحاب الإسلام وحماه الآمن وظلاله الفسيح ، وإشارة أخرى لقدر وقيمة الأقصى المبارك ، وعلو منزلته ورمزيته العالية ، بقعة طاهرة تضم بين جوانحها مقدسات هي جزء من عقيدتنا ومعقل عزتنا ..

ومعلوم أن الأقصى المبارك بني بعد بناء الكعبة المشرفة بأربعين سنة ، بمعنى بني قبل مجيئ يعقوب عليه السلام بحقب طويلة ، وتلت هذه الآية الكريمة ، آيات تناولت بني اسرائيل ، علوهم المقرون بفسادهم والمفضي لزوالهم ، وكأن المكانة التي تمتعت بها أمتهم ، ولم تحفظها وخانت العهد وقتلت الأنبياء وكتمت الحق وعاتت في الأرض الفساد ، وقابلت النعم بالجحود وعصت الرسل وو..وكل الصفات الذميمة التي ذكرها القرآن الكريم ، انتزعت منها الريادة وسلمت لأمة الإسلام ، وتقلدت الامة هذه المسؤولية ، ونبهنا الحق جل وعلا لما آل إليه بنو اسرائيل عندما صدوا عن الحق والله لا يحابي بين عباده ، حتى أمة الإسلام  إن هي عدلت عن جادة الحق وفرطت في الأمانة ولم تقدر حجم المسؤولية : فقدت ميزاتها..

لذلك مكرهم وحقدهم ومؤامراتهم ودسائسهم ، لإستئصال شأفة الإسلام لم تفتر قط ، منذ مجيئ الإسلام ليومنا هذا ، وفي آخر الأيات ألاولى من مطلع السورة الكريمة ، ذكر لوعد الآخرة ، حين تستيقظ الأمة من سباتها العميق ، وتنفض عن كاهليها غبار الذل والهوان والإستكانة ، وتصحح بوصلتها التي تاهت ، وتعود لعزتها ومنعتها ، عندها ستطهر الأرض المقدسة من درن الصهاينة ، ويزول دنسهم وجورهم وبغيهم ، بإذن الله تعالى..

علو الصهاينة اليوم يعكس حال الأمة المزري ، تشرذم وترهل وتفكك ،أمة تنخرها الصراعات والخلافات وتضعفها النزاعات ، نحت الراية التي وحدت صفها وقوتها ، والتي مكنتها من مجابهة العتاه بصلابة وجسارة وبسالة ، وبذلك طفا على السطح كل ما أذابه الإسلام ودفنه من حزازات وولاءات للقبيلة وغيرها ، وما إن تعود الأمة لسؤددها ومنعتها وقوتها ، حتى تستعيد مكانتها وتعيد مقدساتها لحماها وتعمم الخير على كل البشرية ، بإذن الله..

الجمعة، 24 فبراير 2017

بين العدل والظلم..



في ظل العدل يتدفق العطاء وتخرج الأنفس مكنونها ، فالعدل يوفر البيئة الخصبة للإبداع ، بيئة تحتضن المبدعين ، وتنمي قدراتهم ، فيها يشعر المبدع أن جهده مثمن وحقه محفوظ ، فيها تُفتح الآفاق ، وتحشذ الهمم ، ويفيض البدل والعطاء وتتفتق الأفكار ويتميز الأداء ، فالمبدع ينبوع عطاء لا ينضب ، إن احتضنته بيئة عادلة ..

البيئة العادلة تحفزك على العطاء وعلى الإبداع ، فجهدك مقدر وله قيمة ووزن ، مع اهتمام وتكريم يرفع معنوياتك ويشجعك على الإستمرار ، وتدلل أمامك الصعاب حتى تشق طريق النجاح بهمة عالية ، وتسقل مواهبك ، ويزداد التنافس في الخير ، حتى تبلغ قمة الإبداع ، البيئة العادلة جالبة للمبدعين ، ومحضنا لهم ، فيها يثمر العمل الجاد ويزهر الإبداء ، وتنمو القدرات ..

أما البيئة الغير العادلة ، فهي بيئة طاردة للمبدعين ، ومدعاة للإحباط وهجرة عقول المبدعين ، فيها يجذب العطاء ويتوقف الإبداع ، ويتسلل للأنفس اليأس ، فتحس أن لا جدوى من العمل ، مادام حقك مهضوم وغير مصان..

البيئة الغير العادلة تقتل في نفسك الإبداع ، وفيها تخبو جذوة العطاء وتفتر الهمم ، وينضب البذل ، وتتكبل الروح وتتكدر النفس! وتحسسك بالغبن !
فما أحوج أمتنا لبيئة عادلة تعتز بعقولها النيرة وترفع قدرهم وتثمن عطاءهم وتستفيد من طاقاتهم ، لتستعيد وهجها ومجدها وتعلو مكانتها بين الأمم ..

الثلاثاء، 14 فبراير 2017

المرأة بين التفريط والإفراط ..



فهي إما محرومة من اكمال دراستها ، أو التصرف في حر مالها ، أو حتى اختيار شريك حياتها ، وهناك من يتسلط على مهرها فينهبه وكذلك إرثها ، فتتنازل عنها إما استحياء لتبقى روابط الأخوة قائمة أو بالغصب ، وداخل الأسرة مهضومة من حقوقها إلا من رحم الله ، فإن هي سكتت على ظلم زوجها زاد تسلطه وإن هي اختارت "مجبرة" الإنفصال ، عاقبها المجتمع !! 

ينظر إليها نظرة دونية ، واستغل جهدها ، حتى ولو كانت هي الضحية ، أو افراط ، يتحدث البعض لجسدها وليس لعقلها ! ويستغل أنوثتها في المسلسلات الهابطة ، والإشهارات وإلا ماذا يعني إشهار سيارة وبجانبها امرأة شبه عارية !! أما دعاة التغريب من تبنوا قضيتها لا لإنصافها ورفع الحيف عنها ، بل الصقوا تهمة تخلفها ومعاناتها واميتها للإسلام ! وبذريعة تحررها ينالون من الإسلام وتعاليمه السمحة ، في حين أن الإسلام هو من أكرمها وأعلى قدرها ..

في صدر الإسلام فقد اعتنى بها وصانها وحماها وحفظ حقوقها ، فكانت أم الشهداء تفتخر بشهادة أبنائها ، تزفهم للحور العين بنفس رضية ، متطلعة لما أعده الله لهم من نعم وما أكرمهم به من فضائل ، وكانت سندا للدعوة و مجاهدة بمالها ونفسها ، وبلسما للجراح ، كالسيدة فاطمة في غزوة أحد عندما داوت جراح أبيها النفسية وواسته وكذا ضمدت جراحه الجسدية ، حتما من عطل جهدها وأعاق مسارها ، لا يدرك قيمتها ووزنها في نهضة الأمة ، والإستفادة من مجهودها وعطائها عودة الأمة للريادة ، بإذن الله..

والبعض يستخف بها عندما يلوك مقولة : شاوروهن ولا تأخذوا برأيهن ! وما جدوى مشاورتهن إن لم يُوخذ برأيهن ! وهل النبي صلى الله عليه وسلم عندما استشار السيدة أم سلمة استخف برأيها وبمشروتها ؟! أم أخذ بها وكانت فاتحة خير على المسلمين ، واليوم ينكل بها الإحتلال كما الإستبداد ، تعتقل مع صغارها ويُضغط على زوجها من خلال التنكيل بها ، ويستقوي عليها ويفرقها عن فلذة كبدها ، وهناك من يفسر عوج الضلع الذي جاء في الحديث حسن هواه ، وأنه عوج في طبيعتها! بيد أن أحد الدعاء فسره تفسيرا غاية في الروعة ، عوج الضلع وجد حتى يحمي القلب من أي خطر خارجي ، وإن ذهب ليقيمه أي يريد امرأة تشبهه ! كسره وكسرها طلاقها ، والمرأة ليس مخلوقا غريبا عن الرجل فهي خلقت من ضلعه ، فحين يتزوجها وكأنه يسترد أو يعيد جزءا منه إليه..

وآخر عندما يريد أن ينتقص منها يورد حديث : ناقصات عقل ودين ويقف عنده وحتى مدلوله فاته ، ويقف عند هذا الجزء ولا يكمل بقية الحديث ، وقد أفاض العلماء في تفسير ناقصات عقل ودين ، ولو أكمل بقية الحديث لوقف على مدلولها القيم ، ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب الرجل الحازم من إحداكن))  فالنبي صلى الله عليه وسلم يلفت نظر المرأة أن تستعمل عقلها وكل ما منحها الله عز وجل من هبات وملكات ومنح  فيما يعود على أسرتها الصغيرة وكذا الكبيرة بل والأمة بالخير والنفع ، ويبين قدرها في إنشاء جيل قادر على أن يحمل الأمانة ويجابه الصعاب ، جيل قوي قادر على تحمل المسؤولية لا تهزه أعباء الحياة ، يتحدى العقبات ويدلل المصاعب..
ولا تنشغل بسفاسف الأمور أو تهدر وقتها في مشاهدة المسلسلات المستوردة والبعيدة عن قيمنا الإسلامية وتقاليدنا واعرافنا ، أو تعدل عن وظيفتها الأساسية ..

من غير المعقول أن يخلق الله خلقا ويستخف به أو يحتقره أو يهينه ، قال تعالى : مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فالإستقامة والخير لا يستفرد به الرجل دون المرأة ، كما أن الشر ليس محصور على هذا دون ذلك ، والله عز وجل خلقنا لنتكامل وليس لنتصادم ..
وقد أورد القرآن الكريم قصة السيدة بلقيس ، ليس من باب المدح والثناء على صنيعها الطيب أو الإعتزاز بحكمتها ، بل لتكون لنا القدوة ، فقد كانت فأل خير على قومها ، بحكمتها وروتها ، أبلغتهم مرفأ الأمان ، وفتح الله مغالق قلوبهم للحق ، وجنبتهم مرارة الحرب وخراب الديار، بل وقالت مقولة : أقرها القرآن وستتلى أبد الدهر :(( قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ..))

سئل أحد العلماء : متى تبدأ تربية الأبناء ، فقال : عند اختيار كلا الزوجين للآخر ، فمن لم يحسن الإختيار ، رسم معالم مستقبل أبنائه ، ومن اغفل الدين عند الإختيار وهو الأهم ، انتج أسرا عليلة ومن حرص أن يزوج بناته على صاحب الدين والخلق ، بإذن الله سينتج جيلا تفخر به الأمة ، ومن عاشت في بيت أهلها وفي بيت زوجها معززة مكرمة ، تركت بصماتها على شخصية ابنائها ، أما من عاشت ذليلة مهانة ، فستخرج جيلا خنوعا مستكينا غير مهيئ لمجابهة الصعاب ، النبي صلى الله عليه وسلم رأى يوما رجلا قبل ابنه الذكر واجلسه في حجره ولم يقبل بنته واجلسها بجواره ، فأنكر عليه فعله وأمره أن يعدل بين أولاده في المعاملة وحتى في القبلة ، فمن يؤثر ابنه الذكر على البنت يكدر صفوها ويئدها معنويا وتبقى الكلمة الطيب من الزوج لزوجته هي من تؤسر القلوب وتترك الأثر الطيب ، فيتدفق الحنان والمحبة ويُترجم لعطاء ولمسات حانية ، وتخلق جو من الصفاء والوئام على البيت والأولاد ..

وعندما نالت المرأة كل تقدير واحترام في صدر الإسلام وكانت لها مكانة ، انجبت للأمة رجالا أعزة ، عطاءهم الفياض وعزهم بلغ  مشارق الأرض ومغاربها ، ارضعتهم مع اللبن الكرامة والشهامة والإقدام والبسالة ، فعندما آمنت بالحق وذادت عنه وصمدت في وجه الطغيان ، تعرضت للإيذاء بل فاضت روحها ولم تغير دينها ، فكانت سمية الخياط أول شهيدة في الإسلام ، فالمرأة إن صلحت أصلحت من حولها ، وهي معول خير في المجتمع ، المرأة ينبوع عطاء لا ينضب وهي من نصف المجتمع وهي من تربي النصف الآخر وإن هي نجحت في وظيفتها الأولى في تربية جيل سليم معافى من العاهات ، واعتنت بهم وكان الرجل يساهم في تربيتهم ، وغرست في نفوسهم قيم الإسلام وأخلاقه ، حتما ستمد أمتها بثمار صالحة ، تعيد لهذه الأمة مجدها وسؤددها ، بإذن الله ..
  

الجمعة، 6 يناير 2017

إسأل الفلسطيني...؟!


قبل أن تفتح سفارة للكيان الصهيوني على أرضك أو مكتب اتصال أو تتواصل معه !!
إسأل الفلسطيني كيف بنى هذا المسخ كيانه على أشلاء أصحاب الأرض ودمائهم ؟
وكيف هجر الفلسطيني من قراه ومدنه وبياراته وكيف غيّر الأسماء وطمس معالم جرائمه ، وكيف أحرق المزارع ، وكيف ألجأه لبعض اللئام ، من أساء لكرم الضيافة ، من ضيع الحق الفلسطيني ، ومن خذل وقصر وخان الأمانة ..

إسأل الفلسطيني كيف يقتل الإحتلال أبناءه في معابر الموت بدم بارد ، وكيف حاصر غزة وحرمها مقومات الحياة ، غزة الصغيرة في مساحتها الكبيرة والشامخة بعزة شعبها الذي يحتضن مقاومته ، ومقاومة تذود عن حمى وحياض الوطن بل عن حمى الأمة ، وتصد العدوان وتخلق توازن الردع ..

إسأل الفلسطيني على ثلاثة حروب مدمرة على غزة الصامدة ، أودت بحياة الآلاف من المدنيين العزل ، بل عائلات بأكملها استشهدت ، لم تستثني آله الحقد الصهيوني حتى المرافق الحيوية من مدارس وجامعات ومستشفيات وكذا بنية تحية ، إسأله عن أحبة فرقهم الإحتلال بإغلال الأسر والإعتقال الإداري وغيبتهم سجونه لعقود ..

إسأل الفلسطيني كيف يُنكل به عند الحواجز والمعابر التي تمزق أوصال الوطن ، إسأله كيف يبتزه في قوته وقوت عياله ، بغرض تركيعه لاقدر الله ، وكيف يبتزه عند حاجته للعلاج بغية إسقاطه في براثن العمالة ، أو اعتقاله عند العبور ، إسأل جنوب لبنان أيضا عن قانا ، كيف احتمى المدنيون بمبنى الأمم المتحدة ، وكيف استهدفته آلة حقده وحصدت الأرواح البريئة ، فأحالت المبنى لركام ودمار ، وأحالت الأجساد الغضة لأشلاء..

إسأل الفلسطيني كيف يهان المسجد الأقصى ويدنس مسرى نبيك الكريم ، مع ما تضمره عقلية الإحتلال العنصرية من شر للأقصى الشريف وأنت تلوذ بالصمت المطبق ، وفي أغلب الأحيان تنديد وإدانة وشجب ، لا تغير من واقع الحال شيئا ..
هذا الشعب ينبض بالحياة ، ينشد حقك ، وكما قاومت الإستعمار الفرنسي حتى أخرجته من وطنك ، هو أيضا يتوق لحريته وحرية موطنه ..

ومن يقف عند كل هذه الجرائم وهذا الظلم والحيف وهذه المعاناة ويمضي في غيه ، فقد تبلد حسه وبات بلا ضمير حيّ ، فهناك من غير العرب أو المسلمين ومع ذلك يناصر القضية ويساند نضال شعبها أكثر من بعض العرب ، بل هناك يهود غير صهاينة يقرون بالحق الفلسطيني ويناهضون الصهيونية ودعاياتها المهترئة ، فأنظر في أي صف أنت تصطف أوتقف..!!!