السبت، 2 مارس 2013

المطالبة بمقاضاة المحتل على خلفية استشهاد الاسير عرفات جردات ..





عندما حازت فلسطين على عضو غير مراقب في الأمم المتحدة استبشر الفلسطيني خيرا وعدّه البعض نصرا مؤزا وفتحا مبينا !! وأنه خطوة جادة في رفع المعاناة ووقف الإستيطان ومحاكمة المحتل على جرائمه واستثمار الخطوة في انصاف المظلوم وتحقيق الحق وتفائل البعض به وأن تغييرات ستتلوه وتعود بالخير على القضية ، غير أن الأحلام تبددت وبدأت تضيق ويخبو التفائل أمام تعنت المحتل واستمراره في سياسته التي دأب عليها ..
وبدأ الفلسطيني يتساءل ما الذي تغير !! وكل الملفات بقيت عالقة بل زادت سوءا وخاصة ملف الأسرى خلف السجون وهناك من يقبع في الأسر دون أن توجه له أية تهمة ، وطوت معاناتهم الأيام في صمت مطبق ، غير أن استشهاد الاسير عرفات جردات أعادت ملفهم للواجهة ليقف الجميع على حجم المعاناة ، هي جريمة نكران تنضاف لسجل المحتل الأسود ، جريمة في حق الأنسانية ، من خلف الأسلاك حكايات تُروى تختلف من شخص لآخر عنوانها واحد : معاناة
حكاية من آلاف الحكايات التي ترويها أجساد منهكة كُتبت لها الحياة لتكون شاهدة على ما يعانيه الأسير من تعذيب نفسي وجسدي، ولتقص علينا ولو النزر القليل منها ويمضي الأسير لمثواه الأخير يحمل معه اسرار معاناته ما يعجز عن وصفه القلم و اللسان ، أقبية التحقيق أضحت مقابر للأحياء ، تكسير لمعنوات الأسير بشتى أنواع التعذيب لينالوا من جسده ونفسه وروحه وتنكسر عزيمته وصلابته ، استخفاف بكرامة وآدمية  ألإنسان ، وأقسى أنواع الإعتقال الذي ابتكره المحتل !! العزل الإنفرادي ، الذي يترك أثرا قويا على نفسية الأسير ، وبدل احصاء شهداء الأسرى العمل على وقف التعذيب وتحسين ظروف المعتقل والعمل على تحريرهم ، أمام هذا الوضع المرجح للتفاقم فهناك أسرى يعانون وشبح الموت يطاردهم في كل وقت وحين وحياتهم مهددة ، يخوضون اضراب الكرامة ، ألا يدعونا هذا لمقاضاة المحتل على جرائمه فهو قد صادق على ميثاق جنيف الذي يحضر التعذيب ويجرمه ؟
هذه مسؤولية الكل وخاصة المؤسسات التي تُعنى بحقوق الإنسان والدول التي صادقت على اتفاقية جنيف ..
بدل انتظار تحقيق المحتل الغير النزيه المطالبة بتحقيق شفاف ونزيه لبلوغ الفاعل ومحاسبته ، قضاء المحتل غير جدي ومنحاز ومحابي للظالم ، ولا يحمي حق الأسير ، وتفعيل الإنجاز الذي حضيت به فلسطين في الأمم المتحدة وإلا ما جدواه إن لم يرفع ظلما ولم ينصف مظلوما ، البعض قال : لن يذهب لمحكمة الجنايات إلا في حالة اعتدت فيها ( اسرائيل ) ألا يُعد استشهاد الأسير عرفات اعتداءا صارخا ، أم هو استهانة بالدماء والأرواح ..

الاثنين، 25 فبراير 2013

ما هو المطلوب لتنجح انتفاضة ثالثة ؟؟




رغم عقود الإستبداد وتكميم الأفواه والتخلف وعشعشة ثقافة الخوف في الأذهان والإستسلام والصمت بقيت الشعوب تجتر آلام القهر وتقبل بحلول ترقيعية لا تسمن ولا تغني ، إلا أن أحدا لم يتكهن متى ستستيقظ الشعوب من سباتها وتطالب بالإنصاف والحرية والحقوق ، فكان الشاب التونسي هو الشرارة التي بددت الغيوم وحركت الشعوب ، هي النقطة التي أفاضت الكأس ، وكانت مفاجأة لأن العالم ألف من الشعوب لغة الإستسلام ، لكن أخطأ حساباته فانهش حين توالت الردود واتسعت الرقعة ، ووقف على شعوب فاعلة تصنع الحدث وتكسر حاجز الخوف واحتلت المشاهد بعد أن غيبها الإستبداد لعقود ..
الشعوب استمدت آيات الصمود من فلسطين وشعبها الصامد ، فهو أضحى قدوة لها ، وقد عانى بطش المحتل وما زال ، وكما أن الإستعمار قبيل رحيله خلف أذنابه ليكموا دوره في تخلف الأمة والتبعية ، خلق فئة قليلة تحفظ مصالحه استفردت بالخيرات ونكلت بالشعوب حين يقف رافضا قرارات جائرة أو سياسة لم تخدم مصالحه ، فالإستعمار خلق فئة مستفيدة تخدم مصالحه وهكذا الحال في فلسطين فحين ركن الإحتلال لمقولة جيش .... يقهر وأذل من حوله ، جاءت الإتفاضة قضت مضجعه وهزت كيانه فما كان إلا أن قبل بسلطة توقف أي حراك تعمل لخدته علمت أم لم تعلم ، ماذا تغير على الأرض ، ساءت الأوضاع ، استباحة متكررة للأقصى ، مصادرة الأراضي ، آلاف الأسرى ، تهويد ممنهج ، نسيان لحق العودة ، وأي حراك في الضفة مآله الإصطدام مع السلطة ، اعتقادا منها أنها تؤدي دورها!
في حين هي تطيل أمد المحتل وتجهض أي انتفاضة محتملة فهي ربطت مصيرها بمصير الإحتلال فزواله يعني زوالها ..
الحقيقة هي ما يرسمه الإحتلال على الأرض ، فرض الإستسلام وانهاك القوة ، والمشهد يسير وفق هواه ، لن يسعى لإنهيارها لأن البديل هي المقاومة ، سيُبقي عليها للمزيد من التفريط والتنازلات وإلا عقدين من الزمن كافية لتنزع الغشاوة عن الأعين فتبصر المصير المجهول التي بلغته القضية ، وهْم الدولتين فقد نسفه على الأرض وو....
وهل فلسطين هي الضفة فقط ؟!
وماذا عن الشتات واللاجئين أولئك الذين لا تقل معاناتهم عن الداخل ، حال مزري يعيشون أوضاعا صعبة ، ربيع عربي لم يتحقق إلا حين التف الشعب كله ، وربيع فلسطيني إن شاء الله سيثمر حين تعود كل الجموع لموطنها ، سياسة الإحتلال بنيت على التهجير القسري ، إخلاء السكان الأصليين لبناء كيانهم ، إذن فعدوتهم تعني احياء للقضية وتسليط الضوء عليها وعودتها بزخم كبير ، وما دامت الدول التي تحتضن لاجئيين وتعتبر وجودهم مؤقت ولحين تحرير أرضهم ، متى إذن ؟؟ وأنها لا ترفض توطينهم فالحل فتح الحدود وعودة اللاجئين لقراهم ومدنهم وأرضهم ، هذا سيشل حركة الإحتلال وسيقف عاجزا أمام السيل الهادر ، الإحتلال يعي أن انتفاضة ثالثة سيكون لها وقع وحس ، اللاجئين معادلة صعبة تجاوزها ولهم تأثير في أي لنتفاضة ، فلا نعول على الضفة وحدها وقد أضحت بين كماشتين الإحتلال والسلطة مع ما تشهده على الأرض من تمزيق أوصالها ، فأي حراك مطلوب أن يكون له زخم لن يتأتى في الضفة فهي مبتورة الأوصال بالإستيطان الذي مزقها فحال دون تواصل أهلها وخلق قوة ، مشتتين هنا وهناك ، الإحتلال يدرك أن انتفاضة ثالثة قادمة فالوضع بات كارثي لكن بدل أن يقف هو أمام أية انتفاضة سيسخر أدواته لكي تفشلها ، أضحى البعض حارسا للإحتلال بدل أن يصطف مع شعبه ، ربيع فلسطيني هو زحف من كل جانب فهو لهم الحق في أرضهم ، حينها سيشل الواقع تفكير الإحتلال ..
وهل في مقدوره التصدي لكل تلك الجموع ؟!

الثلاثاء، 19 فبراير 2013

العلاقة المثلى بين القائد والأتباع ..


إنسان أجتماعي بطبعه ، فلا يستطيع أن يعيش وحده أو في معزل عن الناس ، فهو يسعى لإيجاد مجموعة يجد فيها مبتغاه أو تحمل نفس أفكاره أو لها نفس أهدافه ، تكمل كل نقص فيه وتقوي كل ضعف فيه ، فقد يبلغها في وقت وجيز وقد يتيه لوقت وقد يطول به البحث إلى أن يجد غايته ، المجموعة الفاعلة ليست غائبة عن المشهد بل لها مهام منوطة بها ، تخلق بذلك تكامل بينها وبين القائد ، قد يكون القائد امتاز بقدرات ومهارات أهلته للقيادة وقد يكون اكتسبها أو شكلتها عدة عوامل ، فالقيادة نوعان قد تكون صفات جبل عليها مكنته من القيادة أو مواهب سقلها بتجارب من سبقوه في هذا المضمار ، بالإحتكاك بقادة كبار أو اكتسبها من خلال الممارسة ، مع تقييم خطواته وتصحيح الأخطاء والإستفادة منها وأخذ العبر والدروس من التاريخ فهو حافل بالمشاهد والأحداث ..

مهمة القائد أخذ القرارات بالمشاورة مع الأتباع ، الآراء السديدة للأتباع تصحح المسار وتقوي المجموعة ككل ، فالعلاقة المثلى بين القائد والأتباع تكون بالتعاون والإنسجام ، لأن التنافر بين القائد والمجموعة مدعاة لإنهاك القوة والضعف ، لا يستفرد برأيه ولا يستبد بقراراته بل تكون العلاقة مبنية على الإستشارة والإستفادة من طاقات الجميع وتوظيفها للرقي بالمجموعة للقمة ، التعاون يفضي للنجاح ، بعد تشكيل المجموعة والتوافق على القائد من المهم تسطير الهدف الأسمى ، وكلما كان الهدف واضح كلما كان العمل متقن

بل وتوفر كل جهدك لتبلغ ، ولن تكثرت بالمحن ، تحديد الهدف يمكنك من تحدى كل المتاريس والعقبات ، مع التجديد في آليات العمل ، فلا تركن لطريقة استعملتها ولم تبلغك هدفك ، جدد بحيث تبث روح التفائل وروح الفاعلية في المجموعة وتنشط من جديد ، لا يكون همك بلوغ الهدف من أقرب أو أقصر الطرق دون تمحيص ودراسة مستفيضة ، فالمهم هو بلوغ الهدف والأهم أن يكون الطريق الذي سلكته طريق مدروس سلفا ، مهمها طال المشوار حتما ستصل إن شاء الله للهدف المنشود مع إخلاص النية والعمل الدؤوب ..

هناك نماذج عديدة من القادة وعلاقتهم بالأتباع لكن النموذج الأرقى هو القائد الملهم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وعلاقته بالصحابة الكرام رضوان الله عليهم :

القائد الفذ في غياب أتباع أكفاء :

التعاون بين الأتباع والقائد يخلق قوة تحدي ومجابهة الصعاب ، فلا يكفي أن يكون القائد يمتاز بهمة عالية بيد أن الأتباع لا يواكبون همته بل عرقلوا سيره وكانوا عبءا عليه وقوضوا نجاحه ، ليس معقولا أن تكون ذا أهداف عالية ومن تقودهم لم يبلغوا وعيك ، حتما سيخذلوك في أحلك المواقف ولن تجدهم في وقت الشدة ليشدوا من أزرك ، ستفتقدهم حين تحتاج إليهم ، موسى عليه السلام كان قائدا فذا ، لكن الأتباع لم يبلغوا رقيه وعلو همته ، ابتلي بشعب ألف الإذلال لم يستفيد من سني العبودية وينفضها عنه كاهليه ويمسحها من صفحاته ، كان قائدهم ينشد لهم الحرية ، مهما ارتقى تعامل القائد معهم لم يزدهم إلا نكوصا وعنادا وتصدية ، وخذلوه في مواقف عدة ، وقابلوا نعم الله عليهم بالجحود ، فلا غنى للقائد عن أتباع أشداء يكونون له نعم العون ، ينصرونه في المواقف الصعبة ويسدون له النصائح ويتحدى بهم كل المصاعب ، هذا كان نموذجا عن القائد الفذ مع أتباع ليسوا في مستوى نضجه وإدراكه وعلو همته ..

نموذج آخر خاطئ للقيادة :

المستبد الذي يشل إرادة أتباعه بسياسته الرعناء ويضعف قواهم بقراراته الغير المحسوبة ، مثال على ذلك فرعون ، لا أريكم إلا ما أرى ، مزق الأتباع وفرق الشمل ، خلق فئة انتهازية مستفيدة ، بطانة سوء تصفق لكل شاردة وواردة واستعبد البقية ، يتصدى لكل صوت خالف إرادته ، بطانته تزين له كل الأفعال ولا تنصحه ليصحح مساره فهي تقتات من هكذا وضع ، غيّب صوت الشعب ونكل به ، فكان مآله ومآل حاشيته الهلاك .

النموذج الأرقى للقيادة :

كان الرسول عليه الصلاة والسلام نعم النموذج الأرقى للقائد الفذ والأتباع الصناديد الأشداء ، كانوا حواريه ، كانوا قادة أكفاء خلف قائد كفؤ ، يجدهم حين يطلبهم ، بايعوه على الشهادة ، صبروا معه على شظف العيش ، لم تبهرهم الدنيا بمباهجها ، لم يركنوا للعاعتها ، وكانوا له نعم السند ، خاض معهم كل مسالك وعرة ، لم يخذلوه في المواقف الصعبة ، حملوا معه راية الحق وخففوا عنه ثقل الأمانة ، ركبوا جميعهم سفينة التحدي ساروا جميعا نحو العلا وكانوا له نعم الجند ، كان يضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، يرفع معنواياتهم يمنحهم ألقابا تميزهم وترفع مكانتهم يكن لهم كل احترام وتقدير ، تكاملت قوتهم فخلقت قوة جابهت كل طواغيت الأرض ، مثال حيّ على العلاقة المثلى بين القائد والأتباع تجسد في خلق طرازا رفيعا ، متجانسا رفعوا صرح الإسلام عاليا خلقوا مجمتعا متماسكا ، بروابط متينة بلغ شعاع ونور الإسلام آفاق واسعة ، كان معهم في الغزوات يوجههم بآراءه السديدة لم يتخلف عنهم ، عملوا لهدف واحد حتى حين رحل القائد ساروا على نهجه لم يبدلوا ولم يغيروا ، تعلقوا بالهدف الأسمى وادخروا له كل جهد ..

الخميس، 14 فبراير 2013

كيف نساهم في تغيير سياسة أمريكا ؟

السياسة الأمريكية لا تتغير بتغير الوجوه ، لأن من يوجهها ليس فرد بل مؤسسات تسيرها وال’خر ما هو إلا تابع ، ليس لأنه لا يوجد رأي مخالف ، بل لأنه لا يأبه به أحد ، ولا يملك لوبي ضاغط ولا يملك قوة يفعلها وحتى إن أراد أن يخالف أو ينتقد فالتهمة جاهزة مسبقا ...

إذن فمن يعول على تغيير في السياسة الأمريكية فهو واهم وهو كمثل الفريق الذي بدل جهدا لكن جاء متؤخرا ، وفي آخر المطاف بعد أن أهدر فرصا كثيرة ولم يستغلها ويراهن على فُرق تلعب في الميدان وهو يتفرج لا حيلة له وقد يتفقا عليه ويضيع جهده ، لأنه تابع وليس له موقع وليس له وجود حقيقي في النسيج الأمريكي ولم يكسب أصواتا ويكون له صدى ولم يفعل وجوده هناك وبذلك بقي على الهامش ، لكن هل ستدوم هاته السياسة للأبد ؟؟قد لا تدوم إذا استفدنا من طاقاتنا ومواردنا ووظفناها لتحقيق مصالح أمتنا ، ووحدنا أهدافنا وعملنا لها بكل قوة وسخرنا لها كل جهودنا ..

من يتحكم في السياسة الحالية في الغرب ؟؟

فمن يتحكم في سياسة أمريكا حدد هدفه مسبقا ووفر آليات العمل وحشد لها الإمكانيات وخلق رأيا عاما يسير على نهجه ، بل واستغلوا كل سبل توصلهم لمبتغاهم ، فقد استغلوا الإعلام فروجوا من خلاله لأهدافهم وضللوا الرأي العام هناك ، بل ولهم اليد الطولى في دعم أي مرشح حتى يخدم مصالحهم ويعمل على تحقيق أهدافهم ، فيسير على خط رسموه له من قبل ، ومن زاغ عنه فالتهم كما أسلفنا جاهزة ، جندوا الأقلام فأضحت بوقا لهم تسوق أفكارهم فتزور الحقائق وتتبنى أهدافهم وتروج لها، تجد أصابعهم في كل مناحي الحياة : سياسية ، اعلام ، اقتصاد ، ثقافة ، فن وو....سياسة ينتهجونها الغاية تبرر الوسيلة !! سياسة مقيتة ..

وبذلك شكلوا قوة ضغط وتأثير على صُناع القرار ، هم خلف الكواليس يعملون في خبث ويحركون الآخرين كالدمى ، واستغلوا حتى الدين فقد تغلغلوا في المسيحية وربطوا مجيئ المخلص بمآربهم فتوحدت الأهداف فجندوا كل الطاقات لتحقيقها حتى لو كان على حساب أضعاف أمتنا بأكملها وإلحاق الضرر بها ، للأسف هم فئة قليلة لكن استحكمت في الموارد وسخرت كل طاقاتها لتحقيق أهدافها ..

في مقدورنا أن نعمل على خلق لوبي مؤثر لكن بأخلاق راقية تنم عن فهمنا العميق للغاية التي خلقنا الله من أجلها عمارة الأرض بالخير ونشر العدل وانقاذ البشرية وأخذها لبر الأمان ، فنحن أمة المليار لكن عجزنا أن يكون لنا لوبي ضاغط ، نفعله في حفظ مصالحنا وحمايتها ، لم تتوافق أمتنا على هدف محدد ، فتضاربت الأهداف وفرقتها الأهواء ، وتفتت القوة وتفرقت المشارب والكل متبرص بالآخر وفي الأخير يحيق الضعق بالكل ويستحكم فيها الآخر..

كيف نساهم في تشكيل سياسة تحمي مصالحنا ؟؟

من الأهمية بمكان رسم الهدف والوقوف عنده ، هدف يحمي مصالح أمتنا ، وبعدها حشد القوة والطاقات لتحقيقه ، في عام 1973 فُعل اللوبي العربي وتمثل في حضر النفط ، صحيح سلاح النفط مهم لكنه وحده لا يكفي ، والمطلوب الإستفادة من ثرواتنا وتسخيرها لتخدم أهدافنا طبعا بعد تحديدها وتوحيد الجهود لخدمتها ، وأهم سبب في أن أمتنا ليس لها لوبي ضاغط ، اختلافنا الذي ألحق الضعف بأمتنا وغدونا أمة مستضعفة مستباحة ، لا يعيرنا الآخر أي اهتمام وحقوقنا مهضومة رغم الحق الساطع الذي نمتلكه ، عجزنا أن يكون لنا موقع وأن نحمي الحقوق ..

عامل الإستبداد :

عمل في تخلفنا وعطل مسيرة التنمية والتقدم وكتم على الأنفاس ونخرنا الفساد المستشري في جسد أوطاننا ، عمد لتحقيق مصالح ضيقة على حساب مصالح الأمة فاغتنى الإستبداد غناءا فاحشا في حين افتقرت الشعوب ، فالربيع العربي بداية تصحيح الطريق إن شاء الله ، لخلق شراكة لا تبعية والتواجد الحقيقي الفاعل في النسيج الغربي ، تفاعل مع الأحداث ، وجود مهم في المشهد الغربي ، تقريب وجهات النظر ، التعالي على الخلافات مع تعيين الهدف ، العمل على مصالح أمتنا ، تغيير الصورة ، الإهتمام بكل الوسائل والسبل التي تشكل من خلالها لوبي فاعل ، وأن يكون لنا حس ووقع في الغرب ، تواجد حقيقي يخدم مصالح أمتنا ، وجود في كل المؤسسات من خلالها نشكل قوة ليكون لنا صوت مسموع وتأثير على صناع القرار ، لا يعدو تواجد مرحلة وينقضي بل وجود له صيت ، فالبعض غدى جزء من الشعب هناك ولهم صوت لو فعلوه لكان قوة في خلق لوبي يصدح بالحق ويكون له تأثير في المشهد ، إن شاء الله ، ولا نعول على تغيير سياسة الغرب بل نسعى لتغيير ما بأنفسنا حتى يتغير حالنا وبذلك نغدو قوة نحمي حقوقنا ونعمل على خدمة مصالح أمتنا ، عندها ستتغير الكثير إن شاء الله ..

الثلاثاء، 12 فبراير 2013

النساء شقائق الرجال ..







كثيرا ما نسمع من البعض مقول : إن كيدهن عظيم ، فيلصق كل نقيصة بالمرأة ويأتي بأخبار غريبة أو حوادث وقعت ليُفنذ مقولته ويعممها ، بيد أن مقولة : إن كيدكن عظيم جاءت على لسان العزيز زوج زليخا وسردها القرأن علينا ، وإذا أردنا أن نقيس كلام البعض في اجحافه للمرأة ككل دون تمحيص وأن ليس الكل على شاكلة واحدة وأن الأمثلة كثير تحدثت عن كليهما وأدرجت أفعال الأخيار ودون ذلك فلنا مثالين إذن في القرآن مثال عن فرعون ، من إدعى الربوبية واستبد برأيه ولم تلقى معجزات النبي موسى عليه السلام أي تجاوب عنده ولم تؤثر فيه وما أكثرها ، وشاهد بأم عينيه معجزة عظيمة حين انشق البحر وعاند وأورد نفسه وقومه موارد الهلاك ، في المقابل رأينا كيف أن بلقيس قائدة حكيمة ففي الوقت الذي جاءها خطاب النبي سليمان عليه السلام ، وصفته بالكتاب الكريم ، تشاورت مع قومها وأهدت له هدية لتقف على مراده وقالت كلمة زكاها القرآن وستتلى أبد الدهر : إن الملوك ....

وأخيرا آمنت حين رأت معجزات جمة أدركت بحكمتها أنها لن تصدر من إنسان عادي ، بل هي من لدن نبي كريم ، فالإستقامة لا تنحصر على الرجل دون المرأة والعكس صحيح وكل أعمال البر لا تخص بهذا دون الآخر ، وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ..وحين جاء القرآن على ذكر إمرأين زوجة نوح وزوجة لوط اللتان أصرتا على اتباع قوميهما ونالهما ما نال قومهما من سوء العذاب ، جاء على ذكر نموذج رائع وهي آسية إمرأة فرعون من فتح الله قلبها للإيمان وكان مجيئ النبي موسى عليه السلام فأل خير أحبته فساقها حبها له للفوز بالجنة ، تحدت كل المنغصات وصلف فرعون ولم تحد عن الحق والسيدة مريم عليها السلام البتول الطاهرة العفيفة التي سمى الله سورة بإسمها، والتي شرفها الله يعيسى عليه السلام ، وقدقص القرآن علينا ما كابدته من متاعب ومشاق ونظرات قومها وكيف برأها المولى عز وجل على لسان وليدها وهو في المهد ، فالخير يكمن في كليهما الرجل والمرأة كما أن نوازع الشر قد تودي بكليهما لسوء المصير ..


لا تكن إمعة !!



روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه"

حين تمزقت الأسرة في الغرب وتفتت عراها وتفكك تماسكها وانتشرت الأنانية وأضحى المجتمع مادي وتناسوا الكثير من المثل العليا ، وتقيدت حياتهم بقوانين جافة وضعية تفتقر للكثير من القيم ، عمدوا لجعل لكل شيئ عيد ...

فاختلقوا عيد الأم نسوها طيلة العام ، وتذكروها بالهدايا ليوم واحد وهل يوم سيعوض لها كل معاناتها وما كابدته من محن في تربيتهم ، وسهرها الليالي من أجل راحتهم  !! تركوها تجتر آلام الوحدة وآلام الشيخوخة في دور وفرت لها كل رعاية إلا الحنان ودفء العائلة لن تجده إلا حين يلتف حولها أولادها، ويغمرونها بالعطف والحنان ، ويغدقون عليها من حبهم الذي يتجلى في شكر النعمة وعدم نكران الجميل والبر بها ، فالله عز وجل حين أوصى الأبناء خيرا بآبائهم ركز على حالة الكبر وحالضة الضعف..

وبعد هاته الصناعة الغربية المستوردة عمد البعض لإختلاق عيد الحب !!

فالحب له معنى أسمى وأطهر وأرقى وقد تفانى المسلمون في حب الله أولا ثم في حب رسول الله عليه الصلاة والسلام فكانوا له نعم السند ولم يبخلوا عليه بمشورة وآزروه وحموه والتفوا حوله حب انقذهم من براثن الباطل لنور الحق ، فكانوا له نعم الجند أوفياء صناديد ، لكن اليوم وحين أضحى له عيد أفرغوه من مضمونه الأرقى والأسمى وأضحى شيئا رخيصا لا معنى له مبتذل ، بل وحددوه في نوع معين فقط !!

 وتناسينا حب الأم لأطفالها وكيف تبذل الغالي والنفيس لاجل راحتهم ، وحتى ترى البسمة وقد إرستمت على محياهم نسينا حب الوطن وحب الأقصى ، لكن ليس حب بالكلمات الجوفاء والأشعار التي لا تُتجرم لواقع يرفع عن كاهليه الظلم والقهر ويفك قيوده ، بل بالعمل على صونه والذود عنه وحمايته والدفاع عنه ، حب النبي عليه الصلاة والسلام الذي يكمن في اتباع نهجه والسير على خطاه ، لمرافقته الفردوس الاعلى من الجنة ، ومن قبل حب الله الذي يكمن في الإمثتال لأوامره واجتناب نواهيه والرغبة في الجنة ، حب الصحابة وكيف تجلى في لحمة وأخوة وتعاضد وتفانِِ وإيثار وود ووئام ..

حب النبي عليه الصلاة والسلام للسيدة خديجة رضي الله عنها الذي تجلى وفاءا لها وعرفانا لطيب صنيعها ، وتثمينا لتضحياتها وإخلاصا لعطائها ولكل ما بذلته في خدمة الدعوة ونصرة لها ، حبه لنسائه الذي ترجمه لحسن المعاملة والعدل بينهن وطيب الرفقة وتفهم لطبيعتهم وغيرتهن ، حبا ساقهن به للجنة : خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ..

حبه عليه الصلاة والسلام لأمته رحمة بهم وشفاعة لهم يوم القيامة ، أصنافا عديدة من الحب الصافي الطاهر يسمو بالمسلم ويرقى به لمصافا عليا ، حب المقاوم لوطنه يفديه بأغلى ما جاده الله عليه : روحه التي بين جنبيه ، حب لا تشوبه شائبة يعلو فوق الكلمات الجوفاء و المصطلحات الفارغة ..الحب الحقيقي ليس له وقت محدد بل هو في كل وقت وحين..

الأحد، 10 فبراير 2013

الإسلاموفوبيا أو التخويف من الإسلام ..




ما يعرف بالإسلاموفوبيا أو التخويف من الإسلام ليس وليد اليوم هو قديم بل ومنذ المهد ومنذ أن رأى الإسلام النور ولم يفتر قط حتى يومنا هذا ، لكن هذا التخويف  انتشر في السنوات الأخيرة انتشارا واسعا كالنار في الهشيم ، والسبب ليس كما يدعي الغرب أو ما ينسبونه جزافا للإسلام والإسلام بريئ منه..

 والحقيقة هو انتشار الإسلام واعتناقه الكثيرين فقد وجدوا فيه مبتغاهم فأقبلوا عليه ، فهو دين الفطرة تعاليمه سهلة وليست معقدة تتجاوب مع متطلبات كل عصر وصالح لكل زمان ومكان ، نشل الكثيرين من التيه وأعاد لهم راحة البال وطمأنينة النفس وأزاح عنهم الإغلال التي كبلتهم بها ديانات أخرى ووقفوا على معانيه الجليلة التي تسمو بالمسلم وترقى بأخلاقه وتحفظ حقوقه وتصونها ..
عجزوا على إيقاف مده ولم تنال منه حملاتهم المسعورة  ولم يبقوه في معقله فهو رسالة عالمية ، لكن هل فترت مساعيهم الخبيثة ؟!
كلا بل ابتكروا أساليب جديدة وتفتقت عقليتهم المغرضة على سبل شتى ، عمدوا على إضعافه من الداخل فنفذوا لجسم المسلم ونفثوا سمومهم ليعتل من الداخل وينهك ببطء ، وجندوا كل الوسائل للنيل منه وتشويه صورته وصورة المنتسبين له فنفذوا للإعلام واستغلوا أي حدث وضخموه وأستغلوه أبشع استغلال وتهجموا من خلاله على الإسلام والإسلام بعيد عن أفعال بعض بنيه بل وبلغ حقدهم أن اتهموا القرآن  الكريم أنه يحرض على الكراهية وهذا مجاف للحق ، فلم تنعم البشرية على اختلافها وتنوعها بالعدل كما نعمت به وسعدت به في كنف الإسلام وأمِنت تحت مظلته ..
ونسوا أو تناسوا ماضيهم وحاضرهم الموغل في دماء الشعوب ، والغريب حين يقوم أي فرد بعمل شنيع لا يجرموا دينه ولا ينسبوا فعله لديانته أو ينالوا منها  ، أما الإسلام فالتهم جاهزة وبعدها تتلوها حملات التشويه والتجريم ، وبهذا يغلقوا أبواب الحوار ويبقى العداء بل ويستفحل ، ولو كانت النوايا صادقة لأستثمر الكل الحوار البناء حتى تتضح الصورة وتتصحح النظرة ويقف الغرب المضلل على حقيقة وجوهر الإسلام ..
لكن هل الغرب وحده من يتحمل مسؤولية تشويه صورة الإسلام ؟؟!
هناك من يستغل بعض أفعال المتسبين للإسلام ومن تم ينال من الإسلام ككل ، الغرب سيتغل أي حدث لتدمير الأمة بأكملها ، فهو يشن حربا شعواء بشحن النفوس حدقا على الإسلام بشتى وسائل حتى يهيأ الجو لتقبل أي واقع محجف ،  تحريض مستمر، وفي انتقاد ذواتنا وتشخيص أمراضنا جزء من إيجاد الحلول ، فنحن أيضا نتحمل جزء من المسؤولية فحين أسيئ للنبي عليه الصلاة والسلام البعض عبر بعقلانية وبطريقة حضارية تنم عن أخلاق عالية تجلت في طريقة تعبيرها والبعض عبر عن غضبه بطريقة ...فزادت الهوة ، أمة الإسلام أمة واعية وهي القدوة لغيرها ، فالرد التصحيحي هو بإبراز الوجه المشرق للإسلام الذي احتضن الكل ، أمة الإسلام تحمل مشعل هداية للأمة جمعاء وهي من ستحتل الصدراة إن شاء الله ، فلا نشيطن كل الغرب إن كان البعض يعمل بمكر فالبعض الآخر مضلل ما إن تبلغه الصورة على حقيقتها حتى يقف على معاني الإسلام الجليلة وتتشربه روحه ويؤمن بها ..
وللأسف التخويف من الإسلام لم يحمله الغرب فقط بل سبقته النظم البائدة وشنت حملات تشويهية على كل منتسب لتيار إسلامي ، وإظهاره بمظهر المتخلف أو الذي يستمرئ العنف ، أوألذي يغلق باب الحوار بل وتناوله الإعلام المغرض بالإستهزاء والسخرية ، فشكلوا بذلك وعي على مقاسهم من شريحة عريضة من المجتمع ، وحتى مع رحيل تلك النظم البائدة ومع هبوب رياح التغيير لا زالت النظرة لم تتغير ، بل هناك من يدْكي تلك النظرة المحجفة ، رغم أن مسارهم الكل وقف عليه ، ينتهجون الوسطية ، ينفتحون على كل مكونات الشعب ، يمدون أيديهم للحوار ،  لكن لأسف ما تكدس لعقود في الأذهان وما روج له المغرضون وما عشعش لعقود من الصعب تغييره بين عشية وضحاها ، علاوة على بعض من يشيع جو عدم استقرار وعدم الثقة ..
ومهما أبان الإسلاميون عن حسن نواياهم الصادقة وحسن التدبير والتعقل والتعامل مع المستجدات بالحكمة والرزانة  لم يستطيعوا أن يذيبوا الجليد الذي يقف حائلا بينهم وبين جزء من الشارع ، وهنا حقا نتسائل هل تمة آياد خفية تحرك المشهد عن بعد لتبقي على هكذا جو ، جو تناحر وتنافر والحيلولة دون تجاوز التحديات لبناء الدولة على أسس متينة، وتصحيح النظرة ؟ !! ..