الأربعاء، 16 يوليو 2014

قراءة في المبادرة المصرية ..




إن كان هدف المحتل من شن عدوانه على غزة هو إيقاف صواريخ المقاومة ، فهذا لم يتحقق ولازالت المقاومة مستمرة وقد بلغت عمقه ، وعندما يفشل المحتل في تحقيق هدفه ، فالمقاومة هي المنتصرة وهي من يحق لها وضع شروط وليس العكس ، طبعا لا نتحدث عن عربدة المحتل واستهدافه للمدنيين ، فهذا ديدنه عندما يفشل في تحقيق مراميه يصب جام حقده على العزل ، يستهدف الحاضنة الشعبية للضغط من خلالها على المقاومة ..

وأمام هذا التصعيد الخطير ، المقاومة معنية بالرد على جرائم المحتل ، حتى تحقيق شروط تهدئة مرضية للشعب الصامد ومقاومته الباسلة ، ترفع عنه العدوان وتكسر عنه الحصار ، أما ما يُشاع إعلاميا عن مبادرة مصرية صاغتها زمرة انقلابية تشارك في الحصار ولازال أعلام الردح وأعلام التحريض ينفث سمومه ويكيل الاتهامات جزافا للمقاومة فالشك والريبة هو من سيعتريها ، خاصة توقيتها وهل ستصب في صالح الشعب الفلسطيني الذي يعاني مرارة الحصار والعدوان ..

  ومطلوب أكثر من وسيط  حتى يكون شاهد على أي تهدئة تطرح على أصحاب الشأن ، حتى إن تلكأ الراعي المصري يجد من يقف بحزم لخروقات المحتل ، فقد رعت مصر اتفاق وفاء الاحرار وعندما خرقه المحتل لاذت بالصمت ولم تحرك ساكنا..

والمطلع على المبادرة يقف على عوارها واجحافها ، فقد ساوت بين الجلاد والضحية ، بين عدوان المحتل وبين مقاومة تصد العدوان ، وتناست أن المعتدي احتلال غاشم ، بنى كيانه على ظلم اصحاب الارض الاصليين ،المبادرة تصب في صالح المحتل لذلك سارع بقبولها ،من الاجحاف أن تسمي مقاومة المحتل وصد عدوانه بالاعمال العدائية ،  هذا مصطلح معيب ومجحف في حق المقاومة ، فكيف يصدر من وطن عربي تجمعه وفلسطين روابط شتى ويشكل عمقه ، مطلوب مساندته وحفظ حقوقه، مصر في ظل الانقلاب أضحت غير محايدة بل محابية ومنحازة لصف المعتدي ،مقاومة المحتل مشروعة مادام هناك احتلال وحصار ، تحدثت مايسمى بالمبادرة عن فتح المعابر مقابل استقرارالاوضاع ، المحتل هو من يبدأ بالعدوان والمقاومة في حالة الدفاع عن شعبها ، والمقاومة تحمل مشروعا تحرريا تقاوم احتلال دام ستة عقود ومادام هناك احتلال فالمقاومة باقية حتى زواله ..

ومتى كان الوسيط هو من يضع شروطا ؟!! المفروض المعني بالشأن ومن هم في الميدان هم الاحق بوضع البنود والشروط ، ويتم مشاورتهم والاتفاق معهم وبعدها اعلان المبادرة ، الغاية من الاعلان بلبلة الشارع الفلسطيني ، وإظهار المقاومة بمظهر الرافض ، أو فصم العرى بين المقاومة وحاضنتها الشعبية ، غير أن الشارع الغزي متناغم مع مقاومته وملتف حولها ويتمنى أن تتوج التضحيات بتهدئة ترفع عنه المعاناة ، وليس تهدئة عبر مبادرة تعمل تحت طياتها الغاما ..

أمام هذه التحديات أضحت مصر راعي لا يعتمد عليه ، ومن هلل للانقلاب ومن دعمه هو من يتحكم الآن في أدواته ، الانقلاب يشدد الحصار على غزة حتى في ظل العدوان ولا يفتح إلا نادرا ، أضحى معبرا للاذلال وهذا ما يرفضه الشعب  ، الذي يقدم التضحيات ليحيا حياة كريمة ، مساندة الشعب الفلسطيني الذي تسطر مقاومته أروع الملاحم هو من سيحمي الحقوق وليس التآمر عليه وعلى مقاومته أو التفكير في تجريده من سلاحه ، المبادرة جاءت لتقطع الطريق عن وساطات جديدة قد تكون أكثر حرصا على حماية الحقوق ، لأن مصر الآن لها موقف مخزي من المقاومة وتنعتها في وسائلها الاعلامية بأبشع النعوت ، لذلك لن تكون محايدة والمحتل وجد في المباردة ذريعة جديدة لتصعيد عدوانه في ظل رفض المقاومة ، بل واعطت المبادرة غطاءا للمحتل ..

إن شاء الله لن تضيع التضحيات سدى وستكون زادا للصمود والثبات حتى تحقيق شروط مرضية ، الشعب لا يريد معابر تساومه على قوت عياله أو معبر يغلق في وجهه أو يفتح حسب مزاج من يتحكم فيه ، لذلك كان ضرب معبر كرم أبو سالم رسالة للمحتل ، لا لتركيع غزة ، يرسلون من خلاله الحليب وآلات الحقد تقتل الاطفال !! غزة تحتاج لتفعيل المنفذ المائي حتى تتواصل مع العالم من خلاله ، وقد يحقق لها كل ما تصبو إليه وقد تستغني ولو جزءيا على المعابر البرية ، وكسر الحصار عن غزة بشكل كلي سيرفع عنها المعاناة  ..

المحتل يريد أن ينجز من خلال المبادرة المطروحة ما لم يحققه بالقوة والغطرسة ، وكأنها جاءت لتسرق نصرا كانت ستجني ثماره المقاومة من خلال صمودها الاسطوري وعملياتها النوعية التي فاجأت الجميع  ، المبادرة عبارة عن رسالة تهديد تنضاف لرسائل سابقة ، مصر في ظل الانقلاب فقدت بوصلتها وتسير عكس التيار ، فلسطين تحيا في ضمير ووجدان الشعب المصري بل وفي قلوب كل شعوب الامة ، ويعرف من هو العدو الحقيقي الذي يهدد المنطقة برمتها ، أما من يتباكى على الدماء الزكية التي تسيل على ثرى غزة الغالي ، فهو من يغلق معبر رفح وهو من يجرم المقاومة وهو من يشارك المحتل في عدوانه ،إما سكوتا أو تضييقا على الشعب أو تواطؤا، لسان حال الصامدين على أرض غزة أرض الرباط : إما تهدئة ترفع المعاناة أو مقاومة وصمود حتى النصر ، بعون الله ..

السبت، 12 يوليو 2014

غزة بوابة الامن القومي المصري..



يعتبر معبر رفح شريان حياة لغزة ورئتها التي تتنفس بها ، وشكلت الانفاق البديل  الذي اضطرت له غزة ، حيث كانت تخفف معاناتها وتسد بعض من احتياجاتها الضرورية وعندما تهدم الانفاق وتغلق معبر رفح ، أنت تسلم غزة للمحتل حتى يساومها على قوت عيالها ويسلبها استقلالية قرارها ويضعف مقاومتها ، غلق معبر رفح سيجعل من غزة لقمة سائغة بين يدي المحتل لينكل بها ويركع شعبها ، لا قدر الله ..

وأي ضعف يلحق غزة سيقوي بذلك المحتل ، ويصب في صالحه ، غزة قوية يقابلها أمن قومي مصري قوي والعكس صحيح ، ودعم صمود غزة وكسر عنها الحصار يشكل قوة لمصر ، الانقلاب الذي يضيق على غزة يحمي مصالحه ومصالح من يدعمه ولو على حساب مصالح مصر ،بل ويهدد الامن القومي المصري، من يغض الطرف عن جرائم الانقلاب هو حليف للمحتل وبذلك مصلحته تكمن في إضعاف غزة ، وإضعاف غزة يُضعف مصر ، والكل تابع تهليل المحتل للانقلاب ..

في مصلحة مصر أن تكون غزة قوية وتدعم صمودها في مواجهة تعنت المحتل ، خاصة وأن اتفاقية كامب ديفيد ببنودها المجحفة  لا تصب في صالح مصر ، مصر لا تستطيع أن تبسط سيادتها الكاملة على جزء هام من أرضها ولا تستطيع أن تنميها ، مع تواجد أمني مصري محدود وتحت رقابة المحتل وحلفاءه ، ومن يطلع على بنود الاتفاقية يبلغ المخاطر التي تهدد مصر ، سيناء أضحت مكشوفة أمنيا وعسكريا ومهددة أمنيا ، وممكن يجتاحها الاحتلال بسهولة أو يحبط أي تحرك لمصر ، بمعنى أن الاتفاقية لم تكن لصالح مصر بل تصب في صالح المحتل ، وهذا نتاج قيادات سياسية قوضت نصر أكتوبر ، بل وحولته لهزيمة ومصر اليوم تجتر مخلفاته..

لذلك دعم واسناد غزة وتقويتها يصب في صالح مصر ويحفظ أمنها ويعززه ، المعونات الامريكية للعسكر لم تكن مجانا ، هي في مقابل تكبيل مصر ، حفظ طغمة متنفذة وحفظ مصالحها في مقابل حفظ مصالح المحتل وحلفاءه، وأي تغير في سياسة مصر سيخدم مصر وحتما لن يكون في صالح أصحاب الامتيازات من يقدمون التنازلات في سبيل حفظ مصالحهم ولو على حساب مصالح الوطن ، لذلك انقلبوا على تجربة ديمقراطية كانت ستحقق الاستقلالية لمصر وتحفظ مصالحها العليا وتعدل من بنود الاتفاقية حتى تحفظ مصالح مصر..

 الانقلاب يقامر بمصالح مصر ويقدم التنازلات ويجعل مصر مستباحة ، يعني من يضيق على غزة هو من يهدد الامن القومي المصري وليس العكس ، وهو بذلك يحمي مصالحه ويعصف بالامن القومي ،غزة هي من تشكل السد المنيع وخط الدفاع الاول للامن القومي المصري ، وتحفظ مصر وتؤخر أي تقدم للمحتل في حال قيام حرب فهي تحمي جبهة مصر الشرقية ، لذلك غزة قوية بعمقها العربي يقابله مصر قوية ، دعم صمود غزة هو حماية للامن القومي المصري.

الأربعاء، 9 يوليو 2014

بين التصعيد والتهدئة..


عندما يستهدف المحتل المدنيين ويقصف المنازل ويروع الآمنين ويغتال الاطفال ،سياسة ينتهجها للضغط على المقاومة لوقف الصواريخ ، وتأليب الشارع عليها ، المحتل يستغل أوضاع غزة التي تعاني من حصار مزدوج مفروض عليها ، لفرض املاءاته ، في المقابل الشارع الغزي متماسك ومتناغم مع أداء المقاومة فهي من حمت وتحمي غزة ، والشعب يبتهج بأداء المقاومة في كل ربوع فلسطين ، ويدل استهدافه للمدنين فشله الذريع في وقف الصواريخ ، وطبعا المقاومة لن تقف مكتوفة الايدي أمام هذا العدوان وسترد عليه..

جعل المحتل من اختفاء المستوطنين ذريعة للتنكيل بكل فلسطين ، بل ويسعى لفرض شروطه : تهدئة مقابل وقف عدوانه !! لتبقى غزة تجتر تداعيات الحصار ، والمقاومة من جهتها ليست معنية بأي تصعيد وهذا ما أثبته بيان القسام البارحة وتسعى لتثبيت التهدئة على أرضية صلبة ، غير أن غارات المحتل بمثابة رفض لشروط المقاومة ، المحتل يدرك أن استئصال المقاومة ضرب من ضروب الخيال وقد فشلت حكوماته المتواترة في هذا المسعى وبقيت المقاومة شوكة في حلقه ، لذلك هو يسعى لاضعافها من خلال اجراءات تعسفية ..

تعنت المحتل يزيد من التفاف الشعب حول المقاومة ويزيده إرادة وإصرار واحتضان المقاومة ، وهذه الاخيرة تعمل على بناء تهدئة بشروط : اطلاق سراح الاسرى المحررين الذين أعاد المحتل أسرهم في خرق سافر للاتفاقية المبرمة سلفا ، ورفع الحصار عن غزة ووقف انتهاكاته على كل الشعب الفلسطيني ووقف الضغط على حكومة التوافق ،لأن الصغوط على عباس أمام بديل تجهزه بعض الدول معناه رضوخ عباس للضغوطات ، تصعيد المحتل في هذه الفترة ليس في صالحه ،إن كان يسعى من خلال التصعيد لوقف الصواريخ على الجنوب ،فها هي الصواريخ بلغت عمقه ، بل ووقف على عمليات نوعية ، فاجأته وخرقت منظومته الامنية ، وتوعدت المقاومة بالمزيد من المفاجآت ، والمقاومة إن وعدت وفّت ..

المحتل أمامه أمرين ، إما إيقاف العدوان وقبول شروط المقاومة وتفعيل تهدئة ، أو التصعيد والاستمرار في عدوانه ، غير أنه لن يتهكن بمافي جعبة المقاومة من مفاجآت ، والمقاومة جاهزة للرد وصد عدوانه ، ومع كل عملية نوعية تصاب جبهته الداخلية بالصدمة وتتهشم مقولة جيش لا يقهر ،وإن فكر بالاجتياح البري الذي يتحدث عن شكله أنه محدود ، فقد جربة في حروب سابقة وفشل فيه وقد لا يتكهن بما ينتظره وما جهزته له المقاومة  ..

وما سيهز صورة المحتل اطلاق سراح الاسرى المحررين من غير مقابل ، حتى وإن كانوا محررين سلفا ، فهو تطور جديد في أداء المقاومة ، اطلاق سراح الاسرى تحت ضربات المقاومة، المحتل تهور وسيجني ثمن تهوره ، المحتل لا يريد توسعة العدوان ، لانها لن يخدم مصالحه ولا  مصالح الانقلابيين في مصر ، د.مرسي يحاكم بتهمة التخابر وقد أُجلت محاكمته على هذه التهمة الملفقة في ظل هذه الاجواء المشحونة ، وحماس في عرف الانقلاب مدانة وأي حرب على غزة معناها إحراج للانقلابيين وتبرئة حماس من التهم الملفقة ، وتلاحم الكل معها ..

المقاومة لن تبرم اتفاقا للتهدئة إلا وفقا لشروطها وكلما وسع المحتل عدوانه كلما ألجمته مفاجآت المقاومة واهتزت صورته ،وحلفاء المحتل يتخوفون من اتساع الحرب ، في ظل محيط يغلي ، ويتحدثون عن وساطات للتهدئة ، قد تكون ثمة تهدئة بشروط مرضية للشعب الفلسطيني ، حين يزيد الضغط على الاحتلال من فلسطين كلها مع تحرك عربي يوازي تضحيات الشعب ، المحتل يوهم الغرب أنه (يرد) على يسميه (الارهاب) ، في حين هو احتلال ومهما بنى من مستوطنات ، ومهما صفق له المحابون ، لن يكتسب شرعية ، فالشعب يبذل الغالي والنفيس لتحرير الارض ومقدسات الامة ، والحقيقة التي يجب أن يعلمها الغرب أن المحتل غاصب ومغتصب بنى كيانه على أشلاء ومعاناة شعب شرده عن موطنه ،هو احتلال ومطلوب مقارعته حتى دحره ، إن شاء الله..


الثلاثاء، 1 يوليو 2014

ماذا نستفيد من عملية الخليل ؟!


عملية الخليل كما يبدو ، لم تكن لاطلاق سراح الاسرى الفلسطينين فحسب ، بل كانت لأعادة روح المقاومة للضفة وتخطيها الهزيمة النفسية التي أعاقت العمل المقاوم و إشعال انتفاظة ثالثة ، وعملية بهذا الحجم وفي ظل حراسة مشددة ومنظومة أمنية وعسكرية عالية من الدقة وتُوفر لها كل الامكانيات والمعدات والاجهزة ، استطاع المنفذون أن يتخطوا كل هذا وينجزوا العملية ، فهذا في حد ذاته انجازا يحسب للجهة المنفذة ، وخاصة في واقع الضفة الصعب ..

غير أن العملية كشفت حقيقة السلطة ومهامها وزاد الشارع توثرا خطاب رئيسها ، الذي لم يلامس هموم الشعب وتجاهل آلاف الاسرى الفلسطينين في سجون الاحتلال ، المحتل استباح الضفة ونكل باهلها ، وغاب دور السلطة في حماية آهالي الضفة ، بل أثبت الواقع أنها أضحت أداة في يد المحتل ، انتقام وتخريب وهدم وقتل في حين لازال البعض يحمل الضحية المسؤولية ولا يجرم أفعال المحتل ، أظهرت الاحداث أن المحتل والسلطة يسيران على نفس النهج ، والذي يكمن في وأد العمل المقاوم ، وكأن المقاومة أضحت عدو المحتل وكذا السلطة !!

وهذا ليس تحليل بل هو واقع ، التصريحات البعيدة عن هموم المواطن الفلسطيني والذي جرمت حقه في العيش بحرية ، أثار حفيظة الكثير من الاطياف ، التعريض بالانتفاضة والتبجح بالتنسيق الامني ، باتت السلطة عقبة أمام المشروع الوطني التحرري بل ويتخذ المحتل منها مطية لتصفية القضية ، وهذا سيزيد من الشرخ وسيزيد المحتل من الضغط عليها لتقديم المزيد من التنازلات بغية إضعافها وليس هدمها وفصلها عن واقعها الفلسطيني ،ومن تخندق لصف التصريحات ودافع عنها ، لم يكن همه مصالح فلسطين العليا بل مصالح فئة متنفذة ويدخل في نطاق التخندق السلبي ..

ورغم التنكيل وكل ما نقلته الشاشات من هجمة شرسة على الضفة وعدوان على غزة فشل المحتل في مسعاه ولم يبلغ أدنى معلومة توصله للجهة المنفذة ، فعاد لسياسة التهديد والوعيد ، المحتل ليس معنيا الآن باي تصعيد والله أعلم ، في ظل محيط يغلي ، والحصار الخانق كان أحد الاسلحة يتخذه المحتل لاضعاف غزة وتذمر الشعب ، غير أن الشعب واعي ولن يستسلم لسياسة الحصار وستشهد الساحة مستجدات جديدة ، المحتل ينهج سياسة الاغتيالات وتأليب الشارع على المقاومة من خلال التحريض عليها وتشويه الصورة بغية حرمانها من الحاضنة الشعبية ..

فشل المنظومة الامنية والعسكرية من التوصل للجهة المنفذة يظهر مهارة وذكاء المنفذين ،وهي سلسلة من العمليات بدأت ولن تهدأ بل تطورت ، ولحد الآن لازالت العملية لغز قائم ولم يجد له المحتل حلا ، وبدل تذمر الشعب على المقاومة في غزة كما كان يتمنى المحتل ، تذمرت عائلات المستوطنين على حكومة المحتل وعلى اخفاقاته في إيجاد خيط يوصله ، فقد وُجهت لها انتقاذات لاذعة وبدأت صورتهم تهتز أمام شعبهم ، وبدأت مسألة الامن تطرح وبقوة وفشل المحتل في حماية أمن المستوطنين يزيد من شعورهم أن أمنهم مهدد ..


الأربعاء، 25 يونيو 2014

نعي لحرية التعبير في مصر ..




لا يكاد يمر يوم إلا واخترقت مسامعنا الاحكام الشنيعة في حق الاخوان ورافضي الانقلاب ، يصدرها قضاء منتقون لهذه المهمة ، يحملون الضغينة لكل معارض ، في حين تخفيف أو براءة في حق من أفسد البلاد لعقود مع وجود أدلة دامغة ، إن كان الغرض تخويف رافضي الانقلاب ،فالشارع لا زال يغلي ولن تثنيه تلك الاحكام بل ستزيده تشبتا بمطالبه المشروعة في عودة المسار الديمقراطي ، وستزيد أصحاب الحق استماتة مع العلم ليس كل من جلس في البيت ولم يتظاهر بالضرورة يصفق للانقلاب ، كلا ، اللجان الخاوية كانت كافية لمعرفة حجم الرفض الواسع ومن عدة قطاعات وأطياف ، إلا إن كان الغرض تحوير السلمية حتى يجد الانقلاب الذريعة لاخماد الثورة وإن كان لا يحتاج لدرائع التهم مركونة على الرفوف لا تنتظر سوى الضحية ..

وفي سابقة من نوعها يصدر القضاء (الشامخ) أحكاما وصفت بالصادمة في حق صحفيي الجزيرة ، بتهم ملفقة ، في إشارة أن القضاء (النزيه) وُجد للتنكيل بكل صوت معارض حتى وإن كانت كاميرا تنقل الحقيقة !! فهي غدت في عرف الانقلاب سلاح وجريمة تستحق العقاب!!.

تلت الاحكام الجائرة موجة من الادانة والاستياء والاستهجان ، فقد عدوها نكوصا عن كل مكتسبات الثورة ، أحكام تفتقر للمحاكمة النزيهة أحكام مسيسة ، بل وتُهما لا يقبلها عقل وخاصة بين الصحفيين مسيحي كيف يقبل عقل التهم من أصله ، كل يوم يكشف الانقلاب عن وجهه المقيت ، انقلاب عصف بكل مكتسبات الثورة ، سياسة كتم الانفاس وتجريم الصحافة تردي رهيب لن يطال صحفيي الجزيرة بل هي رسالة للكل معارض ، وقد تنتقل العدوى للجوار ويجرم قول الحقيقة ، بل وتعود بنا الاحكام للعهود الخالية عهد القمع وتكميم الافواه ، أراد الانقلاب التشهير بالجزيرة فانقلب السحر على الساحر ، فتعاطف العالم أجمع مع القضية وجرم الحكم الجائر وعده انتكاسة لحرية التعبير ووصف الحكم بأبشع النعوت ، فقد لقلتِ الاحكام إدانة واسعة بل وبلغت حد السخرية ..

مع العلم أن القضاة منتقون لهذه المهمة التنكيل بالمعارضين ، وإلا هناك قضاة نزيهين لكن لا يوكلوهم  ، عندما يكون الخصم هو الحكم فعلى العدالة السلام ، خرج السيسي ليدافع عن القضاء ويندد بمجرد التعليق على الاحكام ويعد ذلك انتقاصا من الاستقلالية !! مصر اليوم تحت ظل حكم العسكر فقدت استقلاليتها والواقع يؤكد ذلك ، الاستقلالية تكمن في عودة الشرعية ، العالم لا يحترم إلا من يحترم إرادة شعبه ، أما النفاق الذي نراه من البعض ، ليس احتراما بل هو إذلال لمن نكل بشعب كسر القيود وتطلع لحياة كريمة تبنيها سواعده ومصر لها مواردها ولها طاقاتها ولها ثرواتها ، الفساد المستشري هو من أعاقها ،من يغض الطرف عن جرائم الانقلاب لا يهتم إلا بمصالحة ولو على حساب مصلحة الشعب  ..

استفدنا درسا بليغا مما جرى ، فهذه الهبة من الجزيرة دفاعا عن طواقمها وعن طاقاتها ورفع الضيم عنهم ، حتما ستزيدها شهرة واحتراما ،في حين هناك صحفيين من مؤسسات أخرى لا أحد يهتم لهم خوفا أن تطالهم التهم الملفقة ، المؤسسة التي تهتم بطواقمها يكون لها قدر وقيمة ومكانة ويحترمها العالم وتزيد من شعبيتها ، تجتهد لرفع الظلم عنهم حين يلحقهم وإن غابوا او فقدوا تهتم لهم ، حتما سيزيد مستوى اداءها وترفع من شأن روادها ، خلاف المؤسسة التي لا تكثر لأفرادها إن غابوا أو عانوا أو ظلموا ،حتما هي تسير للهاوية حين تفرط في طاقاتها ولا تهتم لهم ، بل وستفقد مصداقيتها  ..

ضياع الحق عند سكوت أهله ، رأينا الكل كيف وقف احتراما واجلالا ليدافع عن حق الصحفي في أداء مهمته في نقل الحقيقية،حقا هو درس هام نقف أمامه بكل احترام وتقدير وإجلال ، الجزيرة تضغط وفي كل اتجاه لاطلاق صراح صحافييها فالصحافة ليست جريمة ، العالم مشدود للحدث وهو يرى الحرية تغتال في مصر بدواعي واهية ، ما يقوم به الانقلاب وصاية على الشعب ، شاهد هذا ولا تشاهد ذاك  ، الجزيرة تعد الاحكام الجائرة تمسها هي في المقام الاول فهي تدافع عن نهجها وعن سياستها ومسارها ، هذه الاحكام لن تنال منها ولا من مسارها المتبع ، بل ستزيد من تغطيتها للاحداث ، أما الصحافة المحسوبة على الانقلاب تماهت مع احكام القضاء ولم تنصف زملاءهم في المهنة ، وهذا ما يسعى له الانقلاب ترسيخ لصوت واحد يتردد في غياب من ينقل الحقائق ومن يسلط عليها الضوء. 

الاثنين، 23 يونيو 2014

ما هي الغاية من الهجمة الشرسة على الضفة ؟!



الهجمة الشرسة على الضفة فاقت كل الحدود ، وكأن الغاية ليس كما يزعم المحتل البحث عن المستوطنين الثلاثة ، هو يستغل العملية لغاية في نفسه ، المحتل لم ينسى كم كلفته صفقة شاليط فقد كلفته الافراج عن المئات من الاسرى ، حتى أن لقاء نتن ياهو مع شاليط كان باردا وعادي وباهتا وكأنه يستحضر ثمن الصفقة ، الهجمة لا توحي أنه يهتم لحياة المستوطنين ، بأعماله الشنعة كأنه يضيق الخناق على الجهة المنفذة لتصفيتهم ، فهو لا يريد أن يدفع ثمنا باهضا لاستردادهم ...

ومع هذا المحتل بين نارين إن استمرفي حملته الشرسة لا يتكهن بردود الفعل ، خاصة وأن الضفة على اهبة الانفجار والشارع محتقن وإن غير من سياسته ، معناه تكرار العملية فقد لا قت ترحيبا واسعا بين الاوساط الفلسطينية ، وقد يدفع العمل المقاوم لخطوة متقدمة ، وسياسة العقاب الجماعي لن تجدي ، بل ستزيد الشارع احتقانا ، في حين يصرح رئيس السلطة أنه سيمضي لمجلس الامن يستجدي العون ممن زرع هذا الورم في جسد الامة ، سيقابلونه بسياسة ضبط النفس أو حق المحتل في الدفاع عن نفسه !! وتجريم الضحية ، أو موت سريري للملف على رفوف مجلس الامن ،ملفات كهذه تموت في الاروقة ، قرارات  مجلس الامن وجدت فقط لينفذها العرب ، سيف مسلط عليهم ، أما المحتل يضرب كل القرارات بعرض الحائط ، والحل تقوية الجبهة الداخلية والعودة للصف الوطني في مجابهة غطرسة المحتل والتمسك بالمصالحة ..

والكل رأى كيف رد المحتل على موقع سوري إثر مقتل أحد الصهاينة ، في الجولان المحتل ، الرد جاهز دون أن يستجدي العون من أحد ودون أن يقابَل فعله بالاستهجان من أحد ، سياسة الكيل بمكيالين ، الناظر للمجريات يصل لقناعة أن المحتل لا يأبه بسلامة أومصير المستوطنين الثلاثة ، هو يستغل العملية لفرض واقع ما أو تحقيق أهداف أو مكاسب ، لأنه لوكان يهتم لحياة المستوطنين لتغير تعاطيه مع مجريات الاحداث  ، غير أن الواقع يدعو لطرح عدة أسئلة حول فحوى أفعاله وحملته المسعورة ، وخاصة أننا على مقربة من شهر رمضان الكريم ..

وعندما جاهر عباس بالتنسيق الامني فهو يرسل رسائل للجهة المنفذة أيا كانت ، كون أن العملية لن تثنيه في المضي في مساره المجحف ، ورسالة للمحتل تطمئنه ، غير أن السلطة هي الخاسرة ، وفعلا بدأت تخسر حتى قاعدتها الشعبية ،الشارع يغلي ، والشعب مستاء من أفعال السلطة وطريقة تعاطيها مع المتستجدات ، والمحتل لن يقف عند تصريحات عباس هو يريد أن يرى أفعالا، بل يدعو السلطة لحل حكومة التوافق ، والسلطة هي أيضا بين نارين إن سلمت لضغوطات المحتل ظهرت امام العيان أنها هي من فرطت في المصالحة وإن مضت في التنسيق الامني خسرت ، لذلك توقيت العملية يعبر عن ذكاء منفذيها ، ومع هذا مطلوب قراءة حساب الربح والخسار، وقراءة الواقع ، لان كما أسلفنا المحتل يعتمد على سياسة الغاية تبرر الوسيلة ، فقد يفرط في حياة ثلاثة من المستوطنين لتحقيق مآربه.

وحتى البيت الفتحاوي من الداخل ليس على قلب رجل واحد ، ممكن يقلبوا الطاولة ويتجاوزون عباس ، العملية ليس كما يتوهم البعض أنها مسرحية هي واقعية غير أن المحتل يوظفها لخلق واقع يخدم مصالحه ، فقد يكون الضغط على عباس للبحث عن بديل وقد سمعنا تصريحات دحلان التي تدغدغ مشاعر البعض ، والغاية طبعا تصفية القضية ، ففي كل مرحلة يحرق المحتل أوراق من استنفذ جهده منه ويتخطاه ويأتي بالبديل ليكمل به المسرحية ..

السبت، 21 يونيو 2014

الضفة تصنع الحدث ..





لا تنتظر من شعب هُجر قسرا عن قراه ،وشرد عن موطنه ،وذاق مرارة اللجوء تلو اللجوء وانتهك المحتل حرماته وزج بخيرة أبناءه السجون ودنس المقدسات ، أن يستسلم للامر الواقع أويركن أو يستكين ، حتما سيجابه المحتل بما أوتي من جهد وقوة ، وبكل ما توفرت له من إمكانيات ، حتى وإن لم يستطيع دحر الاحتلال ،فلا أقل من أن يشعره  أنه لا أمان له ولا مكان له على ثرى فلسطين الغالي ، وحق المقاومة حق مشروع كفلته كل الشرائع ، وعندما يغلق المحتل كل المنافذ ويتواطأ على حقه القريب والبعيد ، ويطرق كل الابواب فتوصد أمام حقه في العيش بحرية وكرامة ، حتما سيدافع عن حقه باستماتة ولن يفرط فيه وبكل الطرق المتاحة أمامه .

في المقابل نقف على محتل يستبيح الضفة وسلطة تتلكأ ولا تتوجه لمحاكمة المحتل على جرائمه في حق المقدسات وفي حق الاسرى والمعتقلين الاداريين بلا ذنب ولا جريرة ، بل رأيناها كيف تردد ما يردده المحتل ، ولن يشفع لها عنده ،فقط ستوغر قلوب شعبها التي استحسن عملية الخليل ، المحتل وبدعوى البحث عن المخطوفين نكل بأهالي الضفة وأعاد اعتقال الاسرى المحرريين في نكوص فاضح للاتفاقيات المبرمة سلفا وفي ظل صمت مطبق للراعي المصري ..

اليوم الضفة تصنع الحدث في ظل تخاذل عربي يقوي مواقف الشعب الصامد ونفاق غربي يكيل بمكيالين ومصالحة هشة تعصف بها الرياح ، رغم كل التنازلات التي قدمتها حماس بغية رأب الصدع وإعادة اللحمة وتخفيف الحصار ولم الشمل ، بدل أن تقوي الصفوف ، جاهر رئيس السلطة بالتنسيق الامني الذي يسعى من خلاله لوأد العمل المقاوم ، بل ويسعى للجم الانتفاضة ،ولولا الانتفاضة لما جنح المحتل لوهم السلام حتى يجهضها ، بل وتنصلت حكومات المحتل المتواترة عن كل ما اتفق عليه حكومة تنسف كل ما سبق ، حتى بلغت القضية النفق المسدود ..

إن وزنك سياسيا وعلو سقف مطالبك يعكسه قوتك على الارض ، قوة تجابه بها تعنت المحتل ، وإلا كانت المفاوضات فقط تفريطا في الحقوق ، المصالحة وتنازلات حماس استغلتها السلطة أبشع استغلال ،بدل أن تستثمرها لتقوية الجبهة الداخلية ، تغولت وبلغت التنكيل بأهالي الاسرى ، وأمام الهجمة المسعورة للمحتل تعلو الشكوك حول منفذ العملية وتوقيتها وهل تصب في صالح الشعب ومقاومته أم العكس ؟!

الاصوات المؤيدة تعدها عملية متقنة وأن سبب الغموض الذي يلفها ، خصوصية الضفة والظروف التي تعيشها ، العملية أعادت للضفة حيويتها وعافيتها وتخطيها كل ما عرقل مسارها المقاوم ، العملية أحيت نبض الشارع الضفي ، أما المشككون فينقسون لقسمين ، قسم قلبه على المقاومة ويتخوف أن تكون العملية مفبركة لضرب البنية التحتية لحماس في الضفة والاجهاز على أي نفس مقاوم وكتم كل صوت مناهض لسياسات المحتل وتطهير الضفة من طاقاتها الفاعلة ، وفي غزة التخوف من القضاء على قوتها العسكرية في ظل انقلاب مصري لم يتورع عن قتل شعبه والتضييق على المقاومة ، يتخوفون من استئصال المقاومة ، والقسم الآخر يتخوف  أن تستهدف السلطة أوما يسمى بعملية السلام ، وضرب المصالحة وعودة التناحر والانقسام وفك العزلة عن المحتل ويعزون مواقفهم كون المنطقة التي اختطف منها المستوطنون منطقة شديدة الحراسة ..

والحقيقة والله أعلم أن المحتل يبغي من خلال أعماله الشنيعة أن يكره الشعب في المقاومة ويشعرهم أنها السبب فيما يقع لهم ، حتى يفقد المقاومة الحاضنة الشعبية ، ويستغل العملية لغاية في نفسه ، الشعب يدرك أن المقاومة هي فخره وعزه وأن المحتل لا يحتاج لذرائع ليشن عدوانه فكونه احتلال ومغتصب هذا يكفيه بشاعة ، ووعي الشعب إن شاء الله سيفوت على المحتل مبتغاه ، ويستثمر العملية لاشعال انتفاضة ثالثة ويصنع الحدث ، وعندها سيقف العالم أمام  الابطال الحقيقيين من يسجلون الاهداف في مرمى المحتل ، من يحققون الانتصارات الحقيقية وليسوا ابطال وهميين ونحن نعيش حدث نهائيات كأس العالم وأن هؤلاء الابطال الحقيقيون هم من يستحقون منا أن نوشح صدورهم بالنياشين والاوسمة ..