عام مضى على استشهاد الرئيس محمد مرسي ولا زالت قلوب محبيه وكل الاحرار يلفها الحزن على فراقه ولا زالت العيون تذرف الدمع على رحيله. ما لم يُقتص من الظالمين، فلن تزول الغمة ولا الغصة من قلوب محبيه ولن تُضمد الجراح ولن تتلاشى آلام الفقد والفراق، وسيبقى هذا الجرح مفتوحا ينزف، ولن تسكن الآلام حتى ينال الظالمون ما يستحقونه وحتى يقتص سيف العدالة من جلاديه. عام مضى يستذكر محبوه وكل عشاق الحرية وكل الأحرار كلماته الصادقة ومواقفه المشرفة وحبه لوطنه وغيرته عليه وآماله وتطلعاته، عام اتسم بالشهامة والنخوة والأصالة والاعتزاز للانتماء لأمة لها تاريخ مجيد وماضٍ تليد وتتطلع لمستقبل عزيز ..
بون شاسع بينه وبين الانقلاب، من عصف بالحقوق وفرط في الأمانة، من يبيع الوطن بأبخس الأثمان حتى يحمي كرسيه. محبوه لا يحزنون على شهادته ورحيله، فهذا وسام وشرف يسعى لنيله الكثيرون، لكن لا يناله إلا من استحقه وكان أهلا له وكان جديرا بهذه المنزلة العالية، ما يحزنهم رؤية القتلة يسرحون ويمرحون، أخذ الحق ممن نكل به، واعادة كل ما سلبه الانقلاب منهم هو ما سيشفي القلوب ..
الكل استشعر البون الشاسع بين رئيس جاء من رحم الثورة، يعبر عن نبض الشارع الثائر وبين من جاء على ظهر دبابة، من نسف كل مكتسبات الثورة، حتى غدا الحال أسوأ مما ثاروا عليه !!
الكل يذكر كيف كان الرئيس المنتخب رحيما بشعبه، يؤرقه حالهم ويشعر بآلامهم ويجتهد للتخفيف عنهم، ويسعى بكل جهد لتحقيق الاستقلال الحقيقي، استقلال يقود مصر للريادة ويكسبها المناعة ويبلغها مصاف عليا ويكسر القيود التي كبلتها وحالت دون نهضتها، وكيف اغتال الانقلاب أحلام الشباب وحولها إلى كوابيس. الطاقة الواعدة، أمل المستقبل بين موت بطيء في سجون تعج بالاوبئة وليس آخرها كورونا، فيه تضيع زهرات شبابهم بين جدرانها الكالحة، ووطنهم يحتاج لجهدهم وعطائهم وبين قتلهم والتنكيل بهم بذرائع كثيرة ومختلقة!! انقلاب يعصف بمقدرات مصر ومستعد لكل خيانة ، يدفعها ثمنا لبقائه على كرسيه ..
الشهيد مرسي كان يشكل كابوسا للاحتلال، قض مضجعهم وهذا ما لمسوه في العدوان على غزة، حيث تداعت مصر بكل أطيافها وبشعبها ورئيسها لنصرة غزة والتضامن معها وحماية حقوقها والتنديد بإجرام الصهاينة. أما الانقلاب فيشكل كنزا لهم لذلك سوقوا له، الاحتلال يزعم أنه واحة الديمقراطية في محيط يعج بالدكتاتوريات. وعندما جاء رئيس مدني منتخب، يمكن أن يرسخ دعائم الحرية والعدالة والديمقراطية سوقوا للانقلاب وشاركوا بكل خبث في اجهاض ثورات الشعوب، ونسف التجربة الوليدة ..
ما تعرض له الشهيد من اعتقال واجحاف وظلم وهضم للحقوق جعل القلوب تلتف حوله، تترحم عليه وتلعن قاتليه، عطاؤه ومواقفه وتضحياته تركت الأثر الطيب في النفوس، حتى من اختلف معه أنصفه وخاصة عندما اكتوى بنار العسكر، الذي نكل بالجميع. لن ينقطع ذكره بإذن الله وسيأتي من يُنصفه ويعيد له اعتباره ويشيد بمواقفه النبيلة ويبرئه من كل التهم التي لفقها له الانقلاب. فالجور والظلم لا يدوم وحتما ستشرف شمس العدل والحق عن قريب بإذن الله. هو أيقونة للحرية والعدالة، ضحى بروحه من أجل هدف أغلى وأسمى ودافع عن حق شعبه في العيش بكرامة وحرية ونافح عن وطنه باستماتة حتى يراه وقد تعافى من كل أورامه وعادت له عافيته وعاد لمكانته ..
أراد الجلاد من اغتياله، أن يغتال الأمل في النفوس التي تتطلع لغد أفضل، حتى تفقد الشعوب المكلومة الأمل في التغيير، وحتى تصاب بالإحباط وتغرق في بحار من اليأس وتلفها الهزيمة النفسية وتستسلم للواقع المرير وتركن للاستبداد ولا تفكر مرة أخرى في مناهضته، إلا أن الشعوب تتمسك بحقوقها ولن تحيد عنها. وسيبقى أروع وفاء لتضحيات الشهيد مرسي، إكمال مشواره الذي بدأه وسقاه بدمائه الزكية، والسير على دربه وتحقيق ما كان يصبو إليه من خير لمصر وشعبها ولن تخبو جذوة الامل بإذن الله ..
مدونة الكوثر: مدونة فكرية تهتم بقضايا الأمة الإسلامية من أجل المساهمة برفعتها ورقيّها وسيجد فيها القارئ إن شاء الله مبتغاه
الثلاثاء، 23 يونيو 2020
السبت، 15 فبراير 2020
الشيخ رائد صلاح أيقونة الاقصى المبارك ..
شيخ الاقصى اللقب المحبب لقلبه وهو وسام يعتز ويفخر به فقد استحقه عن جدارة واقتدار ، تجده دوما في المقدمة للدفاع عن المقدسات والتصدي بكل حزم واصرار لممارسات الاحتلال بحق الاقصى المبارك ،عُرف بمواقفه الرافضة لأسلو التي مهدت لتهويد المدينة المقدسة ووفرت الفرصة للاحتلال ليضفي عليها الطابع اليهودي ويحاول بخبث أن يطمس معالم العربية والاسلامية عنها ، تعرض للاعتقال أكثر من مرة وعانى تعسف الاحتلال . الدفاع عن المقدسات وحماية الاقصى من شر ومكر الصهاينة في عرفهم "تحريض"يحاسب عليه!!..
حمل شعار الاقصى في خطر وترجمه لفعل على أرض الواقع ، توعية وتعريف بمنزلة الاقصى وعلو قدره وحمايته وصونه والذود عنه ،يحاسب في كل مرة يُعتقل فيها على حبه للاقصى المبارك ، ورفضه المستميت للتفريط في التوابث ، يحاسب على إيمانه بعدالة القضية وحقه في مقدسات الامة ، يحاسب على الدفاع عن حق شعبه وحق الامتين العربية والاسلامية على أرض الرباط وحقها في مقدساتها، الاحتلال يحاكِم في شخص الشيخ رائد صلاح كل مسلم يؤمن بحقه في مقدساته وبعدالة القضية ، لانه يغرس في نفوس الأمة يقين بالنصر وبأن الاقصى سيتحرر من دنس الصهاينة وسيعود الحق لأصحاب ، يحاسب على خطبه التوعوية والتي كانت تحفز الامة للقيام بواجبها نحو مقدساتها وتكشف المخاطر التي تحدق بالاقصى المبارك ، يحاسب على إيمانه وعقيدته الراسخة ..
هي إذن معركة حق ضد باطل ، حق زكته آيات قرآنية وتثبته أحاديث نبوية ، حق في مواجهة باطل يستند لروايات مغلوطة وأساطير مزيفة ليفرض بوحشيته وبشاعته واقعا مريرا يهضم الحقوق ويعصف بالقضية وينال من المقدسات ، يسعى الاحتلال لتغييب صوت الاقصى وتناسى بأن الاقصى آية في كتاب الله تعالى لن تُمحى ولن تغيب ، وستُقرأ أبد الدهر وسيبقى خالدا في الضمير والوجدان ولن تخذله القلوب المؤمنة ، ويحمل بشرى تحرره من دنس المعتدين ستتحقق بإذن الله والظلم لن يطول وهو إلى زوال لا محالة ..
طريقة التحدي ليس معبدا وليس مفروشا بالورود بل دونه تضحيات جسام والاخلاص للقضية له ثمن وطريق الحق دونه مشاق ومصاعب وآلام واشواك وعراقيل ، إلا أن النفس المطمئنة والمؤمنة واثقة بنصر الله لها ولا تعبأ بكل ما تصادفه في طريقها ولا تُهزم ارادتها ولا تلين عزيمتها ، يعتقد الاحتلال أن تغييبه سيفت في عضد محبي الاقصى أو يكسر ارادتهم ، فها هي مساجد فلسطين تغص بالمصلين ، تقتفي أثره وتسير على خطاه وعلى نهجه ثابتة وجنود الاقصى الاوفياء وتلامذته المخلصون تصدح حناجرهم بهتافه المعهود : بالروح بالدم نفديك يا أقصى ، لن تغيب القضية ولن تتوارى الحقوق بتغييب الملهم من يلهب المشاعر ويشحذ الهمم بل يزيدها زخما والتفافا حولها ، أما اهله وذووه دوما ينغص الاحتلال عليهم فرحتهم ويحرمهم اللقاء به لا تدوم فرحتهم به إلا فترة وجيزة حتى يُعتقل وكأن الاحتلال يمعن بالتنكيل بهم ويحرمه دفء العائلة ويحرم اهله لمة شملهم به ، إلا انهم يدركون أن طريق الحق يستحق الفداء والتضحية وهو طريق المخلصين والاوفياء لقضيتهم ولمسرى رسول الله عليه الصلاة والسلام ..
يريد الاحتلال أن يكمم صوت الاقصى ليمرر صفقة العار ، إلا أن الامة تشربت حب الاقصى ويسري في أوصالها وفيها افذاذ تسير على نهجه وتحذو حذوه وعلى دربه صامدة ، تقف سدا منيعا امام اطماع الصهاينة وبإذن الله ستفشل مخططاته ولن يكون لصفقة العار أي مكان ، العالم أجمع يرى المتخاذلين والمتآمرين والمتواطئين على الحق الفلسطيني وعلى حق الامتين ، وهم من روجوا لاكذوبة "باع الفلسطيني أرضه" ، اليوم يعصفون بالقضية ويتخلون عن واجبهم نحو المقدسات حماية لكراسيهم بعد أن كشف ربيع الامة حقيقتهم استأسدوا على شعوبهم المكلومة واضعفوا الامة حتى تكالب عليها القاصي والداني ...
أما الشيخ الوقور فقد ابلغ الرسالة وأدى الامانة ولسان حاله يقول : ماذا يفعل بي أعدائي ؟ جنتي وبستاني في صدري ، حبسي خلوتي ، ونفيي سياحة ، وقتلي شهادة يحاول الاحتلال عبثا النيل منه ، سيظل شامخا مرفوع الرأس وضّاء الجبين لا تهزمه الاغلال ولا القيود ولا تفت في عضده عتمة السجون ، كله ثقة أن ما زرعه في قلوب محبيه سيثمر صلابة واستماتة على الحقوق وقوة في مجابهة الباطل ، لن يندثر ولن يزول ولن يغيب بغيابه وستظل كلماته خالدة تشحن طاقات كل محبيه في كل الاصقاع ، مهما علا صلف الصهاينة فلن ينالوا من عزيمته ، فكلماته وقوة شخصيته وتفانيه في حب مقدسات الامة تحشذ الهمم ، وبإذن الله ستنفض عن كاهلها غبار الذل والهوان وستقوم بواجبها نحو مقدساتها ولن تخذلها أو تتقاعس عن نصرتها..
السبت، 14 ديسمبر 2019
عرس الانطلاقة أل32 ..
اعتقد الاحتلال أن الامور استتبت له وأن الامة خلدت للسبات العميق وأنها رضخت لارادته بعد أن مُني العرب بنكسات تلو النكسات ، وأن مقولة "جيش لا يقهر" عششت في العقول ، وكبلت الارادة واوهنت العزائم وخارت القوة ، توهم الاحتلال أن الفلسطيني رضي بعيشة الذل والهوان تحت نير الاحتلال ورضي بالامر الواقع المفروض بالبشاعة والوحشية ، وتسلل لروحه اليأس والاحباط بعد خذلان الزعامات العربية له وتقاعسها عن نصرته ورد حقه والذود عن مقدسات المسلمين ، إلا أن الامة تمرض لكن لا تموت وتغفو لكن لا تغرق في السبات العميق ، وما إن تنتبه حتى تعود لانفتها وعزتها وكرامتها ، فكانت حركة المقاومة حماس في الموعد فقد ولدت من رحم المعاناة وسطع نجمها مع انطلاقة الانتفاضة المباركة فكانت البسلم لجراح الشعب الفلسطيني ، بددت الوهم على الارض وفي معركة الادمغة أدهشت الجميع ، وبابداعاتها وتطورها وحاصرت الاحتلال بدل أن يحاصرها..
جاءت الانتفاضة المباركة لتحيي القضية وتعيد لها وهجها وتنفض عنها غبار النسيان وتعيد لها ألقها ، انتفاضة اهتز لها كيان الاحتلال واظهرت هشاشته واستهدفت أمنه وعصفت باستقراره ، جعل الفلسطيني من حجارة موطنه عنوان عزته وكرامته ، انتفاضة قضت مضجع الاحتلال وارقته واربكت حساباته ، حجارة تنطق في يد الفلسطيني لتوصل رسالة للعالم أجمع ، أن هناك شعبا يرزح تحت نير الاحتلال ، ومقدسات مكبلة يدنسها الصهاينة ، وشعب يرفض الخنوع والخضوع للمحتل وحقوق تأبى النسيان وأرض مقدسة يعربد فيها شذاذ الأفاق ، شعب أبيّ ناهض الاحتلال بما يملك ويرفض الاستكانة ..
مع انطلاق الانتفاضة المباركة أنارت حركة حماس شمعتها الاولى ، تزامنت انطلاقتها بالانتفاضة التي سلطت الضوء من جديد على القضية واعادتها للواجهة واحيت الهمم ، فعادت القضية لمكانتها ومركزيتها واعادت لها بهاءها ، بدأت الحركة مسيرتها الحافلة بالبذل والعطاء والفداء والتضحيات بالحجر والسكين والبندقية وتوجتها بجسد الاستشهادي الذي واجه صلف الاحتلال بجسارة وارادة فولاذية وعزيمة قوية ، احتلال اغتصب حقه وسرق بيارته واستولى بالقوة على أرضه واخذ بيته وشرده عن موطنه ، توالى الابداع والتميز وتدفق البذل والعطاء حتى بلغت الصاروخ وطيارة الابابيل وو.. ولازال العطاء مستمرا ولازال في جعبة المقاومة العديد من المفاجآت ، التي تسر الصديق وتغيظ العدو وتثلج الصدر وتبهج الروح وتشفي القلوب ، على العهد باقون وعلى درب الحق صامدون ثابتون..
قاومت سياسة الخنوع وكي الوعي بزرع ثقافة المقاومة ومجابهة الاحتلال بشجاعة ، فهذا الاحتلال الذي اقتات زمنا على مقولة "جيش لا يقهر" جابهه الفلسطيني بسلاح الارادة وبالمعنويات العالية وبعقيدة قتالية عز نظيرها ، هشم المقولة ورد العدوان ودافع عن الحق ، بالتضحية والفداء وبالجود والتفاني في حب الله ثم الوطن . بذلت الحركة الغالي والنفيس وتحققت الانتصارات وعمت الفرحة وتبدد الوهم ، سادت ثقافة المقاومة والتف الشعب حول خيارها وتهيأت غزة لتحتضنها واليوم وفي عرس الانطلاقة جدد الشعب بيعته وتدفقت الحشود لتقول للعالم بأسره انها اختارت نهج المقاومة فهو من اثبت نجاعته وهو من سيحفظ الحقوق..
الالتفاف حول نهج المقاومة هو من سيحمي الحقوق ولن يفرط في الثوابت وإلى القدس والاقصى ترنو العيون وتهفو القلوب ، رفعت الحركة شعار تحرير الانسان والارض والمقدسات ، فحررت المئات من ابناء فلسطين ومن كل الاطياف من براثن السجون وتنسم الاسرى عبير الحرية وعانقوا تربة الوطن وعادوا لدفء عوائلهم ، وعدت ووفت ولم تنسَ من خلفهم من ينتظر بشوق ولهفة شمس الحرية كي تشرق من جديد ، ولن تكتمل الفرحة إلا بتبييض السجون من كل الاسرى البواسل الذين ضحوا بزهرة شبابهم دفاعا عن الحق الفلسطيني وحماية له ، تعمل بكل همة وبصبر واخلاص وتفانِِ وبلا كلل أو ملل لتحقيق وفاء الاحرار الثانية ، وتعد العدة لتنشئ جيل التحرير الذي يتربى على موائد القرآن وتعانق روحه المساجد وقد اتخذ من القادة الشهداء القدوة الحسنة، وتسعى لفك قيد الاقصى وتطهيره بإذن الله من دنس الصهاينة المحتلين ..
علاوة على بث الوعي في صفوف الامة من خلال الاعلام المقاوم الذي يعرف بمنزلة الاقصى وباحقية المسلمين به ويكشف حقيقة الصراع وحقيقة الاحتلال وزيفه ويميط اللثام عن ممارساته وبشاعته وشناعته وانتهاكاته ووجهه القميء الذي طالما حاول تلميعه ، فهي تبين لكل الاحرار الحقائق التي يسعى الاحتلال لحجبها وطمس معالمها ليشاركوها في بناء صرح الامة وتحقيق الهدف النبيل الذي يسعى له كل حر شريف بكل جهد وبكل ما أوتي من قوة ، وهو الشرف العظيم لكل من تتوق روحه وتشتاق لسجدة في رحاب المسجد الاقصى المبارك لا يضرهم من خذلهم ، على الحق ظاهرين ولعدوهم قاهرين ، القافلة تواصل سيرها رغم الصعوبات والتحديات ، وكل نصر تحرزه في معركتها مع الاحتلال يرفع من رصيد الامة ويصب في صالحها فيعيد امجادها وينفض الغبار عن تاريخها المجيد والمليء بالبطولات والفتوحات ، وهي رافعة للشعوب الثائرة ، فلا يتسلل لروحها اليأس ولا يتملكها الاحباط ، بل تزرع في قلوبها الامل في مجابهة الظلم حتى دحره ، بسواعد المخلصين تقهر المحن وتدلل الصعاب ، وهي الامل للمستضعفين في الارض ، وباذن الله سينكسر اغلال الظلام وسيبزغ فجر الانتصار ، وابداعاتها بشرى لهم أن النصر سيتحقق ومن مسيرتها الحافلة بالعطاء والتضحيات تستلهم دروس الصبر والتحدي وبالعمل المتواصل تتحقق الانتصارات ..
الاثنين، 11 نوفمبر 2019
الرحمة المهداة ..
في ذكرى مولد سيد الخلق عليه الصلاة والسلام نستحضر سيرته العطرة الحافلة بالبذل والعطاء والمواقف المشرفة والنبيلة والمليئة بالانتصارات والبطولات والملاحم ، وكان أروعها مؤاخاة الانصار والمهاجرين وهو ما أقدم عليه النبي عليه الصلاة والسلام بعد بناء المسجد ، أخوة أذابت كل حزازات وعصبيات الجاهلية وقوّت اللحمة ، اعقبت أخوة عقدها بين الاوس والخزرج ومعلوم من كان يؤجج نيرات الحرب ويذكي النعرات ويبث الفتن ليضعف النسيج وينهك قوة الجميع ويوغر الصور ويزرع بذور الاضغان والاحقاد ويبث سموم الفرقة بينهما : سياسة فرق تسد ..
مؤاخاة بين من ضحى بالمكانة والجاه والمنصب وعانى مشاق الهجرة والغربة عن الوطن ، بُعد عن بقعة طاهرة تعلقت القلوب بها وعانت آلام الفراق والأنصار من احتضنوا إخوتهم وفتحوا لهم قلوبهم وبيوتهم وآزروهم وخففوا عنهم لوعة الفراق ودعموا الدعوة وأوجدوا لها التربة الخصبة والحضن الدافء ليحميها حتى تنمو وتترعرع حتى يشتد عودها ..
غدوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ، انسابت مشاهد الاخوة في أروع صورها ، ساد الوئام والالفة والمحبة والإيثار والوفاء والاخلاص في أبهى حلّة ، الكل التف حول لواء الاسلام وذابت كل العصبيات التي كانت تمزق الوشائج ، ضربوا اروع الامثلة في الجود وحسن الوفادة و كرم الاستقبال ، وماكان من المهاجرين إلا أن ثمنوا هذا الكرم وقدروا هذه الحفاوة وكانوا أوفياء لهذه المواقف النبيلة والمشرفة ، لم تكن معاني الاخاء عبارات جوفاء بل جسدوه واقعا على الارض وكان حاضرا في واقعهم تُرجم دفاعا ومساندة وحماية وذودا وو..فعمت المدينة اجواء من المحبة والالفة والتم الشمل وحققوا مفهوم ومعنى الجسد الواحد فكانت الانتصارات وكان التمكين ..
هذا درس بليغ للامة فعندما تنبذ خلافاتها وتنهي صراعاتها وتلملم شعتها ، جسدها سيقوى وسيكسب مناعة فتجابه التحديات بصلابة ولن تهزمها الصعاب ولن تفت في عضدها الخطوب ، صف واحد في مواجهة كل الاخطار ، البنيان الذي ينخر السوس دعائمه ، يتهاوى ويكون آيل للسقوط وما يلبث أن ينهار ، أما البناء الذي تكون دعائمه قوية ومتينة وبنيانه صلب يتحدى الصعاب ولا تهزمه المخاطر ، ولا تعصف به الرياح ولا تزحزحه وسيظل راسخا وثابتا ..
لقد ثمن سيد الخلق عليه الصلاة والسلام مواقف الانصار وفضلهم ودعمهم للدعوة واحتضانهم لها ، فكان الوفاء منه والاخلاص في أروع صورة منه ، مع أن قلبه تعلق بمكة المكرمة ولم يغادرها إلا مكرها ومضطرا وقد عانى وجع الفقد وألم البعد ، وتجشم عناء ومشقة البعاد ، إلا أن جسده الطاهر لم يُدفن في مسقط رأسه وهاهي المدينة المنورة تحتضن جسده الطاهر ، إنه العرفان والوفاء للانصار ، إنه الاخلاص لمن تفانوا في حبه وأووه ونصروه ، ولم ينسى فضلهم وقال لهم : ..لولا الهجرة لكنت امرأ من الانصار ولو سلك الناس شعبا وسلكت الانصار شعبا ، لسلكت شعب الانصار ، اللهم ارحم الانصار وأبناء الانصار وأبناء وأبناء الانصار ..
الأحد، 3 نوفمبر 2019
الحجاب ..
عندما كان للحجاب وزن وقدر وحس في واقع الفتاة وينعكس على سلوكها فيهذبه ويرتقي بها، كانت تتمسك به وتعتز به، فهو عنوان كرامتها وعزتها وانفتها وعفتها وطهارتها، كانت تستميت عليه وترفض نزعه مهما تعرضت لكل اسفاف وتنكيل وانتقاص، ترفض أن تزيله مهما كانت العقبات والمتاريس التي يضعها امامها دعاة التغريب وتتحدى كل المضايقات التي تصادفها.
أما اليوم فقد افرغوه من مضمونه وغدا خرقة توضع فوق الرأس ولا تنعكس على السلوك ولا تُهذب الاخلاق وقد جاءها سهلا هينا دون تضحيات ولا معاناة، لذلك تستهين به ولا تعيره اهتماما وممكن أن تزيله بسهولة عند أول اختبار، لانها لم تبلغ قيمته وشرفه وقدره ومكانته ولم تتعرض لما تعرضت له اختها سالفا، غالبا النصر الهين والسهل ما اسهل التفريط فيه والعصف به والتخلي عنه، أما النصر الذي بُذلت لأجله التضحيات الجسام تتمسك به وتأبى أن تفرط فيه.
اوهموا المرأة أن الحرية تكمن في نزع لباس العفة والطهارة، وأن الحجاب والامتثال لاوامر الله اغلال وقيود!! فرضيت أن تكون مستعبدة لكل الحثالات بدل أن تمتثل للطاعة، وإلا ماذا تعني الحرية الفردية بنهجها المنحرف ومفهومها السلبي المستورد من الغرب الغارق في مهاوي الرذيلة، أوهموها أن الحرية تكمن في التبرج والعري والسفور، يتهمون الاسلام بأنه اساء للمرأة والاساءة الحقيقية هي أن تقبل أن تكون سلعة مبتذلة لكل الحثالات، ويتم استغلالها ابشع استغلال.
هل تريد للعالم أن يتحدث لجسدها بدل أن يتحدث لعقلها ويستفيد من عطائها، وكل ما منحها الله عز وجل من ملكات وهبات ومنح؟
جسدك ليس ملكك بل هو ملك لخالقه وإليه سيعود.
دعاة التغريب هم ادوات بيد أعداء الامة ينفذون مخططاتهم الجهنمية بحق الاوطان، يستوردون كل ما هو غريب عن قيمنا وبعيد عن اسلامنا ويعارض أعرافنا ومبادئنا وتقاليدنا، شوهوا مفهوم الحرية وحرفوه عن مقصده وحصروه في كل ما خالف الشرع، قزموا مفهوم الحرية وهو الاوسع رحابا وأولوه حسب هواهم، بينما الحرية الحقيقية تكمن في التعبير بحرية دون خوف عن رأيك في قضايا وطنك وقضايا أمتك بلا وجل من التبعات، وأن يكون صوتك مجلجلا في الحق وله وزن ولا يُصادره أو يضيق عليه أحد، الحرية في أن تشاركي في نهضة أمتك وبناء صرحها وإعداد جيل التحرير والتمكين بإذن الله..
الحجاب يصون كرامتك ويحفظ مكانتك ويحميك من كل الشرور، علاوة على أنه مظهر من مظاهر هويتك الاسلامية وبه تتميز المرأة المسلمة وهو تاج على رأسك، فأنت جوهرة ثمينة، لذلك صانك الاسلام واعتنى بك واعلى قدرك والحجاب يزيدك هيبة ووقارا ويرفع قدرك. الامتثال للطاعة يعني حفظ المجتمع من الانحراف، حتى لا تبتعد المرأة عن رسالتها النبيلة في اعلاء صرح الامة وتشييد مجدها، فالمرأة المسلمة التي تلقت التربية الصالحة، المتمسكة بحجابها وبأخلاق الاسلام، ينعكس أداؤها المتميز على سلوك واخلاق اطفالها وبذلك تنجب للأمة جيلا تعتز به وتفخر به والعكس صحيح، ومن يستهدف المرأة ولباسها الشرعي وحجابها شعار عفتها ورمز طهارتها، يستهدف نواة المجتمع وهي الأسرة ويقوض بنيانها ويعصف بتماسكها ويعرضها للانهيار، لا قدر الله.
الأربعاء، 25 سبتمبر 2019
إنهم يحاربون الاسلام ! ..
قائد الانقلاب يدعي أن الاسلام السياسي هو سبب الفوضى في المنطقة !! والسبب الحقيقي يكمن في الاستبداد الذي نكل بالشعب وداعش التي وظفها لتحقيق مآربه ليحمي كرسيه الملطخ بدماء الابرياء ، متى وأين حكم الاسلام السياسي وقامت فوضى أوعدم استقرار ، كل التجارب يسعون لوأدها في المهد حتى لا ترى النور وتقوى ويزيد الالتفاف حولها ويرتفع منسوب الوعي !! وادعى أيضا أن الرأي العام في مصر لا يقبل الاسلام السياسي ، مع أن الشعب هو من صوت عليه واختاره عن طواعية بعد 25 يناير ، وتبقى صناديق الاقتراع هي الفيصل ، وليس مصادرة ارادة الشعوب ، بتسويق ذرائع واهية ، وفي عام تصدر فيه الاخوان المشهد ، تجيشت كل أذرع الانقلاب لإفشالهم ووأد التجربة الوليدة في المهد ، شيطنة وشن حملات للتشويه والتشهير ، وافتعال ازمات لدفع الشعب للتذمر وزعزعة الاستقرار والانفلات الامني ، ليتستر خلفهم ويمرر انقلابه وينكل بعدها بالجميع ، الشعب بكل اطيافه يناهض الانقلاب الذي عصف بثورته وصادر حقه ورمى بصوته في سلة المهملات ، الانقلاب جعل من الاخوان فزاعة حتى لا يثور الشعب عليه وكل من ناهضه لفق له تهمة "الاخونة" ونكل به ، قائد الانقلاب ومن خلفه يحاربون الاسلام من خلال هذا التوصيف : الاسلام السياسي ..
مع أن هناك تجربة رائدة في غزة ويسعى البعض بكل خبث وبكل الوسائل الدنيئة حتى لا تتكرر في أماكن أخرى ، واعداء الحرية والاحتلال مارسوا ضدها كل الممارسات التعسفية حتى لا ترى النور ويشتد عودها وفشلوا في مسعاهم ، كل ما قاموا به من خسة اتجاه تجارب مماثلة في مناطق اخرى ، جربوه من قبل ضد غزة وفشلوا وظلت غزة شامخة وعزيزة وعصية على الانكسار ورفضت الخنوع والخضوع ، وقاومت كل المؤامرات باستماتة وافشلت الانقلابات ، لذلك ما إن فازت حماس في انتخابات نزيهة حتى اعقبها الحصار الجائر والخانق حتى لا تقوى التجربة ويشتد عودها وتكون مثالا يحتذى به وتتكرر ..
تجربة غنية بالدروس والعبر ، عززت المقاومة وطورتها وتميزت وابدعت في ادائها ، وكانت للاسرى نعم المعين ، في ظلها تحرر المئات من الاسرى من سجون الاحتلال ، نظفت غزة من العملاء والخونة وممن يكيد للتجربة الرائعة ، انشأت غرفة مشتركة للعمل المقاوم ، وحدة في الميدان قوت الصف وتجلت اللحمة في ابهى صورها ، وعززت الصمود ، نموذج غاية في الروعة ، وعلى أرضها الطاهرة يتم الاعداد لجيل التحريروالنصر والتمكين ، جيل يتحمل المسؤولية ومؤهل لمجابهة الصهاينة وكل الصعاب ، جيل لا يقبل الخنوع والخضوع ، وحتى لا يترهل الشباب أويخلد للدعة بل يتعلم كل فنون المواجهة وحفظ لكتاب الله وبث للوعي بالقضية وشحن للهمم والطاقات ، حتى تبقى حاضرة في الضمير والوجدان، جيل مستعد للذود عن حقه والاستماتة عليه ، والتصدي لكل مؤامرات كي الوعي ، تمسك بالحق دون التفريط فيه وو..تجربة زاخرة بالدروس وحافلة بالبذل واالعطاء ، لذلك يسعى الحصار الجائر لافشالها ، لا قدر الله ، والتضييق عليها ، إلا أن صمود الشعب الأبي وتمسكه بكرامته وإبائه وعزته وانفته في غزة والتصدي للمؤامرة فوتت على المتآمرين على غزة مآربهم ، شعب أبيّ يحتضن مقاومته الباسلة ومقاومة تذود عن حياضه وتصد العدوان وهي عنوان عزته وكرامته ..
الاثنين، 16 سبتمبر 2019
(( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ))
في مقاييس الطغاة والجبابرة موسى عليه السلام وهو الرضيع الضعيف وهو المجرد من أية قوة فهو المعرض للموت غرقا ، فهو من تحفه المخاطر من كل جانب ، بدل فرعون من يملك القوة والجبروت ، إلا أنه ورغم قوة هذا الاخير وصلفه وغطرسته وتكبره غرق في البحر ونجّى الله عز وجل موسى الرضيع وتولى حمايته حتى لا يتعرض لأي مكروه ..
اقتضت إرادة الله أن تحيط الرضيع بالحماية والرعاية والصون حتى يشتد عوده ويبلّغ الامانة ، درس بليغ لجبابرة الارض ، فإذا اراد الله عز وجل أمرا قال له كن فيكون ، فهذا موسى النبي والذي ازهق فرعون العديد من الارواح البريئة ليحول دون مجيئه ، سيولد في العام الذي يُقتل فيه الصبية وسيرعاه الله وسيحميه وسيتربى في حجرفرعون ويتغذى على مائدته ، وهو من سيجتهد للبحث له عن المراضع وسيكون زوال ملككه وهلاك عرشه على يديه ..
فهذا الذي كنت تحرص على العثور عليه لتفتك به هو في قصرك وقد قذف الله عز وجل حبه في قلب زوجتك فتعلقت به وحرصت على التمسك به وغدا قرة عينها وسيسعدها في الدارين ، فهذا الذي كان يحذر منه فرعون واحتاط من وقوعه ، قد تحقق وهذا الذي حرص فرعون على تفاديه قد صار ، فإذا اراد الله عز وجل أمرا يتحقق ولن يحول دون وقوعه مكر ولا مكائد ولا مؤامرات ولا احتراس ..
وأمام قوة الله تنهار كل قوة على الارض مهما عظمت ، كل قوة مهما علت فهي هباءََ أمام قوة العزيز الجبار ، قال تعالى : وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) والاية الكريمة ليست خاصة بموسى عليه السلام وقومه فحسب بل هي عامة لكل المستضعفين في الارض وبشرى لهم ووعد لهم بالنصر والتمكين ..
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)





