مدونة الكوثر: مدونة فكرية تهتم بقضايا الأمة الإسلامية من أجل المساهمة برفعتها ورقيّها وسيجد فيها القارئ إن شاء الله مبتغاه
الأربعاء، 17 أكتوبر 2012
وأذّن في الناس بالحج ...
من جديد وككل عام يلتقي ضيوف الرحمان في جو أيماني تغمره نسمات فواحة من نفحات عطرة ، في أيام مباركة متوجهين بقلوب خاشعة وأعين دامعة وقلوب يحذوها الشوق للبيت العتيق تجديد العهد بتلك البقاع المقدسة ، والوقوف على محطاتها واستذكار السيرة في كل موقع نمر به ذلك يجعل لرحلتنا هدف ويعطيها معنى خاص، جموع غفيرة في لباس واحد لا فرق بين غنيهم وفقيرهم الكل سواسية مشهد رائع يوحي بالوحدة والتجرد لله من كل متاع الدنيا الفاني مقبلة عليه عز وجل في جو روحاني مفعم بالإيمان ، نداءهم واحد :
"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك".
أرواحهم الزكية تخففت من لعاعة الدنيا وتلاقت في جو مهيب ، تستشعر عظمة هذا الدين الذي وحد الصفوف وغسل القلوب مما ران عليها ، نستذكر شهداء رووا بدماءهم الزكية ثراها الطيب ، ليُبلغوا الإسلام لتستقبله قلوب هاته الجموع التي أتت من كل حدب وصوب ترجو رحمة الله ، قلوب صافية رقراقة نقية تجردت من كل ما يشغلها مقبلة على العبادة يلهج اللسان بذكر الله توحدت الأجساد في لباس أبيض يعكس نقاء الأرواح وتوحدت في الدعاء تتجاوب أرواحهم بنسمات الإيمان يرجون رضى الله عنهم ، يعقدون العزم على التوبة والإنابة ، خلّفوا وراءهم الدنيا ببريقها وأجادوا بكل شيئ وأقبلوا على الله
بنفوس طائعة في مشهد يذكرنا بيوم نقبل على الله فيه ، وقد ودعنا الدنيا ، زادنا العمل الصالح وقلب سليم ، تلاقت النفوس على اختلاف ألسنتهم وأوطانهم وألوانهم في رسالة للعالم أننا أمة واحدة ، كتابنا واحد ، هدفنا واحد ، قبلتنا واحدة ، أخوة من نوع آخر لا يستشعرها إلا من باع الدنيا وأقبل على الاخرة
تجسدت الألفة والمحبة والإيخاء في أبهى صوره ، مشهد يُشعرك بالعزة والفخر بهاته الأمة ، الحج عبادة وزيارة لأماكن محددة تحمل ذكريات ومواقف عظيمة ، وترتبط بإسلامنا وتحمل تحت طياتها عبرا كثيرة ، الحج جمع عالمي تتصفى فيه النفوس وتقبل على الخير وتتعاهد عليه وتوصي نفسها أن تظل في هذا الطريق الذي ارتضاه لنا الله عز وجل ، حتى إن عادوا لأوطانهم تجسدت تلك الاخوة وذلك الترابط وتلك الوحدة في حمل هموم إخوتهم ونصرتهم أينما كانوا
الثلاثاء، 16 أكتوبر 2012
نِعمَ التنسيق...
عندما نأتي على ذكر التنسيق يتبادر لذهننا لأول وهلة التنسيق الأمني وهو غطاء لما يخفيه من حقيقة ، تنسيق عطل المشروع المقاوم وانغمس أصحابه في براثن العمالة وتلطخت ثيابهم بوحلها ، تنسيق مشين قتل روح المقاومة وقدم خدمات مجانية للإحتلال وقتل في البعض قناعاته ومبادئه وجرده من آدميته فاضحى آلة في يد الإحتلال يُسيره كيف يشاء ومتى يشاء ، متى ياتُرى يستفيق ضمير البعض ويقف على بشاعة ما يُقدمه للإحتلال ؟؟ !!!
التنسيق الذي نتناوله يختلف تماما عما سبق ذكره ، فهو تنسيق يُقوي المقاومة ويزيدها زخما ، تكامل بين القوى المقاومة ، دعم مشترك حتى تقوى شوكتها ويستعصي على أعداءها النيل منها ، فقد تفاجأ الإحتلال من التقريب الأخير بين فصيلين مهمية ، ماذا لو توحدت كل القوى مادام الهدف واحد : المقاومة ، وصد العدوان وتحرير الأرض ، فالعمل الجاد المتكامل يكسب فاعلية في المواجهة ويُقوي الصف ويجعله صلبا في مواجه التحديات بتماسك وثبات
الإحتلال لا يفرق بين هذا وذاك وخطره محدق بالكل ، فالأحرى أن ننتهج التجديد في العمل المقاوم ، ونأخذ في الحسبان التغيرات التي طرأت في المحيط ونستثمرها لصالح العمل المقاوم ، فعندما يتوحد الهدف السامي وتتوحد الرؤى وتتعالى الانفس عن خلافاتها وتنبد الفرقة ، وتُصفى الاجواء ويكون الإخلاص عنوانها عندها تثمر الجهود وترقى الاعمال ، عندها سيتغير المشهد
وحدة القوى المقاومة والتنسيق فيما بينها هو الكفيل لخلق مناخ للعمل الجاد الذي يؤتي أكله ، فأي انتصار أُحرزته المقاومة مجتمعة فهو هدية للوطن كله ، ذاك الوطن الذي يحتضن الكل تحت ظله وفي كنفه ، الوحدة تخلق قوة مجابهة ، فيكون الرد مدويا وله وقع في النفوس ، وهذا ما يخشاه الإحتلال ، عمل مشترك متكامل مع توحيد في الخطاب يقود لتنسيق في الميدان وكذا السياسة حتى نرقى بالعمل الجاد المثمر
الحل لن يأتي إلا من البوابة الفلسطينية أولا ، عندما تكون النفوس مهيأة لأستقبال الرسائل الإيجابية وتتوحد في طريق واحد هذا مدعاة لوحدة الأمة حولها ، وحول خيار المقاومة ، مهم التعاطي بالسياسة لكن لا يكون على حساب المقاومة بل تظل هاته الاخيرة في تطور دائب ، والأهم أن يكون تمة تكامل بينهما ، قد تضر السياسة أحيانا بالمقاومة أو تقيّد حركتها أوتنال منها ، أويخضعها لحسابات جمة تعيق المقاومة
والمشهد في فلسطين يختلف عن محيطه ، أما العمل المقاوم يترك أثرا طيبا في النفوس وهو ما يثلج الصدر وهو السلوى للقلوب المجروحة ، وهو من يترك صدى طيب في النفوس المكلومة ، التي تنتظر الرد الموجع ، الشعب قد لا يولي اهتماما كبيرا للشأن السياسي بقدر اهتمامه بالعمل المقاوم ، وبالرد الذي سيتشعره الإحتلال ، الشعب يضحى ويرجو أن يرى ثمار تضحياته بادية في الميدان ، وتترجم على أرض الواقع
ما تبنيه في السياسة إن له تكن قوة تحميه سينهار ، مع ما أحرزته من انجازات في السياسة يوازيه العمل المقاوم حتى يحميه ، الإحتلال ماض في عدوانه خارقا الهدنة في كل مرة ، والوحدة هي من ترتعد منه فرائسه ، فليس ما ربحناه في السياسة يكون على حساب المقاومة بل المطلوب أن يتساوى كليهما ، الوحدة تجعل المقاومة صلبة المراس بل وتغذيها وتزيد من فاعليتها وتجعلها قوة مجابهة ..
الجمعة، 5 أكتوبر 2012
ما الغاية من شنّ حرب أكتوبر؟؟!!!
بعد ست سنوات من النكسة التي أودت بمزيد من اقتطاع أراضي عربية ، ظل كابوس الإنهزام يقض مضجع المواطن العربي ، وبعد حرب استنزاف كانت هناك مناوشات بين مصر والإحتلال ، فحتى إن توقفت الحرب ظل الشعور نحو الإحتلال قوي لم يتزعزع ، ينظر إليه أنه احتلال الواجب دحره ، على الأقل بقي وعي العربي اتجاه الإحتلال حيّ ، كانت السنوات الست كفيلة بأن تتعرف مصر على عدوها وتقف على مكامن الضعف حتى تتهيأ للحرب قبل خوضها
لكن الغير المفهوم لماذا قررت شن الحرب ؟؟
هل لإعادة فلسطين وتحريرها أو تحرير الأراضي التي قضمها الإحتلال في النكسة ؟؟
لأن الحرب لها أهداف الإحتلال شن حروبه ليكسر شوكة العرب و يقتل فيهم روح المقاومة
ويستسلموا وتتركز في خلدهم مقولة: جيش لا يُقهر
غير أنه في حرب أكتوبر كان العكس ، أبانت الشعوب عن عزيمة قوية ، وحشد مهم ، المواطن العربي يعتز بكرامته ، تحول طرأ في المشهد كيف تم التخطيط والتنسيق مع القيادة السورية غاية في الدقة ، كانت نقلة نوعية ، تحرر العقل العربي من النكسات التي عشعشت في ذهنه وعلت عزائمه وخاض حربا بكل حماسة وثقة بالنصر
هجوم مفاجئ أربك حسابات المحتل حتى أن الإحتلال طلب الدعم من حليفته أمريكا بل وبلغ به الأمر لغة التهديد فتدفق الدعم من كل جهة لكن الجيش المصري كان صلب المراس في تلك الحرب تقدم وأدار الحرب بطريقة أذهلت الإحتلال ،وفي وقت حاسم من المعركة بدأ التخاذل من بعض العرب ، بعضهم طالب إعادة جيشه في وقت المطلوب زيادة الدعم ، جيوش أخرى تقاتل باستماتة لكن هناك من يسحب البساط من ذلك الدعم أما التنسيق الذي كان رائعا وحقق انجازا مهما على الأرض خفت حدته يتساءل المرء هنا في وقت الحسم من الواجب أن يكون الكل مدروس كل نقطة تفضي لنقطة التي تليها أما الإرتباك أثناء الحسم يضيع النصر وقد يودي للهزيمة
لماذا يتخاذل البعض في وقت قاتل ؟؟!!!
مصر لها وزن ولها ثقل لكن الهيمنة والرأي الواحد قد يودي بمن حولك للتخلي عنك ، المشاورة والإستفادة من الكل أمر يقوي مواقفك حين تواجه مأزق أو شدائد ، وفي الوقت الذي تحرز فيه الجيوش المصرية الباسلة تقدما مهما والضفة السورية ماضية في مهامها ولم تكملها بعد ،بعثت القيادة المصرية برسالة للرئاسة الأمريكية مفادها أنه لا يريد توسيع رقعة المواجهة في وقت مصر تحقق فيه نجاحا على الأرض ، يعني كل هذه التضحيات وهذه الدماء وهذا التخطيط فقط لعقد سلام !!!!
على أرض المعركة قتال وانجازات وبذل وتضحية إذ بالقيادة السياسة مفصولة عن ما يقع ، هي فقط تريد سلاما يعيد ما أخذه الإحتلال بالقوة !!!!
يعني كل هاته الدماء ليعقد الطرفين سلام الذي سيتمخض عنه معاهدة كامب ديفد معاهدة أخرجت مصر من الصراع وأضعفت مواقف العرب ، وأثرت على القضية الفلسطينية ولم يلتزم الإحتلال ولو ببنودها المجحفة حكم ذاتي فلسطيني ومصر فقدت سيادتها على جزء مهم من أراضيها لتفرخ سيناء جو آخر يتهدد مصر والأحداث الأخيرة خير شاهد ، بقيت الجولان محتلة ، اعتراف بالإحتلال بلا مقابل
نكص الإحتلال كعادته عن أي اعتراف لحقوق الشعب الفلسطيني وزاد الوضع تأزما ، الإحتلال حين يشن حربا يدرس أهدافه منها جيدا والعرب يشنون حربا ليعقدوا سلاما لم يرد أرضا ولم يوقف الإحتلال بل نفذ إلى كل الوطن العربي عن طريق التطبيع ، ومن ويلات هذا الواقع فرخ اتفاق أوسلو الذي أجهز على ما بقي من القضية الفلسطينية ليبلّغها قاعة الإنعاش
حين تعود النوايا لصفائها وتكون حقا تنشد التحرير فحتما سيكون النصر حليفها المواطن العربي يثور حين تمس كرامته ولا يقبل بالهزيمة لكن للأسف قادته يحولون أي نصر لهزائم ونكسات ، انتهت الحرب واسفرت عن واقع مرير لازالت مصر وفلسطين تتجرع آلامه ، تداعيات لازالت تلقي بظلالها القاتمة على المشهد المصري والفلسطيني ، ضاعت القضية وسهل على الإحتلال التغلغل في النسيج العربي ، زادت فرقة الأشقاء والبعض عد الآخر عدوا وانشغلوا عن عدو يتربص بالكل
وتاه العرب في وهم اسمه السلام ، حرب بدل أن تحقق توازنات وتعيد الحق لأصحابه وتعيد ما اغتصبه الإحتلال زادت من الفرقة وتشتت الصف العربي وفلسطين اضحت يتيمة بينهم واستطاع الإحتلال أن يأخذ بالسلام أضعاف أضعاف ما كان يحلم به
للبيت رب يحميه ..
حال الله دونه ودون هدم بيته المعظم ورغم جاهلية القوم وما كانوا عليه من شرك فقد كانوا غارقين في براثن الجاهلية رغم ذلك كان لهم يقين حازم أن الله سيحمي بيته واليوم وأمة الإسلام تربو على المليار مسلم وأولى القبلتين وثالث الحرمين تتهدده قوى الظلم ويرزح تحت القيود ويرفع نداءه عاليا للسماء داعيا للنصرة ، هل سنكرر نفس المقولة ؟؟!!!!
البارحة كان القوم في جاهلية واليوم وبعد أن حملوا الرسالة التي لم يرعوها حق الرعاية ولم يحفظوا أمانة الأقصى ولم يذودوا عن حماه وهو أضحى إرثهم جسدته رحلة الإسراء والمعراج ومن يومها توثقت العلاقة بينه وبينهم ، زهدوا فيه !!! ولم يُلبوا نداءه
رأينا المسلمين كيف هبّوا لنصرة المصطفى عليه الصلاة والسلام فهذا الذي يدعوهم اليوم للنصرة هم مسراه ومعراجه شرّفه الله وكرمه وأعلى مكانته وهو معقل عزتهم وكرامتهم
ألا يستحق منا هبّة ونصرة ؟؟
إن لم نغار على مقدستنا فلا ننتظر غيرة من غيرنا ولا نستجدي النصرة ممن أثخنه بالجراح وزرع في جسده الأورام وقتل حمائمه وأدرف دمعه ومحى ابتسامته ، الدعاء والهبة تكون من الشعوب وطلب النصرة أما أصحاب القرار فالنصرة تكون بالأفعال وليس استجداء العون من الغير ، بلغت حدة الإيذاء حدا لا يُقبل ، ما استهتروا به إلا عندما نكصت الأمة عن نصرته وهو الآن وحده يتجرع آلام فرقة بنيه وتخليهم عنه بل والتفريط فيه ..
لولا حماة الرسالة لما بلغنا الهدي ولما شع نور الإسلام في القلوب ولولا تضحيات السلف لما نَعِم الخلف في كنف الإسلام وعمهم عدله ، لم يصلنا الإسلام على طبق من ذهب بل كانت دونه تضحيات جسام أرواح وشهداء وبذل كل غال ونفيس حتى بلغها نظيفا نقيا كما نزل ، واليوم لمّا حملنا الأمانة ضيّعناها وتركنا الأقصى وحيدا يئن في قيوده وقد أثقلت كاهليه الأصفاده ، ينزف دما ويحن لصلاح الدين ، رغم الأورام التي تنهش جسده الطاهر لازال شامخا ولازال الأمل يحذوه وينتظر العون من أبناءه والنصرة منهم وأن يُغيروا ما بأنفسهم لعل الله يُغير أحوالهم ..
والأقصى اليوم وليس غدا يُناديكم لفك القيود وحمايته والذود عنه ونُصرته فقد فاض به كأس الأسى ، اليوم وليس غذا
الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة .
{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } سورة إبراهيم
شبه الله الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة الصالحة تمتد جدورها في باطن الأرض وتمتد فروعها إلى الأعلى وهي تفيض على الناس بخيراتها وظلالها وثمارها ، وثمارها هي الأعمال الصالحة والقبول حيث يرفع الله بها مكانة المؤمن ، كما ترفع الشجرة ثمارها الطيبة ، أصله ثابت بالإخلاص وحسن الخلق وكلما كانت الجذور طيبة كلما كانت الثمار متجددة دائمة العطاء معالمها تتجلى في المظهر كما المخبر تتشربها الجوارح وتضحى خلقا لصيقا بنا
نعود ألسنتا على الكلمة الطيبة فيسلم القلب فيجلو صدأ القلوب فتضحى نقية لا غل فيها ولا حسد ولا بغضاء ولا شحناء صافية تُقبل على الخير وتصفح ، والشجرة الطيبة التي رُويت بالإيمان لله والإخلاص حتما ستنبث أعمالا صالحة وتتشربها كل الجوارح فيعدو المؤمن معطاءا للخير مفعما به متشبعا بكل خلق حميد
عندها سنرى آثارها تتجلى في السمت الطيب والخلق الحسن فإن كان الإيمان أوجد في القلب أرضية خصبة وزرع فيها شجرة الإخلاص حتما ستثمرت ثمارا طيبة
بيْد أن الكلمة الخبيثة مثل الشجرة الخبيثة لا تصلح لشيئ سوى أن تؤذي المارة بأشواكها وتسد عليهم الطريق لهذا فقد قطعوها وأزالوها من فوق الأرض فلم يعد لها أثر أو ذكر ، فالغرس إن لم تتعهده بالعناية تسللت إليه كل الحشرات الضارة وأكلت كل خير فيه وبقيت شجرة بلا قرار تؤذي ولا نفع منها ، فالزرع النافع هو من يتعهده صاحبه ولا يغفل عنه ويُنقيه ويُراقبه دائما ويهتم به ويختار له أجود الأسمدة من إيمان وأخلاص حتى يدوم الخير وتدوم الشجرة طيبة ولا تموت أو تموت ثمارها
الكلمة الطيبة تؤسر السامع وتستولي على قلبه وتدخل الطمأنينة والسرور لصدره
أما الكلمة الخبيثة تدخل الكدر والحزن على أخيك بدل أن تفرحه أو تسره
الاثنين، 1 أكتوبر 2012
إحياء قضية فلسطين لتعود قضية أمة وليست شأنا فلسطينيا ..
حين قَبل الإحتلال بالتفاوض لم يكن يسعى للسلام بل ليُفرغ القضية الفلسطينية من مضمونها ويُقزمها حتى تُصبح شأنا فلسطينيا وينفضّ عنها الجمع ويسهل بذلك القضاء عليها وتمرير مشروعه بسهولة ، قبل مسلسل التنازلات كانت القضية تحضى بدعم عربي وكذا من بعض الجهات الغربية ، تدعم الحق المشروع وحتى المقاومة كانت حقا مشروعا في مجابة الإحتلال
واليوم بعد أن نفض الكل يديه من القضية الفلسطينية بات الحال مزري فلسطين تتجرع الحنظل ، والوضع من سيئ لأسوء ، والواجب اليوم يدعونا لوقفة وإعادة قراءة الماضي وعلى ضوئه نُصحح المسار ، حتى يعود المركب لوجهته الصحيحة ، الحال الكئيب وكما وصفه البعض في خطابه للمجتمع الدولي لا يسُر صديق وحتى في ظل هذا الواقع القاتم لا جديد في المطالب فقط استجداء للحقوق ومتى كان الإٍستجداد يرد حقا أويحميه أو يصونه ، قرارات تلو القرارات لكن دون أن تحمي الحق الفلسطيني أو تجد من يُفعلها ، متى نفهم أن هذا الحنظل الذي تتجرعه فلسطين هو من مفرزات أوسلو واتفاقيات عُقدت بين طرفين قوي وآخر مغلوب حتما ستكون لصالح الغالب.. خاصة إذا كان الراعي هو حليف للإحتلال أو تابع له ، المجتمع الدولي الذي يطلب منه العون هو نفسه من دعم الإحتلال وزوده بكل أسباب البقاء ، ورغم كل مهازل السلام لازال البعض متشبت بهذا الوهم يخدع نفسه أن الحل هو هذا المسلك رغم أنه جربه ولم يجني منه إلا الخيبة ، واعترافا مجانيا ليس إلا.. والأجدر أمام هذا الواقع الصارخ أن يُطالب بإلغاء أوسلو واسقاط اتفاقية مجحفة والعودة للصف ، تقييد المقاومة زاد من فساد الإحتلال وقتامة المشهد ، المسلمون إلا ما نزر أًصبح دورهم هامشي وكأن القضية قضية فلسطين وحدها وتركوها لقمة سائغة للإحتلال استفرد بها وأنهكها وبقيت بلا سند أو معين وحتى إن فرط البعض في فلسطين بدعوى أنه ممثل الشعب الفلسطيني أو مقيد بإتفاقيات أو بأي مسمى كان ، فالواجب أن لا يُفرط فيها المسلمون فهذا لا يُعطي الحق لأحد أن يبيع فلسطين أو يُقامر بمصيرها إن فرط بعض من ادعى صونها فالواجب على الآخرين الذود عنها ونصرتها ، كنا ننتظر أن يتم استثمار التحولات الجارية لصالح القضية بدل التفرج أو بيانات الإستنكار ، فلسطين ليست إرثا لهذا أو ذاك هي قضية أمة والحق لا يُستجدى بل يُنتزع بمقاومة مشروعة تُعيد الحق لاصحابه.. وسيبقى الحق يصدح وعندما يتحرك الشارع الفلسطيني من جديد وينفض عنه ذل القهر عندها سيتحرك العالم وتعود القضية للحياة.. |
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
.jpg)



