الأربعاء، 18 يونيو 2014

أن تكون صحفيا ليست جريمة ..




أن تكون صحفيا ليست جريمة ، فأنت تنقل الحقيقة وتعمل بما يمليه عليك ضميرك المهني ، تنقل الصورة كما هي دون أن تطمس معالمها أو تغلفها بالباطل أو تجزئها فتبعدها عن مقصدها ، أو تغيب الحقيقة ، هذا هو عمل  الصحفي القدير الذي يحترم ميثاق وشرف المهنة وأقسم عليه ، عبد الله الشامي كان مثالا للصحفي النزيه ينقل للعالم أجمع ما يراه على أرض الواقع ، يفند مزاعم أبواق الانقلاب ، وينقل الصورة الحية ..
وبعد فض اعتصام رابعة اختفى عن الانظار وزج به في غياهيب السجون ، كان الممر الآمن فقط خدعة ، من نجى من الحرق والقتل يزج به في السجون ، فكان مآله الاعتقال ومن ثم بدأت محنته المريرة مع الاعتقال بلا تهمة أو جريرة ، تجديد الحبس كل فترة ، وكأن اعتقاله تكميما للافواه ومعاقبة الضمير الحي ، ومحاربته الصحافة فقد غدت في عرف الانقلاب جريمة !!

الانقلاب يسعى لترسيخ لون واحد ويغيب الصوت المعارض أو المناهض للانقلاب ، أُفرج عن الشامي بعد معاناة وتجربة مريرة خاضها ، كان احساسه بالضيم يقوي عزيمته في تحدي الصعاب ،كان محبوسا دون تهمة ودون محاكمة ، في أواخر يناير أعلن اضرابه عن الطعام ، كان الاضراب سلاحه الوحيد في مقاومة الظلم ، ابلغ رسائله للعالم اجمع ،فقد كان صوت الحرية الذي يصدح ، ناصرته عائلته الصغيرة وكذا الكبيرة من صحفيين ومهتميين وكل غيور على حرية الصحافة ، تحدث قبيل الافراج عنه ،  كيف أن الحرية نعمة ليس لاحد الحق أن يسلبها ، وأن معركة الحرية لا تخسر أبدا ، كان الحق الذي بحوزته يرفع معنوياته ويقوي عزيمته، شكر كل من ناصره ودافع عن قضيته ..

المؤازرة عون للاسير حتى يجتاز الظروف الصعبة ، كان مشهد اللقاء بأمه الحنونة وزوجته الوفية مؤثرا ، شاركته زوجته الاضراب وقد ازال اللقاء كل أثر للتعب ، التم شمله العائلة وارتسمت البسمة على الشفاه ، احتضنته امه في شوق ولهفة بعد الغياب ، غمترهم السعادة ، تلاشى كل ما كابدته وكابده من عناء الفراق ، ومرارة البعد ، كان لقاءا مفعما بالمشاعر الجياشة ، لحظة اللقاء أنست الكل رحلة العذاب المضنية ، هذه اللحظات الرائعة التي عايشناها معهم ، ذكرتنا بأبرياء خلف القضبان وما يقاسونه من ضيم وظلم وحيف ، نحن مطالبون بدعم جهودهم وصمودهم ، حتى يعودوا هم أيضا لاحضان ذويهم ومحبيهم ، وظروف السجن الكل بات يعلمها ، ظروف غير انسانية، عبد الله الشامي يرجو الافراج عن كل المعتقلين الابرياء الذين اعتقلهم الانقلاب ظلما ..

أول ما بدأ الانقلاب مساره المجحف قام بإغلاق كل صوت معارض وترك صوت واحد يهلل له وينكل بكل صوت مناهض للانقلاب ، هل غدا نقل الحقيقة في عرف الانقلاب جريمة وتستحق العقاب ؟!!
معاناة الشامي تكشف الستار عن معاناة المعتقلين منذ انقلاب ثلاثة يوليو ، تهم ملفقة ،اكتضاض وغياب الاشراف الطبي ، والتعذيب ، مع تشويه صورة المعتقل ،كل هذا يترك الاثر السلبي على نفسية المعتقل ، كان أقسى ما مر على الشامي الاعتقلال الانفرادي ، وهو أقسى اشكال الاعتقال ، هل تنتهي المعاناة بالافراج عنه ؟!
كلا ، بل مطلوب أن يرد له الاعتبار و يقاضي  من زج به في السجن ظلما ، أمثال الشامي كُثر، يحتاجون لكل دعم ومساندة حتى يفرجها ربنا عليهم ويسعدوا بالحرية ، إن شاء الله ..

الاثنين، 16 يونيو 2014

على خلفية عملية الخليل ..


جاءت عملية الخليل في ظل وضع فلسطيني مرير ، بعد الانقلاب في مصر وبعد قمة عربية مخيبة للآمال ، لم تحمل لفلسطين ولو بصيص أمل ، بدل حل يخفف الحصار، رأيناهم يستجدون الحل ممن زرع هذا الورم في جسد الامة ، بل ونفضت دولا عربية يديها من القضية برمتها ، وجاءت العملية بعد حراك متواصل يرتفع مستواه مع كل مستجد ، وينتقل بالعمل المقاوم من خطوة لخطوة ، لم يتبنى المسؤولية عن العملية أي فصيل ،في حين تبناها تنظيم داعش الوهمي !! ووعي الشعب الفلسطيني ومعرفته بطريقة عمل هذا التنظيم سيفوت عليه وعلى من وراءه مبتغاه ..

فقد تكون الغاية من تبنيه العملية ، واحدة من الاثنين ، حتى يدفع الفصيل المنفذ للتعريف عن نفسه ، أو حتى يجد هذا التنظيم الوهمي حاضنة ، وخاصة أن العملية لاقت استحسانا في أوساط الشعب الفلسطيني ، وبعدها نرى الفوضى وقد عمت الضفة وبدل توجيه السهام للمحتل ، اغراق الضفة في الفوضى لا قدر الله ، فلسطين لها مقاومتها الباسلة ، فقط تتحين الفرصة لانجاح أي عمل وقد رأينا تحركها في معركة حجارة السجيل ، المقاومة موجودة ولها حاضنة وتعمل وفقا لما تمليه الظروف تحسبا لاوضاع الضفة فهي بين كماشتي المحتل والسلطة  ..

العملية نوعية ومتقنة ، والوقت الذي وفرته بين التنفيذ واكتشافها كاف لطمس معالمها ومحو أي آثار  لها وحتى بلوغ مكان آمن ، العملية رسالة للمستوطنين أنه لا مكان لكم بيننا ولا أمان لكم على أرضنا ، وتهدف لتحريرالاسرى إن شاء الله ، وإن تمت وكللت بالنجاح ستعطي دفعة قوية للضفة لاستعادت روح المبادرة وتخطي الهزيمة النفسية التي عرقلة العمل المقاوم لزمن وقد تتوج بعمليات مماثلة تشل تفكير المحتل ، العملية تتخطى تحرير الاسرى لتحرير الضفة ، وكل الظروف مواتية لاشعال انتفاضة ثالثة ، وخاصة أن الاوضاع المحيطة مشجعة ، صحيح أن المحتل يستغل الضعف العربي الذريع ،وانشغال كل ساحة بهمومها ،لبسط هيمنته وفرض الامر الواقع وخاصة ما يتعلق بالمسجد الاقصى المبارك وأيضا في مقدور المقاومة أن تستفيد من المحيط الذي يغلي ، وتستثمر العمل المقاوم ونقله لخطوات متقدمة ،وعلى إثر هذه العملية النوعية ، المحتل فقد صوابه وقام بعمليات اعتقالات كبيرة ، فهو يدرك أن تهديد امن الصهاينة معناه مغادرتهم الضفة ..

الفلسطيني يئس من مؤتمرات عربية وقمم متكررة لم تحمي حقة ولم تصونه ولم تحمي المقدسات ، ويئس من سلطة وقد أضحت أداة في يد المحتل مكبلة لا سقف لها ، فقط مفاوضات عبثية ، فالكل تركه فريسة لحصار خانق بل وبلغ الامر التآمر على المقاومة ، وخذله من تبنى القضية ، فتحرك ليحمي حرماته ويدافع عن حقه في العيش بحرية ، جيد أن تسعى لتحرير الاسرى والاهم تحرير الضفة ، مادامت الضفة تحت نير الاحتلال ، حتى وإن حررت الاسرى حتما المحتل سيعيد الكرة ويأسرهم ، الضفة اليوم تتطلع لما هو أكبر من تحرير الاسرى ، إعادة روح المقاومة ، المحتل يسعى لخنق الضفة بعد الانتهاء من بناء جدار الفصل العنصري ، بل يسعى لتصفية القضية ، لذلك تحرك الضفة اليوم أمر إيجابي ، وسيربك حسابات المحتل ، المحتل يسعى لوأد العمل المقاوم في المهد فجاءت العملية النوعية لتشل تفكيره ..

أما العالم الذي يكيل بمكيالين انتفض لاختطاف ثلاثة وتناسى آلاف الاسرى القابعين في سجون الاحتلال وتناسى معاناتهم ومعاناة ذويهم وهناك أسرى قضوا زهرات شبابهم خلف القضيان جريرتهم أنهم دافعوا عن حرماتهم وعن ثرى فلسطين وذادوا عن مقدسات الامة ، من قام بالعملية في هذا الوقت الحساس يدرك أهمتيها ، المحتل يضع يده على قلبه ويتوجس خيفة من أن تبلغه شرارة محيطه ، محيط مشحون لن تبقى الحرب الدائرة محصورة في سوريا أو العراق ستبلغ المنطقة ولن يكون المحتل في منآى عنها ، وأية حماقة سيرتكبها تجاه غزة ستكون وخيمة العواقب ، في ظل محيط يغلي كما أسلفنا ،  لذلك نراه يفرد عضلاته على الضفة ويستبيحها ويطلق تهديداته ، زمان كانت ترسانته هي التي تتحدث على أرض غزة ، وأما اليوم تهديد ووعيد وتردد في الفعل مخافة ردات الفعل ..

الركون للوضع الراهن في الضفة معناه الموت البطيئ أما تحريك الشارع سيعرقل ما يخططه المحتل للضفة ،الانتفاضة معناها انقاذ الضفة من سيناريو رهيب يعده المحتل لتصفية القضية ،وضع الضفة يخالف وضع غزة ، غزة لها عمق عربي قريب ولها منفذ بحري أما الضفة محاصرة وإن حاصرها بالجدار العنصري كتم أنفساها لا قدر الله ، لذلك العملية جاءت في وقتها حتى تعيد للضفة نبض الحياة وتحيي العمل المقوم وتقابل وهم السلام الذي لم يحمي حق ولم يعيد أرض بل تواطأ على القضية ويسعى لوأد العمل المقاوم في غزة بدل الضفة ، من خلال التضييق على المقاومة بل وبلغ حد تجريمها ، والتآمر عليها ،مصير واحد يجمع شقي الوطن ، فأي تصفية للقضية في شق سيلقي بظلاله القاتمة على شقه الآخر ، وأي حراك وفاعلية في شق الوطن معناه دفعة قوية وتحرك وإحياء القضية من جديد ..


الجمعة، 13 يونيو 2014

نموت ويحيا الوطن....



وحين يحيا سيبكي أحبة سكنوا ربوعه واستظلوا بظله وساروا على أرضه الغناء وشربوا ماءه الصافي الرقراق وتنسموا عبيره الفواح ، وتغنوا بأمجاده الخالدة بلحن عذب لازالت أصداءه ترددها الاطلال ، هو الوطن حضنهم الدفئ ، ضمهم في حنان ، وودعهم في ألم وحسرة ، أدمت يد الغدر جسده المنهوك وفرقت الشمل وأدمعت العين ، وأوغرت الصدر ، وتركت غصة في القلب ما بعدها غصة ..
وفي ليلة موحشة غادروه في صمت ...
سيردد كل ركن من أركان سوريا ضحكات الصبية وستسرد الارض فصول الحكايا الدامية..
نموت ويحيا الوطن ....
وحين نموت من يعمر الوطن ، من يبنيه ، من يمسح دمعاته ، من يكون له البلسم الشافي ، الوطن متخن بالجراح من يسكن جراحه ووجعه من يخفف عن كاهليه الاحزان ، وكل يوم يودع فيه الغوالي وقد اكتسى بوشاح السواد 
نموت ويحيا الوطن .. 
هي مقولة رائعة ، توحي بالإيثار وفداء الاوطان بالارواح ، لكن حين تفنى سوريا من سيعمرها ، غصة تخنق العبرات في المقل وتدمي القلب ، سنغني لحن الحياة : سنحيا لنحيي الوطن، إن شاء الله

الخميس، 12 يونيو 2014

مقارنة بين واقع المرأة في صدر الاسلام وحالها اليوم ..



قيمة المجتمع تحددها قيمة المرأة فيه وبما تحضى به من تقدير واحترام ، فإذا كنت تريد تقييم مجتمعا ما ، انظر لقدر المرأة فيه ، ولو قيّمنا واقع المرأة في صدر الاسلام وواقعها اليوم لوقفنا على بون شاسع ..
 ما إن حل نور الاسلام حتى سعدت المرأة في كنفه ، وأحاطها بكل حماية ورعاية وعناية ، أنقذها من الوأد وأفسح لها كل المجالات لتكون معول بناء في مجتمعها ، ولبنة من لبناته ، وكفل لها كل الحقوق ، فكانت مستشارة وخطيبة ، تحث على الجهاد وتبذل الغال والنفيس في سبيل نصرة الحق ، فلذات أكبادها قدمتهم ونالت شرف شهادتهم ، بل جاهدت وكانت بجانب أخيها وأبيها وزوجها وابنها وكانت ممرضة تداوي الجرحى وو..، كان لها موقع ومكانة ..

مجتمع راقي ينظر لها نظرة وقار وطهر وعفاف ، هي عرض يصان ومخلوق يرحم ، كانت شريكة الرجل في بناء صرح الامة ، وصفحات التاريخ تزخر بعطاءها ، خلدت إسمها بمداد من ذهب ، بلغ عز الامة مشارق الارض ومغاربها ، أما اليوم تغيرت النظرة ، حلت نظرة دونية ، نظرة احتقار ومهانة ، وهذه النظرة المجحفة تكرسها الحروب وواقع المعاش اليوم ، نظرة سلبية وتناسوا أن هذه النظرة ستنعكس عليها وعلى محيطها  وعلى من ستتولى تربيتهم وستترك أثرا بليغا عليه ، إمتهنت كرامتها وتعرضت لأصناف الاعتداء في سجون البغي ، انتهاكات صارخة في حقها ، وينظر لها دوما على أنها الحلقة الأضعف في الحروب وتعتقل ظلما والتهمة تعبيرها عن آراءها ، وإن شكلت الحاضنة للثوار نعتها الاستبداد بأبشع النعوت ووصفها بالارهاب ونكل بها ليضعف شوكة الثوار ..

لا حرمة لها إن كانت مع الاستبداد او ضده ، وحالة التحرش الجماعي في ميدان التحرير أبلغ مثال ، من أهدر كرامتها في الميدان ينتهج نفس سياسة من ينتهك حقوقها في المعتقلات ، أمافي مخيمات اللجوء ، فقد فاتها قطار التعليم والجهل بدأ يخيم عليها ويلقي بظلالها القاتمة على واقعها ، تجتر الفاقة والعوز ، وقد تحرم طفولتها وتتزوج في سن صغير ويستغل البعض ظروفها القاهرة ، وإن كانت في دول الايواء استغلها البعض حاجتها للعمل وإعالة أسرتها بعد فقدان المعيل ، أمة تتعامل مع المراة بهذه الطريقة المهينة أمة ستهوي لذيل الامم تحتاج لعقود حتى تتعافى من شللها ، الانهيار الاخلاقي يهدد كيان الامة ويعصف بدعائمها ، المرأة هي الام وهي الزوجة والاخت والبنت ، المرأة هي الوجه المشرق للمجتمع ، فإن أهينت وامتهنت معناه سقوط ذريع للأمة فهي المدرسة إن أحسنت اعدادها فقد أعددت شعبا طيب الاعراق كماقال الشاعر..

 الاسلام ينظر للمرأة كونها شقيقة الرجل ، يتكاملان في حمل الامانة ويعملان لخدمة الوطن ، المرأة التي تهان لن تؤدي رسالتها على الوجه المطلوب ، وسنرى اختلالا في تربيتها لابناءها ، تردي واقع المرأة معناه تردي المجتمع بأكمله ، من يسعى لهدم قيمة المراة والنيل منها بأفعال شنيعة فهو يهدم الامة ويضعفها ، وإعلاء قدرها وقيمتها إعلاء لقدر وقيمة الامة ، الواقع المزري سيؤثر عليها وعلى من حولها ، وسنرى مردودا ضعيفا هزيلا ، نفوسا مهزومة عليلة، أمة متخلفة ، ضعف ينخر نسيج الامة  ..

عندما تهان المرأة يهان الامة أجمع ، ولن تقوم للامة قائمة ، إلا إذا عادت المرأة لمكانتها التي حضيت بها في ظل عدل الاسلام ، المرأة المهانة تلد العبيد ، من يركن لعقود تحت نير الاستبداد ، أما عندما اعتنى الاسلام بها منذ المهد ورفع مكانتها وصانها ، أنجبت للامة أبطالا أعادوا مجدها وأعلوا صرحها ، عندما تعود المرأة لقدرها حتما ستعود لدورها الريادي ، وتغدو معول خيرفي مجتمعها ، معاناة المرأة في اماكن عدة من وطنا العربي من تشريد ونزوح وانتهاك لحقوقها ، له انعكاسات سلبية على الاجيال القادمة..

مطلوب من الكل ، إعادة الاعتبار للمرأة ، نحترم شخصيتها ونحترم رأيها ونهتم بها ، عندما توج الاسلام عطاء المرأة بلغت الامة القمة ، أثمرت بصماتها خيرا في محيطها ، أخرجت للأمة من يدافع عن الحق ويذود عنه ويحميه ويعيد البهجة للمقدسات ويحفظها ، أبطال نفخر بهم ، فلا نستهين بهذا الواقع المزري ، حقوقها مهضومة في المعتقلات ، فصل عن الدراسة وهي الطالبة المتميزة ، استشهدت وهي تعبر عن رايها ، فرق البغي بينها وبين زوجها وأولادها وو..

 لا ننسى دور المرأة الفعال في استنهاض أمتها ، فإن انصفت واقتص ممن ظلمها واحترمت شخصيتها ، عادت للامة اشراقتها وعادت لمكانتها بين الامم ، بل ورفعت مشعل النور لكل الارض ، وانقذت غيرها من براثن الفقر والامية والجهل والتيه ، ووقفت على المعنى الحقيقي للحرية ، حرية ترقى بها الامة وإلا انهارت منظومة الاخلاق ، وأي امة ذهبت أخلاقهم ذهبوا ، الاسلام أعلى قدر المرأة وأحسن إليها كيف لا وآخر وصية سيد الخلق عليه الصلاة والسلام للرجال : استوصوا بالنساء خيرا ..

الاثنين، 9 يونيو 2014

وراء كل رجل عظيم إمرأة والعكس صحيح ..



وتجلت معنى هذه المقولة بوضوح في حياة سيد الخلق عليه الصلاة والسلام والسيد خديجة رضي الله عنها ، لم تكن وراءه بل كانت معه ، في كل خطوة كان يخطوها ، هي وامهات المسلمين فيما بعد فلكل مكانتها في حياته ، وصفحات السيرة العطرة تزخر بعطائها ومساندتها للدعوة وتضحياتها ، فقد كانت له نعم العون ، تهوّن عليه ما أثقل الكاهل وتشد من أزره وتحيطه بعناية فائقة ، كانت نعمة من الله له ، فحين جاءه الوحي توجه للصدر الحنون والقلب الطيب وبث لها ما أرقه ، فوجد عندها الملاذ الآمن والحصن الحصين والسكن والراحة ، ذكرته بمناقبه وخصاله وأمانته وأفضاله  ، ولم تبخل عليه بمشورة ابن عمها ورقة بن نوفل ، وخففت عنه ما ألم به ، وبددت مخاوفه وأشعرته بالامن والامان ، كيف لا وهي من اختارته لصدقه وأمانته ، وشمائله وطيب خلقه وهي السيدة في قومها ذات الصيت الطيب والعقل الراجح والمكانة المرموقة ، كانت عزيزة  في قومها ..

ترك رحيلها عنه أثرا بليغا ، فسمى العام الذي توفيت فيه وتوفي فيه عمه بعام الحزن ، فقد افتقد الصدر الحنون والحمى الآمن ، ظل وفيا لها ولتضحياتها ،وتفانى في محبتها ، ظل يثني عليها ويستذكر سيرتها العطرة ، لم ينسى ما قدمته للدعوة من تضحيات في المهد ، ودوما كان يذكرها بجميل صنيعها ، آمنت به وآزرته واحتضنت الدعوة ووقفت بصمود وثبات تنافح عنها ، بلغت محبته لها واكرامه لها ، إكرام صديقاتها وأهلها ،كلما أقبلت اختها لزيارتهم ،استقبلها بحفاوة واحسن لها القول ، كان دوما يقدر مواقفها النبيلة وصبرها وكفاحها ،فقد كانت نعم الزوجة تسهر على راحته ، كانت له البلسم الشافي ، خففت عنه نوائب الدهر  وساعدته في حمل ثقل الامانة ، وفي المقابل هو ظل وفيا لها ولعطائها الطيب ..

والعكس صحيح تحكي إحدى الاخوات الداعيات كيف كان لزوجها وتشجيعه لها ودعمه لها ، الدور الهام في بلوغها للقمة ، حفزها على الطعاء وساعدها في عملها ، سددخطاها بالنصائح والتوجيهات وعلى يديها أسلم العديد من النساء ، وفر لها جو العمل في هدوء ، أثر تلك المساعدة كان له مردود فاعل على أرض الواقع ،أخذت بأدي العديد من التائهات عن جادة الحق ، حتى بلغن بر الامان وسعدن في كنف الاسلام ، ووجدن السعادة في رحابه سعادة افتقدنها لعقود ..

الزوج له دور في نجاح زوجته وتدفق عطائها ، فإن كان لها نعم السند حققت طموحها وتركت بصماتها على أرض الواقع ، وهناك البيئة المشجعة من أهل وأحباب وهناك من وجدت آيادي حنونة ، ربتت على كتفها ، وبثت في خلدها أنها قادرة على تخطي التحديات وبلوغ قمة النجاح ، فلذات أكبادها ،بكلماتهم الرقيقة رفعوا معنوياتها وتحلقوا حولها واغدقوا عليها كل حب ورضا وحنان ،وإن كان المرء له إصرار وعزيمة تلين الصخر حتما سيتميز ، وسينطلق من آخر نقطة وقف عندها الآخرون وسيبدع ، مع الاستفادة من عطاء من سبقوه وينهل منه ما يسدد به خطاه ويكون له الاساس والنبراس ينير دربه ، لكن لا يقف عنده ، بل يسعى جاهدا لخلق نموذجه الخاص به، بعون الله له ..

عندما يعي بعض الازواج المعنى الحقيقي للقوامة والتي تعني الحماية والرعاية والدعم ، وليس التسلط والقهر والظلم وكيل الاهانات والتجريح والتقليل من شأنها ، عندها لن يقف عقبة دون تحقيق طموح زوجته ، وسيساعدها للتفوق ،حتى يكون لها موقع ،وتكمل دراستها ، فكل ما نمى وعي المرأة ، كلما بدت بصماتها جلية على أسرتها الصغيرة والكبيرة ، وكانت عارفة بواقعها وأزماته وما يحتاجه من علاج ، وربت أطفالها على النهج السليم ، وحصنتهم من كل الآفات وكل ثمار حصدتها كانت له فيها الاجر والثواب ..

اليأس والاحباط ومثبطي الهمم هم العقبة دون بلوغ قمة النجاح ، تسلحي أختي بثقة الله فهو المسدد وهو المعين ، ثم الثقة بالنفس وقدراتك وما حباه الله لك من ملكات ، واكتشفي ما وهبه الله لك من منح واستثمري طاقتك وجهدك في تعميم الخير ، تخلصي أختي من كل ماشاب طريقك وعرقل مسارك ، حتى تغدو النفس نقية صافية ،إلقي خلفك كل ما أعاق مسارها ، وتخطي كل العراقيل ، مع الاخلاص لله في القول والعمل ، بعون الله..

الأربعاء، 4 يونيو 2014

قراءة في الكلمة القصيرة للسيسي ..



ألقى السيسي كلمة قصيرة بعد الاعلان عن نتائج الانتخابات ، وهي عبارة عن شكر للاعلام والقضاء والشرطة والجيش ، فهي كانت تسنده وكذلك لمنافسه صباحي ، طبعا فهو من شكل غطاءا له وإلا كانت الانتخابات فضيحة ونوه بالمصوتين عليه والذي عدهم بالملايين المصطفة !!! وكأن العالم لم يرى لجانا فارغة ، والمقاطعة العريضة من عدة أطياف ، بشّر المصريين بمستقبل أفضل وحثهم على الاصرار لتحقيق النجاح !! كل ما طرحة عبارة عن تطمينات للمستقبل لا تجد لها أرضية على أرض الواقع ، فمن يسعى لتحقيق مستقبل زاهر يهيئ له الارضية ، من حوار مثمر ومصالحة وطنية جادة وهذا غائب ..

مع العلم أن رافضي الانقلاب لا يرون فيه غير قائد للانقلاب ، تحدث عن نموذج ديمقراطي عرضه الشعب في الانتخابات ، كيف تسنى ذلك والمنافسة كانت بينه وبين صباحي ، وجهان لعملة واحدة ، صباحي من الاول كان لصف الانقلاب ولم نسمع له اعتراض عن مجازر رابعة والنهضة ، بالعكس الانتخابات عكرت صفو الحياة السياسة وقتلت التعددية ، بون شاسع بينها وبين الانتخابات السابقة ، حيث كانت المنافسة على أشدها بين 13 مرشح لكل برنامجه ، يقدمه للشعب وهذا الاخير كانت له مساحة واسعة للاختيار ، ولم تنحصر على منافسين أحدهما جيشت له كل مؤسسات الدولة لتكون له ظهيرا في حين نكل بمقربين من صباحي ، حتى طالبه أنصاره بالانسحاب ..

تستشف من خلال كلمته أن لا مكان للحوار وهذا دليل على المضي في القبضة الامنية والتي ستزيد الوضع تأزما ، مقارنة بسيطة بين هذه المسماة انتخابات وبين الانتخابات السالفة ، د.مرسي جاء من الميدان وفيه ألقى خطابه ، كان قريبا من الناس ، في حين السيسي دوما كان بعيدا عن الناس والملايين التي دوما تستر خلفها والتي صوته له حسب زعمه !!! ويتواصل معهم دوما عن بعد ، والسبب دوما دعاوى أمنية ، أطلق وعودا ثار الشعب من أجلها وانتخبوا رئيسا لها : عيش ، حرية ، عدالة اجتماعية وو.. لينقلب عليه العسكر بقيادة السيسي ، ولينكل بكل رافضي الانقلاب بل وينكل بكل مكتسبات الثورة ..

الاثنين، 2 يونيو 2014

أمة تنزف...



كانت فلسطين هي وجع الامة والجرح الغائر ، واليوم إضحى كل الجسد ممزف، من العراق ، ليبيا ، سوريا ومصر واليمن ووو..أينما وليت وجهك تسمع الانين ، عيون أرقها الساهد ، وأجساد أنهكتها المحن ، والدمع احتبس في المقل ، مخيمات اللجوء زادت وكل يوم تزف الامة شهداء ، ولازالت آلة الحقد تحصد الارواح ، امة تمر بمخاض عسير ، قدمت ولا زالت تقدم فلذات أكبادها لتعبر لضفة الحرية ، يبدو أن المشوار طويل ، وكل ماطال ، كل ما أوغل البغي وزادت الجراح واتسعت النتوء ، وغابت البسمة وماتت احلام الصغار واغتال البغي الفرحة ودفنها بين الركام وتحت الانقاض ..

هي الحرية ثمنها غالي وعلى عتباتها ، قدم المخلصون التضحيات الجسام ،  وسيق الخيرة للسجون ، لم يهزمهم السجان ولم تكسر إرادتهم الاغلال ، ولم تفت في عضدهم  الشدائد ، الوطن غالي  مثل الام الرؤوم التي تحضن صغارها في لهفة وتذود عنهم وتدفع عنهم الآفات ، جاءت تبكي في لوعة تحتضن وليدها وأخرى تدعي أن الرضيع لها ، لكن عندما رأت أنها ستفقده للأبد تنازلت عنه وقالت والقلب يعتصر ألما : هو لها فقط اتركه سالما ،ولا تمزق أوصاله ،  هذا هو التعبير العالي لحب الولد ،فمن كان يحب الوطن كحب هذه المرأة الثكلى لفداه ولتنازل حتى لا تتمزق الاوصال ويعلو الانين ، لكن الوطن عندهم مصالح لا غير ، ولا قيمة للانسان عندهم ولا لكرامته ، لن  تنتهي المأساة بإنتهاء الحرب ، ستستمر لعقود ، حتى يلتئم الجرح وتتجاوز آثار الحرب وما خلفته من ندوب ، وقد لا تندمل وكل ما حلت الذكرى نكأت الجرح..

يدعون حب الوطن وهم من أدموا قلبه قبل أن يدمعوا عينه ، سقوا الشعوب أصنافا من الويلات وجرعوهم المر ، كل أمتنا تئن ، يحز في النفس أن تتألم لكنك عاجز عن نصرتهم ، أضحت شعوب امتنا كالايتام على مائدة اللئام ، فاض كأس الاسى بأمتي  كل عيد نمني النفس بالفرج القريب ، وزوال الخيام فهي مرحلة عابرة ، ونرنو للوطن وننتظر ساعة احتضانه فقط طال الشوق والحنين وأرقهم البعد عنه ..

 في الغد تهتز النفوس على وقع مشاهد القصف ، ومواكب الشهداء ونستفيق على آهات المحرومين ، وعلى وطن تقطعت اوصاله ، وعلى قلوب مكلومة ، تبكي رحيل الاحبة ، أضحى الدم رخيصا وتبلد الحس ومات الضمير ، ونستجدي الحل من الغير ، وأضحى بأسننا بيننا شديد ، أضحت أوطاننا ملعبا للاعداء ، توغر الصدور وتفصم العرى وتشق الصف وتسلح هذا وذاك والقاتل والمقتول كلهم عرب ، والغاية اضعاف أمتنا ونخرها ، وتمكن عدوها من خيراتها ،متى تتعافي يا أمتي من أوجاعك ، متى تعيدي مجدك التليد ، متى يتنفس الصبح ، متى ترفرف رايات النصر متى نغني للحرية بأعذب لحن ..متى...متى....