الأربعاء، 22 أكتوبر 2014

عرفوا الله في السراء فعرفهم في الضراء..





هي قصة تحكي عن ثلاثة رجال قادتهم مشيئة الله ، إلى الغار ليحتموا فيه ، إذ بصخرة كبيرة تغلق باب الغار ، فاحتجزوا فيه ، فعمد كل واحد منهم على ذكر عمل صالح قام به إبتغاء وجه الله ، عله يكون سببا في نجاتهم من الكرب الذي ألم بهم ومخرجا لضيقهم ، فذكر الاول بره لأبيه وأمه ، والتماس رضاهما والعناية بهما والتفاني في خدمتهما ، وذكر الثاني مساعدته لأرملة إلتجأت إليه في وقت عصيب ، لتطعم عيالها ، وذكر الثالث عاملا كان يعمل عنده ، انصرف دون أخذ حقه ، فرعى له حقه وحفظه له ونماه ، حتى حين عاد ، سلمه له وقد تضاعف ..

وكل ما تناول أحدهم عمله الصالح إلا وأردفه بقوله : إن كان هذا العمل الصالح ابتغاء وجهك الكريم فافرج عنا ما نحن فيه من هم ..
الاخلاص في العمل مدعاة للقبول وسببا لنجاة صاحبه في الدنيا بتفريج الهم وفي الآخرة بثقل الميزان ، ما ميز أعمالهم صفة الاخلاص التي كستها ..
 بالاضافة للأخلاص ، قد تكون دعوة للأم لولدها البار ، دعوة خالصة فتحت لها أبواب السماء ، واستجاب لها الحق في هذا الموقف الصعب والشاق ، أو دعوة للأرملة ، أن لا يخذل الله من أسندها في وقت الضيق ، وأن يكون له نعم العون في موقف يحتاج فيه للعون والسند ، عندما يلجأ إليك صاحب الحاجة ، فهو خير ساقة الله لك واختبار لك ، فإن لم تكن أهلا له ، حرمت الاجر ورسبت في الامتحان ، دروس عدة مستوحاة من هذه القصة ، أن لا تستصغر معروفا ما، فقد ترى مردوده في وقت تحتاجه فيه ، وقد يكون المعروف عملا كبيرا لكن يخلو من الاخلاص ، فيغيب الاجر ..

من الدروس المستقاة من القصة ، أن بر الوالدين والسعي لرضاهما ، سببا في النجاة ، والقرآن وصى الأبناء في آيات كثيرا على البر ، وحتى لا ينسوا تضحيات والديهم وسهرهم الليالي عليهم ، والاعتناء بهم في الصغر وخاصة ما تكابده الام  من مشاق في الحمل والولادة والصبر والاناة في التربية ، أما الاباء لا يحتاجون لتوصية لأن حبهم لأبنائهم مغروس في حنايا قلوبهم  ، التوصية تكون للتربية الصالحة ، ليمتد الاثر حتى بعد الممات ..

 وقد نال أحد الصالحين رفقة موسى عليه السلام في الجنة ، إكراما له وجزاءا له على بر والديه ، وقد كانت للام دعوة دوما ترددها ، تقول فيها : اللهم اجعل ابني مع موسى بن عمران في الجنة ، فاستجاب الله دعاءها ، ونال ابنها تلك المنزلة القيمة ، فالوالدان هما منبع الحب والحنان والرحمة يغمرانك بالعطف والطيبة وأنت صغير ، فلا ترد الجميل بنكرانه ، وبر الوالدين سلف ، والرجل الذي ساعد الأرملة كانت سببا لتفريج همه ..
 ويحز في النفس اليوم ، كيف نرى لاجئات في دول الأيواء في أوضاع مأساوية ، وكيف تُستغل ظروف المرأة القاهرة واحتياجها للعمل أبشع استغلال في غياب من يعول الاسرة ، فالعائل إما شهيد أو معتقل أو مخفي قسرا من لدن زبانية الاستبداد ، ومن اهتم للعامل وحفظ حقه ، لم ينسى تفانيه في العمل وإخلاصه فيه ، ولم يمنعه حقه ولم يحرمه أجره ، بل حرص على تنميته حتى زكا وفاض ونما ..

لم ينسوا الله في وقت الرخاء ووقت السراء ، فكانوا للخير عنوان ، فالله جزاهم أن فرج ضيقهم ، وتاج القصة أنها علمتنا ، ان التقرب إلى الله عز وجل بالاضافة للعبادة بإخلاص والتبحر في العلم وطرق كل أبواب الخير ، مد يد العون للناس ، وخدمتهم ومساعدتهم ، وتفريج كربهم ، الله في عون العبد ماكان العبد في عون أخيه، بمعنى أن تحمل الخير للغير.. 

الخميس، 16 أكتوبر 2014

حلف الفضول ونصرة المظلوم..




لم يكن العرب في الجاهلية بالبربرية التي يحاول أعداؤهم أن يصورونهم بها ، بل كانت فيهم شيم وفضائل ، عززها الاسلام ورسخها في النفوس ، كإكرام الضيف والوفاء بالعهد والمروءة والشهامة ، وغيرها من الشيم ، وجاء سيد الخلق عليه الصلاة والسلام ليتمم مكارم الاخلاق ، وكانت الحمية والعصبية القبلية هي السمة الغالبة وهي من يثورون لها ويتعصبون لها ، غير أن حلف الفضول كسرها ، وهو حلف تعاقدوا عليه لنصرة المظلوم ، حتى وإن لم يكن من القبيلة ، وقد قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام ، لو دعيت له في الاسلام لأجبت..

كان الهدف منه حماية الحق أياّ كان صاحبه حتى وإن كان غريبا ، و أخذ الحق من الظالم مهما كان مركزه أو مهما علا شأنه أو مكانته ، حتى وإن كان ينتمي للقبيلة ، وتعود القصة لرجل غريب عن مكة جاء إليها ، وباع بضاعته ، غير أن المشتري حبس عنه ثمنها وأبى أن يعطيه حقها ، فما كان من الرجل إلا أن طلب النصرة ،لكن أحدا لم يكترث له ، فعلا جبلا وأنشد أبياتا شعرية يظهر فيها مظلمته ، بأعلى صوته ،فهب الزبير بن عبد المطلب وقال لن نقعد حتى نرجع له حقه ، فأنصفوه وانتصروا له ، مهما كان لغريمه من صيت بين قومه ، لم يبق العهد حبرا على ورق ، أو شعارات رنانة ، بل كان واقعا ملموسا واختبارا نجحوا فيه ..

ما أحوجنا لهكذا حلف اليوم ، حيث التعصب للطائفة أو للجماعة أو..أو..حتى وإن جارت أو سفكت الدماء ، واعتدت وأضعفت قوة الامة ، وتسلل عدونا من خلالها ليستبيح أرضنا ، وحتى لو تحالفت مع أعداء الامة المهم ينتصر لصنمه الذي غدا مقدسا لديه ، والانكى عندما يبحث له عن الاعذار ليبرئه !! يغض الطرف عنه و يغمض عينيه عن أفعاله الشنيعة مادام مصطف لصفه ..
 المجتمع المسلم الذي بناه سيد الخلق بسواعد المخلصين ، بسط رداء العدل وانصف المظلوم وضرب على يد الظالم وحفظ الحق ، مجتمع قامت دعائمه على العدل الراسخ ، اتسعت دائرته وأقبلت عليه النفوس طواعية ، عطشى لتنهل من معينه الصافي ، ولتسعد في كنفه ، وتنعم بالخير الذي يحمله تحت جوانحه ، القوي فيه ضعيفا حتى يؤخذ منه الحق والضعيف فيه قوي حتى يعود له حقه ..

الاسلام دفن كل نعرات الجاهلية التي تؤجج الصراعات ، وجعل الافضلية للتقوى ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، حتى يتسابق إليها الجميع ، ومن بلغها نال الحضوة ، وأول عمل قام به عند بلوغه المدينة بعد بناء المسجد آخى بين الانصار والمهاجرين ، لتمتين الروابط وتعزيز عرى الاخوة ، فتذوب كل مادونها من حزازات وتختفي الضعائن ، غدت آصرة العقيدة أوثق من آصرة القرابة ، شكلت رابطة متينة تجمع الكل على اختلاف اجناسهم وأعراقهم ، رابطة سِمتها الاخوة ..

أما اليوم جعلوا من الشحن الطائفي وقودا لاستمرار الصراع وتأجيجه وإذكاءه ، اتخذوه غطاءا لاطماعهم في بسط النفوذ والتوسع ، ولو على دماء وأشلاء الابرياء ، وعندما يكون الولاء لطائفة أو للحزب أو للجماعة أو لأي صنم كان ، فالصراعات والخلافات والحروب لن تنتهي ، والهوان والضعف سينخر جسد الامة ، ويجعلها لقمة سائغة بين يدي عدوها ، أما حين كان الولاء لله عز وجل ، ثم لاعلاء راية الاسلام خفاقة ، رأينا كيف بلغ عز الامة مشارق الارض ومغاربها ..

عندما يقدس صنمه ، لن يكترث لجرائمه ، حتى وإن أخرج غيره من الملة أو تعدى الحدود ، وأثخن في جسد الامة المنهوك أصلا ، وكل ما ترهل جسد الامة ، قوي عدوها وشكل احلافا ، الغاية منها اذلال المسلمين واستباحة الارض والتنكيل بالمقدسات والاستهانة بها وبمليار مسلم ، واضعاف شوكة المسلمين ، لماذا لم نسمع عن عقد حلف يتضامن مع المقدسيين ، ولحماية المقدسات ودعم صمود المرابطين ، أو حماية لحق المسلم أيا كان انتماؤه ، وانصافه وإزاحة الظلم عنه ، بل وانصاف الانسانية جمعاء إن لحقها ظلم بغض النظر عن عرقها أو هويتها ، مع أن ما يجمعنا اليوم أكثر مما يفرقنا ..

لا يخلو مجتمع من العقلاء ، لو يسارعوا لانقاذ الامة ، فقد تغول عدوها عند ضعفها ، وينتصروا للمستضعفين في الارض ، الغرب يقتات من تشرذم الامة ، ويزيد من الشرخ ..
 وشاهدنا في الحرب على غزة كيف تضامن الاحرار معها ، حركهم ضميرهم الانساني وإيمانهم بعدالة القضية ، واستهجنوا صمت حكوماتهم تجاه جرائم المحتل ، ومحاباتهم للمحتل وأغاظتهم سلبيتهم المقيتة، وانتصروا للانسان ، كانت شوارعهم تغلي ، في حين كان تحرك الشارع العربي خجولا ولا يوازي الحدث ، لان الحس تبلد وانشغلوا عن الهم الحقيقي بخلافاتهم التي لا تنتهي ، وضاع الحق بينهم ، واغتالوا الانسان داخلهم ، وعندما تغتال الانسان في النفوس ، لن يكترث لمآسي الغير ولن تهتز مشاعرهم المشاهد المروعة ولن يحركوا ساكنا..


الاثنين، 6 أكتوبر 2014

حقيقة الحرب على داعش ..



كانت الثورة السورية في أشهرها الاولى سلمية ، غير أن النظام الغاشم قابلها بعنف شديد وشراسة ، أدمى سلميتها ونكل بها ، تسلحت الثورة لتدافع عن الارواح والاعراض ، فالمستبد لم يترك لهم خيارا آخر ، بشار..هو من فتح سوريا على المجهول ، ولو كان ثمة دعم حقيقي للثورة منذ البداية لما هوت سوريا لهذا المستنقع الآسن ، ولما كانت ثمة ذريعة للغرب ليستبيح سوريا ..
 طول المحنة وشراسة الاستبداد وتلكؤ  العالم عن نصرة الشعب المكلوم ، وعدم دعم الثورة أنتج كل هذه العينات التي طفت على السطح ويتم توظيفها من أعداء الحرية بل والنفخ فيها اعلاميا لتحقيق مآربهم ..

 مع العلم أن داعش لم تأتي من كوكب آخر ، هي افرازات لعنف مورس على من انضم لصفوفها ، هذه ليست ذرائع ، لكنه الواقع ،  البعض منهم عانى الويلات إن في ظل النظام الطائفي في العراق أو في سجون البغي في سوريا ، لن ينسى العالم فظائع سجن أبو غريب ومقابر الاحياء وأقبية البعث وحرائر العراق وسوريا في السجون ، هم من عاينوا تصفية كل عائلاتهم أمام ناظريهم ، أو من دفعتهم الحاجة والفاقة للانضمام ،وغيرهم من اتباع صدام ، وكل من لهم مآرب خفية ، ما عليه إلا أن يعطي البيعة والانضمام لداعش ليكون في صفوفها ، وبعدها ينفذ أجندته الخاصة به أو أجندة من خلفه ، لذلك من السهل اختراقها ، حتى من شبيحة النظام الغاشم ، فقد تكون بشعة كما يصورها الاعلام وقد تكون مخترقة لهذا الهدف ولتكون مطية للغرب لينكل من خلالها بخيارات الشعوب ووأد ثوراتها ، إنهاء داعش يكمن في انهاء الظلم الذي أفرزها ، انصاف الشعوب المكلومة واعطاءها حقها ، والاصطفاف لخيار الشعوب في الحرية والانعتاق من براثن الظلم والبغي والاستبداد ..

امريكا لم تتحرك إلا عندما أحست بتهديد لمصالحها ، وإلا لماذا تركت داعش كل هذه المدة وقد خربت الثورة وحورت بوصلتها ، وبددت الجهد ، استهدف التحالف منشآت نفطية ، متذرعا أنها تمول داعش ولم يقصفها في العراق ، لان هذه الاخيرة تصب في مصالحه ، في نهب خيرات العراق ، أمريكا كانت مستريحة لحال العراق مادام هناك "حارسا" يحمي مصالحها في العراق ، عراق مفكك لن يستقر وجزء مهم من شعبه يعانون الحيف والظلم  ، وهم سنته هم من قاوموا احتلاله ..

النظام الغاشم في سوريا رفع راية الطائفية منذ البداية ، سياسة فرق تسد ، حتى يوهم العالم أن الامر ليس كما يبدو : ثورة شعب مكلوم في مواجهة نظام غاشم ، بل استهداف طائفة معينة ، وزاد الطينة بلة ، حلفاء النظام وداعش ، في تغذية الصراع الطائفي ، وبهذا اُنهكت سوريا ،ولن تستطيع القضاء على طائفة ، وهذا سبب من أسباب طول المحنة، جيش بشار.. الطائفي ، الآن في منظور طائفته يقاتل من أجلها ، وبهذا زادت وتيرة التطاحن ، أما الغرب يعلن أن التحالف وجد لضرب داعش لأنها تهدد مصالحه وكذا السلم العالمي !! وكأن إجرام بشار..لا يهدد أحدا ، وهو من نكل بالشعب طوال هذه السنين ، والجرائم موثقة بالصور والفيديوهات ، وشهادات ضحاياه وهم بالآلاف ، كان الاولى اسقاطه أولا ..

الشعوب المكلومة أضحت بين خيارين كلاهما مر ، إما الركون للاستبداد ، أو ثورة تمتطيها داعش أو أي مسمى آخر يشوهها ويبعدها عن مقاصدها ،وبعدها يجعلها الغرب ذريعة لتحقيق مأربه في المنطقة ، وإن كان الكل يحارب داعش ، من يدعمها في الخفاء ؟!! ومن وفر لها السلاح وكيف بلغها ؟! وكيف استطاعت أن تقضي على بعض معاقل الجيش العراقي المدرب جيدا ؟!..
 وبدعوى تسليحها المتفوق على الاكراد سيتم مدهم بالسلاح ، ويبقى الثوار الحقيقيون بلا تسليح يحسم المعركة،  الآن يحاربون داعش في غياب إسقاط النظام الذي أفرزها ، هذا سيعطي للمعارضة السورية المسلحة انطباعا سيئا ، كون فعل التحالف يصب في صالح النظام الغاشم ويقويه وليس في صالح الثورة أو الثوار ، وستبلغ العدوى لكل الجوار ، لتكون الذريعة لضربها ، في اضعاف داعش وعدم تقوية باقي الفصائل ، هذا سيجعل الفصائل بين خيارين ، إما الانضمام لداعش ، حتى لا تنطبق عليهم مقولة أكلت يوم أكل الثور الابيض ، أو عدم المشاركة في حربها لتستبين الصورة ، وفي ظل عدم اسقاط النظام ستتطرف فصائل أخرى وستكون أكثر شراسة من داعش ..

هذه الاخيرة تتذرع في عدم إسقاطها للنظام ، كون الفصائل المقاتلة ترفض الانضمام لها ، بمعنى إعطاءها الولاء والبيعة ، محنة سوريا شبيهة بافغانستان لحد ما ، وإن بإخراج مختلف تفتح الحدود ، ويقاتل المجاهدون ،وعندما تنتهي مهمتهم ، يأتي بمن ينكل بهم جميعا ، وبعدها يأتي الغرب بدعوى مكافحة "الارهاب" ويضعف الكل ، وينصب كرزاي حليفا له ..
 لهيب الحرب يقترب من تركيا وهي تحاول أن تنآى بنفسها منه ، تدرك أن الغرب ونواياها غير خافية على أحد ، الغرب يسعى لتفتيت وتجزيئ المقسم واضعاف الامة ، وصنع حلفاء جدد ، تذرعت برهائنها ،والخوف على مصيرهم ، إذ بالرهائن يُفرج عنهم في وقت حساس !! وكأن الذريعة انتزعت منها !! 
واقترحت تركيا أن يدرج اسقاط بشار ..في قائمة الاهداف ، فهو سبب هذه الكوارث ، لكن يبدو أن اسقاطه ليس أولوية التحالف ، النار تقترب من تركيا ، فشلوا  في الانقلاب عليه البارحة ، واليوم يسعون لحبك خطة ترمي به في أتون الحرب ، تركيا لها مخاوفها وهواجسها من أن تفرز الحرب واقعا يهدد مصالحها ، كما كانت أحداث 11 سبتمبر ذريعة لاحتلال العراق ،وتفكيكه وتفتيت قواه  ، كانت داعش ذريعة لفتيت سوريا وخلق واقعا مريرا يزيد من اضعاف الامة وبقعة الزيت تزيد في الاتساع .

الاثنين، 29 سبتمبر 2014

عذرا أقصانا الغالي..



كان تدنيس المقبور شارون ، لباحات المسجد الاقصى المبارك ، إيذانا بإندلاع انتفاضة الاقصى ، جاءت الانتفاضة المباركة لتغسل درن التدنيس وتُشعر العالم أجمع أن للاقصى سواعد صلبة وبواسل وغيورين ، تحمي الاقصى وتذود عنه وتدافع عنه ، وترد كيد البغاة عنه ، أما اليوم لم تعد تلق مقولة الاقصى في خطر عند البعض آذان صاغية ، جل الساحات ملتهبة وتئن ، والمحتل يسارع الزمن لرسم مخططة البغيض ، من تقسيم زماني بما يمارسه من تضييق على المرابطين واجحاف في حق طلاب العلم وعموم المقدسيين ، وصولا للتقسيم المكاني ، و تكرار سيناريون المسجد الابراهيمي ، لا قدر الله

يرثي الاقصى حال أمة أضحى ديدنها الشجب والتنديد ، والمحتل ماض في غيه لا يكترث لأصداء الادانة والشجب ، يصم أذانه ولا يردعه رادع ، أمة أضحت مفككة الاوصال ، وغدت ساحاتها ساحات حرب وافتقد الاقصى النصير والمعين ، أضحى المرابطون الصامدين وحدهم في الميدان ، بما يملكون من إرادة وإيمان بعدالة القضية ، يحتضنون الاقصى ويحمونه بصدورهم العارية يتصدون لغل المعتدي ، محتل مدجج بكل أصناف الاسلحة ، يؤرق الاقصى حال أمة تملك الحق ، ومن توسم فيهم الخير من بنيه ، خذلوه وانشغلوا عنه ونسوه ..

اليوم الاقصى الغالي يستنهض نخوتهكم وهممكم ، لهبة ترفع عنه الحيف وتسكن جراحه ، وتحميه مما يضمر له المحتل من مكر في غفلة وانشغال من بنيه ، ففي ظل واقع عربي مزري ومريع ، وفي غياب من يحمي مقدسات الامة ، استفرد المحتل بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، الله وحده يعلم ما تنسجه عقلية البغي من ضيم وجور وظلم في حق أقصانا الغالي ، وفي ظل أمة ترتق أوضاعها ،وقد اشتد واتسع الرتق على الراتق ، أمة تسد وترمم ثغرة، فتُفتح في وجهها ثغرات !! وبقي الاقصى وحده يجتر آلام النسيان..

يحن الاقصى الغالي لأمجاد الامة الغابرة ، ويحثها على محاكاته الماضي المجيد ، واخذ منه الدروس والعبر وأن تكمل ما شيده الاجداد ، من بنوا للأمة حصونا من المجد والاباء ، يحثهم على الاقدام ، يوقظهم من سباتهم العميق ، فلا مكان للنائم بيننا ، يتحسر أقصانا الغالي على أمة تقلدت شرف صونه وحفظه ، وفرطت في الامانة ، وضيعتها واخلت بالعهد ونكثته ، حماية الاقصى مسؤولية الامة جمعاء ، وليست مسؤولية الفلسطيني وحده ، هو يقوم بدوره في بقاء جذوة الصراع متقدة ، ويبقى دور الامة الاهم والرئيسي في خلق أسباب النصر ..

أقصانا الغالي عذرا ، فقد أرق فؤادنا ما تعانيه ، وهزّ كياننا شكواك ، كل ركن فيك يهفو شوقا وحنينا لصلاح الدين ، وينتظر ساعة الفرج وقد لاحت تباشيرها في غزة أرض العزة ، ينسج مع إشراقة كل فجر خيوط الامة في غد مشرق زاهي يعيد له رونقه ، يرنو لشمس الحرية أن تشرق ، فتفك قيده وتحرره ، وتكسوه توب الفرح والبهجة ، وتزيح عنه وشاح الحزن والسواد..

أقصانا الغالي يحن ويهفو لمقدم الفارس الهمام ، يشتد شوقه له ، مهما طال ظلام الليل ، فالفجر حتما سيبزغ ، ويعود أقصانا الغالي لحمى الامة ، وتعود للامة لسؤددها ، فقد مل ضعفنا وضياعنا ، أقصانا الغالي يا بوابة السماء ، ويا مهبط الانبياء ويا مسرى الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام ..
لو نطق لقال : حرري يا أمتي خطاكِ وكوني للحرية عنوان ، واصدحي بالحق ، وانفضي عنكِ غبار الذل والهوان ، فما عاد للضعيف مكان بيننا ، وأعيدي القطار لسكته الصحيحة ، ويوم أن ينطق الحجر والشجر ، ستتطهر الارض من دنس البغاة ويعود للأقصى بهاءه وصفاءه ..

ماذا قدنا للاقصى غير ذرف الدموع أوالتحسر على مأساته والحزن على مآله ، الاقصى في خير ماكانت الامة في خير والعكس صحيح ،الاقصى ميزان حرارة إيمان الامة ، الاقصى يحتاج منا لأكثر من الدعاء ،كل في موقعه ، حتى يكتمل البناء ، ولن يعدم أي غيور طريقة لانقاذ الاقصى المبارك من براثن الاحتلال وما تنسجه عقليته الماكرة في حقه ، حتى نزيح عنه سواد الغربان ، ونعيد لحمائمه الامن والامان ، ونعيد البسمة لمحياه ، بإذن الله..



 ساهم معنا في نصرة المسجد الأقصى المبارك :

http://msajedna.ps/arb/index.php?act=post&id=284



الثلاثاء، 23 سبتمبر 2014

من أراد إنقاذ غزة يرفع عنها المعاناة..




الهجرة من فلسطين ، إن لم تكن لأسباب وجيهة ، للدراسة أو للتطبيب أوماشابه لفترة والاوبة للوطن ، لا تصب إلا في صالح المحتل لا غير ، وهذا الاخير ومن خلال سياسة ممنهجة دأب عليها ، يهدف لتفريغ فلسطين من أهلها منذ اغتصب فلسطين ، لذلك مطلوب من العرب والمسلمين ، أن يسندوا صمود أهلنا في فلسطين كلها ، من خلال رفع العدوان وإنهاء الحصار الجائر ودعم أهلنا في القدس وغزة وو.. ، ودعم المرابطين دعما حقيقيا ، فهم من يحفظون الحق العربي والاسلامي في أرض الرباط ، أرض الاسراء والمعراج..

إذن عندما تنتفي الاسباب تختفي النتائج ، أما أن نغض الطرف عن معاناة الناس في غزة وتداعيات الحصار ، فلن يحل المشكلة بل سيزيدها تعقيدا ، غير أن تزامن الهجرة الغير الشرعية بأجواء الحرب وما تلاها ، يطرح عدة أسئلة : هل هناك من غرر بهم وسهل لهم الطريق ، في خوض رحلة محفوفة بالمخاطر ، رحلة إلى المجهول ، فلم يقدّروا ما سيصادفونه من عقبات !!

غير أن أوروبا التي قضت مضجعها الهجرة السرية من القارة السمراء ، وباتت تكافحها بشتى الوسائل ، لا تمانع في استقبال الفلسطينيين !!وطبعا الاسباب معروفة ، إفراغ فلسطين من أهلها ، وأيضا تفتح الابواب لهجرة السوريين ، بدل إزاحة الظلم عنهم والعيش بكرامة في موطنهم ، وبدل تعريضهم للتشريد والغربة وأوجاع النزوح ، من غرر بهؤلاء العائلات أو الافراد ، هو نفسه من يسعى لوأد حلمهم في العيش بكرامة في فلسطين ، الناس استبشرت خيرا بما اتفق عليه ، ومن قبل تفاءلت بأجواء المصالحة ، لكن تلكؤ المحتل ونكوص حكومة التوافق عن القيام بمهامها تجاه غزة وتجاه موظفيها ، زادت الاعباء وأثقلتِ الكاهل ، وتسلل اليأس للنفوس ، وهنا استغل البعض هذه الظروف الصعبة ودفعهم لسلك هذه المغامرة الغير المحسوبة والتي أودت بحياتهم ، مغامرة وعرة وغالبا ما تنتهي لفواجع ،فالقصص كثيرة عن شباب كان يحذوهم الامل في عيش كريم وحياة رغدة ، وأحلام تداعب خاطرهم ، فانتهى بهم المطاف في عقر البحر..

اللوم ينصب على من ترك غزة تعاني ويلات الحصار ، وفرض عليها ثلاث حروب ، في كل مرة تدمر ويـتأخر الاعمار ، فتتراكم الازمات ،وتأتي حرب أخرى لتزيد الوضع تأزما ، تجاهل المعاناة يزيد من حدتها ، وتسكينها لا يفيد ، بل تسديد السهام لمن أغلق المنافذ وجعل غزة تختنق ، ومن تناساها لثماني سنوات وهي تتجرع مرارة الحصار ..
 وهناك من سيس الواقعة ، خدمة لاهدافه وليس رأفة بمن قضوا غرقا ، لأن الاحتلال هو المسبب الرئيسي في هذا الواقع وكذا من أحكم الحصار وأغلق شريان الحياة ومن هدم الانفاق في غياب البدائل وو.. وليس من دافع عن القطاع وصد عنه العدوان ، كم من مشاريع توقفت وكم من أوراش البناء تجمدت ، بفعل الحصار وحتى المخزون بدأ ينفد ..

المحتل وأذنابه يوقعون على الشعب الفلسطيني عقاب جماعي ، والغاية ضرب عصفورين بحجرة واحدة ، خنق المقاومة وضرب الحاضنة الشعبية ، ودفع الناس للشعور باليأس ،وربط حياة "كريمة" بنزع سلاح المقاومة!!
والضفة ماثلة أمام ناظرينا ، وهْم الانتعاش الاقتصادي ، واستباحتها من المحتل متى شاء ، ما يسكن أوجاع غزة ، هو رفع العدوان والاسراع في الاعمار ، وكسر الحصار ، من أراد إنقاذ غزة يرفع عنها المعاناة..


الجمعة، 19 سبتمبر 2014

ماذا بعد مئة يوم من حكم السيسي ؟!!



مع انطلاقة المئة يوم من حكم د.مرسي  ، تجندت أذرع الانقلاب للعمل على نسف المسار الديمقراطي وعرقلته، ورافق ذلك حملة مسعورة من التشويه والتخوين وبث الاشاعات المغرضة ، وضع المتاريس أمام مشروعات وعد بها الرئيس وعرقلة كل مساعيه ، ومع هذا كان القطار يمشي ببطء وسط هذا الكم من التحديات ، وبدأ الناس يحسون بالتغيير ، لكن أبواق الدعاية كانت تشوه أي انجاز ، وما لبثت أن انقضت المئة يوم حتى تعالت الاصوات منتقدة ، وبلغت حد التجريح في شخصه والمدرسة التي جاء منها ، وتناسوا أن التركة ثقيلة ، والتحديات جمة ، مع حقائق تجلت فيما بعد ، ومعلوم أنه انزاح فقط رأس الفساد وبقيت منظومته تنخر البلد ، وجيشت الدولة العميقة كل مفاصلها لنسف كل ما تحقق ، تمهيدا للإنقلاب..

وكان التدرج في التغيير هو السمة السائدة ، لكن بعض من تعجل قطف الثمار وتأثر بالاشاعات ، عصفوا بالثورة وها هم يتجرعون مرارة خذلانهم لها ، بعد أن زُج بهم هم أيضا في المعتقلات ، عاد الاستبداد بوجه قميئ ، بل وأكثر قتامة من سلفه ، كانوا يرصدون كل خطوات مرسي ، بل يحسبون عليه أنفاسه ، ويعدون الايام ، كل الانجازات التي وضع لها الرئيس حجر الاساس، نسفها الانقلاب ولم ترى النور ، مرسي كان له برنامجا ، لكن لم يجد البيئة النظيفة لزرع البذور ، في حين السيسي جاء بلا برنامج ومع هذا هلل له الحاقدون والناقمون على أداء مرسي دون أن يدركوا الاسباب الحقيقية ، وكذا السذج والمنتفعون ووو..

وبعد مرور مئة يوم على حكم السيسي ، لماذا لم نرى تقييما لحكمه كما شأن مرسي ؟!! بل وجدنا من يبرر له فشله الذريع في حل أزمات مصر ، وكيف أن مئة يوم غير كافية وأن التركة ثقيلة ، ومصر تعيش وضعا استثنائيا ، ومصر تكافح ما يسمى "الارهاب" مع أن التبريرات وُجدت لهذا الغرض ، حتى يمتطونها ، بل زاد الوضع تأزما ، قد يكون تحديد مرسي لمئة يوم تقديرا واجتهادا منه، ومع هذا لو وجد مرسي الارضية الخصبة والمساندة والدعم لتغير الكثير ، ولشقّت مصر مسارها نحو نهضة حقيقية ، من يهلل للسيسي يرصد وعود مرسي و(صراحة) السيسي الذي لم يعدهم بشي !! ويقارن بينهما ..

السيسي عندما قال : معنديش ، مفيش ، مش قادر أديك وو...
لم يكن صادقا ، مصر لها مواردها وطاقاتها وعقولها النيرة ، ومخلصوها ، لكن الفساد المستشري هو من حال دون  بلوغ نهضة ، هو قالها ليس لانه صريح ، بل لأنه يستند للقوة الغاشمة ، من سيجرء على محاسبته ؟!!
وأي بشر مكنت له السلطة المطلقة ، واعطيت الضوء الاخضر لاعلام الدعاية ، كي يضفي عليه هالة القداسة !! وتبرير جرائمه والتهليل لانجازاته الخيالية والوهمية  ، فسيبطش دون حسيب أو رقيب ، ولا يستطيع أحد أن يلومه أو ينتقده ، بذلك أنت صنعت فرعونا جديدا ..

بعد مرور هذه الفترة ، زاد الفقير فقرا وزاد الغني غنى ، وانشغل المواطن البسيط بهمومه الحياتية اليومية ، التي باتت تؤرقه ، وضُيق على أرزاق الناس ، وزاد عدد المعتقلين في السجون مع ما يرافق الاعتقال من تعذيب وسوء معاملة ، بل أضحى الاعتقال على حمل دبوس رابعة أو شعار حتى وإن لم يشارك في المظاهرات ، ولفقت التهم جزافا ، وتعالت أصوت المنظمات الحقوقية العالمية مستنكرة تردي أوضاع حقوق الانسان ، لم ينصف أحد شهداء كُثر سقطوا في ميادين شتى ، تكميم الافواه ، إعدام لحرية التعبير ، إبقاء بوق واحد يهلل للعصر الجديد !!

 إجراءات تعسفية طالت الجامعة أساتذة وطلبة ، وسيبقى سؤال يطرح : هل ما زال بعض المغرر بهم والمخدوعين ، يلوكون حشود 30 يونيو ويعتبرونها تصحيحا لمسار الثورة ؟! أم أن الوقائع عرتهم وكشفت الخبايا ، الناس متذمرون من الواقع ، وغير راضين عنه ، لكن لا يستطيع أحد التعبير بصراحة عن معاناته ، لأن الألة القمعية لا حدود لبطشها ، استطاع الانقلاب للاسف ، أن يهوي بمطالب الشعب من مطالب عالية السقف : كرامة ، حرية ، عدالة إجتماعية ، للتنديد بالكهرباء ، حتى يجعل من المطالب العليا التي رفعها الثوار في 25 يناير ،يستحيل تحقيقها ،حتى في الاحلام !!

كان من سبقوه يفتح سيرته بالافراج عن المعتقلين ، ويفتح هامش من الحرية ، أما في عهد السيسي ، بدأ مساره بالمزيد من التنكيل والقمع ، يبدو أنه من أصحاب المقولة : من لم يرتدع بالقوة ، سيرتدع بالمزيد من القوة!! ومادام يملك القوة الغاشمة ، فلن يقف عند حد ، هو يعمل على تركيع الشعب لاملاءاته ، لا قدر الله ، ومع هذا لا ولن يضيع حق وراءه مطالب ..

الأحد، 7 سبتمبر 2014

يا مصنع الرجال ..




انتصار غزة شاركت فيه كل شرائح المجتمع ، الصغير والكبير والمرأة والرجل على السواء ، كل في موقعه ،هي غزة أرض العزة والاباء ، خاضت معركة الحرية ببطولة وإقدام ، الابطال في الميدان يسطرون أروع الملاحم ، والحرائر يحرسن العرين ، هن السند وقت المحن ، هي الام والاخت والزوجة والبنت ، هي من تستقبل استشهاد ثمرة فؤادها بالزغاريد ، تزفه للحور العين ، صلبة المراس ، تودعه برباطة جأش ، كلها أمل ويقين أنها ستلقاه في الجنة بإذن الله ، هي من تزين ربوع فلسطين بمشاعل النور وقناديل الفجر ، تلقي على مسامعه كلمات الرضى ، ويلهج لسانها دوما بالدعاء له ، بأن يكلل الله جهاده بالنصر و أن يتوج جبينه الوضاء بنور الشهادة ..

تسدد خطاه بكلمات خالدة ، قدوتها في ذلك السيدة أسماء رضي الله عنها ، وهي تودع ابنها وتوصيه ، أن يموت كريما ولا يستسلم ، وأن لا يطلب الدنيا وأن يموت على الحق ، تشاركه في بناء مجد النصر ، بصربها بصمودها ،بتربيتها لابناءها ، جيل يحفظ الحق ويذود عنه ، ويحمل همّ التحرير ويعد له العدة ، ويكمل المشوار ، اعتقد المحتل أن الكبار سيموتون وأن الصغار سينسون ، بيد أن الكبار زرعوا في قلوب الصغار حب الانتماء لهذه الأمة المجيدة ، من بنت مجدها التليد بسواعد المخلصين ، حتى يحدو حدوها ، وزرعت فيهم حب الارض المعطاءة التي تجود بالغالي والنفيس ، شقّت لهم الطريق وعبدته بسلاح المعرفة والعلم والتشبت بالحقوق وعدم التفريط في شبر واحد من أرض الرباط ، حتى في الشتات، تحمل في فؤادها ذكريات الماضي ومفتاح العودة وترنو ليوم تحتضن فيه وطنها الغالي وتقبل ثراه الطيب ..

بقيت مخلصة للوطن الغالي وتعد أبناءها دوما ليوم النزال ، صانت الامانة وحفظت العهد ،واليوم أثمر جهدها نصرا تغنى به الاحرار ، ربت جيلا ظل وفيا لقضيته ، تدرك أن طريق النصر تبذل لأجله التضحيات الجسام ، تروي بدماءها الزكية الارض الطيبة فتغدو شجرة وافرة الظلال ،قوية لا تهزمها الجراح ولا تهزها الاوجاع ، تدرك أن الضنى غالي وأن الوطن أغلى ، هي من تنجب لفلسطين شموع تنير الدرب ومصابيح النور ، تصبر على رحيله ، حتى يُحمى الوطن ، فإن ضاع ضاع الامل وضاع الحضن الدافئ والملاذ الآمن ، بإبتسامتها المشرقة تبدد الظلمة وتعيد الامل للنفوس العليلة ، شامخة أنت لا تهزك ريح ، علمتي بنيك كيف يكونون للحرية عنوان وكيف يقاومون بجلد وثبات ، أنت رمز العطاء والطيبة ، قلب ينبض بالحنان ، تتحمل الصعاب ، لا تكل ولا تمل ، مجاهدة مرابطة كلها يقين بنصر الله ..

هي المخلصة الوفية تربي بنيها على النهج القويم ، تحفظ الامانة وترعى الاشبال ، تنشئهم على البذل والعطاء ، تدرك أن الوطن غالي ويستحق الفداء ، معين من العطاء الفياض لا ينضب ، تغرس في نفوسهم مكارم الاخلاق وحب الاقصى المبارك وتسرد على مسامعهم قصص الابطال من تزخر صفحات التاريخ بعطاءهم الفياض ، من بنوا عز ومجد الاوطان ، تتعهد أغصانها حتى يشتد عودهم ، فتثمر للوطن رجال الله ، تصبر على رحيلهم ، وتعد استشهادهم وسام فخر تستحقه وتعتز به وتفحر به، لك مني كل الاجلال والاكبار والتقدير .