وأنت تصغي لكلمات السيدة ختام جرارأم الشهيد أحمد جرار ، المؤثرة والمفعمة بالمشاعر الجياشة ، والتي اتسمت بالثبات والصمود والشموخ والفخر ، تتحدث عن تربيتها الصالحة لإبنها البار ، ولسانها لا يفتأ يلهج بالحمد والشكر والرضا على ابنها الغالي ، لا يسعك إلا أن تحني هامتك احتراما واجلالا وإكبارا للأم الفلسطينية ، التي تدرك أن الضنى غالي وأن الوطن أغلى ، ويستحق أن يُفتدى بالمهج والأرواح ..
مثال للأم الفلسطينية التي تزرع في قلوب أبنائها حب الوطن ، والإنتماء للأرض المعطاءة ، قبل خمسة عشر سنة قدمت السيدة ختام الزوج المضحي ، الذي قاوم الإحتلال ببسالة ولم يستسلم حتى لقي الله شهيدا ، لم يثنيها فراق رفيق دربها عن تربية ابنها التربية الصالحة ، التربية التي أثمرت فارسا مغوارا ومقداما ومحبوبا من الجميع والكل يثني على خلقه الحسن وطيبة قلبه ، الحريص على وطنه ، يستميت في الذود عنه والدفاع عليه ..
من دوخ الإحتلال وقض مضجعه قرابة الشهر ، قلب المنطقة رأسا على عقب بحثا عنه ، جيش بكل جبروته يطارد فردا واحدا ! لا يريد للنموذج أن يحتذى به ، ولا للأيقونة أن تتكرر ، ولا للرمز أن يستمر ، وبإذن الله سيتكرر طالما هناك احتلال جاثم على الأرض ، وشعب يتعطش لنيل حريته ، شعب ينبض قلبه حبا لوطنه ، وطن سكن الوجدان وتحمله المقل وتفديه الأرواح ..
تستقبل السيدة ختام التهاني والتبريكات على شهادة ابنها ، محتسبة وصابرة ، تربيتها الصالحة لفلذة كبدها ، مكنته من المضي في نهج أبيه ، الذي سطره من قبل بدمائه الطاهرة ، ما يثلج قلوب أمهات الشهداء ، التلاحم والتكافل والتعاضد ، وتقدير معنى الشهادة ومعنى البطولة ، معنى أن تضحي بأغلى ما حباك الله إياه ، ليبعث للإحتلال برسالة ، مفادها : أنت احتلال ، مرفوض على أرضي ، سأقاومك إلى آخر قطرة من دمي ، ولن يقر لك قرار حتى دحرك من ترابها الطاهر ..
لازال الفعل المقاوم يلقى الإستحسان والترحاب والإلتفاف ، رغم كل ما عانته الضفة من تضييق ، والتنظير المغشوش عن التعايش! التعايش المستحيل ، في كل النحل والملل وفي أي زمان ومكان ، كانت العلاقة بين المحتل والشعب الذي يرزح تحت نير الإحتلال مقاومة ومجابهة ولم تكن يوما طبيعية ، مع كل ما يقدمه الشعب الواقع تحت احتلال من تضحيات ، يواصل المشوار ولا يتقاعس عن نصرة حقه ومواجهة الإحتلال ..
عودة للسيدة الوقور من اكتسى قلبها بالرضا ، وامتلأت روحها بالثبات والصبر واليقين ، تتحدث بهدوء وطمأنينة ، تذكرنا بنساء خالدات ، سجل التاريخ أسماءهن في صفحاته بمداد من فخر واعتزاز ، الخنساء التي قدمت أربع من ابنائها شهداء وتجملت بالصبر ، وكلها إيمان بأن تلقاهم في الفردوس الأعلى ، بإذن الله ، وأسماء بنت أبي بكر من ودعت ابنها وكانت توصيه أن يموت كريما ولا يستسلم ولا يطلب الدنيا بل يموت على الحق ، وهاهي خنساء فلسطين القدوة الصالحة تسير على نفس النهج ، تقدم يوميا فلذات أكبادها ، فداءََ لله ثم الوطن ..
يتوهم الإحتلال أنه بجرائمه ، سيقهر قلوب امهات الشهداء أو يحرقها ، فتتقاعس عن نصرة الحق وعن تقديم مهجة قلوبهن للدفاع عن الحق والإستماتة عليه ، إلا أن جلد أمهات الشهداء وصبرهن فوت وسيفوت عليه مآربه ، ودماء الشهداء لا تذهب هدرا بل تزهر ثورة ، شموخ أم الشهيد واعتزازها بشرف الشهادة يلهب حماسة الشباب ، كم من شهيد كتب في وصيته وخص بها أمه ، يوصيها فيها أن لا تبكي في عرس الشهادة بل تزغرد وهي تزفه للحور العين ، الأم الفلسطينية عطاء متدفق وقلب يخفق بالحنان ، هي أم الأبطال وأم الرجال ، والشهيد وطن نفسه لنيل إحدى الحسنيين : إما نصر أو شهادة..
بون شاسع بين صهيونية تنوح عند مقتل ابنها أو تهدها الصدمة حين يُؤسر مع الفارق أن تكون أسيرا في سجون الاحتلال وتلقى المعاملة السيئة وأسيرا لدى المقاومة من تعامله بأخلاق الإسلام ، بينما ألأم الفلسطينية كل يوم هي على موعد مع عرس الشهادة ، وخلف القضبان قصص وحكايا الصمود ، عن أجساد لم ينل من عزيمتهم الأغلال ولم تكسر إرادتهم القيود ، هنا يكمن الفرق بين صاحب الحق ، الذي يفديه بدمه وبين المحتل المغتصب للحق ، الأم الفلسطينية تحب أبنها ، هي ينبوع حنان لا ينضب ، تتمنى أن تراه في القمة ، والشهادة هي من ترفع من قدره وتسمو به ، وتعلي منزلته في الدنيا وتثقل ميزان حسناته في الآخرة ، الأحتلال يواجه شعب أبي يرفض الإستكانة ، أرض فلسطين مع كل قطرة دم زكية تنساب ، يفيض العطاء ويتنافس الشباب لنيل وسام الشهادة ..
عندما استشهد والد الشهيد ، قال أحد الصهاينة : أنهم محوا ذكره ، إلا أن عرين الأسد ضم شبلا ، سار على نهج أبيه ، وأم تعهدته بالتربية الصالحة ، فذكرهم بملحمة أبيه الشهيد البطل الذي أرهقهم ، كانت هدية الوالد لإبنه : كتاب الله تعالى ، لم يفارقه يوما ، ظل يحمله حتى اسلم الروح لبارئها ، القرآن كان الذكرى التي ظل الشهيد يحتفظ بها بعد أن هدم الإحتلال البيت عند استشهاد الوالد ، هدية غالية على قلب الإبن ، لم يفرط فيها رافقته في مشوار حياته ، حتى لقي الله شهيدا ..
عندما تقف على اليقين العالي وشموخ وكبرياء أم الشهيد ، تُدرك أنك أمام شعب واعي ، لا تفت في عضده المحن ولاتوهن من عزيمته الشدائد ، بل تزيده صلابة وقوة وعنفوان ، كيف لا وأرض فلسطين أرض مقدسة ومباركة وطاهرة الثبات عليها رباط ، وقال عنها عليه الصلاة والسلام وعن أهلها الكرام : لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك ، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس ..
ولأنك أعتدت دوما على طلة أمك وطلعتها البهية ووجهها البشوش وابتسامتها الوادعة التي لا تفارقها ، كل صباح وهي تعد لك وجبة الفطور وتجهز ما تحتاجه من مستلزمات الدراسة ، ولسانها لا يفتأ يدعو لك ، بتلك الكلمة التي تطرب لها مسامعك : الله يرضى عنك بني ، تتمنى لك التوفيق والنجاح والسداد ، اعتدت هذه النعمة التي حرمها غيرك ، فهل وفيت شكرها ؟ فهي من ضحت لأجلك ومناها أن تراك وقد حققت أحلامك ، لتفتخر بك وتسعد بك وقد بلغت ماكنت تصبو إليه ..
الأم أعظم وأغلى هدية من الله لك ، قد يتوفى الأب وتستشعر مرارة فراقه ، وتبقى الأم الصدر الحنون ، تنسيك أوجاعك وتخفف عنك مصابك وتحاول جاهدة أن تعوضك حنانا افتقدته ، تؤوب إليها بعد عمل مضني أو يوم دراسي لتجدها تنتظرك على أحر من الجمر ، وإن تأخرت قليلا طاش عقلها خوفا عليك ، لا يهدأ لها بال حتى تعود إليها سالما غانما ، إن مرضت تتألم لألمك ، لا يغفو لها جفن ولا تحلو لها الحياة ويتكدر صفوها ولا طعم للمأكل والمشرب ، حتى تعود إليك عافيتك ، تفرح لفرحك وتحزن لحزنك ، تشاركك السراء والضراء وتجدها لجوارك في الحلو والمر..
تربت بحنان وعطف على كتفك ، حتى وإن كبُرت في السن أو أوهنتها الأمراض ، لا تنسى فلذة كبدها ، قد تسرد أوجاعك أمامها وتعتقد أنها لا تستشعر مصابك ، هي تتعذب كلما أحست أنك تمر بمحنة ، لأنها تعجز عن التخفيف عنك ولو بالكلمة فقد هدتها الأمراض ونال منها الكبر ، فلا تعتقد أن أمراض الشيخوخة تنسي الأم أولادها ، هي تشعر بمعاناتهم وتعبر عن قلقها بطريقتها الخاصة ، قد لا تستوعبها أنت، إلا أن من يعتني بها ويرعاها يفهمها ..
أول حضن تلجأ له هو حضن أمك الدافئ بعد أن تفتح عينيك وتخرج للدنيا ، يحسسك بالأمان ويغدق عليك من العطف والحنان والمحبة بل تتفانى في حبك ، تضعك في حجرها وترضعك ، هي تداعب خصلات شعرك الناعم ، وأنت تتملى في ملامحها وقسمات وجهها ، تبتسم لها فتسعد ابتسامتك قلبها ، لا تهدأ ولا تحس بالراحة والطمأنينة إلا بين ذراعيها ، ما إن تفارقها حتى يعلو صراخك ، هي ملاذك الآمن وجنتك على الأرض ، لا تسعد إلا بين أفيائه ..
هي من وصانا الله عز وجل بها وشكره على نعمتها ولا يتأتى الشكر إلا ببرها والإعتناء بها وحسن معاملتها والوفاء إليها الذي يترجم لكلمة طيبة ومعاملة حسنة ، فهي من حملتك تسعة أشهر وكابدت مشاق الوحم والحمل والوضع والرضاعة وكل أملها أن تراك وقد زينت حياتها واسعدت قلبها ، وهي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عندما جاء رجل يسأله عن من أحق الناس بحسن صحبته ، فوصاه ثلاثا بأمه وفي الرابعة بأبيه ، هي من قال عنها محمود درويش : لن أسميك امرأة بل سأسميك كل شيئ ، وقال عنها شكسبير : ليس في العالم وسادة أنعم من حضن الأم ، فإن كانت أمك على قيد الحياة فوفي برها ، احتويها بحنانك وعطفك ولا توغر صدرها أو تدمع عينها فتستجلب سخطها وتشقى ، وارضيها حتى ترضى عنك ، فما ألين قلب الأم ، تنسى الإساءة بسرعة وتدعو لك بالهداية ، تعود إليها تجد الصفح والمسامحة ، تجد رحابة الصدر في برها وتجد الأنس والدعاء والقلب الصافي الذي أحبك ..
عندما تتفوق في دراستك تعلو فرحتها ونجاحك وسام فخر يزين جبينها وتاج على رأسها ، تحس أن تضحياتها لم تذهب هدرا ولم يذهب صبرها سدى ، بل أثمر خيرا ، فما أصعب فراقها والبعد عنها ، بغيابها يغيب الحنان بل يغيب القلب العطوف ، هي كانت لك طاقة الأمل التي تسندك وتداوي جراحك ، هناك حيث جسدها الطاهر مسجى حيث السكون ، تنتظر دعاءََ منك وزيارة منك تؤنسها وصدقة يبلغها ثوابها..
ما إن تذكرها حتى يمر طيفها أمامك فتوجعك الذكريات ، وإن زرتها في مرقدها يعز عليك الفراق ، وتنهمر الدموع حارة على الخدين ، ويلفك الحزن ولا تقوى على فراقها ، ، تدعو لها بالرحمة والمغفرة وترجو أن تلقاها في الفردوس الأعلى ، بإذن الله ..
بدأت فصول الحكاية عند اقتراب موعد ولادة السيدة عبير ولأنها مغتربة وبعيدة عن العائلة ، اقترح عليها زوجها السفر لغزة حيث تقطن العائلة ، هناك ستجد من يرعاها ويعتني بها ويهتم لها حتى تسترد عافيتها وتعود إليه هي والوافد الجديد ، لم يكن في حسبان الزوجين المصير المجهول الذي كان ينتظرهما ولا القهر الذي سيتعرضان له ، سافرت عبير وتركت خلفها بيتها الهادئ ومملكتها الغناء وعشها الزوجي وزوجها المشتاق وسافرت على أمل أن تنجب وليدتها وتعود لبيتها ..
انجبت عبير طفلتها والتي سمتها حنين وقررت العودة لزوجها الذي كان يتلهف شوقا لاحتضان فلذة كبده والذي لم يراها إلا في الصور التي ترسلها له زوجته ، اقتنى الأب كل اللوازم التي ستحتاجها صغيرته من سرير النوم والألعاب والملابس وو..، وأخيرا سترفرف السعادة بجوانحها في مملكته وسيغمر البيت فرحة وبهجة وستملأ حنين البيت بإبتسامتها البريئة وشقاوة الصغار المحببة للقلوب فتعبهم راحة ، وتضفي بلمساتها اللطيفة جو الفرحة على عش الزوجية وتزين العش بمقدمها وتزيد من تمتين العلاقة بينهما وتعزز رباطهما ..
إلا أن كل الأحلام التي نسجها الزوج تكسرت أمام البوابة السوداء وتبعثرت وانقلبت حياته رأسا على عقب !! لم يكن في الحسبان أن البوابة ستغلق وستغلق معها كل الأحلام وستقتل معها البسمة ، اغتالت البوابة السوداء الفرحة في قلوبهما ، ودفنت معها الأحلام وأوصدت دونها الأبواب ، وكلما تقرر فتح البوابة إلا وداعب عبير بصيص أمل ، في اجتياز المعبر وملاقاة زوجها ، إلا أن المعاناة طالت ومر اليوم واليومين والشهر والشهرين والعام والعامين ، حتى غدا عمر حنين أربع سنوات ، وزوج عبير في الغربة هناك يتلوى من وجع البعد وقد أرقه الفراق ، وعبير معلقة لا هي متزوجة ولا هي مطلقة ، تحولت حياة الزوج لجحيم لا يطاق ، وعبير غدت الأم والأب في غياب حنان الأب ، تحاول جاهدة أن تعوض حنين حب الوالد وحنانه وحضنه الدافء..
انعدم الإستقرار في حياتها فقد غدت مهدده ، بهتت كل مباهج الحياة أمامها ، تتنقل بين بيت أمها لبيت حماتها ، غدا الإنفصال شبح يقض مضجعها وتؤرقها الهواجس، فهي لا تدري متى تفتح هذه البوابة اللعينة ، التي شتت شمل العوائل ومزقت أوصالها وعصفت بأمنها واستقرارها ، وكأن صلف الإحتلال لا يكفي !! ليعمق ذوي القربى من أوجاعها وألامها وتفرقها عن زوجها ، إن كانت جروح الجسد بادية للعيان وتجد عادة التعاطف والتضامن وقد تشفى مع مرور الزمن ، فجروح النفس تبقى غائرة ، لا يحس بها إلا من تعرض لهكذا موقف أو كابد ما كابدته عبير من مشاق الفراق واوجاع البعد و حرقة الشوق والحنين لبيتها وزوجها ..
احتجاز قسري وتدمير للنسيج الأسري وواقع أليم تتجرع الأسرة مرارته ، كل "الحلول" موجعة ، وأصعبها الإنفصال المفروض ، اسودت الحياة أمام ناظري عبير وقلب أمها يكاد ينفطر من الحزن على حالها ، وهي ترى ابنتها أمامها كزرهة تذبل ووجهها شاحب وقد غابت الإبتسامة عن محياها وتحجرت الدموع في مقلتيها ، هو حال القلب عندما يبكي ، أما طفلتها حنين لم تعد تستشعر الأمن والأمان ، فقد افقتدته في غياب الحضن الدافئ ، تدرك أن لها أبا لكنها محرومة من حنانه وحبه وعطفه ، تسلل الخوف لقلب الصغيرة ، تجدها دوما لصيقة بأمه لا تفارقها لحظة واحدة ، تخاف إن فارقتها أو ابتعدت عنها أن تفتقدها كما افتقدت أباها من قبل عندما ايتعدت عنه ، وتبلغ المعاناة أقصى مداها عند أعياد الميلاد أو الأعياد والمناسبات التي تكون فيها الفرحة ناقصة في غياب الأب وهكذا بالنسبة للأب في غياب جو العائلة ، فلا طعم للأعياد في غياب الأهل..
قاومت عبير كل المنغصات وتسلحت بالصبر ، لكن قوتها بدأت تخور وبدأت تحس أن مقاومتها للواقع الأليم فوق طاقتها ، حتى وإن اجتازت يوما هذه البوابة السوداء التي حالت دون سفرها وأحالت حياتها لجحيم وتجاوزت المحنة ، هل ممكن أن تندمل جروحها النفسية ؟ حتما ستترك التجربة ظلال قاتمة ترافقها طول العمر ، قد تعكر صفو حياتها ، فالجروح النفسية لها وقت لتلتئم ، وإن فكرت في زيارة أهلها مرة ثانية حتما ستتكرر المعاناة وبهذا تحرم العائلات من لمة الأحباب !! مالم يكن ثمة حل ناجع يوقف هذا الظلم ويضع حد لمعاناة أهالي غزة مع المعبر ، ومع ذلك لم تفقد عبير الامل وطلت تحلم باللقاء ووجود العائلة حولها يشد من أزرها ..
وحتما ستكره الصغيرة واقعا طالما رفع شعارات رنانة من قبيل حسن الجوار والأخوة والعروبة والعمق العربي وذوي القربى وو...تبخرت على أرض الواقع ولم يعد لها أثر ، ستكره حنين آذانا لم تصغي لآهات وأنين أمها الخافت ، فهي من كانت قريبة منها وتسمعه وتشعر بآلامها ، لأن الآذان أحيانا لا تلقي بالا للأوجاع الصامتة ولا تكترث للمآسي الكامنة أوتصم أذنيها عن سماعها ، لأنها لا تصغي إلا للأصوات المرتفعة ، والأنين الخافت لا يسكنه إلا سجدة في جوف الليل ولا يخففه إلا الأنس بذكر الله ، هو وحده من يبدد عتمة الظلم ويسند الظهر ويقوي الضعف ، فالراحة النفسية لا تتحقق إلا بين يدي المولى عز وجل عندما تبوح له بهمومك ، عندها تجد السلوى والسند وتسأله العون فيمدك بالقوة فتغدو أشد صلابة في مقاومة الصعاب وتجاوز المحن ، راحة بال وطمأنينة لن تجدها إلا في رحاب رحمته الواسعة وحتما سيمن الله عز وجل على المعذبين في الأرض بالفرج القريب ..
انتهت معاناة عبير وتنفستِ الصعداء وتمكنت أخيرا من السفر وغمرتها الفرحة هي وصغيرتها ، إلا أن قصة أخواتها لم تنتهي بعد ، فهناك المئات من مثيلاتها يعشن نفس ظروفها ولكل واحدة منهن قصة موجعة وفصول الحكاية لازالت مستمرة ، لم يكتب لهن السفر بعد ، والأعين ترنو للبوابة علها تفتح عن قريب ، وفي انتظار أن يسمعن بشرى قريبة تلم شملهن وتسعد قلوبهن ، بإذن الله .
لا تستغرب ولا تندهش في سر شجاعتها أو تسأل عن كبريائها أو عن نظرة عينيها التي تشي بالكثير ، فهي من فتحت عينيها لترى وطنا مغتصبا ، يعربد فيه المستوطنين ، هي من عايشت فصول مآساة شعب احتلت أرضه منذ نعومة أظفارها ، اقتحامات واعتقالات لأحبتها ومصادرة الأرض وتزوير تاريخها ، واستشهاد أفراد من عائلتها ، حرمها الإحتلال أن تنعم بالأمن والأمان في موطنها ، وأن تتمتع بطفولتها كباقي أطفال العالم ، وأن تحلم وتتطلع للمستقبل كما فتيات في سنها ، ومرات عدة حرمها حنان وحضن الأم والأب عند اعتقاله لهما وأمام ناظريها ! ولا حس ولا اكتراث لسنها ولا لنفسيتها ، فالمحن والشدائد هي من صقلت شخصيتها ..
نظرة تأمل في نظرة عينيها الثاقبتين ، تحس أنها تحمل هما أكبر من سنها ، شخصية فريدة ، في إحدى المقابلات سألتها اعلامية عن احتمال أن ينزاح الإحتلال عبر وهم السلام أو كيف ممكن تسترد الحقوق ، فكان جوابها بليغا ، هذا احتلال ولن ينزاح إلا بالمقاومة بكل أشكالها ، قالت ببراءتها المعهودة : عبثا انتظار مخلص والقعود بالبيت ومشاهدة الأخبار دون أن نحرك ساكن ، وقالت : لماذا لا نصنع من حالنا صلاح الدين ونحرر فلسطين ، وعي وفهم كبير بلغته طفلة في سنها ..
أثناء تواجدها في تركيا احتفاءََ بها وتقديم وسام الشجاعة عربون ووفاء لها وتثمين لموقفها الرافض للاحتلال ، طُلب منها زيارة اللاجئين السوريين الفارين من لهيب الحرب ، فاعتذرت لكونها تعيش نفس فصول المآساة ، فعلا فنكبة سوريا لا تختلف عن نكبة فلسطين ، معاناتهم حتما ستذكرها بمعاناتها التي تحياها يوميا في ظل احتلال يغتصب البسمة من شفاه الصغار ، يزج بالبراءة خلف القضبان ، أطفال في عمر الزهور يعاملهم بقسوة وعنف ، ويغتالهم بكل حقد ، ويحكم على البعض منهم بالحبس المنزلي ويحرمهم اللعب رفقة أصدقائهم والجلوس على مقاعد الدراسة ، ويحاول أن يزرع الرعب في قلوبهم الصغيرة ، يُغيب ابتساماتهم ويكتم ضحكاتهم ويحرمهم دفء العائلة ..
هذا الواقع المرير حتما سيرسخ في أذهان الجيل الصاعد ، معاني الصمود والثبات في مواجهة احتلال ينغص عليهم عيشتهم ، كما حال الطفلة عهد وغيرها من أطفال فلسطين ، أطفال يدركون رغم حداثة سنهم أن لا معنى للحياة أو الاحساس بالكرامة في ظل احتلال يخطف أعز أحبتهم ، وأغلى أوقاتهم ، ويحرمهم رفقة أصدقائهم ، أطفال فلسطين إما خلف القضبان محرومون من حقوقهم ويُنكل بهم ، أو أبناء أسير يكتوون بنار بعد أبيهم عنهم واشتياقهم له ، وحرمانهم من حضنه الدافئ وحنانه وعطفه ، في كلتا الحالتين يعاني الأمرين ، فماذا ينتظر منهم الإحتلال ؟
ذريعة واهية تلك التي ساقها الإحتلال في اعتقاله للطفلة عهد ، هو من تلسط على أرضها وضيق عليها وهضم حقها في موطنها ، لم تذهب إليه هي في موطنه الأصلي بل هو من جاء إليها ، وعبرت عن غضبها ببراءتها المعهودة ، في وجه احتلال يتربص بطفولة فلسطين ، ويغتال براءتهم ، وأمام عدسات الكاميرات التي توثق جرائمه ..
الاحتلال اغتال الطفل محمد الدرة وهو يحتمي بأبيه ، واغتال الطفلة إيمان حجو وهي بين ذراعي أمها تنام بهدوء وسلام، فأخمد أنفاسها ، وقتل الطفل فارس عودة ، وأحرق عائلة الدوابشة بأكلمها ، سلم الطفل أحمد من المحرقة ، ماذا ينتظر الأحتلال من طفلة شبت على أنين ووجع وطن يجود يوميا بدماء شعبه ليحمي ثراه الطيب ، تربته تحتضن فلذاته أكباده ، من ضحوا بالغالي والنفيس حماية له ، ومن حصدت آلة حقده أرواحهم البريئة ، وآلام شعب يتوق للحرية وأن يفك قيد مقدساته ، ويتمتع بخيرات بلاده ، ويعبر بحرية عن حبه لوطنه ومقدساته دون أن يتعرض لكيد ومكر احتلال واعتقال وتعسف بذرائع مختلقة من قبيل "التحريض"، ويتنسم عبيره الفواح ، الاحتلال بعنصرية المقيتة وممارساته التعسفية هو من شكل شخصية الطفل الفلسطيني الصلب ..
الجرأة والصلابة من مميزات الطفل الفلسطيني الذي كسر حاجز الخوف في داخله ، فهو صاحب حق وهذا ما يعزز صموده ويرفع معنوياته ، يدافع عن وطنه ببراءة ويستميت في حمايته والذود عنه ، فالطفلة عهد تجسد وطن بأكمله ، وطن يرفض الركوع والخنوع والذل ، ويقاوم صلف احتلال بكل جسارة وبسالة ..

على مرارة حلقة برنامج الإتجاه المعاكس ، إلا أنها وضعت اليد على أصل الداء ، وشخصت المرض ، ويبقى على الأمة أن تجتهد لإيجاد الدواء الناجع لإورامها ، كيف لأمة كانت في الصدارة وفي المقدمة أن تغدو في ذيل القافلة مهيضة الجناح ؟ ضعيفة عاجزة ، مهانة حتى تجرأ عليها عدوها ، كيف تستعيد مجدها وعزتها وكرامتها ، وتعلي صرحها من جديد ، فتعود لميزاتها التي أهلتها لتكون : خير أمة أخرجت للناس ..
قضية الأمة كشفت القناع عن من تاجر بها عقودا ليحموا كراسيهم ، وعندما طالبت الشعوب بحقوقها ، استأسدوا عليها وبددوا القوة وانهكوا الأمة ، تاجروا بالقضية قرونا ليثبتوا كراسيهم ونكلوا بالشعوب ، وبذلك تغول عدوهم الحقيقي عليهم جميعا ، واستباحها القاصي والداني ، كيف تنبذ الأمة خلافاتها ونزاعاتها التي انهكتها وترأب صدعها وتلملم شتاتها ؟ لأن عدوها هو المستفيد الأول من جراح الأمة ومن واقعها المرير ، ومن تمزيق أوصالها وتفتيتها ، الأمة تحمل بين طياتها مقومات الصمود والبقاء والوحدة والقوة والثبات والنهوض من كبواتها التي اعاقتها ، ولن تهزمها الشداشد والمحن مهمها اشتدت عليها ، فكيف ترص الامة صفها من جديد وتوحد كلمتها وتصحح بوصلتها ؟ فوحدتها سر قوتها..
كيف نفند روايات الإحتلال المشروخة وندحض زيفهم والتي خدعوا بها السذج ، وروجوا لها واعتمدوا عليها عليها ليطيلوا أمدهم على أرض الرباط ، وليخفوا مآربهم الحقيقة كما الصليبيون عندما تستروا خلف الصليب ، مع العلم أن الأمة صاحبة حق تاريخي وديني على مقدساتها تزكيه آيات قرآنية وتقره سنة نبوية وتعززه شواهد التاريخ ، كيف تستمر الفعاليات المساندة للقدس والمناصرة للحق الفلسطيني وكذا العربي والإسلامي ؟ ففلسطين قضية أمة ، والأحتلال أستخف بنَفس الشعوب في مواصلة الفعاليات مع أنها أبدت حبها العميق للمقدساتها ، وقد أحيت القضية نبضها ، كيف تُستثمر جيدا حتى توتي أكلها ولا تخبو جذوتها ، لا قدر الله، وحتى لا يتسلل إليها اليأس والإحباط ، وحتى لا ينفت المثبطون في جسدها سموم التقاعس أو الخذلان ، لاقدر الله ، وحتى تحقق أهدافها في نصرة مقدساتها وحمايتها والذود عنها وإعادة للقضة وهجها..
نقول أن القرآن دستورنا : ولماذا لا نلمس وقعه على واقعنا ، ولماذا لم يغير من أحوالنا وينفض عنها غبار الذل والإستكانة والمهانة ؟ ومتى يكون له صدى في واقع الأمة ، هل لأن الأمة لا تمتثل لأوامر الله ولا تجتنب نواهيه ؟ فيه أخبار من قبلنا ومن بعدنا ، وفيه تجلت عوامل النصر وكذا عوامل الهزيمة ، فلماذا لا نستخلص منها العبر ونستقي منها الدروس وتكون لنا نبرسا نهتدي بها ، تضم العديد من آياته الكريمة روح التفاؤل واليقين بنصر الله ، وتبدد ما قد يشوش على النفس من يأس عندما يتراءى لها الواقع المرير ، وعندما يؤرقها استبطاء النصر ، وفيه آيات تعزز في نفس المؤمن قوة الإرادة والعزيمة وتربيه على الصبر حتى تهون الصعاب وتدلل المعيقات وتزول المتاريس ، فكيف نستفيد من هذا الخير كله ، ويكون حاضرا في واقعنا ؟. .
مذ استشرس الإستبداد ونكل بالشعب وزج بكل صوت مناهض له في غياهب السجون ، مع ما رافق الموت البطيئ في مقابر الأحياء من تعذيب وتجويع وانتهاكات صارخة بحق المعتقلين واهدار للكرامة ، واعتدى على الحرمات وشرد الشعب ودمر الأوطان وعصف بالسيادة حتى استباح حلفاؤه الأرض طولا وعرضا وو..والبعض يقارن شراسته بالصهاينة !! فبدأ ينظر للإحتلال على أنه حمل وديع أمام فظاعة الإستبداد !!
وتناسى هؤلاء أن الإحتلال بنى كيانه على أشلاء ودماء أصحاب الأرض ، دمر واغتصب وروع الآمنين واحرق وشرد وأباد وطمس قرى بأكملها ليخفي معالم جريمته ، جرائمه لا تقل فظاعة عن الإستبداد ، ومهما سعى عبثا لتلميع وجهه البغيض ، فحقيقة بادية للعيان ..
ينعت المقاومة التي تصد عدوانه ، بنعوت مجحفة كما الإستبداد ، عندما عسكر الثورة نعت المعارضة المعتدلة ب "الإرهاب" ومن قبل نعت الشعب بالمندسين أو البعض نعتهم بالجرذان ، وإن طالب بحقه فهو يخدم أجندة خارجية وو..مع أن مقاومة الإحتلال حق كفلته كل الشرائع والقوانين والاعراف الدولية لشعب يرزح تحت نير الإحتلال ، المقاومة حق مشروع ..
وجرائم الإحتلال ماثلة للعيان في ثلاثة حروب على غزة ، استهدف الإحتلال البشر والحجر ، كل موضع في غزة إلا وشاهد على بشاعة الإحتلال وتأتي حادثة السيدة التي تعرضت للإغتصاب لتعري الجيش الذي يزعم أنه الأكثر أخلاقا في العالم ، وطبعا من دنس المقدسات ليس غريبا عنه أن يدنس الحرمات وينال من الأعراض ..
الإستعمار الذي زرع هذا الورم السرطاني في جسد الأمة هو نفسه من نصب وكلاء يحفظون مصالحة وهو من يغض الطرف عن جرائمهم وهو من كان يدعمهم بالأمس القريب ، وإن عجز يوما في تأمين مصالح الغرب جاء بنفسه ليؤمنها حتى ولو أحرق الأخضر واليابس !! وهذا ما يُفسر كيف أن كل البلدان التي شهدت ثورات ، حالها بئيس إما ترميم للنظام الذي ثارت عليه الشعوب أو تغيير الوجوه وبقاء المنظومة القديمة ، أو احتراب لا نهاية له ، حتى تقترب الأمور للتهدئة وتعود لتشتعل من جديد والحوار لايكاد يكون إلا بلغة السلاح ، حواضر دمرت ودكت واعراض انتهكت وشعوب شردت ومآسي لا تنتهي ، وكأن هناك من لا يريد لهذه الأمة أن تشفى من أورامها وتستعيد عافيتها وتعود لمكانتها وتحقق نهضتها ..
البعض يحاول جاهدا اظهار إنسانية الإحتلال المزعومة والتي لا مكان لها في واقع الشعب الفلسطيني ، ولا يلمسها على أرض الواقع ، على الحواجز قتل بدم بارد موثق بالكاميرات ، وهدم للبيوت والعقاب الجماعي والتنكيل اليومي ، وإن أظهر انسانية مزعومة في المحنة السورية مثلا ، فمن باب عدو عدوه صديقه !! أو له مآربه أخرى يجنيها خلف ذلك ، أوخلط الأوراق فقد غدت الساحة السورية ساحة تجاذبات ، وبحث عن مصالحه ليس إلا..
البعض أيضا مفتتن بديمقراطيته المزعومة ولو كان حقا واحة الحرية والديمقراطية كما يدعي ، لما نكل بالصوت الفلسطيني وزج بالصحفيين في السجون ، ليغيب الحقائق ويطمس معالمها ويكمم الأفواه ، الدفاع عن المقدسات ولو بالكلمة غدا في عرف الإحتلال جريرة ينعتها ب "التحريض" إبداء الرأي يُحاسب عليه الإحتلال ، كما الإستبداد الرأي المخالف مقصي وصاحبه معرض لكل أصناف التنكيل ..
من يعارض رواياته المشروخة لا مكان له ، أغلق منصات اعلامية تدافع عن الحق الفلسطيني بالكلمة وتنقل الحقائق على الأرض من ممارسة الأحتلال التعسفية ، حرية التعبير مجرمة في عرفه ، من يعبر عن حبه للأقصى أو لوطنه فهو مدان !! فأين من يتشدق بحرية وديمقراطية الإحتلال ؟! ويبقى الإحتلال والإستبداد وجهان لعملة واحدة ..
دقائق معدودة جمعت الاسرى البواسل بزوجاتهم بعد غياب دام سنين من الزمن أو لأكثر من عقد ، دقائق قد لا تطفئ لوعة الشوق والحنين ، إلا أنها تبعث الأمل في النفوس وترفع المعنويات وتحشد الهمم وتشد من الأزر ، مرارة الأسر لايتجرعها الأسير بمفرده ، بل يكتوي بنيرانها ذووه ومحبوه ..
لحظة جددت فيها الزوجة عهد الوفاء والإخلاص لزوجها وتضحياته ، ورسالة محبة من الأسير لزوجته على صبرها وتحملها أعباء الحياة ومرارة البعد وتثمين جهدها ، لحظة توطد العلاقة وتعمق اللأفة بينهما ، رغم توالي المحن وعناء البعد ، لم تفتر العلاقة بل زادت متانة وتماسكا ، كلاهما يتجمل بالصبر وينتظر ساعة الفرج ..
معاناة زوجة الاسير لا تقل معاناة عنه ، فالأسر يؤثر على الجميع وخاصة الام والزوجة ، للأم هو مهجة فؤادها وفلذه كبدها وللزوجة هو توأم روحها ، وكذا الأهل والأحبة وكافة العائلة ، بين صمت وابتسامة ارتسمت صورة تلخص آلاف الكلمات التي احتضنتها حنايا القلوب وعجزت الألسن في التعبير عنها ، مشهد مفعم بالمشاعر الجياشة ، شجون مكتومة في الصدور تنتظر بدورها ساعة الإفراج ..
إن كان السجان توهم أن يرى انكسارا أو عتابا أو لوما أو احساسا بالقهر أو صدمة أو ضعفا ، فقد رأى ما يفقع مرارته ، رأى شموخا وعزة النفس وهمة عالية من الأسير ورأى من الزوجة اصرارا على استثمار اللحظة بإبتسامة قهرت جبروت السجان ..
رغم طول المشوار ومتاعب الطريق وحواجز التفتيش ، هي رحلة عذاب مرهقة ، إلا أن كل التعب يتلاشى عند رؤية الاحباب والحديث إليهم والتملي في قسمات وجههم ، لحظة تنسيها كل المتاعب التي صادفتها في الطريق ، لحظة تخفف ما أرقها من متاعب ومشاق وتخفف عن الاسير عناء الاسر وقساوته وكل ما أثقل على الكاهل ، هذه اللحظات على قلتها تزرع في نفوسهم الأمل وتذكرها بلحظة التحرير ، هكذا هي لحظات اللقاء عند التحرير ، تُمحى كل الآلام وتنجلي كل الاحزان وتبقى فرحة اللقاء هي العالقة في الأذهان ..