قال تعالى على لسان السيدة مريم : (( يا ليتني متّ قبل هذا وكنت نسيا منسيا )) ، تعبيرات موجعة تعكس حجم القهر والضيم الذي انتاب السيدة مريم وقتها ، بل حجم المعاناة وما ستتعرض له من آلام وما ستكابده من شدائد ومحن ، عبارات شديدة نطقت بها السيدة مريم تعبر عن ما يختلج صدرها من هواجس وما كانت تنتظر من أهوال يشيب لها الولدان ، وما ستصادفه من آهات وهي الوحيدة المجردة من كل قوة إلا من قوة الله جل وعلا ، لا معين لها ولا سند ولا من سيخفف عنها ما ستلاقيه في طريقها ، عبارات تنم عن حزن عميق تملكها..
فهي العفيفة الطاهرة ، سليلة بيت صالح ، عرف بالطيبة والطهارة والشرف ، هي الأبية التي نذرت وقتها وجهدها للتبتل والعبادة والطاعة واليوم نظيرتها المقدسية تتعرض لكل أصناف التنكيل في ظل احتلال بغيض ، إن كانت السيدة مريم البارحة تعرضت لكم من السخرية والتهكم ولفقت لها التهم جزافا وصبرت في وجه الباطل ، فاليوم مريم المقدسية تعاني الأمرين وتستمد من سيرتها العطرة ملاحم الصبر والصمود ، إن عبرت عن حبها لمقدساتها في مواقع التواصل الإجتماعي ، اعتقلها الإحتلال ونكل بها ولفق لها تهمة "التحريض" وإن دافعت على حياض مسجدها نكل بها وحاول اذلالها وامعن في التنكيل بها..
فلا تترك مريم المقدسية تواجه صلف الإحتلال بمفردها ، ادعم صبرها ، عزز صمودها ، ارفع معنوياتها ، شد من أزرها ، خفف من آلامها ، ادعم حقها في أرضها ومقدساتها ، هي المقدسية الباسلة ، تدرك بوعيها أن المعركة ضد الإحتلال يشارك فيها الجميع ، الرجل والمرأة على السواء ، هي من تتصدى لغطرسة الإحتلال بكل جسارة ، توصل رسالتها للعالم أجمع وتكشف جرائم الإحتلال بحقها وبحق مقدساتها ، هي من تدافع عن جزء من عقيدتك يا مسلم ، لترفع عنه الذل والهوان تنتصر له ، فهو اليوم يتعرض لأبشع تنكيل ، حملة شرسة تستهدف طهارته وعفته وقدسيته ، يعربد في باحاته قطعان المستوطنين ويدنسون ويعصفون بجلاله وقدره ومنزلته ..
يمنعها الإحتلال من الصلاة في مسجدها وهي لا تبتعد عنه إلا خطوات وإن أصرت على حقها فيه ابعدها عن مهجة قلبها وحرمها منه تعسفا وجورا ، لا تدع مريم المقدسية تعاني صلف الإحتلال وحدها ، عرّف بقضيتها انتصر لحقها ..
وفي خضم المعاناة وفي احلك الظروف ، جاء المدد والسند والثبات للسيدة مريم عبر كلمات وليدها ، فتبددت هواجسها واراحت قلبها وعمت الطمأنينة والسكينة فؤادها ، ومهما سخروا منها ولفقوا لها التهم لم تبالي ، فالحق الذي صدح به وليدها عزز قوتها وضمد جراحها واسكن أوجاعها ..
ومريم المقدسية اليوم تستمد قوتها من الله عز وجل ، ثم من عدالة القضية ومن مساندتك لها ، لا تلتف لإفتراءاتهم ، صبرها وصمودها يفند رواياته الإحتلال المشروخة ، سخرت جهدها ونذرت وقتها للدفاع عن مسرى الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام ، ثاني المسجدين والقبلة الأولى ، بصمودها تفوت على الإحتلال مكره ، دعمك لها تخفيف لما أثقل كاهلها ، اسند نضالها وشاركها الأجر والرباط ، هي من أخلصت في حبّ الأقصى المبارك ، وصانت الأمانة ولم تفرط فيها وذادت عن حياضه ، وورثت حبّ الأقصى لفلذات أكبادها ، فكانوا فرسان الميدان ، جابهت الظلم والجور والقهر والضيم بالصبر والثبات ، هي عنوان العزة والكرامة على أرض الرباط ..
نظيرات مريم اليوم ضربن المثل الأرقى في الصبر والصمود ومنها يستقين أبلغ الدروس في الإباء والشموخ ، هي واحدة في رمزيتها ودلالتها ومنزلتها ورفعتها وإن تعددت فصول معاناتهن وتشكلت قصص آلامهن ، هي من تحمي حقك في مقدساتك ، لم تشغلها سفاسف الأمور عن جوهرها كما عادة البعض ، فلا تبخل عليها بدعمك ، ولا تتركها فريسة للإحتلال يستفرد بها ..
مدونة الكوثر: مدونة فكرية تهتم بقضايا الأمة الإسلامية من أجل المساهمة برفعتها ورقيّها وسيجد فيها القارئ إن شاء الله مبتغاه
الخميس، 31 يناير 2019
الجمعة، 4 يناير 2019
لماذا ينبهر بعض الشباب العربي بالغرب ؟!
الشباب الذي ينبهر بحضارة الغرب وديمقراطيته وحرية الرأي السائدة فيه وتقدمه وازدهاره على كل الأصعدة وتجاوب حكوماته مع مطالبه وتبنيه لحقوق الإنسان وحتى حقوق الحيوان !! وقيمه الإنسانية التي تكاد تندثر بفعل الإستبداد في واقعنا العربي ، فالإستبداد ينهج سياسة فرق تسد الواقع المتشرذم يستفيد منه ويقتات منه لإطالة أمده ، وإلا فثورات الشعوب أبانت عن وعي ونضج عالي ووحدة ، وكيف حافظوا على الممتلكات وحموا الأعراض وتظاهروا بسلمية خلاف فرنسا التي تظاهر فيها الشعب بعنف ، وكذا تعاملهم برزانة وحكمة مع احتجاجات شعوبهم ، بعيدا عن لغة التخوين أو شق الصف أو تمزيق النسيج الوطني أو نعته بأبشع النعوت من مرتزقة ومندسين وجرذان وو...!! مما أدمن عليه الإستبداد وتكرر في أكثر من بلد ، كلما انتفض الشعب مطالبا بحقوقه ، ولا يسوقون مسوغات كالتي ساقها الإستبداد ليبيد شعبه أو يعيده لحظيرة الإستبداد ، ويقوم الشباب بمقارنة بين واقع يتوقون إليه وعيشة كريمة تماثله وبين واقع الأمة المزري ..
إلا أن هذا الشباب لا يدري أو فاته أو من يقوم بغسل دماغه له مآربه خلف هذه المقارنة ومايريد أن يحقق خلفها ، الغرب هو من يدعم الإستبداد وعندما تطالب الشعوب بحقوقها المشروعة وتنادي بالإصلاح وتتوق للحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية ، يغض الغرب الطرف عن جرائمه بحق الشعوب ، شعوب ثارت بسلمية وقوبلت بالرصاص الحيّ ونيران الدبابة وحملات الشيطنة والتنكيل، هي شعارات رنانة يتغنى بها الغرب ، لكن يمنعها من أن تصل لمرافئنا ، حتى تنعم بها الشعوب العربية ..
والأنكى أنه حتى عندما يرتكب الإستبداد أفظع الجرائم بحق شعبه ، يرممون نظامه المهترئ ويؤهلونه ليحكم من جديد ، وينعتون مفرزاته بالإرهاب وهو من أوجد لها البيئة لتنمو وتعشعش فيه ، بفعل جرائمه وشراسته وفظاعته وبشاعته ، فيرفع شعار محاربة الإرهاب في العلن وعلى الأرض يمارس ارهاب الدولة بحق شعبه ، من تنكيل وتشريد وقتل واغتصاب وتدمير للدول ، يتخذ من مفرزاته ذريعة ليبرر فظائعه ، والغرب الإستعماري هو من نصب وكلاءه ليحموا مصالحه ويؤمنوها له ، ويكملوا ما بدأه من تخلف وتقهقر وتبعية وإلا كيف لدول لها عقود من الإستقلال والوضع يسير من سيئ لأسوأ والفوارق الطبقية تزداد هوة والفقر يستفحل والبطالة تنهش في أوساط الشباب وتهاوي على كل الأصعدة ووو..!
الغرب يدرك أن الشعوب العربية ما إن تنعم بالحرية ويكون لصوتها صدى ووقع وحس ولا تُصادر الدبابة إرادتها أويُعصف بمكتسباتها ويُحترم خيارها ولا يُمارس عليها الوصاية وكأنها شعوب قاصرة ، حتما ستختار وتحسن الإختيار وستختار الأفضل والأصلح والأمين والمخلص في أول انتخابات نزيهة وشفافة تخوضها وهذا ما كان بالفعل ، وهذا المتنفس بدوره سيقود بجهود المخلصين وسواعد الأمناء لنهضة الأمة وهذا ما يرفضه أعداء الأمة ويحولون دون وقوعه ، نهضة أمة ستفضي لإستقلال قرارها ونفض عن كاهليها غبار الذل والهوان ويمحي من سجله سنيّ الإستكانة والرضوخ ، وتعود لمكانتها بين الأمم وتستعيد منعتها وعزتها وقوتها ووحدتها وهيبتها ..
وحتى الإحتلال الصهيوني لطالما لاك مقولة بزعمه : أنه الديمقراطية الوحيدة في وسط يعج بالدكتاتوريات ، وعندما ثارت الشعوب لتلفظها اهتزت اركانه على وقعها وقضت مضاجعه ، لأنه يدرك أنه لن يأتي من رحم الثورة إلا من ينبض قلبه حبا لمقدسات الأمة ، ويعبر بصدق عن نبض الشارع العربي ، الشعوب عصية على التدجين ولازالت تقاوم كل أشكال التطبيع ونظرتها لم تغيرها لمحتل الأرض الطاهرة ومدنس المقدسات ، واصابع الصهاينة لم تعد خافية على أحد في افشال ربيع الأمة واجهاضه ، فهو البوابة لنيل الرضا الأمريكي وهو من سوق للإنقلابات الدموية والتي أوغلت في دماء الأبرياء ، وكل التدمير الحاصل في المنطقة الصهاينة هم المستفيد الأول منه ..
وتكمن الخطورة في استعانة الإستبداد بأبواق السلاطين الذين يستغلون الدين أبشع استغلال ويطوعونه خدمة لمصالحهم ، وهذا ما يستغله من يغسل دماغ بعض الشباب ويوهمونهم أن الغرب ما تقدم حتى نحى الدين وتخلص من هيمنة الكنيسة ، مع أن الإسلام هو من يحض على سبر أغوار العلوم ويحث على اكتساب أسباب المنعة والعزة وفيه قوتها وبه تبلغ الرقي ومصاف عليا ، والإستبداد هو من يحول دون نهضة الأمة ، هو يحمي مصالح الغرب وهذا الأخير يحفظ كرسيه ، أبواق السلاطين تبجل الحاكم وتتزلف له ولا تقوّم اعوجاجه ولا تنتقد سياسة الرعناء ولا تسدي له النصح ولا تقيّم مساره وتزين له أفعله الشنيعة وفظائعه بحق الشعب ..
والأنكى عندما يلوون عنق النصوص لتوافق هوى الحاكم ويفسرون الأحاديث حسن هواه ومصلحته ، الشباب المغيب والتائه يعتقد أن هؤلاء يمثلون الإسلام ، وهم من يبرر سطوة المستبد وهيمنته وهم فقط أدوات في يد الإستبداد ورهن إشارته وفتاواهم حسب الطلب ، أما العلماء والدعاة الحقيقيون إما منفيون أو زُج بهم في غياهب السجون أو مقتولون ، قال الإمام الغزالي : إنما فسدت الرعية بفساد الملوك ، وفساد الملوك بفساد العلماء ، فلولا القضاة السوء والعلماء السوء لقل فساد الملوك خوفا من انكاره.
فينشأ بذلك جيل ملحد ينبهر بالغرب ويعتقد أنه تقدم وازدهر عندما انفك من الأغلال التي أوهمونهم أنها تكمن في الدين وأنه هو العقال الذي يمنعهم من بلوغ ركب التنمية ، ويقلد الغرب في سفاسفه ويغوص في ثقافته ويقلده في كل شيئ دون غربلة !!
الغرب قد يكون أخذ بأسباب قد تنفعه في الدنيا لا غير ومع ذلك يعانون من خواء روحي فظيع ، تنظم حياتهم قوانين اتفقوا عليها وما إن ينفكوا عنها حتى يعودوا لنزعتهم الإستعمارية وبشاعتهم ، قوانين يشذون عنها كلما تعلق الأمر بأمتنا ومصالحها وإلا فالمبادئ والقيم لا تتجزأ ، ومع كل ما بلغوه من أسباب الرفاهية تعساء ، ينتحرون لأتفه الأسباب ولا سعادة مكفولة لهم إلا تحت مظلة الإسلام ، أما المسلمين فهم أصحاب رسالة وأمانة وتكليف ولن تكون لهم المنعة والعزة والسؤدد والقوة ، إلا في رحاب الإسلام ، العودة للمنبع الصافي ، هو من سينفعهم في دنياهم وآخرتهم ، ويحقق لهم التمكين وينقذهم من التيه ، حتى ينقذوا بدورهم البشرية ويبلغوا بها بر الآمان ويحققوا لها الطمأنينة والسكينة التي افتقدتها في كل النظم الوضعية ، فهو نظام شامل ومتكامل وينظم حياة البشر ويجد فيه المسلم مبتغاه وحاجته ، ومن يسأل كيف وهل ممكن ؟ هناك نموذج رائع وراقي تحقق في صدر الإسلام وبلغ بعز الأمة مشارق الأرض ومغاربها ، العودة لأحضان الإسلام ، القدوة حاضرة ما على الأمة إلا الإقتداء بها . وصدق من قال : نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله ..
الثلاثاء، 18 ديسمبر 2018
عرس الإنطلاقة ..
أحيت المقاومة الإسلامية حماس عرس انطلاقتها الواحد والثلاثون في جو مفعم بالعزة والكرامة والكبرياء والأنفة ، وقد غصت الكتيبة الخضراء وكانت إسما على مسمى ، فقد توشحت الكتيبة بالأخضر وغدا عنوانها ، وغصت بالمبايعين لنهج المقاومة ، لم يفت في عضدهم الحصار ولا المؤامرات ولا العقوبات ولا التضييق ، بل صقلت معدنهم و زادتهم إصرارا وثباتا وصمودا ، حاصنة شعبية وفية لمقاومة تبذل الغالي والنفيس لحمايتها وتصد عدوان الإحتلال عنها ..
وشعب مخلص لمقاومته الباسلة يسندها ويحتضنها ، فهي عنوان كرامته وعزته ، ومقاومة باسلة تحمي الشعب وتدافع عنه وتصد صلف الإحتلال وتبهج الروح بأدائها المميز ، مسيرة حافلة من الإبداع والإنجازات والبذل والعطاء ، استهدف الإحتلال قادته ليكسر شوكتها وليضعفها ، إلا أنها حركة ولادة ومعطاءة ومعينها لا ينضب ، تقيّم دوما مسارها وتطور من أدائها ومع كل إنجاز لها يشتد عودها وتقوى شكيمتها ، وتجتاز كل محنة اعترتها بثبات وقوة وصلابة ..
شكّل تصديها للمجموعة الخاصة الصهيونية صاعقة للإحتلال ، شلت تفكيره واربكت حساباته ، وأكيد ما أسفر عنه رئيس المكتب السياسي في عرس الإنطلاقة النزر القليل مما لدى المقاومة مما أنتهت إليه من مخزون غدا بحوزتها ، بلغة سيفهمها الإحتلال واكيد استوعبها : غزة غدت محرمة على الغزاة ، وعصية على الإنكسار ، غزة تحميها وتحرسها عناية الله ، وتذود عنها سواعد أمينة وقلوب مخلصة ، وعيون تسهر على ثغورها ، أراد الإحتلال من خلال إستهدافه للشهيدين أشرف علاونة وصالح البرغوثي ، خاصة قبيل الإنطلاقة ، تعكير الصفو وادخال الحزن على القلوب والنيل من صلابة المقاومة وكسر إرادتها ، تناسى أن من اختار درب الفداء ، يرنو دوما لإحدى الحسنيين : إما نصر أو شهادة ، وفي كلاهما نصر ، والمقاوم يدرك أن للحرية والكرامة ثمن ، والشهادة وسام شرف وعزة لا يناله إلا من اصطفاه الله عز وجل لهذه المنزلة الرفيعة ، ويدرك أن حرية الأوطان لا تتحقق إلا بالتضحية والفداء وقد وطّن نفسه لنيل الشهادة ..
ومع ذلك كانت له المقاومة بالمرصاد وردت له الصاع صاعين ، لم تترك له المقاومة الوقت ليتنفس أو لينتشي بما اعتقده نصرا احرزه ، حتى جاء رد المقاومة مزلزلا ، فالمقاومة لا تنام على ضيم ، وردها جاهز ، جاءت عملية فدائية أخرى ، أثلجت الصدور وأشفت القلوب وابهجت الروح وضمدت الجراح وزادت من زخم عرس الإنطلاقة ، وشهداؤنا في الجنة وقتلاهم في النار ، وبون شاسع بين المحتل للأرض المغتصب للحق ، وبين صاحب الحق ، هذا الأخير جسور في طلب حقه ، يجود بروحه ليحمي حقه ، يستميت في طلبه ، يقارع بأخلاق ، أما المغتصب للحق جبان ، حتى عندما يستهدف الشهيد ، يعاقب كل العائلة ، بهدم الدور أو اعتقال الأهل والتنكيل بهم ، هذا له تفسير واحد ، انعكاس للعقلية الإجرامية المتغلغة في داخله ولطبيعته النشاز واجرامه المتأصل في كيانه، هو عصابات اجرامية طلع لها كيان ..
رسالة الجماهير التي غصت بها الكتيبة الخضراء للمحتل : لن تشق صفنا ولن تفرق شملنا ، التحام تام بين المقاومة وشعبها ، بل ارتباط وثيق بينهما ، وعندما يكون الشعب واعي ، لن تنال منه الإشاعات المغرضة ولن يلتفت إليها ولن تفت في عضده المحن والخطوب ، فهو يدرك أن المحتل وزبانيته هم من يحاصرونه ويحرمونه مقومات الحياة لينفضّ عن مقاومته ، الحشود الغفيرة التي امتلأت بها الكتيبة تعلن التفافها حول المقاومة ، التفاف يزيد المقاومة قوة وتماسك وعنفوان ، وهذا ما بدا في عرس الإنطلاقة وقرّت به العيون ..
كل محب لنهج المقاومة كحل عينيه بمشاهد العزة والرفعة والفخار ، مشاهد عز ابتهجت لها قلوب المحبين وأغاظت الصهاينة وأذنابهم ، شعب لا ولن يخذل مقاومته ومقاومة لن تفرط في شعبها ، بإذن الله ، شعب يدرك بوعيه أن ضريبة الكرامة والعزة مهما علت هي أهون من ضريبة الركون والإستسلام والخنوع ، مقاومة تاج على رؤوس الأمة فهي من تقف بشموخ واعتزاز وقوة أمام المشروع الصهيوني وهي رأس الحرب في مقارعته ، ومقارعته بذكاء في إطار صراع الأدمغة لا تقل مقارعة في الميدان ، وقد تفوقها لتسد الفجوة لإختلال توزان القوة ، مقاومة في تطور مضطرد ومتواصل ودؤوب ولا تفتر همتها ، فكان لها الشعب نعم الظهير والوفي والمثمن لجهودها وفي عرس انطلاقتها جدد البيعة لها ، أراد الإحتلال أن يرتد الشعب عن المقاومة في عقر دارها ، بإستهدافه لحاضنتها في كل مرة وبكل السبل الخبيثة ، إذ بالضفة تلحق غزة وتهتز على وقع ضربات المقاومة أقدامه ..
ويبقى ما أفصح عنه رئيس المكتب السياسي في عرس الإنطلاقة مما أغاظ الإحتلال ، وما أبانت عنه المقاومة من ابداع وتميز يعد نقطة في بحر مما تذخره المقاومة ويقض مضجع الإحتلال ، ولا زال في جعبتها الكثير من المفاجآت مما يثلج قلوب محبيها ويغيظ الصهاينة ، ويزيد من رصيد المقاومة ، وماضاع حق وراءه مطالب .
السبت، 8 ديسمبر 2018
النساء شقائق الرجال ..
النساء شقائق الرجال : هكذا ينظر الإسلام لكلاهما على السواء ، نظرة تكامل وتعاضد وتآلف وأنسجام ، وليس تصادم وتنافر وتباين ، وكفل لكليهما الحياة الطيبة ، قال تعالى :(( من عَمِلَ صَالِحًا مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً )) بهذا الفضل وهذا المنّ يثمن الله عز وجل عطاءهما وعملهما الصالح ويجزيهما أفضل الجزاء ، مساواة في الأجر والعكس صحيح ، فلا المعصية تتفرد بها المرأة دون الرجل كما يتوهم البعض ، ويبني عليها نظرته المجحفة ويعممها على كل بني جنسها ، وينظر لها نظرة دونية ويعتبرها مصدر الشرور !! ولا الصلاح والإستقامة حكر على الرجل دون المرأة ، فهي نظيرة له في الأجر والثواب والعكس صحيح ..
وعندما حضيت المرأة بتربية صالحة وامتازت بوعيها وهذب الإسلام خلقها ووجدت فيه بغيتها ، فهو من أكرمها وأعلى قدرها ، أنشأت جيلا تفتخر به الأمة وكانت معول خير في بناء المجتمع الإسلامي ، وساهمت في بناء صرح الأمة وشيدت مجدها مشاركة الرجل هذا الفضل ، فأول من آمنت كانت السيدة خديجة رضي الله عنها ، بل دعمت الدعوة في المهد بمالها وآوت النبي صلى الله عليه وأسلمت وانتصرت لنهجه القويم ، وكانت لزوجها نعم العون والسند ، ترفع معنوياته وتشد من أزره وتقوي عضده وتعزز ثباته وتخفف عنه ما يجده من عناء في تبليغ الرسالة ، وكانت له الصدر الحنون والملاذ الآمن والسكن للروح وبلسم للجروح ..
وهو أيضا قابل عطاءها وتفانيها بالإخلاص لها وثمن تضحياتها حتى بعد مماتها ظل يذكرها بخير ويثني عليها ويذكر مناقبها ، ولم يتزوج عليها حتى ماتت ، وكلما اشتدت غيرة السيدة عائشة نحوها ، لكثرة ذكره لها يرد عليها بذكر فضائلها على الدعوة وحتى عليه : فعَنْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَكَادُ يَخْرُجُ مِنَ الْبَيْتِ حَتَّى يَذْكُرُ خَدِيجَةَ ، فَيُحْسِنُ عَلَيْهَا الثَّنَاءَ ، فَذَكَرَهَا يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ ، فَأَدْرَكَتْنِي الْغَيْرَةُ فَقُلْتُ : هَلْ كَانَتْ إِلا عَجُوزًا ، فَقَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا ، فَغَضِبَ حَتَّى اهْتَزَّ مُقَدَّمُ شَعْرِهِ مِنَ الْغَضَبِ ، ثُمَّ قَالَ : " لا وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَ اللَّهُ لِي خَيْرًا مِنْهَا ، وَقَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ ، وَصَدَّقَتْنِي وَكَذَّبَنِي النَّاسُ ، وَوَاسَتْنِي مِنْ مَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الأَوْلادَ مِنْهَا ، إِذْ حَرَمَنِي أَوْلادَ النِّسَاءِ " ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : فَقُلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي : لا أَذْكُرُهَا بِسَيِّئَةٍ أَبَدًا "
وأول شهيدة في الإسلام كانت السيدة سمية أم عمار بن ياسر ، التي وقفت في وجه الباطل متحدية جبروته وصلفه وجادت بأغلى ما منحها الله إياها ، روحها قدمت رخيصة فداءََ لله ثم لدينها ، واستماتت على كلمة الحق ولم يرهبها بطش البغي ولم تستكين للباطل حتى فاضت روحها لبارئها ، نموذج من الصبر والتحدي ، وصورة من صور ما لاقته المرأة من عناء وابتلاء ومعاناة للتمسك بدينها والدفاع عن عقيدتها ونشرها للدعوة ، وبذلك شاركت أخاها الرجل هذا الفضل ، بل كان لها النصيب الأوفى في بناء مجد الأمة وسؤددها ، وغيرهن من النساء الخالدات من سجلن أسماءهن في صفحات التاريخ المجيد ، بمداد من فخر وعزة ، وانجبت للأمة قادة انبهر العالم بأنفتهم وعزتهم وبسالتهم وبطولاتهم وبلغوا بعز الأمة مشارق الأرض ومغاربها ..
أما عندما تعرضت للمهانة وأثروا عليها الذكر واهملوا تربيتها وتركوها لقمة سائغة بين يدي المسلسلات المستوردة والبعيدة عن قيمنا وثقافتها أو للغثاء الذي تجع به القنوات ، رأينا بصماتها على شخصيتها وتربيتها لأبنائها مستقبلا ، وبهذا سينشأ جيل مستهتر عاجز عن مواجهة التحديات لا يُعول عليه ، خانع ضعيف مهلهل ، فهِمت التحرر على غير حقيقته ، بأنه التعري والتبرج والإهتمام بسفاسف الأمور عن جوهرها ولبها ، وبذلك ابعدوا المرأة عن واجبها ورساتها وهي المشاركة في بناء مجد الأمة وتربية النشء التربية الصالحة ودورها الرئيسي في رفع راية الإسلام خفاقة ..
وغدت المرأة بين إفراط وتفريط ، بين من أعادها لزمن ما قبل الإسلام ، وعرضها لوأد أفظع وأنكى من الوأد المتعارف عليه ، مع أن الإسلام أعلى قدرها وصان حقوقها ، وحباها حق الحياة وحق التعليم وطلب العلم والحق في التملك والحق في التصرف في حرّ مالها ، وحق أختيار الزوج ولم يفرض عليها ابن القبيلة أو ابن عمها ، وكانت مستشارة و كان يُعتد برأيها ولرأيها وقع وحس ويُسمع له ، وتداوي الجرحى وتسقي الماء وتجاهد في سبيل الله ، فمن تحمل سيفا لتجاهد به ، حتما خضعت لتدريب مسبق وإلا كيف لها أن تحمل سيفا ثقيل الوزن ، اليوم بعض النساء يتعرض لوأد أشنع من الوأد الأول ، فإما طمس شخصيتها وحرمانها من كل حق صانه الإسلام لها ، وإما استغلالها أبشع استغلال في الإشهارات والمسلسلات الهابطة ، وإلا فما معنى اشهار ليسارة وبجانبها امرأة شبه عارية !!
والوأد الذي تحدثنا عنه سابقا هو من يستغله دعاة التغريب والتخريب ويوعزون وضعها المزري ويردون تخلفها وجهلها للدين !! ويلفقون للإسلام التهم جزافا ، وأوهموا المرأة أن الحرية تكمن في نزع حجابها والتخلي عن رسالتها في الوقت الذي حرموها من التعبيرعن رأيها بحرية في شؤون وطنها وكمموا فاهها وكذا التسلط وطلب المساواة فيما فصل فيه الشرع لخصوصية كلاهما ، حتى يحصل التكامل والإنسجام وليس انتقاصا منها ، فغدت بذلك سلعة مبتذلة والبعض اختلق قدوات بعيدات عن نبض الإسلام وعن نساء خالدات ، القدوات الصالحات ..
والأنكى عندما تُفسر نصور القرآن والأحاديث حسب الهوى !! أو يجزّأ الحديث فيخرجونه عن سياقه ، ليوهموا ضعاف النفوس أن الإسلام انتقص من المرأة !! كالحديث عن الضلع الأعوج وناقصات عقل ودين ولو فهموا معناهما الحقيقي لوقفوا على تكريم الإسلام للمرأة ، فالأول يتحدث عن طبيعتها التي جبلت عليها لتضفي على البيت لمسات حنونة وطيبة والثانية لو أكملوا الحديث لوقفوا على معناه الحقيقي ، فهو يثني على المرأة ويحثها على إعمال عقلها الراجح فيما ينفع الأمة ، وكذا الضجة التي أثير حول الإرث ، وكلها حروب مختلقة لإشغال المجتمع عن همومه الحقيقية وابعاد كلاهما عن رسالتهما الهادفة ، فرسالة المرأة في بناء مجتمع نظيف وقوي وإعادة مجد الأمة ، لا تقل أهمية عن رسالة الرجل وقد تفوقه أهمية ، لعظم رسالتها فهي نصف المجتمع وهي من تلد وتربي النصف الآخر ، فبيتها عرين الأبطال ومصنع الرجال إن هي أجادت في رسالتها حتى تعيد الأمة لمكانتها وحتى تحقق مميزات ومؤهلات الخيرية التي امتازت بها أمتنا لتعود خير أمة أخرجت للناس ..
الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018
كيف تتخيل مشهد يوم تحرير المسجد الأقصى المبارك؟
رؤية الأقصى المبارك وقد تحرر من براثن الإحتلال وفُكت قيوده وقد انزاح عنه رجس الإحتلال وتطهرت باحاته من ادرانهم وعادت له اشراقته وبهاءه وضياءه وعنفوانه ، هي فرحة لا توصف ، فرحة تبهج القلب وتفرح الروح ، يومها ستُفح كل أبواق الأقصى المبارك لتستقبل أفواج المحبين ، أبناؤه البررة وقد اشتاق رؤيتهم ، من سيجوه بحبهم في قلوبهم وتعهدوا لنصرته ودافعوا عنه ، من عانوا مرارة البعد وارقهم حاله وهو يرزح تحت نير الإحتلال من حملوا همّ تحريره ، ستعلو التكبيرات حتى تبلغ عنان السماء ، سيتأثرون بالمشهد المهيب ، وسيسجدون سجدة شكرا لله وامتنانا لفضله وكرمه واحسانه أن أحياهم حتى عايشوا هذه اللحظة المجيدة ، حتما ستتلاشى أحزانه وستزول أوجاعه ، فكل قلوب محبيه التي كانت تهفو شوقا رؤيته ، التقت في رحابه الطاهرة ، اليوم تعانق أولى القبلتين وثاني المسجدين ومسرى الحبين المصطفى عليه الصلاة والسلام ، وأمانة الناصر صلاح الدين .
تتعهد جموع المسلمين أن تحفظ الأمانة وأن لا تفرط فيها وأن لا تخذلها وأن تحرسها وتصونها وتذود عنها ، عاد إلى حضن الأمة بعد غياب قسري ومعاناة مريرة ، اليوم يوم مشهود فلا سحنة مغتصب ولا نعيق صهاينة ولا تدنيس ولا ابعاد ولا عربدة ، مشهد أنساه كل همومه وخفف عنه ما أثقل على كاهليه ، جموع المسلمين يحييون المرابطين فيه ، من صمدوا وصبروا وثبتوا ولم يسلموا ولم يركنوا وحافظوا على حق الأمتين العربية والإسلامية في مقدساتها ، كانوا للأقصى المبارك الذرع الحصين والحصن المنيع ، حالوا دون مكر وشر الصهاينة وكل ما تضمره عقلياتهم الماكرة لمقدساتنا ..
كل شيئ سيعود لأصله ، ستُمحى آثار التهويد والتنكيل وستزول غربتها وستعود للمدينة المقدسة هويتها وألقها ، فما فوق الأرض وما تحتها ينبض بالحق لأصحاب الحق ، وستحتضن البيوت أصحابها فقد اشتاقت لهم ، فكل ركن من أركانها يهفو لهم ، بين جوانحها تضم ذكرياتهم وأمالهم وأحلامهم ، يومها سيفرح المسلمون بأن أكرمهم الله بسجدة فيه قبل المماة ، سجدة ينشرح لها القلب وتزيح الهموم وتخفف لوعة الشوق ، اليوم يرون الوعد وقد تحقق ، قلوب محبيه يتملون بهاءه وعيونهم مشدوهة لطهارته وجماله ، فكم تغنوا بحبه وكم أرقهم الشوق والحنين لطهره وقد آسر حبه قلوبهم وذابوا حنينا إليه ، اليوم يرونه بعيدا ونراه قريبا ، بإذن الله ..
الجمعة، 12 أكتوبر 2018
ملخص الباب السادس للكتاب : هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس..
الكتاب القيم : هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس
ملخص الباب السادس : قوانين تارخية وتطبيقات معاصرة ..
تحدث فيه الكاتب كيف أوجد النبي صلى الله عليه وسلم مثل أعلى يضحون من أجله بعد أن بنى مجتمعا تسوده روابط الأخوة والإيواء والنصرة ، واحسن التعبئة واستفاد من جغرافية الموقع ، خلاف قريش التي تزعمها أبو جهل وغاص في عصبيات الجاهلية ، واتسمت سياسته بالتخبط واستنفار أهوج والخواء الروحي ، فأتم الله النصر للمسلمين بعد أن استنفدوا كل عوامله وجاءهم الدعم من الله عز وجل ، وهكذا تجني الأمم النصر والتفوق ، بإيجاد مثل أعلى للتضحية من أجله ، توحيد الصفوف ، الإعداد الجيد والإستفادة من جغرافية المعركة ، أما من يطغى عليه الإرتجال والعصبية والمصالح الشخصية مصيره الفشل ، ومن تمسك بهذه القوانين احرز النصر وقد حدد الكاتب إحدى عشر قانونا وفصل فيها للوقوف على عوامل النصر والتفوق..
القانون الأول :
حين يكون الولاء للأفكار ويدور الأشخاص والأشياء في فلك الأفكار ويتسلم الأذكياء القيادة تدور الإهتمامات في قضايا العامة الكبرى للأمة وعندما يكون الولاء للأشخاص ويتصدر المشهد ذوي النفوذ والجاه ، ويسخرون الأفكار خدمة لمصالحهم الشخصية أو لحزبهم أو لطائفتهم ، فيتنافسون في متاع الدنيا تهلكهم ، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة ، فعندما كان الولاء لأفكار الرسالة ، ودارت حولها الأشياء والأشخاص ، بلغ عز الأمة مشارق الأرض ومغاربها ..
القانون الثاني :
عندما تفشل كل مقومات الإصلاح ، مطلوب القيام بمراجعات تربوية تشمل كل المناحي ، ويبدأ الأمر بالموجهين من تتوفر فيهم الإرادة والكفاءة والمروءة ، والإنعتاق من كل ما أعاق المسار من عادات بالية وثقافة بعيدة أن جوهر الرسالة وحادت عن المنبع الصافي ، الغربلة وإزاحة الشوائب وما علق بالأذهان مما شكل اغلالا أعاقت انطلاقة حركة الإصلاح ، واعطى مثالا رائعا ، قطع أوراق الأعشاب الضارة لا ينهيها ، إن لم تقطعها من جذورها ، معالجة الأمور التي أدت لإنتكاسة الأمة هو من سيعافيها ، وإلا سيستفحل المرض ..
القانون الثالث :
الإسلام هو العلاج الفعال المؤدي لصحة المجتمعات ، لكن إذا تولى أمور المسلمين اصحاب العقول النيرة ، والهمم العالية والنيات المخلصة والإرادات القوية ، فكما تصدر لحمل رسالة الإسلام من هم أهل لها ، انطلقت الأمة وتحدت العراقيل ، فهذا هو أصل أمراض الأمة ، ولتتعافى الأمة من أمراضها مطلوب معالجة أصل المرض وليس تناول اعراض المرض وترك المسببات ، فعندما يتقلد من هو أهلا لحمل المسؤولية يتم الإنجاز ، ولنا في يوسف عليه السلام أبلغ مثال ، تحمل المسؤولية بجدارة واقتدرا وأداها على الوجه الأكمل ، ولو تحملها من ليس لها بأهل ، لحلت الكوارث وعندما توسدت المسؤولية لحزبي أو طائفي أو قريب دون مراعاة الكفاءة تحل النكسات..
القانون الرابع :
كيف يكون الداعية داعية بسلوكه واخلاقه وهندامه وتعامله وجلده وصبره وزهده ، فعلا وليس قولا ، دوما النجاح الحقيقي يكمن في الإختبار ، فمن كان قوله يخالف سلوكه ومظهره فشل في الإختبار ، ولم يلقى تجاوبا معه ولن تتعدى كلماته المسامع ولن تبلغ حنايا القلوب ، عندما يلمس الجمهور قولك في كل مناحي حياتك يكون للكلمات وقع والعكس صحيح ، فلا تتحدث مثلا عن العدل وأنت غارق في الظلم أو عن الزهد وأنت غارق في ملذات الحياة وهكذا، وتطرق أيضا في هذا القانون الأهتمام بنشر حركة الإصلاح والتجديد في الأرياف ، فالظلمة يستغلون جهل هؤلاء وحاجاتهم ، ليخلقوا منهم معاول هدم وتصدي للدعاة واهدار كرامتهم ، الإهتمام بهم وتوعيتهم وتحصينهم ، يجنبهم الإستغلال ..
القانون الخامس :
تتحقق قوة المجتمع من خلال نضج وتكامل عناصر القوة فيه وهي : المعرفة والثروة والقدرة القتالية ، المعرفة تكمن في العلماء وذوي الخبرة والمتخصصين والثروة تكمن في رجال الأعمال والأقتصاد والأغنياء والقدرة القتالية تكمن في الجنود والقادة العسكريين ، عدم نضج عنصر من هذه العناصر يفضي للهزائم ، ومهم أن يدور العنصرين التاليين في فلك المعرفة ، لتكون السياسة حكيمة والقيادة ناجحة ، الخطورة تكمن في لحظة النصر ، فالثروة والقدرة القتالية تنسيهم نشوة النصر فعالية عنصر المعرفة ، فيترهلون بفعل الترف والدعة ، والأنكى عندما يتسلل المنهزمون لباقي العنصريين الثروة والقدرة القتالية ويتحالفون معهم وينكلون بعنصر المعرفة ، عندما يرفضون الإنسياق معهم ، وعندما يرى الأذكياء هذا المصير المفزع ينصرفوا عن عنصر المعرفة ويتسلقها من هم ليسوا أهلا لها ، الطامعين في رضا الحاكم ، من هنا يأتي علماء السلاطين أو بالأحرى أبواق السلاطين من يتزلفون للحاكم ويبررون له سياسته الرعناء ، والإنشقاق في عناصر القوة السالفة الذكر ، ينشئ عنها تدمير للقيادة الحكيمة وترك المجتمع فريسة للإهواء والإرتجال والإنفراد بالقرار والجهل..
القانون السادس :
اصلاح وتجديد المؤسسات التربوية تفضي لرشاد وصوابية التخطيط والتنفيذ ، وأي انفصام بينهم يؤدي إلى التيه والصراع والتفتيت وينتج أمه ضعيفة ممزقة ، لذلك تغريب المؤسات التربوية بعد جمود المؤسسات التي كان من مهامها القيام بالإصلاح والتربية ، انعكست بصمات المؤسسات التغريبية على مؤسسات التخطيط والتنفيذ ، مجتمع مسلم ويفصل عليه سياسات غربية لا تمت بصلة لتاريخه الإسلامي وقيمه ومبادئه ، فينتج سياسة تخدم الأجنبي ومصالحه وليس مصالح الأمة ، وإن خضعت المؤسسات التربوية لمعيار العصبيات الحزبية والطائفية والاسرية ، هي أيضا كارثة ،عدوا المسؤولية تشريف وليست تكليف وضيعوا الأمانة ..
القانون السابع :
أي حركة اصلاحية ليكتب لها النجاح مطلوب وقفة مع نفسها وعودة لماضي الأمة المجيد لتعرف كيف بنت مجدها وكيف بلغت مصاف عليا ، وما هي الحزازات التي كانت تؤجج صراعاتها لتتفاداها ، هذه المرحلة سماها الكاتب بمرحلة الحس الإجتماعي وانتقل منها لمرحلة الوعي الإجتماعي ، حيث تتضافر عناصر القوة الثلاثة السابقة الذكر ، وهذا ما فصل فيه الكاتب في أبواب سابقة عن تجربة نور الدين وصلاح الدين وما ترتب عنه من تمكين وانتصار ..
القانون الثامن :
كيفية تحويل أفكار الإصلاح إلى تطبيق ، فعندما تتناقض الأفعال مع الأقوال لا تجدي حركة الإصلاح ، مثلا تتحدث عن العدل وعلى الأرض ينتفي العدل أو تتناول الزهد ولا وقع له على أرض الواقع ، فقبل انطلاق حركة التجديد والإصلاح التي تزعمها الدعاة المخلصين ، كان المجتمع يغص بالمواعظ والتحدث عن المثل العليا ، وعلى ارض الواقع تذبح بل ويُمارس ضدها ، غثاء في المواعظ وعلى أرض الواقع قيظ وجدب ، وأعطى مثالا حيا كيف لم تستفيد الأمة مما كانت تزخر به ولم يجد له وقعا على ارض الواقع ولم تستفيد منه وكان مصير الرمي في نهر دجلة من قبل هولاكو!!
القانون التاسع :
لا تكون أفكار التجديد مؤثرة إلا إذا جسدتها في واقع الحياة مؤسسات تربوية والتي قسمها الكاتب لخمسة أقسام : التنشئة والتربية والتعليم والثقافة والإرشاد والأمن وكل مؤسسة لها تمثيل على أرض الواقع ، مثلا مؤسسة التنشئة تمثلها الأسرة ودور المرأة الكبير فيها والفاعل ، وأتى بنماذج متناقضة ، فإما امرأة مهمشة ، مستضعفة مقهورة أو امرأة متعالية فرطت في واجبها ورسالتها ، وهذه وتلك لا تعود بالخير على الأمة ، وأعطى النموذج الراقي ، في صدر الإسلام كيف كان للمرأة حضور ومشاركة في نشر الدعوة وحتى الجهاد ومن كان لهن الفضل في تربية جيل صلاح الدين ، جيل قادر على تحمل المسؤولية ومجابهة الأخطار وتحقيق النصر وطبعا تناول الكاتب كل مؤسسة على حدى وبين عوارها عند ترديها واسهامها في اضعاف الأمة وتخلفها وأتى بالنموذج الأرقى والأفضل والذي حقق للأمة الإنتصارات ، فصل في باقي المؤسات بشكل رائع جداا أرجو قراءتها والتمعن فيها ، وخاصة مؤسسة الأمن وتوابعها ..
القانون العاشر :
كما أن النجاح يعم كل الميادين ، كذلك الضعف والإنحطاك يشمل كل الميادين ، إن عم الفشل ميدانا ما أصاب كل الميادين الباقية بالشلل والإنتكاسة ، والناس كما قال ينسبون الفشل أو النجاح فقط للقادة وينسون عموم الأمة ، فعندما ذم الله عز وجل فرعون اتبعه حتى بقومه ، وذكر مع كل الإنجازات التي حققتها دول متقدمة ومع ذلك ظل باب الإنتقاد مفتوح ، فيعزل من فرط أو قصر أو أخطأ ..
القانون الحادي عشر :
استراتيجية الإصلاح والتجديد يتناسب مقدار النجاح بقدر مراعاة قوانين الأمن الجغرافي وقد بين الكاتب أهمية منطقة الشام ونعتها بمنطقة الثغور والرباط ، وإن حادت الجماعة التي ترابط فيها عن جادة الحق حلت الهزائم ، وبين كيف أن الغرب دوما يشكل التحدي للمسلمين ، فإن كانت الأمة في خير ومنعة وقوة هابوها وكانت لها منزلة عندهم وإن حلّ العكس استخفوا بهم ، يغني الضير فينا الآخر فقط يستغل ضعف الأمة ، ما إن يغيب العدل ويطفو في الأمة كل حزازات الجاهلية وتتمزق ، يسلط عليها من يهينها ويذلها ، وتفقد قوتها ومنعتها ، وما إن تعود لجادة الحق وترى تعاليم الإسلام واقعا ملموسا على أرض الواقع وليس قولا ، يهابها اعداؤها وتستعيد مكانتها بين الأمم ، وبين أهمية الشام استراتيجيا ، فهي الثغرة التي تنفذ إليها الأخطار وهذا ما فطن له صلاح الدين وعمل على نقاء تلك البقعة واصلاحها واحياء رسالة الإسلام على ثراها الطيب وتهييئها لمواجهة التحديات ، فالغرب الإستعماري عمد لتفتيتها وتمزيقها لدويلات ضعيفة تنهشها الطائفية والنعرات وكل ما أذابه الإسلام من حزازات الجاهلية وكل ما كان يدكي الصراعات والحروب طفا على السطح ، تمهيدا لزرع ورم الصهيوني بقلبها ، وحدتها وعودتها للمنبع الصافي وارساء دعائم العدل فيها هو الكفيل لتحقيق نصرتها ، بإذن الله ..
الأربعاء، 19 سبتمبر 2018
ملخص الباب الخامس للكتاب : هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس..

الكتاب القيم : هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس
ملخص الباب الخامس :
الآثار العامة لحركة الإصلاح والتجديد ..
أسفرت الحركة الإصلاحية التي شملت ميادين عدة في إخراج دولة المهجر : الدولة الزنكية ، بعد أن ضرب اليأس أطنابه في ترميم أمة لفظت أنفاسها وأخذت تتحلل ، جاءت الدولة الفتية لتبعث الأمل في نفوس المخلصين وقد هرع إليها كل من يرغب في خدمة الدعوة والعمل في سبيل الله والإخلاص فيه وتصحيح المسار وعوة بالأمة لمكانتها ، والتي بدأ عماد الدين في توطيد أركانها وبعد أن مات شهيدا خلفه ابنه نور الدين ، فقد سبغها بالطابع الإسلامي ، فتحت الدولة الجديدة أبوابها لكل مخلص راغب في الإصلاح والتجديد ، قدم إليها كل الإتجاهات التجديدية وتلامذة المدارس الإصلاحية ، تابعت الدولة الفتية مهامها إصلاحية والتي شملت كل المجالات ، وبدأت توسع رقعتها ، لتخلق بذلك الوحدة الإسلامية ..
وأول ما بدأت الإهتمام به دور التعليم ومؤسساته وفتحت أبوابها خاصة لأولئك الذي تخرجوا من المدارس الإصلاحية ، استفادت الدولة الجديدة من جمهور المخلصين التي انتجتهم الحركات الإصلاحية والتي لم تترك مضمارا إلا وألمت به ، وأزالت كل الشوائب التي خلُصت إليه ، وأعادته لجادة الصواب ، فلا تعصب لمذهب ولا حساسية والكل فيها طالب علم حتى القادة ، فكانت الملاذ للعلماء والشيوخ وكل الطاقات المخلصة وتظافرت الجهود وترتب عن ذلك اسباغ البيئة بالطابع الإسلامي الخالص ، وإخراج جيل تجلت فيه الروح الإسلامية والإرادة الصلبة القوية ، جيل يُعول عليه في تحدي الصعاب ..
القيادات العلمية والسياسية والإدارية والفكرية تخرجت من المدارس الإصلاحية وتشبعت بالتربية الإسلامية ، مزجوا بين العلم والدراية والحنكة والذكاء والفطنة والأخلاق الرفيعة ، حنكة سياسية وحكمة وشجاعة وإقدام مع علمهم الديني وورعهم وحفظهم لكتاب الله عز وجل ، مع تواضعهم وحلمهم ، فبذأ التحشيد لمقدرات الأمة واعدادها وتوطيدها لمجابهة تحديات وأخطار الداخل والخارج ، كانت القيادات الفكرية والسياسية تجلس في مجالس العلماء الأكفاء ، حتى تنهل من علمهم العزير ، حتى لا يكون عملهم ارتجالي أو انفراد في اتخاذ القرارات وسادات الشوري ، فلا يقطع نور الدين أمرا إلا بعد مدارسته والمشاورة فيه مع أهل الإختصاص والمخلصين ودوما يتم تغليب المصلحة العليا للأمة ، ما ميز الدولة الحديثة : الزهد وبذل المال في أوجه البر والإحسان ، والتعفف وعزة النفس ، والقادة يضربون المثل والقدوة الحسنة لمن حوله من وزراء وقادة وجيش ومدراء ، فانعكس ذلك عليهم وعلى الأمة خيرا وصلاحا ..
مع أن الأموال كانت تفيض بين يدي نور الدين إلا أنها مرصودة خدمة لمصالح الأمة ، وبدل الأخذ انتشرت ثقافة العطاء ، رصد الأغنياء اموالهم في بناء المدارس لنشر الفكر الإسلامي ، مدارس تستقطب من تخرجوا من المدارس الإصلاحية لينشروا الخير ويعمموه في صفوف الرعية ، تدفق العطاء والبذل ، بنيت الجوامع والمستشفيات وكثرت الهبات والعطايا والإنفاق في سبيل الله ، وتنافست نساؤهم في هذا المضمار هن أيضا ، فكان العطاء هو السمة السائدة يومها ، وارسى القائد نور الدين دعائم العدل واحترام كرامة الإنسان وحفظ له حرية الرأي وحرص على تنمية روح العزة والأنفة في نفوس الرعية وكذا الشعور بالكرامة ، افسحت لهم الدولة الجديدة الباب على مصراعيه للنقد البناء ، حتى نقد القادة فيما يخدم الصالح العام ، حتى يقطع الطريق على المتزلفين للسلاطين والطامعين في قربه ..
وكما تقدم في الباب السابق اهتمت المدرسة القادرية بأبناء النازحين من المناطق التي تعرضت للهجزم الصليبي ، فكانت تنتشلهم من حياة الضياع والتشرد أو الإهتمام بالمصالح الشخصية حتى ينسون قضيتهم ويفرطوا في حقهم ، وتعدهم وتهتم بهم وتعيدهم لأرض الرباط ، وكانوا بذلك يحشدون الطاقات لمواجهة الإحتلال الصليبي ، المدارس الإصلاحية التي اهتمت بالجانب العسكري والجيش والجهاد هي من أولت الإهتمام لأسرة صلاح الدين ومنها تخرجوا وبذلك امتازوا بالحنكة السياسية واتخذ من تلك المدارس مستشارين له عرف عنهم ذكاءهم وحكمتهم ، فقد فوتوا على الإعداء محاولات فاشلة عدة للإطاحة بصلاح الدين وأفشلوا المآمرات التي حيكت له من اعادء الأمة ..
ازدهرت الحياة الإقتصادية في الدولة الجديدة واحسن الناس كيفية التعامل بمصادر الثروة وأزالت الدول كل ما كان يعيق أو يثقل كاهل التجار ، وأوجدت فرص العمل وحفز هذا الإنتعاش الإقتصادي لأفواج من العمال من كل الأقطار العربية للوفود إليها ، مع ما كان توفره الدولة من مسكن والإقبال على التعلم والمعرفة ، وأي مجال يختارء الوافد إلا ويجد تسهيلات وظروف متاحة ومحفزات حتى يتفوق فيه ، فتدفقت الكفاءات ووجدت المحضن الطيب ، أحسن وفادتهم وأجاد في استقبالهم وطور أداءهم ، اهتمت الدولة أيضا بإنشاء المرافق الحيوية من طرقات ومستشفيات وأماكن خضراء من بساتيت وكذا الحمامات وو..
اهتم صلاح الدين ونور الدين ببناء القوة العسكرية خاصة في ظل التهديدات الصليبية المحدقة ، من بناء التحصينات والمصانع الحربية وعتاد ، وخضع هذا أيضا للمدارس الإصلاحية والتي مهدت للفتوحات فيما بعد ، كان القائد نور الدين هو نفسه من يتفقد أحوال الجند حتى لا ينقصهم شيئ ، يوفر لهم كا ما يحتاجونه ، واهتم بالإعداد العقدي واسند لأولئك الذين تخرجوا من المدارس الإصلاحية لبلورة مفهوم الجهاد والحكمة منه واخلاص النية فيه ، حتى يقفوا على احكام الجهاد والغاية والمغزى الحقيقي منه ونبل رسالته ، وحتى يحفز الجندي للجهاد ويحثه على الرباط والبذل والتضحية والصمود والثبات ، تربية إيمانية لتوطد الأنفس لمجابهة الأعداء بروح عالية وبكل بسالة وشجاعة ، وانعكست مدارس الإصلاحية التي قادها جناح النساء لإخراج جيل من النساء ساهمن في حركة الجهاد وكن من كافة الطبقات من القيادات حتى للطبقات الشعبية وأولين الإهتمام للمدارس والمستشفيات التي تهتم بعلاج جرحى الجهاد وكذا اهتموا بالإعداد التربوي والإيماني كن منهن عالمات وواعظات وزاهدات وفقيهات وسرد الكاتب اسماء لامعة كانت لها بصمة جلية في تخريج جيل صلاح الدين والمساهمة في التحرير ..
ركز أيضا على الوحدة الإسلامية ، لما فيها من قوة ومنعة للمسلمين ، فهي السبيل لتحرير المقدسات ودفع الأخطار ، وخاصة أن البعض تحالف مع الصليبيين للقضاء على بعضهم البعض طمعا في السلطة وخدمة لمصالحهم الذاتية وانهكوا بذلك الأمة واضعفوها ، وبعد استتباب الوحدة استطاع نور الدين أن يواجه صلف الصليبيين ، وفي رحلته الجهادية أعد نور الدين منبرا جديدا للمسجد الأقصى المبارك إلا أن المنية وافته فأوكل الأمر لصلاح الدين ، ضم جيش صلاح الدين كل الفئات من العالم إلى الجندي ، أثرت فيهم الروح الجهادية التي تربوا في محاضنها وتشربتها أرواحهم ، فتدافعوا لنيل إحدى الحسنيين ، وتحققت على أيديهم المعجزات وكان لهم النصر والتمكين ، فٌتحت القدس وكانت أول جمعة أقيمت في المسجد الاقصى مؤثرة ، رقت لها القلوب وفاضت لها الأعين بالدمع ولهجت الألسن بالحمد والشكر على فضله العظيم ومنته ، لم يقف صلاح الدين عند ما احرزه من نصر وتمكبن فقد كانت همته عالية تناطح الصحاب ، فقد رأى استئناف الفتوحات الإسلامية ، إلا أن هذا الهدف العالي يتطلب حشد الطاقات وتظلفر الجهود وتوحيد الأمة من شرقها حتى غربها ..
نصف قرن من الزمن والأمة مرت عبرها بعملية تصحيح وتجديد وغربلة للصفوف ، حتى تخرج جيل تفخر به وتعتز به ، جيل قوي يجابه الصعاب بإرادة فولاذية وصلابة وشجاعة ، نصف قرن من تغيير ما بالأنفس حتى غير الله عز وجل أحوال الأمة ، وحل محل الضعف القوة ومحل الفرقة والتشرذم الوحدة ، وحلت محل الهزائم والنكسات الإنتصار والفتح والتمكين ..
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)





