الخميس، 22 أغسطس 2019

نساء خالدات ..



نســــاء خــــالدات

المرأة الفلسطينية لا تحرس العرين وتربي الأشبال وتتعهدهم حتى يشتد عودهم ويغدوا فرسان الميادين، وتزرع في نفوسهم معاني العزة والأنفة والشموخ والكبرياء وتعدهم ليوم النزال فحسب، بل تخوض غمار التحدي والصمود وتجابه صلف الاحتلال بصلابة وقوة ورباطة جأش، وتجود بنفسها فداء لله ثم للوطن، وتسطر بدمائها الزكية الطاهرة أروع الملاحم، بطولاتها حُجة على المتقاعسين والمتخاذلين، من يبحثون عن الأعذار 
حتى لا يدعموا القضية وينصروها.




الاستشهادية: الحاجة فاطمة النجار، هي الحرة الأبية التي عايشت فصول النكبة وشاهدت ما كابده شعبها من محن اللجوء ومعاناة التشرد،

رفضت عيشة الذل والهوان وتطلعت لوطن محرر تسعد في كنفه ويرفل بين أفيائه أبناؤها وأحفادها، مع أن عمرها قارب على 70 سنة، إلا أنها امتازت بإرادة فولاذية وعزيمة قوية وهمة عالية يفتقر إليها غيرها، طلبت الشهادة بكل اصرار وتصميم ونالت ما تمنته، تقدمت للشهادة بروح جسور وبشجاعة قل نظيرها.

قمة في الوفاء والتضحية، بشهادتها تجلت صور التضحية والفداء والصمود والتحدى في أبهى وأرقى صورها، إذا كان هذا حال حرائر فلسطين، فكيف بحال الابطال الأشاوس من يذودون عن الحمى؟ 

شعب تجود حرائره بالغالي والنفيس وهمته عالية، لا بد أن يكون النصر 
بعون الله حليفه.






أم نضال : خنساء فلسطين:

سجل حافل بالنضال والصبر والوفاء والفداء، مصنع الرجال وعرين الابطال، دائمة الابتسامة في الشدة والرخاء، قدمت ثلاثة من أبنائها شهداء، عندما تودعهم توصيهم بأن يثخنوا في العدو، فإما نصر أو شهادة، منبع الحنان وعطاء لا ينضب، لم تستسلم ولم تيأس أمام صلف الاحتلال، في كل مرة تودع فيها فلذة كبده، شامخة دوما، عجز الاحتلال عن كسر إرادتها، مهما توالت عليها الخطوب من فقد الاحبة بين شهيد وأسير وهدم للبيت، تجلدت بالصبر.

كان بيتها عرينا للأسود، يأوي المجاهدين وكانت أما حنونة على الجميع، صبورة وصامدة رغم المحن. لم تفت في عضدها الشدائد. انجبت لفلسطين قناديل النصر ومصابيح النور ومشاعل الخير، تعلم أن الولد غال والوطن أغلى، ارضعت بنيها العزة والكرامة وفي حضنها الدافئ تنسموا عبير الحرية والشهامة ولوسام الشهادة اشرأبت اعناقهم وتطلعت نفوسهم، تودعهم بالزغاريد، تضمد الجراح بكلماتها الطيبة، وفي بيتها تتنسم عبق الشهادة






الشهيدة ريم الرياشي :

الأم الفلسطينية تختلف عن غيرها من الامهات إضافة لحبها الكبير لفلذات أكبادها وسعيها لإسعادهم، همتها عالية، فهي تتطلع لأن تهب لهم وطنا محررا يسعدون في كنفه وينعمون بالحرية في حضنه، تحب أن يكبر أبناؤها في وطن يفخر بأبطاله، جادت بأغلى ما منحها الله إياه لتصنع نصرا مؤزرا لأبنائها وشعبها وأمتها، الحت على طلب الشهادة ودللت كل الصعاب بإصرارها واستماتتها حتى نيلها .

شابة في مقتبل العمر لم تتجاوز الثانية والعشرين من عمرها، من اسرة غنية ولها زوج وأم لطفلين، مع ذلك لم تركن للاحتلال وقد نغص عليها حياتها وتاقت روحها للشهادة، نشأت نشأة صالحة وترعرعت في كنف اسرة اتسمت بالاخلاق الرفيعة وقد وجدت في المسجد مبتغاها. فيه نهلت القيم والمبادئ والمثل العليا وقد امتازت بالتدين والالتزام منذ صباها.

هو اصطفاء من الله لها لحمل لواء الجهاد والفداء والتضحية، إن اشترط غيرها من النساء عند الخطبة المال أو الجاه أو شيئا من لعاعة الدنيا، فهي اشترطت أن تنخرط في العمل الجهادي، بل وتجود بروحها فداءََ لله ثم الوطن، نساء من طراز رفيع، تطلعت للشهادة منذ صباها وهي في الصف الاعدادي، ولم تنجح محاولاتها ومع ذلك لم تفتر همتها وكررت المحاولة، ولم تكل ولم تمل واستماتت على مطلبها حتى تحقق مناها ونالت ما تتمناه، تقدمت للشهادة بكل سكينة وطمأنينة، رسالتها للاحتلال كانت بليغة، نساء فلسطين لا يلدن الاشبال فتتعهدها حتى تغدو فرسان الميدان وتحث على الصمود والثبات فقط بل تتطلع للشهادة ولا تثنيها الصعاب ولا المتاريس في بلوغ مبتغاها. ..






الفدائية دلال المغربي :

كل الناس لهم وطن يعيشون فيه وينعمون بخيراته ويسعدون تحت ظله، إلا الفلسطيني الذي هاجر موطنه قسرا، والذي شرده الاحتلال عن مهجة فؤاده، حب فلسطين تربع على عرش قلبه، فبذل له الغالي والنفيس وتفانى في الدفاع عنه، فدائية لم تتجاوز العشرين ربيعا، تنحدر من مدينة يافا، لجأت إلى لبنان ابان نكبة 1984، عُرفت دلال منذ صباها بجرأتها وحماسها الثوري والوطني، والتحقت بالحركة الفدائية الفلسطينية وهي على مقاعد الدراسة، ومع أن العملية البطولية التي نفذتها الفدائية دلال لها عقود من الزمن إلا أن وقعها كان ولازال وسيبقى شديدا على الاحتلال، لا زالت تؤرقهم وتقض مضجعهم، فقد اوعز نتنياهو لسفير بلاده لدى الامم المتحدة لتقديم شكوى ضد السلطة لاحتفائها بذكرى استشهادها ..

عملية نوعية هزت أركان الاحتلال حتى كلف فرقة خاصة للتعرض للحافلة ومن فيها من الثوار والتي كانت دلال في مقدمتهم وهي من كانت تقود العملية، العملية البطولية هشمت مقولة الكبار يموتون والصغار ينسون، الكبار لم يفرطوا والصغار لا ولن ينسوا، الصغار كبروا واصبحوا ثوارا، وبددت وهم أن الشتات والبعد عن الوطن سينسي الفلسطيني ارضه وقضيته وجرحه ولوعته وحبه لوطنه، إلا أن عملية دلال البطولية عبرت عن وجدان كل فلسطين في الشتات وما يكنه من حب ووجد وحنين وشوق لوطنه، من يحمل هم وطنه أينما حل أو ارتحل، ويسعى بكل جهده لفك قيوده وتحريره من براثن الاحتلال ومجابهته بقوة حتى دحره عنه، تركت دلال وصية بليغة تكتب بماء من ذهب وتحفظ عن ظهر قلب، دعت فيها لتوحيد الصفوف ونبذ الخلافات وتوجيه البوصلة نحو وجهتها الصحيحة، نحو محتل غاشم، وحثت على استقلالية القرار والذي تحميه بنادق الثوار ودعت للسير على هذا الدرب، درب التضحية والفداء، فهذا هو الخيار الذي اثبت نجاعته، وهذا ما يوجع الاحتلال ويؤرقه ويعجل بزواله بإذن الله





الاستشهادية : هنادي جردات 

ارهاب الاحتلال لم يسلم منه أحد، رجلا كان أو امرأة، طفلا كان أو مسنا، بل حتى الشجر والحجر لم يسلم من بطش الصهاينة، وبهذا زادت التحديات وزاد حجم المعاناة وثار الشعب بكل شرائحه فالكل مستهدف والكل اكتوى بنيران الاحتلال وبات على كل غيور رجلا كان أو امرأة خوض غمار التحدي ومقارعة الاحتلال، فحجم القهر والمعاناة دفع الجميع للتسابق للجنان والاثخان في العدو ..

ادركت الشهيدة هنادي أن الكل مطلوب أن يلبي نداء الوطن ويشارك في صنع الانتصار ويكبد الاحتلال الخسائر للجم شره ووقف صلفه، وأدركت أن زوال الاحتلال والخلاص من شره وبطشه لن يتحقق إلا بالبذل والعطاء والفداء والتضحية، ويبقى الجود بالنفس أرقى واعلى مراتب الجود، لم تتأخر عن تلبية نداء الواجب، فسارعت إليه واثقة الخطى موقنة بالنصر والفوز والنجاح، عازمة على تنفيذ عمليتها على اكمل وجه، لم ترتبك ولم تثر الانتباه حتى لا يثنيها أحد أو يعرقلها شيء عن اداء واجبها، ولم تثر الشكوك حولها حتى تتكلل عمليتها بالنجاح، الشهيدة هنادي كانت ستمارس مهنة المحاماة، غير أنها أدت مهمة المحاماة في أرقى صورها، فقد دافعت عن حق شعبها في العيش بكرامة وحرية ودافعت عن حقها المسلوب بدمائها الزكية بكل قوة وصلابة، فهي صاحبة حق وذادت عنه كما المطلوب، وجهت للاحتلال ضربة في الصميم اهتزت لها اركانه، فقد احزنها وحرمها أحبتها واغتال كل فرحة في قلبها وكدر صفوها وشاهدت غطرسته وشره وارهابه بأم عينيه، اسفرت عمليتها البطولية عن مصرع العشرات من شذاذ الآفاق عدا عن الجرحى ..

نالت وسام الشهادة الذي تمنته بجدارة والذي تاقت إليه ورسمت ابتسامة الرضا على محيا اهلها رغم مرارة الفراق، افتخروا بشهادتها واثلجت صدورهم عمليتها البطولية، فقد ردت للاحتلال الصاع صاعين وهزت عرش الجبناء من يستقوون على العزل والابرياء، بدمائها الطاهرة، عبدت طريق الحرية والكرامة والاباء، زرعت الامل في النفوس التي اغتمت لفراق الاحبة فلن يتسلل إليها اليأس وقد أخذت بثأر كل المكلومين وشفت صدور المؤمنين.

نساء فلسطين قبل رجالها سيبقين شوكة في حلق الاحتلال، هن فخر الامة وعنوان العزة والكرامة، وحق على الأمة أن تحتفي بهن وأن تعتز وتفخر بهن. بأدائهن المتميز رفعن قدر الامة وأعلين شأنها، هن تاج على الرؤوس وهن من علمن العالم أجمع كيف يكون حب الوطن: فلسطين






الاستشهادية وفاء ادريس :

حكاية الألم والوجع لشعب شرده الاحتلال عن موطنه تتشابه، تختلف فقط في الاسماء ولكن الجرح واحد، تعددت فصول الحكاية والمعاناة واحدة، وقصة الشهيدة وفاء ادريس واحدة من تلك القصص المؤلمة.

هجر المحتل عائلتها من مدينة الرملة التي احتلها عام 1948، ليستقر بهم المقام في مخيم الامعري. كانت الظروف الاجتماعية للعائلة جد صعبة، الاحتلال نكل بها واعتقل معيلها وضيق عليها سبل الحياة، إلا أن الشهيدة تحدت كل تلك الظروف القاسية وكل المنغصات ولم تكسر ارادتها ولم تهزمها ولم تنل من عزيمتها.

تطوعت كمسعفة في الهلال الاحمر الفلسطيني لتكون قريبة من هموم شعبها، وتخفف عنهم آلامهم وتداوي جراحاتهم وجرحاهم، وفاء كانت للاخلاص والتفاني في عملها الانساني قمة في الوفاء، وكانت محبوبة من الجميع..

عملها كمسعفة جعلها تقف على حجم ارهاب الاحتلال ووحشيته وفظاعته وبشاعته، تأثرت بمشاهد الموت والدم والاشلاء وآهات الضحايا ودموع الاحبة على فراق فلذات اكبادها، كانت ترجو أن يأتي يوم وتوقف فيه هذا الصلف وتنتقم من الاحتلال الذي اوجع قلوب الاحبة وادمع عيونهم وأرق حالهم وفرق شملهم.

كانت ترى بأم عينيها كيف يستبيح الاحتلال دماء الابرياء وكان قلبها يتمزق ويحترق ويعتصره الألم وهي تودع كل مرة مواكب الشهداء، تداوي جرحى الانتفاضة وتئن لاناتهم وتضمد جراحهم ومع كل قطرة دم زكية تسقط من جريح أو شهيد ينفطر قلبها وتكتوي بنيران الآلام. أدركت أن هذا الاحتلال لا يفهم سوى لغة القوة وما اخذ بالقوة أو بالأحرى ما أخذه بالوحشية والاجرام لا يسترد إلا بالقوة.. فهذا الاحتلال البغيض الذي هجرها قسرا عن موطنها هو من اوعزها لعيشة الهوان وضيق عليها معيشتها ونكل بشعبها وأهدر دماءهم الزكية.

هذه المشاهد المؤلمة دفعتها لأن يكون لها هي أيضا دور في الدفاع عن موطنها والنضال لاجله، ردت على اجرام الاحتلال باللغة التي يفهمها، بعملية بطولية. ودّعت صديقاتها يومها وقالت لهن: سأقوم بعمل يرفع رؤوسكن. وقالت لأهلها بأن الوضع صعب ورمبا يستشهد الانسان في أية لحظة، يبدو أنهم وقتها لم يلتفتوا لتلميحاتها ولم يفهموا كنه عباراتها وما ترمي إليه، حتى اُعلن عن العملية ومنفذتها، عندها فهموا مقصدها.

لقنت وفاء الاحتلال درسا لن ينساه، فهذا الشعب الذي ينبض بالحياة وتسكن فلسطين حنايا قلبه ويفديها بروحه لا ولن يرضى الذل والهوان، كل شرائحه ستقتص منه، هذا شعب لا ينام على ضيم ولا يقبل الظلم ويرفضه ويجتهد لرفع الجور عنه، عمليتها البطلوية اصابت الاحتلال بالذهول والصدمة. تجلت فيها معاني البطولة والتضحية والشجاعة في ابهى صورها. فتاة في مقتبل العمر تجود بنفسها، ليتحرر الوطن من براثن الاحتلال ولتسكن جراحات القلوب المكلومة ولتوقف إجرام الاحتلال بحق الأبرياء. وبهذه اللغة التي لا يفهم الاحتلال سواها، قالت له: لن يطول مقامك على ارضنا وأنتم حتما إلى زوال.
بإذن الله ..
  

الأربعاء، 31 يوليو 2019

صبرا أل الشاويش فإن موعدكم الجنة..



كان الأمل الذي يمده بالصبر والصمود ويشحن طاقته ويخفف عنه آلام القيد ، أمل ملاقاة أمه الصابرة والمحتسبة ، وقد كان ينتظر هذه اللحظة على أحر من الجمر ، بعد سبع سنين من الفقد والبعد ، حيث تعلو الزغاريد وتستقبله أمه بالاحضان وقد ارتسمت البسمة على محياها ، وتعم الفرحة والبهجة قلوب محبيه وينثر الورد وتُقام الاعراس ، ويلتمّ شمل العائلة وتتلاشى الأحزان ، إلا أن الإحتلال وحقده الدفين حرمه تلك اللحظات التي ينتظرها كل أسير بلهفة وشوق ، واغتال الفرحة في قلبه ، لم يُفرج عنه إلا بعد رحيلها بساعات قليلة !! حتى القاء نظرة الوداع عليها حرمه منها..

كانت تعد الأيام وتنتظر ساعة الفرج بصبر ، كي تقر عينها به وتحفل برؤيته ، وهي من انتظرته طويلا وكلها أمل أن تلقاه وقد تحرر من براثن الأسر وعاد لحضنها الدافء ، وقد انهك قلبها الإنتظار واوجعها بعده عنها ، ولم يبقى إلا أيام قليلة وتطوى صفحات الالم والمر والحرمان والبعد ، وكان نجلها البار بدوره يحمل همها وقد أرقه مرضها وآلمه حزنها عليها وكان هوأيضا ينشد أن يلقاها لتغمره بحبها وتغدق عليه من حنانها وتغمره بدفئها ..

كان ينتظر بزوغ فجر الحرية برفقتها ، فطعم الحرية رفقة الاحبة له طعن خاص ، ليرفل في جنانها ويغرف من معينها الفياض كل حب وحنان ، كانت رحلة الانتظار مضنية ومليئة بالشجون ولوعة الحنين والآلام ، مع ما رافقها من معاناة مع المرض ، والذي زاد من معاناتها ، فقد حكم الاحتلال عليها بالحبس المنزلي لعامين بعد زيارتها لنجلها في سجون الاحتلال ، عامين حُرمت فيهما العلاج مما فاقم من معاناتها ، عامين حُرمت زيارة نجلها وتجرعت آلام الفقد ومرارة الحرمان ، الزيارة لا تطفئ لوعة الشوق ولكن تخفف الآلام ، عامين نهش المرض جسدها فاوهنها وأثر على صحتها وازدادت آلامها..

أما الاحتلال فقد امعن التنكيل به ليحول دون ملاقاة أمه ، بعد أن انهى محكوميته حوله على الاعتقال الأداري ، بعد أن اضاف لمحكوميته عامين ، وكان من المفترض أن يفرج عليه بعد أيام قليلة ، إلا أنه افرج عليه بعد وفاة امه بساعات قليلة ، الاحتلال ينكل بالاسير واهله ، لا يفرج عنه إلا بعد أن يرحل محبوهم بعد انتظار طويل يؤرقهم وينهك قواهم ، وكأن الاحتلال كان ينتظر وفاة أمه ليفرج عنه ، حتى يقتل الفرحة في قلبه وينغص عليه بهجته بحريته ويفتك بقلبه الألم ، بدل الفرحة انسابت دموع الحزن على فراق أمه ، إلا أن أهل القدس كانوا له نعم السلوى والسند ساهموا في التخفيف من مصابه ..

أراد الاحتلال أن يكدر صفوه وينغص عليه فرحته بالتحرر ويجعل الاجواء شاحبة ذابلة بلا طعم ، فمن كانت تنتظره بلهفة وشوق واراها الثرى ومن كانت تعد الايام لتستقبله بحرارة وتقيم له عرس التحرر رحلت عنه ، الاحتلال ينكل بالاسير مرات عدة مرة باعتقاله وتكبيل حريته ومرة بحرمانه من زيارة أهله ومرة بحرمانه من إلقاء نظرة الوداع على محبيه وو..

إلا أن اهل القدس اهل الوفاء والاخلاص والعرفان ، كانوا الامناء على والدته واوفياء لتضحياتها ، بعثوا رسالة للاحتلال من خلال تضامنهم مع نجلها ، أن مصاب محمد هو مصابهم وألمه ألمهم ، شيعوها في جنازة مهيبة وشاطروه أوجاعه ولم يخذلوه وهو خلف القضبان وكانت الفقيدة أما للجميع شارك جمع غفير في تشييع جنازتها ، ساندوه في محنته وضمدوا جراحه وربطوا على كتفه وثمنوا مواقف أمه الباسلة والبطولية وفداءها لوطنها وصبرها وصمودها ، فصول من حكاية أل الشاويش الأليمة والتي قد لا يخلو منها بيت فلسطيني في ظل احتلال بغيض يغتال الفرحة في القلوب ، توزعت فصولها الاليمة بين اعتقال وابعاد وموت الأحبة ، فصبرا آل الشاويش فإن موعدكم الجنة .. 


الاثنين، 1 يوليو 2019

لا لصفقة القرن ..

                                                                                                                                                                                     

لطالما لاك أذناب الصهاينة أكذولة "باع الفلسطيني أرضه" حتى ينفض الشارع العربي يديه عن القضية ولا يدعم صمود أهلها ويتقاعس عن نصرتها وحتى يستفرد بها المحتل ، إلا أن الشعوب العربية تدرك قيمة القضية العادلة ، فقد بقيت وفية لها مخلصة في حبها لها ، تتفانى في دعمها وتوفر الجهد والوقت لإسنادها ..


وعندما جاءت ورشة البحرين وتهافت المطبعون ليبيعوا القضية ، لم تعد أكذولة بيع الأرض تنطلي حتى على من كان يلوكها !! وهم يرون بأم أعينهم كيف يفدي الفلسطيني أرضه بروحه ودمه ويرفض المساومة على حبة رمل من أرض فلسطين ويستميت على حقه ولا يفرط في توابثه ، وبذلك بدد الوهم الذي طالما رددوه وهشم الأكذوبة بصبره وصموده وثباته ، اليوم يسوق أذناب الصهاينة ذرائع واهية ليبرروا خياناتهم اتجاه القضية الجوهرية ويشنون حملة شعواء على كل من يستهجن ورشة البحرين ..


يسعون لبيع فلسطين وبأبخس الأثمان حماية لكراسيهم وعندما يناهض الفلسطيني وأي حر جريمتهم يتنكرون لمقدسات الأمة ويحملون الفلسطيني ما جنته أيديهم هم ، من تفريط وتنازلات مريعة والتي أرادوا أن ينهونها بخيانات فظيعة بحق الارض الطاهرة والمقدسة ، دعم القضية ليست منّة من أحد بل هو واجب الامة نحو أرض الرباط ونحو مقدساتها ، فالأقصى عنوان كرامتهم ومعقل عزتهم ، أرض طاهرة تحفل بمكانة رفيعة في ضمير ووجدان المسلمين وتضم بين جوانحها مسرى الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام وثاني المسجدين وضع على الأرض بعد المسجد الحرام وثالث المساجد التي تشد لها الرحال فالأقصى المبارك جزء من عقيدة المسلم والدفاع عنه والذود عنه واجب ..

وبعد أن تاجر الإستبداد بالقضية حماية لكراسيهم ومن قبل سعوا لتثبيت أركانهم من خلال حروبهم الهزيلة وخياناتهم التي تزكم الأنوف وكيد بعضهم للبعض ، اليوم يحملون الفلسطيني مسؤولية حماية الارض بمفرده !! كلما علت أصوات الإستهجان وتخليهم عن واجبهم نحو الارض المباركة ومقدسات المسلمين ، يريدون أن يكافئوا السارق على ما سرق ، حتى إن عجزت أو جبنت عن مقارعة السارق واسترداد حق الامة ، فلا أقل من أن تبقى النظرة والشعور نحو المحتل قائم كما هو ولا يتغير ، فهو محتل الارض ومغتصب للحق ، حتى عندما يشتد عودك وتملك أسباب القوة تسترد حقك وتهب لتعيد ما سرقه وليس التسليم للسارق بما سرق !!..



حتى مقولة بني اسرائيل لنبيهم موسى عليه السلام : ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) ، كررها أذناب الصهانة وفي أسوأ حالة ، تآمروا على القضية ويسعون للعصف بها ووأدها وفتح الباب على مصراعيه للتطبيع مع الصهاينة وتبني رواياتهم بحذافيرها وكذا تبني مواقفهم المجحفة بحق المقاومة وعندما يصرخ الفلسطيني في وجههم مطالبا بحقوقه رافضا بيع أرضه مستنكرا ومستهجنا ما يُضمر للقضية من شر ومكر، يكررون مقولة بني اسرائيل لنبيهم وبأسوأ الألفاظ !! بنو اسرائيل حال دونهم ودون الامتثال لأوامر نبيهم جبنهم وخوفهم وخورهم وقد ألفوا الإستكانة وحنوا لسنيّ العبودية والذل والهوان وكان التيه مصيرهم ، أما أذناب الصهاينة حال دونهم ودون دعم القضية تآمرهم وخياناتهم ومصالحهم وكراسيهم ولؤمهم وقضت مضجعهم ثورات الشعوب والتي كشفت حقيقتهم للعيان ، وبذلك يتنصلون من واجبهم نحو مقدسات الأمة ودعم من يشكل رأس حربة في وجه المشروع الصهيونى ويدافع عن المقدسات ويبذل الغالي والنفيس لأجلها ، فكان وقع الخذلان اشد وانكى ..


ولو حملوا حقا هم القضية لما انتهى بهم المطاف لبيعها ، الناصر صلاح الدين ومن حوله من الصالحين والذي كانت القضية أولى أولوياته وشغله الشاغل وكان يؤرقه حالها سعى طيلة عقود لتعبئة الأمة لنصرتها ، من بث الوعي واصلاح ما أفسده الاستبداد من صلف وجور والاخلاد للدعة والترف والترهل ، وتنقية الأمة من كل ما اعاق مسارها وأوهنها حتى غدت لقمة سائغة بين يدي عدوها وقارع الاستبداد من انهك الامة بصراعات ونزاعات أضعفتها ووحد الامة وسعى لنهضتها وطهرها من كل الأدران التي علقت بها ونهض بهاهو وكل من حوله على كل الصعدة وفي كل المجالات وحصنها حتى عادت لمنعتها وقوتها وصلابتها ومكانتها وازاح عنها كل أسباب الفرقة والتشرذم الذي انهكتها وحقق بذلك الانتصارات والفتوحات وطهر الأرض المقدسة من دنس الصليبيين ، وكما قيض الله عز وجل من يحررها ويفك قيدها ، بإذن الله سيقيض لها اليوم من ابطالها وأشاوسها وحماتها وكل الاحرار وكل مؤمن بعدالتها من سيعيد بهاءها ..
وماضاع حق وراءه مطالب .. 

الأحد، 23 يونيو 2019

وترجل الفارس ..



 عندما تعود الشعوب للحياة السياسية لتمارس حقها في اختيار من يحمل همها ، ومن ينظر للمسؤولية على أنها تكليف وليست تشريف ، ومن تتوسم فيه الخير ، ومن سيرسي دعائم العدل ويرفع قدر الأوطان ويعلي عزها ويعيد كرامه الشعوب المهدورة ويحمي مقدراتها ويذود عن ثرواتها بعد أن عصف بها الإستبداد وو..، بعد عزوف طويل عن المعترك السياسي ، والذي غادرته لأن اختيارها لا قدر له ولا قيمة أو لأن صوتها يلقى في سلة المهملات ، أما عندما تدرك أن لصوتها صدى ولاختيارها وقع وتقدير وأن الإنتخابات ستمر في جو نزيه وشفاف ، تختار الأصلح والأمين والمخلص 


اختارت مصر ابنها البار الشهيد محمد مرسي ، الذي بدأ مشواره المشرف بأن شرف
 بلده بعطائه وتميزه وبعلمه وبدماثة خلقه واخلاصه لقضايا أمته ورفع اسمه وطنه في الداخل والخارج ، وكلله بالشهادة ولن ينتهي نهجه برحيله بل سيستمر على دربه كل الأحرار التي صلته عليه وآلمها رحيله .. 

اختاره الشعب عن طواعية فكان أهلا لهذه الأمانة حملها بشرف وتقدير وأولاها كل اهتمام ، ومع كل هموم المسؤولية الملقاة على عاتقه واعبائها كان يواكب ما يجري في الاقصى المبارك ويخصص له وقته وجهده وقد أرقه واقعه الأليم وما يعانيه من تدنيس وحيف في ظل الإحتلال البغيض ، كان يسعى لتعبئة الشارع المصري ومعه الأمة جمعاء لنصرة المقدسات ودعم صمود أهلها المرابطين وكان يذود عن الحرمات ، ويسعى لفك قيود الأقصى التي أرقته ..

كان يسعى لأخذ مصر نحو الريادة حتى تقود الأمة لنهضة شاملة وتنفض عن كاهليها سنيّ الذل وغبار الهوان وتعود لمكانتها بين الأمم ، وضع حجر الأساس لمشاريع عملاقة بدأت ترى النور ، وبدأه المواطن يلمسها في واقعه رغم التشويش عليها من أذرع الإنقلاب ، فما كان من الإنقلاب إلا أن أقبرها في مهدها حتى لا تقوى ويشتد عودها وتعود على مصر واهلها بالخير ..

لن تنسى غزة غيرته على ثرى فلسطين الغالي ولن تنسى مواقفه المشرفة والنبيلة وتتثمن وقفته الرجولية معها ، فقد آزرها في محنتها وثمن مطالب مقاومتها ولم يضغط عليها، في العام الذي تقلد فيه المسؤولية تنفست غزة الصعداء ، واستشعر الشعب الفلسطيني دفء الأخوة وعمق العلاقة ومتانة الروابط ، فُتحت الأبواب وكان التلاحم والتآزر في أوجه والتعاطف في عنفوانه وجسد بكلماته الخالدة مع مواقفه المشرفة معنى الجسد الواحد في أبهى وأزهى وأرقى صوره وأبدى تأييدا للشعب الذي يدافع عن حقه ولمقاومته التي تصد العدوان وتحمي الحياض ..

هذا هو الرئيس الشهيد النبيل صاحب القلب الكبير الحافظ لكتاب الله والذي لم تنل منه الخطوب ولا عذابات السجن ولا المعاملة السيئة ولا الإهمال الطبي ولا حرمانه من زيارة الأهل والأحباب ، تعرض لكل هذا الحيف وظل صامدا ثابتا على الحق راسخا رسوخ الجبال ولم تعصف به الرياح أوتهز كيانه الاهوال ، ولم يركن للإنقلاب ولم يستسلم لإملاءاته بل بقي يقارع بغيه بصلابة ورباطة جأش حتى لقي الله شهيدا ..

توهم البغي أن بموته سيتسلل اليأس والإحباط للنفوس فتركن للواقع المر ، إلا أن موت القائد لا يعني موت القضية ، بل يزيدها زخما ويلتف حولها بنوها الأبرار ، فالقيم والمبادئ التي نافح لأجلها الشهيد لن تموت بل ستزهر وستبقى خالدة في قلوب ووجدان الاحرار من أرقهم رحيله وأوجعهم فراقه ، وسيحملون المشعل وسيكملون المشوار ، بإذن الله ..

حتى بعد أن ارتقى للعلياء شهيدا يشكو لله ظلم القريب والبعيد منعوا عنه الصلاة وتوعدوا كل من ابدى حزنه على فراقه أو نعاه ، وحرموا محبيه من وداعه وخالفوا وصيته في دفنه ، إلا أن أمته التي حمل همها وتبنى قضاياها صلت عليه صلاة الغائب وبكت عليه العيون وحزنت عليه القلوب ودعت له بالرحمة والمغفرة ولهجت الألسن في كل مكان بطيب الدعاء له ، وواست عائلته الصغيرة والكبيرة ، فقد فقدت علما من اعلام الأمة وقائدا ملهما ، والأقصى الذي تاقت روحه للصلاة فيه ، صلى عليه كل من في الأقصى المبارك ، وثمنوا مواقفه البطولية وغيرته وأصالته نحو مقدسات الأمة  ..

وكل القيم والمبادي والمعاني السامية التي دافع عنها الشهيد وحمل لواءها ودفع حياته ثمنا لها ، ستبقى حاضرة في الوجدان وفي الضمائر والأذهان وستُترجم لواقع يكنس ادران الإستبداد ويعيد للأمة صفاءها ويعيد البوصلة لوجهتها الصحيحة ، وهاهي كلماته الخالدة تتردد في كل محفل عزاء أقيم له وبلغت اصقاعا شتى ، فالأمة التي أقامت له مجالس تأبين وحزنت لفراقه وأوجعها رحيله ، حتما ستتطلع لأن يتكرر نموذجه الفذ وستقاوم جبروت الإستبداد بقوة حتى تستعيد مجدها وتشيد صرحها من جديد..

الجمعة، 24 مايو 2019

مهلا رمضان ..



بالأمس القريب كنا نقول أهلا رمضان واليوم نقول مهلا رمضان ..
رمضان ضيف كريم خفيف الظل محبب للقلب مقدمه مقدم السعد والفضل بين يديه، يهل هلاله كل سنة فيحمل دوما معه الخيرات والمسرات والبشريات، من رحمة ومغفرة وعتق من النار، بإذن الله، ننتظره كل عام بلهفة وشوق، نشتاق لمقدمه، ونستبقله بهمة ونشاط، نفرح لمجيئه ونحزن لفراقه وكل من بلغ منزلته وعلو قدره يرجو من الله عز وجل لو أن كل شهور السنة رمضان ..

هو شهر البطولات والفتوحات والأنتصارات، يرفع الهمم ويحشذ الطاقات، يعود كل سنة ليسعد بمجيئه قلوب محبيه ويزيل عنهم الوحشة والكدر ويؤنسهم بلياليه التي تأسر الارواح بجمالها، فترى النفوس عاكفة على قراءة كتاب الله ومناجاته والتضرع إليه، يمحو كل ما شوش على النفوس طيلة أيام السنة فيه تستشعر نفحات إيمانية وترتاح الروح في كنفه، وتتخفف من كل ما ارهقها، فيه يتضاعف الأجر وتحلو الليالي بالطاعات والقربات ..

نفحات ونسمات عليلة تغمر الروح فتسمو بها وتحفزها على فعل الخيرات، فيه تشحن الطاقات وتبلغ النفوس أرقى الدرجات، فالعاقل من اغتنمه وحرص فيه على الطاعات فما أعجل رحيله، فيه الأرواح تشرق بهاءََ وبهجة وتعلو البسمة محيا الاطفال، بعد صوم العصافير تنتظر بلهفة وشوق اشراقة يوم العيد حتى تظهر بملابس العيد في أبهى وأجمل حلة، فيه ينساب الجود والكرم وتكثر موائد الرحمان ويفيض العطاء ويتدفق الخير..

فيه تزدان صلة الرحم بتبادل الزيارات وتتوطد العلاقات ويلتم الشمل على مائدة الإفطار، لمة تنسي الهموم وتخفف الأعباء وتبهج الروح، فيه تشتد العزيمة وتقوى الإرادة وتعلو الهمم ويتنافس الكل في الخير، فيه يجلو صدأ القلوب فتصفو الارواح وينجلي الكدر فتقبل على الخير وتسارع في أعمال البر والإحسان، فتفتح القلوب مغالقها فينساب الخير وتستقبل نفحاته بالحبور، فهو محطة تستشعر الأرواح بين أفيائها الطمأنينة والراحة والسكينة..

فيه ترتوي الأرواح بعد ظمأ فيزول عطشها، فيه تعود النفوس الأصيلة لصفائها ونقائها وطهرها وتتخلص من كل ما شابها وما أعاقها وكل ما ران عليها، وتشكر الله على كرمه وفضله أن بلغها رمضان، فكيف تطيق الأنفس رحيله ومفارقة الضيف الكريم، أما هو فمن المؤكد أن له عودة، حتما ستفتقده الأرواح التي ألفته وسعدت في رحابه الفسيحة، وستتطلع أن تلقاه كل عام لتسعد باستقباله، وترجو من الله أن يبلغها إياه من جديد، ستنتظر كل سنة بحول الله ومنّته، حتى تحتفل به لتكرم وفادته وتستقبله باهتمام وبكل بما يليق به وإن مر منه الكثير فما بقي ارقى وأجل وأعظم، وهي العشر الأواخر فيها ليلة القدر أعظم ليلة، الفوز لمن شهدها وعادت عليه بالخير والرحمة والمغفرة والقبول ورفعته لأرقى الدرجات ، فما زال الوقت ليلحق المقصر منا بالركب وينهل من معين فضله ..
واللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا، اللهم آمين ..

الأربعاء، 17 أبريل 2019

لن تطول مرارة الإنتظار ..




 ضمته لصدرها برفق وطبعت على خده قبلة حنان، قد لا يستوعب عقله الصغير ما يدور حوله، إلا أن تصرفه ليلتها يوحي بالكثير، تصرف وكأنه أكبر من سنه، لم يملأ الجو صراخا، كعادة الأطفال في سنه، عندما تهم الأم بتركه والمغادرة ولو لفترة قصيرة، لا يطيق فراقها ويرتبط بها، لم يمسك بتلابيبها حتى تبقى لجواره أو يرافقها هو في مشوارها حتى لا تتركه، عادة الاطفال لا يشعرون بالأمن والأمان إلا في أحضان امهاتهم، بل ودعها بهدوء وعانقته هي بكل حنان كلهما يقين بأن الغيبة لن تطول، بإذن الله ..


لا تستغرب من هذا المشهد المهيب، فهي من أرضعته العزة والأنفة، وقد ألف أن يرى أمه في ميادين الرباط، شامخة تحمل همّ وطنها ولم يثنِها وجعه أن تهتم بقضايا أمتها ولم تنسِها همومها هموم أمتها، اعتاد أن يرى أمه دوما عزيزة كريمة شامخة أبية .. شبل ترعرع في عرين لا يقبل الضيم ويرفض الذل والهوان ويصر على المطالبة بحقوقه، مشهد جد مؤثر فوت على الاحتلال مآربه، حرمت الصهاينة من أن ينتشي بنصر متوهم، أم تودع ابنها وكأن قلبها ينتزع من مكانه، فمهجة فؤادها ستفارقه، ومع كم الوجع إلا أنها لم تترك للاحتلال الوقت ليشهد لحظة انكسار ..

كل العائلة ساندتها، فكانت لها نعم العون، مساندة الأسير تخفف عنه معاناته وتشد من أزره وتقويه، فالصبر والثبات والتآلف والتماسك بين افراد العائلة ومتانة الروابط وتثمين التضحيات وصلابتهم وعدم انكسارهم أمام المحن والشدائد، كلها اسلحة يشهرها الاسير في وجه سجانه ليهزم بها جبروته ..
غدا الدفاع عن وطن مسلوب في عرف الإحتلال جريرة وهو من يدعي أنه "واحة الديمقراطية" في وسط يعج بالديكتاتوريات، إذ به يضيق بقلم حر يأبى نسيان حقه ويذود عنه باستماتة، كلمة حرة صادقة تأبى التدجين أو الاستكانة.

وكعادة الصهاينة، لا تهوى إلا الظلام ولا يحلو لها أن تتحرك إلا فيه، يقتحمون البيوت الآمنة ويروعون من فيها ويختطفون البسمة من الشفاه ويتركون في البيت فراغا قاتلا بعد أن ملأته الأم بحنانها وقلبها المفعم بالمحبة والسكينة والود لكل من فيه ..
صغيرها اعتاد أن ينام بين ذراعيها، اليوم يحمل الهاتف لا ليلهو به كبقية الصغار، بل ليملأ نظراته البريئة من صورة أمه التي افتقدها، يقبلها ويسكن إليها ولا يطيق فراق صورتها ..

جريرة أمه قلمها الجريء وصوتها القوي المجلجل، قلم لا يعرف المهادنة ولا التملق، يناهض الاحتلال واعوانه بصلابة وقوة، كل الضغوط التي مورست بحقها لتثنيها عن الصدح بالحق باءت بالفشل، عجزوا عن كسر إرادتها بكل اساليبهم الخبيثة، باتت كلماتها القوية تزعج الصهاينة واذنابهم وتقض مضجعهم، ومع ذلك صمدت على دربها حتى في اصعب الظروف، فهي فارسة الكلمة الصادقة والرصينة ..

فما كان من الاحتلال إلا أن منع صور عائلتها الصغيرة، فقد ترفع معنوياتها وتعزز صمودها وتقوي شكيمتها، صور تعكس ثبات وصمود وتفوق ونجاح فلذات كبدها، تحدوا غياب الأم قسرا وما يتركه هذا الغياب من ألم ووجع وتجلدوا بالصبر ومع أن الألم في غيابها عن مشاركة اللحظات الجميلة مع اسرتها هو ما يوجع أكثر، إلا أنه غباء الاحتلال المركب، فأي شيء يفرح الأسير ويدخل السرور لقلبه يسعى لمنعه عنه، ويبقى أجمل ما يفرح قلب الأم أن ترى البسمة تعلو محيا صغارها، وقد تفوقوا في دراستهم وزاد تماسكهم وصمودهم، فهذا الذي يمدها بالصبر والثبات ويخفف آلامها ..

صور ترى فيها صغيرها وقد أحاطه من حوله بالعناية وغمروه بحبهم، هذا يخفف من لوعتها وشوقها لصغيرها، ومع كل الرعاية سيظل صغيرها ينتظر ضمة لصدرها من جديد لتغدق عليه من حنانها وتطفئ لوعة شوقها له.

قصة الكاتبة المتميزة لمى خاطر وما تضمنته من ألم وأمل تعكس قصص عشرات الاسيرات خلف القضبان، ممن ينتظرن بلهفة وشوق لمة العائلة وتنسم عبير الحرية ..
يسعى الاحتلال أن يجمع على الأسير سوء المعاملة وهضم حقوقه وثقل القيد والبعد عن الأهل والأحبة وعتمة السجن، حتى يضيق صدره وينوء حمله، إلا أن الأسرى خاضوا معركة الكرامة بامعائهم الخاوية وانتزعوا حقوقهم من بين انياب السجان، فالأصل حريتهم وعودتهم لدفء العائلة، إلا أن لهم حقوقا مطلوبٌ أن ينعموا بها حتى يحين موعد حريتهم ولم شملهم بأحبتهم، وكما كانت وفاء الأحرار الاولى والتي تنسم فيها الاسرى والاسيرات عبير الحرية، بإذن الله ستتكرر الفرحة، فالمقاومة لا تألو جهدا في تحريرهم وتولي ملفهم كل اهتمام وقريبا بإذن الله ستشرق شمس الحرية .

الاثنين، 15 أبريل 2019

ضد التطبيع ..


التطبيع خيانة لدماء المسلمين التي روت ثرى فلسطين الطيب، منذ الفتح الإسلامي ليومنا هذا، والتطبيع تفريط في مكانة أرض الرباط والعصف بمسؤولية الأمة نحو مقدساتها، نحو أرض الإسراء والمعراج وما تمثله من منزلة رفيعة لدى المسلمين، وفي قلبها يتربع الأقصى المبارك أولى القبلتين وثاني المسجدين، وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال، ومسرى الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام ، وقد قرن الله عز وجل بين الاقصى المبارك والمسجد الحرام، لنقف على اهميتهما وواجب الأمة نحوهما والذود عنهما، ومن يفرط في أحدهما فكيف له أن يحفظ الآخر أو يصونه!!

التطبيع يبث سموم الفرقة بين صفوف الأمة ويشتت شملها ويعصف بجهدها ويمزق نسيجها. التطبيع يمكّن الصهاينة من التسلل لكل مفاصل الأمة لينخرها. فالصهاينة ليسوا لا قوم حرب ولا قوم سلم، فغزة العزة بددت وهشمت مقولة "جيش لا يقهر " وظهر للعيان جبنهم وخورهم وحقيقتهم. لا يستعرضون عضلاتهم إلا على العزل والأبرياء من الأطفال والنساء، ويرتكبون أفظع الجرائم التي لن تسقط بالتقادم، وفي السلم يبرز لؤمهم ونذالتهم وخستهم ومكرهم ويأخذون فيه ما عجزوا عن أخذه ببشاعتهم وشناعتهم في عدوانهم، فهم من يبث النعرات ويذكي الحروب لإضعاف الأمة ويفتتها ليسهل الانقضاض عليها ..

بالتطبيع يغدو العدو المتربص بأمتنا، صديقا وجارا وحليفا والمناهض للتطبيع خلاف ذلك!! يسعى المطبعون لتغيير نظرة شعوب الأمة لعدوها الحقيقي، للمغتصب للحق ومدنس المقدسات ومحتل الأرض وتحوير بوصلة الأمة، فكيف للأمة أن تتعايش مع سرطان ينهش في قلبها ويهدد دعائمها وينخر في مفاصلها، الورم الخبيث يتجيش له الجسد كله، فيواجهه بقوة وصرامة حتى دحره، لن تتعافى الأمة من مصائبها وتعود لمجدها حتى تواجه الورم الخبيث بحزم وتستأصله من جذوره ..

عدو الأمس هو نفسه عدو اليوم، هو من يؤجج الصراعات ويذكي نيران الحروب لينهك جسد الأمة، لتغدو لقمة سائغة بين يدي عدوها، والكل وقف على الحكمة من قصة قيس بن شاس، الذي أغاظه لحمة المسلمين ووحدتهم وتآلفهم ومودتهم ونبذهم لخلافاتهم التي انهكتهم، فأرسل غلامه ليحرض ويفسد بينهم ويفرق شملهم، ويذكرهم بحزازات الجاهلية فيوغر الصدور حتى كاد القوم أن يتقاتلوا لولا رعاية الله التي حفتهم، ثم رسول الله صلى الله عليهم ذكرهم بنعمة الإسلام الذي جمع شملهم ووحدهم وأذاب حزازات الجاهلية ..

فكيف لك أن تضع يدك في يد من حاصر أخاك ومن اغتصب أرض الرباط ومن يحتل مقدساتنا التي تعربد فيها قطعان مستوطنيهم، الأمة السليمة لا تركن للتطبيع ولا تستسيغه فهي تدرك مخاطره الجمة عليها، بل تأنف منه وتناهضه وترفض أن ترسف في اغلاله ولا تكبلها قيوده، والتطبيع لا يعني توزيع الابتسامات على الشاشات وكم المجاملات التي ينثرها البعض هنا وهناك!! بل يتجاوز هذا كله لما هو انكى وأخطر، التطبيع اخطبوط يمتد لكل الجسد، ليعم كل المناحي وكل المجالات ويبلغ كل مفاصل الأمة لينخرها فسادا وسوسا ويدمرها لا قدر الله فيتداعى البنيان، الجسد الذي يستسلم للسرطان يقضي على مناعته ويفنيه.

الهدف الخبيث من وراء التطبيع سلخ العربي من هويته وتغيير نظرته وشعوره نحو المحتل وكي وعيه، يمرر روايات الأحتلال المشروخة بحذافيرها، تزوير للتاريخ وتسليم للواقع المر، واستساغة للهزيمة وانقلاب على كل الحقائق والعصف بحقيقة الصراع بين الأمة ومحتل مقدساتها، وفتح الأبواب على مصراعيها للصهاينة للعربدة بعد التغلغل في نسيجها وحتى يعيثوا في الأرض فسادا، هو خيانة لأمانة تشرفت بحملها الأمة. وحادثة الإسراء والمعراج لا تخلو من دلالات عظيمة، فهذه الأمة التي تشرف نبيها بالصلاة إماما بكل الأنبياء وتسلم مفاتيح القدس، واختصت بشرف حماية وصون الأقصى المبارك، كيف لها أن تتنكر لواجبها وتعصف بوعودها أو تنسف عهودها أو تفرط في الأمانة، وتترك مقدساتها تئن تحت وطأة الاحتلال لأكثر من سبعة عقود؟
التطبيع انقلاب على كل المفاهيم !!