السبت، 14 ديسمبر 2019

عرس الانطلاقة أل32 ..



اعتقد الاحتلال أن الامور استتبت له وأن الامة خلدت للسبات العميق وأنها رضخت لارادته بعد أن مُني العرب بنكسات تلو النكسات ، وأن مقولة "جيش لا يقهر" عششت في العقول ، وكبلت الارادة واوهنت العزائم وخارت القوة ، توهم الاحتلال أن الفلسطيني رضي بعيشة الذل والهوان تحت نير الاحتلال ورضي بالامر الواقع المفروض بالبشاعة والوحشية ، وتسلل لروحه اليأس والاحباط بعد خذلان الزعامات العربية له وتقاعسها عن نصرته ورد حقه والذود عن مقدسات المسلمين ، إلا أن الامة تمرض لكن لا تموت وتغفو لكن لا تغرق في السبات العميق ، وما إن تنتبه حتى تعود لانفتها وعزتها وكرامتها ، فكانت حركة المقاومة حماس في الموعد فقد ولدت من رحم المعاناة وسطع نجمها مع انطلاقة الانتفاضة المباركة فكانت البسلم لجراح الشعب الفلسطيني ، بددت الوهم على الارض وفي معركة الادمغة أدهشت الجميع ، وبابداعاتها وتطورها وحاصرت الاحتلال بدل أن يحاصرها..

جاءت الانتفاضة المباركة لتحيي القضية وتعيد لها وهجها وتنفض عنها غبار النسيان وتعيد لها ألقها ، انتفاضة اهتز لها كيان الاحتلال واظهرت هشاشته واستهدفت أمنه وعصفت باستقراره ، جعل الفلسطيني من حجارة موطنه عنوان عزته وكرامته ، انتفاضة قضت مضجع الاحتلال وارقته واربكت حساباته ، حجارة تنطق في يد الفلسطيني لتوصل رسالة للعالم أجمع ، أن هناك شعبا يرزح تحت نير الاحتلال ، ومقدسات مكبلة يدنسها الصهاينة ، وشعب يرفض الخنوع والخضوع للمحتل وحقوق تأبى النسيان وأرض مقدسة يعربد فيها شذاذ الأفاق ، شعب أبيّ ناهض الاحتلال بما يملك ويرفض الاستكانة ..

مع انطلاق الانتفاضة المباركة أنارت حركة حماس شمعتها الاولى ، تزامنت انطلاقتها بالانتفاضة التي سلطت الضوء من جديد على القضية واعادتها للواجهة واحيت الهمم ، فعادت القضية لمكانتها ومركزيتها واعادت لها بهاءها ، بدأت الحركة مسيرتها الحافلة بالبذل والعطاء والفداء والتضحيات بالحجر والسكين والبندقية وتوجتها بجسد الاستشهادي الذي واجه صلف الاحتلال بجسارة وارادة فولاذية وعزيمة قوية ، احتلال اغتصب حقه وسرق بيارته واستولى بالقوة على أرضه واخذ بيته وشرده عن موطنه ، توالى الابداع والتميز وتدفق البذل والعطاء حتى بلغت الصاروخ وطيارة الابابيل وو.. ولازال العطاء مستمرا ولازال في جعبة المقاومة العديد من المفاجآت ، التي تسر الصديق وتغيظ العدو وتثلج الصدر وتبهج الروح وتشفي القلوب ، على العهد باقون وعلى درب الحق صامدون ثابتون..

قاومت سياسة الخنوع وكي الوعي بزرع ثقافة المقاومة ومجابهة الاحتلال بشجاعة ، فهذا الاحتلال الذي اقتات زمنا على مقولة "جيش لا يقهر" جابهه الفلسطيني بسلاح الارادة وبالمعنويات العالية وبعقيدة قتالية عز نظيرها ، هشم المقولة ورد العدوان ودافع عن الحق ، بالتضحية والفداء وبالجود والتفاني في حب الله ثم الوطن . بذلت الحركة الغالي والنفيس وتحققت الانتصارات وعمت الفرحة وتبدد الوهم ، سادت ثقافة المقاومة والتف الشعب حول خيارها وتهيأت غزة لتحتضنها واليوم وفي عرس الانطلاقة جدد الشعب بيعته وتدفقت الحشود لتقول للعالم بأسره انها اختارت نهج المقاومة فهو من اثبت نجاعته وهو من سيحفظ الحقوق..

الالتفاف حول نهج المقاومة هو من سيحمي الحقوق ولن يفرط في الثوابت وإلى القدس والاقصى ترنو العيون وتهفو القلوب ، رفعت الحركة شعار تحرير الانسان والارض والمقدسات ، فحررت المئات من ابناء فلسطين ومن كل الاطياف من براثن السجون وتنسم الاسرى عبير الحرية وعانقوا تربة الوطن وعادوا لدفء عوائلهم ، وعدت ووفت ولم تنسَ من خلفهم من ينتظر بشوق ولهفة شمس الحرية كي تشرق من جديد ، ولن تكتمل الفرحة إلا بتبييض السجون من كل الاسرى البواسل الذين ضحوا بزهرة شبابهم دفاعا عن الحق الفلسطيني وحماية له ، تعمل بكل همة وبصبر واخلاص وتفانِِ وبلا كلل أو ملل لتحقيق وفاء الاحرار الثانية ، وتعد العدة لتنشئ جيل التحرير الذي يتربى على موائد القرآن وتعانق روحه المساجد وقد اتخذ من القادة الشهداء القدوة الحسنة، وتسعى لفك قيد الاقصى وتطهيره بإذن الله من دنس الصهاينة المحتلين ..

علاوة على بث الوعي في صفوف الامة من خلال الاعلام المقاوم الذي يعرف بمنزلة الاقصى وباحقية المسلمين به ويكشف حقيقة الصراع وحقيقة الاحتلال وزيفه ويميط اللثام عن ممارساته وبشاعته وشناعته وانتهاكاته ووجهه القميء الذي طالما حاول تلميعه ، فهي تبين لكل الاحرار الحقائق التي يسعى الاحتلال لحجبها وطمس معالمها ليشاركوها في بناء صرح الامة وتحقيق الهدف النبيل الذي يسعى له كل حر شريف بكل جهد وبكل ما أوتي من قوة ، وهو الشرف العظيم لكل من تتوق روحه وتشتاق لسجدة في رحاب المسجد الاقصى المبارك لا يضرهم من خذلهم ، على الحق ظاهرين ولعدوهم قاهرين ، القافلة تواصل سيرها رغم الصعوبات والتحديات ، وكل نصر تحرزه في معركتها مع الاحتلال يرفع من رصيد الامة ويصب في صالحها فيعيد امجادها وينفض الغبار عن تاريخها المجيد والمليء بالبطولات والفتوحات ، وهي رافعة للشعوب الثائرة ، فلا يتسلل لروحها اليأس ولا يتملكها الاحباط ، بل تزرع في قلوبها الامل في مجابهة الظلم حتى دحره ، بسواعد المخلصين تقهر المحن وتدلل الصعاب ، وهي الامل للمستضعفين في الارض ، وباذن الله سينكسر اغلال الظلام وسيبزغ فجر الانتصار ، وابداعاتها بشرى لهم أن النصر سيتحقق ومن مسيرتها الحافلة بالعطاء والتضحيات تستلهم دروس الصبر والتحدي وبالعمل المتواصل تتحقق الانتصارات ..

الاثنين، 11 نوفمبر 2019

الرحمة المهداة ..





في ذكرى مولد سيد الخلق عليه الصلاة والسلام نستحضر سيرته العطرة الحافلة بالبذل والعطاء والمواقف المشرفة والنبيلة والمليئة بالانتصارات والبطولات والملاحم ، وكان أروعها مؤاخاة الانصار والمهاجرين وهو ما أقدم عليه النبي عليه الصلاة والسلام بعد بناء المسجد ، أخوة أذابت كل حزازات وعصبيات الجاهلية وقوّت اللحمة ، اعقبت أخوة عقدها بين الاوس والخزرج ومعلوم من كان يؤجج نيرات الحرب ويذكي النعرات ويبث الفتن ليضعف النسيج وينهك قوة الجميع ويوغر الصور ويزرع بذور الاضغان والاحقاد ويبث سموم الفرقة بينهما : سياسة فرق تسد ..

مؤاخاة بين من ضحى بالمكانة والجاه والمنصب وعانى مشاق الهجرة والغربة عن الوطن ، بُعد عن بقعة طاهرة تعلقت القلوب بها وعانت آلام الفراق والأنصار من احتضنوا إخوتهم وفتحوا لهم قلوبهم وبيوتهم وآزروهم وخففوا عنهم لوعة الفراق ودعموا الدعوة وأوجدوا لها التربة الخصبة والحضن الدافء ليحميها حتى تنمو وتترعرع حتى يشتد عودها ..

غدوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ، انسابت مشاهد الاخوة في أروع صورها ، ساد الوئام والالفة والمحبة والإيثار والوفاء والاخلاص في أبهى حلّة ، الكل التف حول لواء الاسلام وذابت كل العصبيات التي كانت تمزق الوشائج ، ضربوا اروع الامثلة في الجود وحسن الوفادة و كرم الاستقبال ، وماكان من المهاجرين إلا أن ثمنوا هذا الكرم وقدروا هذه الحفاوة وكانوا أوفياء لهذه المواقف النبيلة والمشرفة ، لم تكن معاني الاخاء عبارات جوفاء بل جسدوه واقعا على الارض وكان حاضرا في واقعهم تُرجم دفاعا ومساندة وحماية وذودا وو..فعمت المدينة اجواء من المحبة والالفة والتم الشمل وحققوا مفهوم ومعنى الجسد الواحد فكانت الانتصارات وكان التمكين ..

هذا درس بليغ للامة فعندما تنبذ خلافاتها وتنهي صراعاتها وتلملم شعتها ، جسدها سيقوى وسيكسب مناعة فتجابه التحديات بصلابة ولن تهزمها الصعاب ولن تفت في عضدها الخطوب ، صف واحد في مواجهة كل الاخطار ، البنيان الذي ينخر السوس دعائمه ، يتهاوى ويكون آيل للسقوط وما يلبث أن ينهار ، أما البناء الذي تكون دعائمه قوية ومتينة وبنيانه صلب يتحدى الصعاب ولا تهزمه المخاطر ، ولا تعصف به الرياح ولا تزحزحه وسيظل راسخا وثابتا ..

لقد ثمن سيد الخلق عليه الصلاة والسلام مواقف الانصار وفضلهم ودعمهم للدعوة واحتضانهم لها ، فكان الوفاء منه والاخلاص في أروع صورة منه ، مع أن قلبه تعلق بمكة المكرمة ولم يغادرها إلا مكرها ومضطرا وقد عانى وجع الفقد وألم البعد ، وتجشم عناء ومشقة البعاد ، إلا أن جسده الطاهر لم يُدفن في مسقط رأسه وهاهي المدينة المنورة تحتضن جسده الطاهر ، إنه العرفان والوفاء للانصار ، إنه الاخلاص لمن تفانوا في حبه وأووه ونصروه ، ولم ينسى فضلهم وقال لهم : ..لولا الهجرة لكنت امرأ من الانصار ولو سلك الناس شعبا وسلكت الانصار شعبا ، لسلكت شعب الانصار ، اللهم ارحم الانصار وأبناء الانصار وأبناء وأبناء الانصار ..

الأحد، 3 نوفمبر 2019

الحجاب ..



عندما كان للحجاب وزن وقدر وحس في واقع الفتاة وينعكس على سلوكها فيهذبه ويرتقي بها، كانت تتمسك به وتعتز به، فهو عنوان كرامتها وعزتها وانفتها وعفتها وطهارتها، كانت تستميت عليه وترفض نزعه مهما تعرضت لكل اسفاف وتنكيل وانتقاص، ترفض أن تزيله مهما كانت العقبات والمتاريس التي يضعها امامها دعاة التغريب وتتحدى كل المضايقات التي تصادفها.

أما اليوم فقد افرغوه من مضمونه وغدا خرقة توضع فوق الرأس ولا تنعكس على السلوك ولا تُهذب الاخلاق وقد جاءها سهلا هينا دون تضحيات ولا معاناة، لذلك تستهين به ولا تعيره اهتماما وممكن أن تزيله بسهولة عند أول اختبار، لانها لم تبلغ قيمته وشرفه وقدره ومكانته ولم تتعرض لما تعرضت له اختها سالفا، غالبا النصر الهين والسهل ما اسهل التفريط فيه والعصف به والتخلي عنه، أما النصر الذي بُذلت لأجله التضحيات الجسام تتمسك به وتأبى أن تفرط فيه.

اوهموا المرأة أن الحرية تكمن في نزع لباس العفة والطهارة، وأن الحجاب والامتثال لاوامر الله اغلال وقيود!! فرضيت أن تكون مستعبدة لكل الحثالات بدل أن تمتثل للطاعة، وإلا ماذا تعني الحرية الفردية بنهجها المنحرف ومفهومها السلبي المستورد من الغرب الغارق في مهاوي الرذيلة، أوهموها أن الحرية تكمن في التبرج والعري والسفور، يتهمون الاسلام بأنه اساء للمرأة والاساءة الحقيقية هي أن تقبل أن تكون سلعة مبتذلة لكل الحثالات، ويتم استغلالها ابشع استغلال.
هل تريد للعالم أن يتحدث لجسدها بدل أن يتحدث لعقلها ويستفيد من عطائها، وكل ما منحها الله عز وجل من ملكات وهبات ومنح؟
جسدك ليس ملكك بل هو ملك لخالقه وإليه سيعود.

دعاة التغريب هم ادوات بيد أعداء الامة ينفذون مخططاتهم الجهنمية بحق الاوطان، يستوردون كل ما هو غريب عن قيمنا وبعيد عن اسلامنا ويعارض أعرافنا ومبادئنا وتقاليدنا، شوهوا مفهوم الحرية وحرفوه عن مقصده وحصروه في كل ما خالف الشرع، قزموا مفهوم الحرية وهو الاوسع رحابا وأولوه حسب هواهم، بينما الحرية الحقيقية تكمن في التعبير بحرية دون خوف عن رأيك في قضايا وطنك وقضايا أمتك بلا وجل من التبعات، وأن يكون صوتك مجلجلا في الحق وله وزن ولا يُصادره أو يضيق عليه أحد، الحرية في أن تشاركي في نهضة أمتك وبناء صرحها وإعداد جيل التحرير والتمكين بإذن الله..

الحجاب يصون كرامتك ويحفظ مكانتك ويحميك من كل الشرور، علاوة على أنه مظهر من مظاهر هويتك الاسلامية وبه تتميز المرأة المسلمة وهو تاج على رأسك، فأنت جوهرة ثمينة، لذلك صانك الاسلام واعتنى بك واعلى قدرك والحجاب يزيدك هيبة ووقارا ويرفع قدرك. الامتثال للطاعة يعني حفظ المجتمع من الانحراف، حتى لا تبتعد المرأة عن رسالتها النبيلة في اعلاء صرح الامة وتشييد مجدها، فالمرأة المسلمة التي تلقت التربية الصالحة، المتمسكة بحجابها وبأخلاق الاسلام، ينعكس أداؤها المتميز على سلوك واخلاق اطفالها وبذلك تنجب للأمة جيلا تعتز به وتفخر به والعكس صحيح، ومن يستهدف المرأة ولباسها الشرعي وحجابها شعار عفتها ورمز طهارتها، يستهدف نواة المجتمع وهي الأسرة ويقوض بنيانها ويعصف بتماسكها ويعرضها للانهيار، لا قدر الله.

الأربعاء، 25 سبتمبر 2019

إنهم يحاربون الاسلام ! ..



قائد الانقلاب يدعي أن الاسلام السياسي هو سبب الفوضى في المنطقة !! والسبب الحقيقي يكمن في الاستبداد الذي نكل بالشعب وداعش التي وظفها لتحقيق مآربه ليحمي كرسيه الملطخ بدماء الابرياء ، متى وأين حكم الاسلام السياسي وقامت فوضى أوعدم استقرار ، كل التجارب يسعون لوأدها في المهد حتى لا ترى النور وتقوى ويزيد الالتفاف حولها ويرتفع منسوب الوعي !! وادعى أيضا أن الرأي العام في مصر لا يقبل الاسلام السياسي ، مع أن الشعب هو من صوت عليه واختاره عن طواعية بعد 25 يناير ، وتبقى صناديق الاقتراع هي الفيصل ، وليس مصادرة ارادة الشعوب ، بتسويق ذرائع واهية ، وفي عام تصدر فيه الاخوان المشهد ، تجيشت كل أذرع الانقلاب لإفشالهم ووأد التجربة الوليدة في المهد ، شيطنة وشن حملات للتشويه والتشهير ، وافتعال ازمات لدفع الشعب للتذمر وزعزعة الاستقرار والانفلات الامني ، ليتستر خلفهم ويمرر انقلابه وينكل بعدها بالجميع ، الشعب بكل اطيافه يناهض الانقلاب الذي عصف بثورته وصادر حقه ورمى بصوته في سلة المهملات ، الانقلاب جعل من الاخوان فزاعة حتى لا يثور الشعب عليه وكل من ناهضه لفق له تهمة "الاخونة" ونكل به ، قائد الانقلاب ومن خلفه يحاربون الاسلام من خلال هذا التوصيف : الاسلام السياسي ..

مع أن هناك تجربة رائدة في غزة ويسعى البعض بكل خبث وبكل الوسائل الدنيئة حتى لا تتكرر في أماكن أخرى ، واعداء الحرية والاحتلال مارسوا ضدها كل الممارسات التعسفية حتى لا ترى النور ويشتد عودها وفشلوا في مسعاهم ، كل ما قاموا به من خسة اتجاه تجارب مماثلة في مناطق اخرى ، جربوه من قبل ضد غزة وفشلوا وظلت غزة شامخة وعزيزة وعصية على الانكسار ورفضت الخنوع والخضوع ، وقاومت كل المؤامرات باستماتة وافشلت الانقلابات ، لذلك ما إن فازت حماس في انتخابات نزيهة حتى اعقبها الحصار الجائر والخانق حتى لا تقوى التجربة ويشتد عودها وتكون مثالا يحتذى به وتتكرر ..

 تجربة غنية بالدروس والعبر ، عززت المقاومة وطورتها وتميزت وابدعت في ادائها ، وكانت للاسرى نعم المعين ، في ظلها تحرر المئات من الاسرى من سجون الاحتلال ، نظفت غزة من العملاء والخونة وممن يكيد للتجربة الرائعة ، انشأت غرفة مشتركة للعمل المقاوم ، وحدة في الميدان قوت الصف وتجلت اللحمة في ابهى صورها ، وعززت الصمود ، نموذج غاية في الروعة ، وعلى أرضها الطاهرة يتم الاعداد لجيل التحريروالنصر والتمكين ، جيل يتحمل المسؤولية ومؤهل لمجابهة الصهاينة وكل الصعاب ، جيل لا يقبل الخنوع والخضوع ، وحتى لا يترهل الشباب أويخلد للدعة بل يتعلم كل فنون المواجهة وحفظ لكتاب الله وبث للوعي بالقضية وشحن للهمم والطاقات ، حتى تبقى حاضرة في الضمير والوجدان، جيل مستعد للذود عن حقه والاستماتة عليه ، والتصدي لكل مؤامرات كي الوعي ، تمسك بالحق دون التفريط فيه وو..تجربة زاخرة بالدروس وحافلة بالبذل واالعطاء ، لذلك يسعى الحصار الجائر لافشالها ، لا قدر الله ، والتضييق عليها ، إلا أن صمود الشعب الأبي وتمسكه بكرامته وإبائه وعزته وانفته في غزة والتصدي للمؤامرة فوتت على المتآمرين على غزة مآربهم ، شعب أبيّ يحتضن مقاومته الباسلة ومقاومة تذود عن حياضه وتصد العدوان وهي عنوان عزته وكرامته ..





الاثنين، 16 سبتمبر 2019

(( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ))



في مقاييس الطغاة والجبابرة موسى عليه السلام وهو الرضيع الضعيف وهو المجرد من أية قوة فهو المعرض للموت غرقا ، فهو من تحفه المخاطر من كل جانب ، بدل فرعون من يملك القوة والجبروت ، إلا أنه ورغم قوة هذا الاخير وصلفه وغطرسته وتكبره غرق في البحر ونجّى الله عز وجل موسى الرضيع وتولى حمايته حتى لا يتعرض لأي مكروه  ..

 اقتضت إرادة الله أن تحيط الرضيع بالحماية والرعاية والصون حتى يشتد عوده ويبلّغ الامانة ، درس بليغ لجبابرة الارض ، فإذا اراد الله عز وجل أمرا قال له كن فيكون ، فهذا موسى النبي والذي ازهق فرعون العديد من الارواح البريئة ليحول دون مجيئه ، سيولد في العام الذي يُقتل فيه الصبية وسيرعاه الله وسيحميه وسيتربى في حجرفرعون ويتغذى على مائدته ، وهو من سيجتهد للبحث له عن المراضع وسيكون زوال ملككه وهلاك عرشه على يديه ..

 فهذا الذي كنت تحرص على العثور عليه لتفتك به هو في قصرك وقد قذف الله عز وجل حبه في قلب زوجتك فتعلقت به وحرصت على التمسك به وغدا قرة عينها وسيسعدها في الدارين ، فهذا الذي كان يحذر منه فرعون واحتاط من وقوعه ، قد تحقق وهذا الذي حرص فرعون على تفاديه قد صار ، فإذا اراد الله عز وجل أمرا يتحقق ولن يحول دون وقوعه مكر ولا مكائد ولا مؤامرات ولا احتراس ..

 وأمام قوة الله تنهار كل قوة على الارض مهما عظمت ، كل قوة مهما علت فهي هباءََ أمام قوة العزيز الجبار ، قال تعالى : وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) والاية الكريمة ليست خاصة بموسى عليه السلام وقومه فحسب بل هي عامة لكل المستضعفين في الارض وبشرى لهم ووعد لهم  بالنصر والتمكين  ..

الثلاثاء، 3 سبتمبر 2019

نساء خالدات / تتمة ..




الشهيدة سناء قديح :

هي أم لأربع أطفال وزوجة للمقاوم بسام قديح ، كانت تساعد زوجها في الاعداد للعمل المقاوم ، وكانت ترجو أن ترافقه في الفردوس الاعلى كما رافقته في الدنيا ، كانت تتمنى الشهادة معه ، أحبت فلسطين ودافعت هي وزوجها عن ثراها الطيب ، كان يؤرقها معاناة شعبها وما يتعرض له من ظلم وجور وحيف ، عاشا في وئام واخلاص وتفاني في حب فلسطين وحب الجهاد والمقاومة ..

قصد الاحتلال بيتهما لاعتقال زوجها أو اغتياله وكان الشهيد يدري بقدومهم واستعد هو زوجته لمجابهتهم ، كانت الشهيدة وزوجها شديدا اليقظة والاحتراس ويدركان مكر الاحتلال جيدا ، لذلك تجهزا له مسبقا لمواجهته ورفضا الاستسلام له وفضلا التصدي له بجسارة حتى النفس الاخير ..

كانت الشهيدة سناء ترنو للشهادة كما زوجها المقاوم ، لذلك قاتلت لجانبه وخاضت معه معركة الكرامة والشموخ حتى آخرة لحظة من حياتهما ، وفي لحظة ادرك أن موعد الشهادة قد اقترب طلب منها المغادرة ، لكنها اصرت أن ترافقه الفردوس الاعلى ، آثرت الرحيل معه ، قاومت بجانب زوجها بكل شجاعة وقوة وجرأة وتصميم واصرار، استدعى الاحتلال ترسانته لمواجهة تصميم واستماتة زوجان في الدفاع عن حقهم في أرضهم ، مع ما توفر لهم من عدة وعتاد ، جيش مدجج بالاسلحة في مقابل أسود قضّت مضجعه ، قاوماه ببسالة وشجاعة ، لم يرحلا حتى كبدا الاحتلال الخسائر ونالا منه ، بايمانهما القوي هزما صلفه وقهرا جبروته وبددا غطرسته ..

قاومت بجانب زوجها بكل شهامة ولم تستلم ولم تدفعه للأستسلام ولم تستكين أو تسلم للاحتلال ، هذا الاخير يتوهم أن باغتيال مقاوم سينحسر العمل المقاوم أو ينال من أو يضعفه والعكس هو الحاصل ، دماء الشهداء شعلة تبقي جذوة الانتفاضة متقدة وتزيدها عنفوانا وزخما وتقويها وتعززها ، استدعاء الاحتلال كل هذه القوة لكتم انفاس زوجان مقاومان دليل على أنهما اوجعاه ومرغا أنفه في التراب ، ترك رحيلهما غصة في قلوب محبيهما ، وخاصة الشهيدة سناء تركت الاثر الكبير في نفوس النساء ، وتوعدن الاحتلال بالسير على دربها ، درب الفداء والتضحية والعطاء ، درب الكرامة حتى الانتصار أو الشهادة ، درب الحرية الذي خضبته الشهيدة سناء بدمائها الطاهرة ..

شيعت الجموع الغفيرة جثمان الشهداء في جو مهيب ، كان الفراق صعبا ، قلوب أرقها الفقد وعيون ذرفت الدمع ، واحبة تجلدت بالصبر واضفى الله على نفوسهم الرضا والتسليم لقدر الله ، إلا أن لواء الحق الذي حملا مشعله ودافعا عنه حتى الشهادة ، تسلمه رفقاء الدرب وذادوا عنه وتعاهدوا على اكمال المشوار ، نفوس تواقة للحرية تربت على موائد القرآن ، فهذبتها ونورت سبيلها ، لم يفرطا في الامانة ولازلت ايديهم على الزناد ، نفوس طاهرة نقية وحياة حافلة بمشاهد ومواقف الشجاعة والبطولة ختماها بمسك وعبير الشهادة ، نفوس كريمة معطاءة اجتمعت على حب الخير وحملت همّ القضية وعملت بجهد واجتهاد بلا كلل وملل حتي لقيا الله شهداء ..

نفوس ندية شفافة نقية شاركا البطولة وكانا فخر وعز لفلسطين وتاج على الرؤوس وعنوان العزة والكرامة ، صمود وثبات وهما يخوضان معركة الحق ضد صلف الباطل بتحدي واقدام حتى نالا وسام الشهادة ..

الاستشهادية زينب علي أبو سليم والاستشهادية الهام الدسوقي :

نضال المرأة الفلسطينية ومقاومتها للاحتلال ليس وليد الانتفاضة ، بل هو درب العزة والفخار الذي سارت عليه منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية ، ليسجل التاريخ في صفحاته الخالدة بمداد من فخر وعزة اسماء فدائيات سطرن أروع الملاحم فداء لله ثم للوطن ، غير أنها تألقت في انتفاضة الأقصى وازدادت حضورا وبقوة في انخراطها في العمل المقاوم ، وساهمت بجرأتها واصرارها وشجاعتها في استمرار شعلة الانتفاضة وتوهجها..

وبدل أن تتزين المرأة بالحلي والجواهر كما عادة النساء ، تزنرت بحزام العزة والفخار فازدادت اجلالا وتقديرا وانطلقت ألى مواكب النصر بيمان وعزيمة لا تلين وثقة عالية ، وزادتها عدالة القضية صمودا وثباتا وقفت بجانب أخيها الرجل ببسالة واقدام لترفع الظلم عنها وعن شعبها ، ومن بين هذه الاسماء المشرفة الاستشهادية زينب علي أبو سليم ، والتي اتسمت بالاخلاق الحميدة وامتازت بتفوقها الدراسي وعُرفت هي وعائلتها في مخيم عسكر في نابلس وبين الجيران بحسن الجيرة ، عند بلوغهم نبأ استشهادها ، افتخر اهالي المخيم بها واعتزوا ببطولتها فقد رفعت رأسهم عاليا وثمنوا تضحياتها ..

وكما عادت الاحتلال عقب كل عملية بطولية تهز اركانه ، يعمد للانتقام من العائلة ويمارس انتهاكاته وتعسفاته عبر العقاب الجماعي ويهدد ويتوعد بهدم البيت ، ولمعرفة الاهالي بعقليته الاجرامية استنفروا مسبقا وقاموا بإخلاء البيت من محتوياته تحسبا للهدم المفاجئ ، وبالفعل هذا ماحدث فقد عمدوا على هدم البيت انتقاما من اسرة الشهيدة ، يتوهم الاحتلال أن العقاب الجماعي سيوقف العمل المقاوم بل سيحفزه ويزيده زخما ، اجرام الاحتلال بحق الابرياء يزيد صاحب الحق تمسكا بحقه واستماة عليه والاصرار على المطالبة به وعدم التفريط فيه ، اجرام الاحتلال لن ينال من اصرار الشعب على حقه بقدر ما يبرز بشاعة الاحتلال ونفسيته الدنيئة وممارساته التعسفية تعكس نذالته وخسته وعقليته الماكرة فهو جماعات ارهابية طلع لها كيان !

من كرامات الشهيدة اتي اندهش لها الجميع ، كيف أن الجسد غدا اشلاء إلا رأسها ويعلوه حجابها ، وكأنها رسالة للاحتلال ، الحجاب عنوان عفة وكرامة المرأة المسلمة ولن تستطيع اعتى قوة على الارض من النيل منه أوازالته ، تناثر الجسد الطاهر وبقي الرأس يجمله الحجاب ويزينه ، لم يحترق ولم يسقط وبقي شامحا كشموخ فلسطين واهلها الابطال ..

ومن الاسماء المشرقة أيضا الاستشهادية الهام الدسوقي التي فجرت نفسها اثناء اقتحام لمنزلها في مخيم جنين ، في خضم احداث مخيم جنين وصموده وبطولاته الاسطورية ..

الاثنين، 2 سبتمبر 2019

حدث عظيم أرخ به المسلمون تاريخ الامة:




(( والله إنك لخير أرض الله وأحب أرضٍ إليَّ ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت منك )) 
مقولة قالها سيد الخلق عليه الصلاة والسلام وهو يهم بالهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، مقولة لخصت الوجع والالم الذي انتابه والشعور بالغربة عن الاوطان ومغادرة مكة التي احبها وتعلق بها وترعرع فيها، خرج مهاجرا في سبيل الله تتعقبه قريش للفتك به، ولتثنيه عن تبليغ الرسالة، وهي من اضطهدته في مكة وضيقت عليه وحالت دون بلوغ الخير للعالم..

تركوا خلفهم كل شيء، المال والجاه والمكانة، خلصوا فقط بدينهم وارواحهم، إلا 
أن فجرا جديدا كان ينتظرهم في المدين، كانت محنة إلا أنها حملت بين طياتها منح لا تعد ولا تحصى . 

وجد فيها السند والمؤازرة والتلاحم، نور جديد بدأ يبزغ في المدينة، احتضنت الدعوة واوجدت لها التربة الخصبة لتنمو وتترعرع حتى اشتد عودها، ليعود لمكة فاتحا مهللا مكبرا متواضعا منتصرا، لذلك ارخ الصحابة رضوان الله عليهم تاريخ الامة الاسلامي بهذا الحدث العظيم لأهميته الكبيرة ، فيه اُزهق الباطل وفيه انتصر الحق، وعلا فيه شأن الامة، وما ترتب عنه من قوة ومنعة وسؤدد وخير..

وجدوا في المدينة قلوبا تتفانى في حبهم ونفوسا وادعة ندية تتسابق لارضائهم وبيوتا فتحت لهم ابوابها لتضمهم بين جوانحها وتعمم الخير. وجدوا اخوة لا نظير لها، هناك توثقت آصرة العقيدة وغدت أوثق من آصرة القرابة، هناك وجدوا مجتمعا جديدا يرسو على بر الامان، مجتمعا يسعد الكل تحت مظلة عدله، وينعم الكل ويسعد بالخير في كنفه ، منه شع نور الاسلام فبلغ كل الاصقاع ..