الأربعاء، 31 يوليو 2019

صبرا أل الشاويش فإن موعدكم الجنة..



كان الأمل الذي يمده بالصبر والصمود ويشحن طاقته ويخفف عنه آلام القيد ، أمل ملاقاة أمه الصابرة والمحتسبة ، وقد كان ينتظر هذه اللحظة على أحر من الجمر ، بعد سبع سنين من الفقد والبعد ، حيث تعلو الزغاريد وتستقبله أمه بالاحضان وقد ارتسمت البسمة على محياها ، وتعم الفرحة والبهجة قلوب محبيه وينثر الورد وتُقام الاعراس ، ويلتمّ شمل العائلة وتتلاشى الأحزان ، إلا أن الإحتلال وحقده الدفين حرمه تلك اللحظات التي ينتظرها كل أسير بلهفة وشوق ، واغتال الفرحة في قلبه ، لم يُفرج عنه إلا بعد رحيلها بساعات قليلة !! حتى القاء نظرة الوداع عليها حرمه منها..

كانت تعد الأيام وتنتظر ساعة الفرج بصبر ، كي تقر عينها به وتحفل برؤيته ، وهي من انتظرته طويلا وكلها أمل أن تلقاه وقد تحرر من براثن الأسر وعاد لحضنها الدافء ، وقد انهك قلبها الإنتظار واوجعها بعده عنها ، ولم يبقى إلا أيام قليلة وتطوى صفحات الالم والمر والحرمان والبعد ، وكان نجلها البار بدوره يحمل همها وقد أرقه مرضها وآلمه حزنها عليها وكان هوأيضا ينشد أن يلقاها لتغمره بحبها وتغدق عليه من حنانها وتغمره بدفئها ..

كان ينتظر بزوغ فجر الحرية برفقتها ، فطعم الحرية رفقة الاحبة له طعن خاص ، ليرفل في جنانها ويغرف من معينها الفياض كل حب وحنان ، كانت رحلة الانتظار مضنية ومليئة بالشجون ولوعة الحنين والآلام ، مع ما رافقها من معاناة مع المرض ، والذي زاد من معاناتها ، فقد حكم الاحتلال عليها بالحبس المنزلي لعامين بعد زيارتها لنجلها في سجون الاحتلال ، عامين حُرمت فيهما العلاج مما فاقم من معاناتها ، عامين حُرمت زيارة نجلها وتجرعت آلام الفقد ومرارة الحرمان ، الزيارة لا تطفئ لوعة الشوق ولكن تخفف الآلام ، عامين نهش المرض جسدها فاوهنها وأثر على صحتها وازدادت آلامها..

أما الاحتلال فقد امعن التنكيل به ليحول دون ملاقاة أمه ، بعد أن انهى محكوميته حوله على الاعتقال الأداري ، بعد أن اضاف لمحكوميته عامين ، وكان من المفترض أن يفرج عليه بعد أيام قليلة ، إلا أنه افرج عليه بعد وفاة امه بساعات قليلة ، الاحتلال ينكل بالاسير واهله ، لا يفرج عنه إلا بعد أن يرحل محبوهم بعد انتظار طويل يؤرقهم وينهك قواهم ، وكأن الاحتلال كان ينتظر وفاة أمه ليفرج عنه ، حتى يقتل الفرحة في قلبه وينغص عليه بهجته بحريته ويفتك بقلبه الألم ، بدل الفرحة انسابت دموع الحزن على فراق أمه ، إلا أن أهل القدس كانوا له نعم السلوى والسند ساهموا في التخفيف من مصابه ..

أراد الاحتلال أن يكدر صفوه وينغص عليه فرحته بالتحرر ويجعل الاجواء شاحبة ذابلة بلا طعم ، فمن كانت تنتظره بلهفة وشوق واراها الثرى ومن كانت تعد الايام لتستقبله بحرارة وتقيم له عرس التحرر رحلت عنه ، الاحتلال ينكل بالاسير مرات عدة مرة باعتقاله وتكبيل حريته ومرة بحرمانه من زيارة أهله ومرة بحرمانه من إلقاء نظرة الوداع على محبيه وو..

إلا أن اهل القدس اهل الوفاء والاخلاص والعرفان ، كانوا الامناء على والدته واوفياء لتضحياتها ، بعثوا رسالة للاحتلال من خلال تضامنهم مع نجلها ، أن مصاب محمد هو مصابهم وألمه ألمهم ، شيعوها في جنازة مهيبة وشاطروه أوجاعه ولم يخذلوه وهو خلف القضبان وكانت الفقيدة أما للجميع شارك جمع غفير في تشييع جنازتها ، ساندوه في محنته وضمدوا جراحه وربطوا على كتفه وثمنوا مواقف أمه الباسلة والبطولية وفداءها لوطنها وصبرها وصمودها ، فصول من حكاية أل الشاويش الأليمة والتي قد لا يخلو منها بيت فلسطيني في ظل احتلال بغيض يغتال الفرحة في القلوب ، توزعت فصولها الاليمة بين اعتقال وابعاد وموت الأحبة ، فصبرا آل الشاويش فإن موعدكم الجنة .. 


الاثنين، 1 يوليو 2019

لا لصفقة القرن ..

                                                                                                                                                                                     

لطالما لاك أذناب الصهاينة أكذولة "باع الفلسطيني أرضه" حتى ينفض الشارع العربي يديه عن القضية ولا يدعم صمود أهلها ويتقاعس عن نصرتها وحتى يستفرد بها المحتل ، إلا أن الشعوب العربية تدرك قيمة القضية العادلة ، فقد بقيت وفية لها مخلصة في حبها لها ، تتفانى في دعمها وتوفر الجهد والوقت لإسنادها ..


وعندما جاءت ورشة البحرين وتهافت المطبعون ليبيعوا القضية ، لم تعد أكذولة بيع الأرض تنطلي حتى على من كان يلوكها !! وهم يرون بأم أعينهم كيف يفدي الفلسطيني أرضه بروحه ودمه ويرفض المساومة على حبة رمل من أرض فلسطين ويستميت على حقه ولا يفرط في توابثه ، وبذلك بدد الوهم الذي طالما رددوه وهشم الأكذوبة بصبره وصموده وثباته ، اليوم يسوق أذناب الصهاينة ذرائع واهية ليبرروا خياناتهم اتجاه القضية الجوهرية ويشنون حملة شعواء على كل من يستهجن ورشة البحرين ..


يسعون لبيع فلسطين وبأبخس الأثمان حماية لكراسيهم وعندما يناهض الفلسطيني وأي حر جريمتهم يتنكرون لمقدسات الأمة ويحملون الفلسطيني ما جنته أيديهم هم ، من تفريط وتنازلات مريعة والتي أرادوا أن ينهونها بخيانات فظيعة بحق الارض الطاهرة والمقدسة ، دعم القضية ليست منّة من أحد بل هو واجب الامة نحو أرض الرباط ونحو مقدساتها ، فالأقصى عنوان كرامتهم ومعقل عزتهم ، أرض طاهرة تحفل بمكانة رفيعة في ضمير ووجدان المسلمين وتضم بين جوانحها مسرى الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام وثاني المسجدين وضع على الأرض بعد المسجد الحرام وثالث المساجد التي تشد لها الرحال فالأقصى المبارك جزء من عقيدة المسلم والدفاع عنه والذود عنه واجب ..

وبعد أن تاجر الإستبداد بالقضية حماية لكراسيهم ومن قبل سعوا لتثبيت أركانهم من خلال حروبهم الهزيلة وخياناتهم التي تزكم الأنوف وكيد بعضهم للبعض ، اليوم يحملون الفلسطيني مسؤولية حماية الارض بمفرده !! كلما علت أصوات الإستهجان وتخليهم عن واجبهم نحو الارض المباركة ومقدسات المسلمين ، يريدون أن يكافئوا السارق على ما سرق ، حتى إن عجزت أو جبنت عن مقارعة السارق واسترداد حق الامة ، فلا أقل من أن تبقى النظرة والشعور نحو المحتل قائم كما هو ولا يتغير ، فهو محتل الارض ومغتصب للحق ، حتى عندما يشتد عودك وتملك أسباب القوة تسترد حقك وتهب لتعيد ما سرقه وليس التسليم للسارق بما سرق !!..



حتى مقولة بني اسرائيل لنبيهم موسى عليه السلام : ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) ، كررها أذناب الصهانة وفي أسوأ حالة ، تآمروا على القضية ويسعون للعصف بها ووأدها وفتح الباب على مصراعيه للتطبيع مع الصهاينة وتبني رواياتهم بحذافيرها وكذا تبني مواقفهم المجحفة بحق المقاومة وعندما يصرخ الفلسطيني في وجههم مطالبا بحقوقه رافضا بيع أرضه مستنكرا ومستهجنا ما يُضمر للقضية من شر ومكر، يكررون مقولة بني اسرائيل لنبيهم وبأسوأ الألفاظ !! بنو اسرائيل حال دونهم ودون الامتثال لأوامر نبيهم جبنهم وخوفهم وخورهم وقد ألفوا الإستكانة وحنوا لسنيّ العبودية والذل والهوان وكان التيه مصيرهم ، أما أذناب الصهاينة حال دونهم ودون دعم القضية تآمرهم وخياناتهم ومصالحهم وكراسيهم ولؤمهم وقضت مضجعهم ثورات الشعوب والتي كشفت حقيقتهم للعيان ، وبذلك يتنصلون من واجبهم نحو مقدسات الأمة ودعم من يشكل رأس حربة في وجه المشروع الصهيونى ويدافع عن المقدسات ويبذل الغالي والنفيس لأجلها ، فكان وقع الخذلان اشد وانكى ..


ولو حملوا حقا هم القضية لما انتهى بهم المطاف لبيعها ، الناصر صلاح الدين ومن حوله من الصالحين والذي كانت القضية أولى أولوياته وشغله الشاغل وكان يؤرقه حالها سعى طيلة عقود لتعبئة الأمة لنصرتها ، من بث الوعي واصلاح ما أفسده الاستبداد من صلف وجور والاخلاد للدعة والترف والترهل ، وتنقية الأمة من كل ما اعاق مسارها وأوهنها حتى غدت لقمة سائغة بين يدي عدوها وقارع الاستبداد من انهك الامة بصراعات ونزاعات أضعفتها ووحد الامة وسعى لنهضتها وطهرها من كل الأدران التي علقت بها ونهض بهاهو وكل من حوله على كل الصعدة وفي كل المجالات وحصنها حتى عادت لمنعتها وقوتها وصلابتها ومكانتها وازاح عنها كل أسباب الفرقة والتشرذم الذي انهكتها وحقق بذلك الانتصارات والفتوحات وطهر الأرض المقدسة من دنس الصليبيين ، وكما قيض الله عز وجل من يحررها ويفك قيدها ، بإذن الله سيقيض لها اليوم من ابطالها وأشاوسها وحماتها وكل الاحرار وكل مؤمن بعدالتها من سيعيد بهاءها ..
وماضاع حق وراءه مطالب ..