الثلاثاء، 31 يوليو 2018

حين يحرم الأطفال وتُحاصر الكلمة ..






كعادة خفافيش الظلام لا يحلو لها أن تتحرك إلا ليلا !! لتفرق الشمل وتعكر الصفو وتغتال البسمة وتمزق أوصال العائلة ، تُحرم أماََ من فلذة كبدها ومن دفء العائلة وتحرم طفلا من حضن أمه وتنغص على كل أفراد العائلة حياتهم ، وتحرمهم فرحة نجاح كريمتهم : بيسان ، كاتبة متميزة سلاحها الكلمة لا تحمل رشاشا ولا بندقية ، أرقت الإحتلال بمداد كلمات قلمها الذي ينساب صدقا وجرأة وعطاءََ ولم يُحور بوصلته يوما ما ، يكشفت جرائم الإحتلال فأوجعته فسعى لتكميم الأفواه ، تكرر اعتقال الزوج لأكثر من مرة ، زوج متفاني في حب وطنه وأهله ، في محاولة منه للضغط عليها حتى تتوقف عن الكتابة ، وعن التعبير عن حبها لوطنها وكرهها لمحتل دنس طهره ...

وكذا فعلت السلطة من قبل بإعتقال نجلها ومحاولة ليّ ذراعها ، ليتكمم النفس المقاوم ولو بالكلمة الحرة ، كل المحاولات باءت بالفشل ، وخاب مسعاهم وعجزوا في ثنيها عن الصدح بكلمة الحق ، ولم تتوقف عن التعبير عن حبها لوطنها والإشادة بمن يدافع عنه والإحساس بمعاناته ، هل بات الإحتلال هشا لتؤثر فيه الكلمة الحرة ويخشى صداها !! هو حال السارق الذي انكشف زيفه ، يخشى أن ينطق كل ما حوله بأحقيته لأصحابه ، وغدا بحول الله سيلفظه الحجر والشجر ويكون لهما النصيب الأوفى في دحر الظلم والجور ويشاركا في الملحمة الكبرى جنبا لجنب مع قوم أولي بأس شديد يجثتوا الفساد من جذوره ، ويطهروا الأرض المبارك من ألأدران ، ويتغنيا بالنداء الخالد : يا مسلم يا عبد الله ..

لن تنال منها ازمنة التهويد ولا التزوير سيعود كل شيئ لسابق عهده ويعود الأقصى المبارك لحمى الأمة فهو معقل عزتها وميزان حرارة إيمانها ومعيار قوتها.. 
واحة الحرية والديمقراطية كما يدعي يضيق ذرعا بالكلمة الصادقة ، ولا يستسيغ حرية التعبير و إبداء الرأي ، في المقابل يطلق العنان لقطعان مستوطنيه لينفثوا حقدهم بحق أصحاب الأرض ، بل وينشؤوا حسابات تحمل اسم : الموت للعرب ، وعندما يعبر الفلسطيني عن رأيه في حبه لوطنه وأمله في أن يراه محررا من القيود ويعبر عن كرهه لمحتل أرضه ، سالب حقه تُلفق له التهم جزافا ..


قبيل الفجر اقتحموا بيتها وروعوا من فيه ، يحاولون زرع الرعب في القلوب !! وأنّى لهم ذلك ، صاحب الحق لا يهاب بطش الإحتلال ، وقد وطد نفسه لمجابهة الصعاب ، فقد تهزه الصدمة لوهلة إلا أن التماسك هو السائد والثبات سيد الموقف ، والصبر زاده ، وقد هيمن على المشهد عزة النفس والشموخ وقوة الإرادة ..

مشهد السيدة الفاضلة لمى خاطر وهي تُودع صغيرها ، تهتز له الضمائر الحية ، احتضنته لتودعه طبعت على خده قبلة حنان ، يعتقد الصغير أن امه ذاهبة لمشوار قصير ولن تتأخر عنه ، يتصفح صورتها على الهاتف وينتظر مجيئها ..

مشهد يقطع القلوب إلا أن الكل تجاوز المحنة ويؤازر الأم والزوجة والقريبة والزميلة والصحفية وصاحبة الكلمة الحرة ، عادت السكينة وعادت الثقة للنفس وهي محنة وستزول ، والوطن يزدان بالتضحية والوفاء ، شامخة كما عهدناها في المواقف الصعبة ، فهي صاحبة حق والحق قوي ولا ينكسر أمام باطل هش ، ترتعد فرائسة لمجرد الكلمة ، احتلال يدعي الأخلاق وهو من يختطف أم من فلذات أكبادها ويترك أسرة بأكملها نهبا للقلق والخوف على مصير أمهم الحنون، كما افتقدتهم افتقدوها .. 

حتما هي لحظات أليمة تلك التي عايشتها الأسرة عند أعتقال الأم ، كل جريرتها أنها فلسطينية تدافع عن حقها في موطنها ، الإحتلال والإستبداد يتساويان ، فكلاهما يسطوان على الدور ويختطفان الأبرياء من حضن عائلاتهم ، وبعدها يلفقان لهم التهم جزافا ، تهما من قبيل : التحريض ، والحقيقة ما يدعيه الإحتلال تحريضا ، هو حب الأوطان والذود عنها وحمايتها والدفاع عنها بسلاح الكلمة والتعبير بصدق عن عشق الأوطان ، يحدوهم الأمل في رأيتها محررة من براثن الأحتلال والعيش بين أحضانه بحرية وكرامة ..

لم يكتف الأحتلال بهذا الصلف ليزيد من معاناة العائلة ، فقد حرم صغيرها من رؤيتها أو الإلتقاء بها في قاعة المحكمة ، بدل أن يكون الصغير في حضنها وتغدق عليه من حنانها وحبها ، يجول بين أسوار السجن باحثا عن أمه يبكي فراقها وقد حن لضمته لصدرها ، إن كان الكبير يدرك كنه الأمور ويتجمل بالصبر ، فما ذنب طفل اشتاق لأمه وحرمه الإحتلال منها وهل هناك جرم أفظع من أن يروع قلب طفل ويفرق بينه وبين أمه !!

الأحد، 15 يوليو 2018

مئة يوم من التحدي والصمود ..




مئة يوم على انطلاق مسيرة العودة وكسر الحصار ، ولازالت المسيرة في عنفوانها ولازالت جذوتها متقدة ، ولازالت معنويات المشاركين فيها عالية ، كيف لا والحافز الذي يشحن طاقاتهم هو حب الوطن وكره الإحتلال والشوق لقراهم التي هجروا منه ، وكسر الحصار الجائر ، فكيف بحب الوطن أن يخبو في قلوب عشقته ، وزادتها تضحيات الأبطال توهجا واستماتة على  الحق ، حتى تحقيق أهدافها في انهاء الحصار الجائر وأفشال المؤامرة التي تحاك للقضية وحفظ حق العودة وعدم التفريط فيه   ..

وكما ابدعت غزة في المقاومة المسلحة ، أبهرت العالم في المقاومة الشعبية ، مئة يوم والشعب يتظاهر بسلمية ، لم يمل ولم يكل ولازال البذل والعطاء يتدفق ، فعاليات المسيرة ونشاطاتها تبعث برسالة للعالم مفادها ، أن شعب غزة تواق لحريته ، شعب يحب الحياة وعلى غزة ما يستحق الحياة ، شعب ينبض قلبه حبا لوطنه المسلوب ، في المقابل احتلال ينغص عليه يومياته في أرضه ويضيق عليه ويواجه سلميته بإجرام وصلف وعنجهية وجرائم ، وليس آخرها استهدافه لاطفال يلهون في المتنزه بعد أن ضيق عليه الحصار في بيوت تفتقر للكثير من مقومات الحياة ، وخرجوا لمتنفس يعبرون فيه عن طفولتهم التي اهدرها الإحتلال بفعل الحصار الجائر ، فلا كهرباء ولا ماء صالح للشرب حتى البحر ضيقه عليهم وغدا ملوث بفعل الحصار ، فما كان منه إلا أن اغتال براءتهم وكتم أنفاسهم وأحال المكان لدمار وخراب   ، 

مئة يوم من الإبداع الفلسطيني المتنوع ، وكان في مقدمة الإبداع : الطائرات الورقية أو البالونات الحارقة التي كانت أشد إيلاما على الإحتلال ، فهي أيضا شكل من أشكال المقاومة السلمية التي قضت مضجع الإحتلال ، وإذا أراد أن يغير قواعد الإشتباك فالمقاومة له بالمرصاد ،  لذلك صب جام حقده على أطفال عزل في متنزه ، وبذلك يكشف عن وجهه القميئ ، ووصف  ، سيغدو لصيقا به ينضاف لوحشيته المتأصلة فيه : قاتل الأطفال ، هو الإحتلال لا يفرد عضلاته إلا على الأطفال والعزل والنساء ، في المقابل سمعنا صرخاته وأنينه عند مواجهة أبطال الميدان  ، 

 مسيرة العودة عززت اللحمة وشارك فيها كل الأطياف ، يؤازرون أخوتهم في الخان الأحمر ، مع كل ما تعانيه غزة من حصار وقهر وصلف الإحتلال ، لم تنسى هموم إخوتها وثارت غضبا للحرة التي نزع الصهاينة حجابها وأبانت عن غيرتها عليها ، شهامة ومروءة من غزة ، لم يستسيغوا العدوان على أخوتهم ، وشكلوا بذلك معنى الجسد الواحد في أبهى صوره ، يدعمون نضالهم حتى يفوتوا على الإحتلال مراميه  ..

والضفة أيضا انفجرت غضبها على الإجراءات التعسفية التي تثقل كاهل غزة ، وتزيد من معاناتها ، تعالت الأصوات وصدحت الحناجر مطالبة بإنهاء الظلم الذي طال غزة ، بدل تثمين تضحياتها وصبرها وانجازاتها ، تشارك السلطة  الإحتلال في ظلم غزة ، وتفاقم معاناتها ، يعرف الفلسطيني أن المحتل ينكل بالفلسطيني في كل فلسطين ، لأن في عرفه جريرة الفلسطيني أنه فلسطيني ، يُذكّر المحتل بالجريمة التي اقترفها بحقه ، يذكره  بحقه الذي سلبه منه وبيته التي سرقها وبياراته التي نهبها وتاريخه الذي يحاول بكل خبث 
 تزويره ، ويذكره بأرضه الذي قضمها بفعل الإستيطان منذ أن وطـأت قدماه الآثمتين ثرى فلسطين الطاهر ،
  وكذا مائه وحتى هوائه الذي لوثته بحقده الذي ينفثه  ،  وحتما 
سيأتي يوم ويلفظه ما فوق الأرض وما تحتها ، بإذن الله   ..

لذلك عندما ينكل المحتل بجزء من فلسطين يهب الكل الفلسطيني ولا يترك إخوته فريسة سائغة بين يدي المحتل ، وحتى لا يستفرد المحتل بهم ، وبذلك يساند نضال إخوته ويشد من أزرهم ، وهذا ما فهمته الضفة فكانت المسيرات المناهضة  للإجراءات الظالمة التي فرضتها السلطة على شعب يكفيه معاناته من احتلال جائر وحصار انهكه ، شعب بذل روحه ليكحل عيونه برؤية تربة وطنه ويتنسم هواها ، كان الأولى مكافأته وليس معاقبته   ..

مسيرة العودة لم يقتصر فيها حب فلسطين بالتغني بالكلمات بل جسدته على الأرض ، احياء لثراته ، كسر الحاجز الوهمي الذي خطته آله الحقد الصهوني على أرضه ، وكللها بالشهادة على ثراها الطيب ، مسيرات الضفة تدرك أن رفع العقوبات يعزز صمود الشعب الذي يواجه صلف المحتل ، الشعب على الأرض كله موحد بكل أطيافه على خيار مقاومة في مواجهة عنجهية الإحتلال وبكل أشكالها ، وكم تثلج صدره رد المقاومة على غطرسة المحتل  وأداءها الطيب ، حتى يدرك الإحتلال أن المسيرة لها من يدافع عنها ويحميها ويذود عنها ..

وحدة الشارع رسالة للجميع أن توحدوا ، فالوحدة تقوي الصفوف وتعزز الصمود وتفوت على الإحتلال مآربه ، غزة لها نخوة وكبرياء ولم يفت في عضدها الحصار ، ولم تستسلم ولم ترفع الراية البيضاء ، لذلك تثمين جهودها لا يتأتى إلا برفع العقوبات الجائرة عنها ، الاجراءات العقابية بخس لتضحياتها ، لازالت غزة ملتفة حول مقاومتها وقد عجز الإحتلال في فصم عرى الأخوة بين أبنائها ، بل وبين كل أبناء فلسطين ، روابط شتى تجمع كل الوطن ، ومسيرة العودة عززت الوحدة وأعادت للشارع الفلسطيني ألقه ، والعالم بدأ يصغي لصوت غزة ويبقى السؤال : متى يتحرك لرفع الحيف عنها ، 

على الأرض تبخر مصطلح الإنقسام البغيض ، كل الأطياف في المسيرة تعبر عن حبها للوطن وحنينها للعودة والدم واحد والكل يتألم  لقطرة عزيزة تسقط من جسد طاهر والعَلم واحد والحلم واحد والهدف واحد والعودة حق كالشمس والعودة حق لا عودة عنه ،