الاثنين، 10 سبتمبر 2018

ملخص الباب الرابع للكتاب : هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس ..


هكذا طهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس 

: ملخص الباب الرابع  

 ..انتشار حركة الإصلاح والتجديد والمدارس التي مثلتها 

كان من آثار مدرسة الإمام الغزالي ظهور نوع جديد من المدارس والمؤسسات التربوية التي استلهمت روح منهاجه التربوي الذي بلوره في علاج أمراض الأمة والتي عجت بها الساحة وكذا مفرزاتها وآثارها ، انقسمت هذه المدارس إلى قسمين ، قسم اهتم بالنابغين والنابهين ليكونوا مشايخ في التربية وقيادات سياسية واجتماعية وقسم اهتم بالعامة ، وهؤلاء هم من كان يعتمد عليهم السلاطين الظلمة ليكونوا عساكر وشرطة تحمي سلطانهم ..

ومن المدارس الرئيسية اللامعة مدرسة القادرية نسبة لمؤسسها الشيخ عبد القادر الكيلاني ، والتي ركزت نشاطها على القيادات اللازمة للعمل الإسلامي ونشر رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ووضع منهاج العمل التربوي والدعوي ورسم الخطط واعداد البرامج ، أفاض الكاتب في سرد سيرة الشيخ المؤسس ، فقد نشأ بيت صالح زاهد وينحدر من نسب شريف ، وعاش قرابة أل18 سنة في موطنه الأصلي ، ثم رحل للعراق ، وهذه الأخيرة كانت يومها تعج بالإضطرابات السياسية والإجتماعية والثقافية ، تأثر الشيخ القادري بالإمام الغزالي خاصة فيما سُمي بالإنسحاب الإيجابي ومجاهدة النفس ثم العودة ، وتأثرت أيضا كتاباته فترة من الزمن إلا أنه ما لبث أن استقل عنه وكانت له طريقته الخاصة في الفكر والتطبيق ..

آلت له أحدى المدارس بعد وفاة شيخه ، فما كان منه إلا أن زاد في بنائها وتوسعتها ، حيث جعلها مركزا لنشاطات عديدة ، منها التدريس والإفتاء والوعظ ، مدرسة تؤهل طلبتها لحمل رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد أن تعدهم روحيا وعلميا واجتماعيا ، بل ولعبت المدرسة دورا هاما في اعداد جيل المواجهة للخطر الصليبي ، وكان من بين طلابها الذين تخرجوا منها مستشارين لصلاح الدين سياسيين وعسكريين ..

اعتمد الشيخ القادري نفس نهج الغزالي ، فكان يرى إصلاح دين الفرد لا يتم إلا بإصلاح القلب وإزالة كل ماشابه من حب الدنيا وكل ما يشغله عن الله ، هذا وبعد أن شخص أمراض المجتمع الأساسية للفساد المطنب ، أول ما وضع اليد عليه فئة العلماء ، ابتعدوا عن واجبهم وتخلوا عن رسالتهم وبذلك عمت البلوى ميادين شتى ، الملاحظة المهمة أنه هو أيضا بدأ بالعلماء كما الإمام الغزالي ، وهو أيضا أفاض في وصفهم ، من بين اوصافهم أنهم يصفقون للعالم المتغلب حتى ولو كان ظالما ويفتون بفساد المنهزم وكما تصدر لهذه المنزلة الرفيعة علماء غير أكفاء ، فتصدى لهم الشيخ وكشف عاهاتهم من التزلف للحاكم والمتاجرة بالدين وحذر الناس من حضور مجالسهم ، فهم من يطيل أمد السلاطين الظلمة بعد أن يحكموا قبضتهم على العامة كما واجه التعصب المذهبي الذي يؤدي للمشاحنة والتناحر ..

كما شن حملة على السلاطين الظلمة وبين أخطارهم وابرز انحرافهم ومظالمهم ، هم ومن يدور في فلكهم وأن لا يطيعوهم في معصية ، كما تصدى لأمراض القلوب التي تفشت في المجتمع من رياء ونفاق وو..وزال الإخلاص ، حتى غدت مظاهر التدين لا روح فيها ولا نبض ، فإن تصدق المرء أو صلى أو صام فطلبا لحب الثناء ، كما انتقد الفوارق الطبيقة والهوة السحيقة بين الأغنياء والفقراء ، وترجم أقواله لواقع على الأرض فقد أفسح للفقراء مكانا كبيرا في قلبه ، يأويهم ويطعمهم ويحضرون دروسه وينهلوا من علمه الغزير ، حتى التفوا حوله وتعلقوا به ، بعدها تصدى للتطرف الشيعي الباطني والتيارات الفكرية المنحرفة ، بعد اطلاع واسع والإلمام بشرورها ، وكشف انحرافاتها ، فهناك من تدثر بالتشيع لأهداف سياسية واحكام قبضتهم على مقدرات الأمة وبث سموم الفرقة وو..

وانفتح على المذاهب وقلص الفجوة بينها وكان محمودا عند كل المذاهب واستفاد منها وأوقف الخصومات بينها ، وصحح مفهوم التصوف الحقيقي ، واعاده لجادة الصواب ، ولوظيفته الأصلية مدرسة للتربية وتعليم الزهد والتجرد لله وطهرها من البدع التي خَلصت أليها ، كما رسخت الحملة القادرية على التوحيد والإخلاص فيه ، التوحيد في منهاجه متصل بالحياة الإجتماعية ، حتى يطمع المرء بما عند الله وأنه النافع الضار والعاطي والمانع ، من خلال هذه التربية جرد السلاطين من مظاهر القوة المعنوية وحتى يدرك السلاطين أن المسؤولية تكليف وليست تشريف ، وصحح مفهوم القضاء والقدر ، عدم الإستسلام للهزائم وعدها قدرا محتوما ، بل النهوض لدفعها ومواجهتها وعدم الإستسلام لها ، ووصف كيف يكون الإيمان بالله ، وترجمه للعمل والإخلاص فيه ، فالتدين لا يكمن في العبادات والشعائر بل بالعمل والإخلاص فيه ، وبذلك رسخ للتكافل الإجتماعي ، كيف يصح إيمان عبد وجاره جائع ..

واحيى نشر رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتي تصدرها العلماء الأكفاء وقد بين أوصافهم الجليلة ، هم من يدرك معنى ورثة الأنبياء ، سانده في حملته الإصلاحية أقرانه المخلصين وتلامذته من النابغين ، علاوة على مدارس انتشرت في الأرياف والبوادي والنواحي ، مهمتها نشر الدعوة وارشاد الناس للطريق السليم وتصحيح المفاهيم وخلق جيل يجابه الصعاب ومستعد للتضحية ويتحدى المخاطر ، ومن هؤلاء من شكل النصيب الأوفى من جيش صلاح الدين ، الذي حقق الإنتصارات وانجز الفتوحات ..

كما لم يغفل الكاتب دور المرأة المسلمة في اصلاح المجتمع ، وذكر اسماءََ لا معة تركت بصمات جلية في واقعها ، فقد كان منهن الصالحات ،الوارعات ، التقيات والواعظات ولعبن دورا متميزا في تخريج جيل صلاح الدين ، فقد كان منهن العالمات وقادة الإصلاح ، ساهمن بشكل فعال في تخريج جيل قوي ورع تقي يواجه التحديات ويحرر المقدسات ، واسفرت جهود التنسيق بين كل المدارس الإصلاح لتوحيد الجهود والتنظيم والتعاون ، وطرح المشاكل والبحث عن علاجها ، وإيجاد قياة موحدة حتى ينتظم العمل ويكلل بالنجاح ، وبذلك تظافرت الجهود وعكف الكل على الإصلاح المجتمعات ، حتى تخرجها من حالة الضعف والهوان ، وبدأ الإعداد والتوجيه بإخراج جيل ينفض عن كاهله الهوان ويواجه الأخطار المحدقة بكل بسالة واقدام وشجاعة ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق