الجمعة، 31 ديسمبر 2021

معركة الامعاء الخاوية ..




الإضراب عن الطعام هو الوسيلة التي يتخذها الأسير للدفاع عن حقه في الحرية، مع أنها وسيلة لا تخلو من مخاطر جمة على صحه الأسير وتهدد حياته، إلا أنها تبقى الوسيلة الانجع لرفع الحيف عن الأسير والصدح بصوته عاليا وإبراز معاناته، وحشد الدعم لنصرة قضيته العادلة في ظل عالم يكيل بآلاف المكاييل ويغض الطرف عن ممارسات الاحتلال التعسفية بحق الاسرى في سجونه ..

من خلال هذه المعركة يعلن الأسير رفضه لكل تعسفات الاحتلال بحقه، ففي مقابر الأحياء يتعرض الأسير للظلم والبطش والحرمان من زيارات الأهل والتعامل الوحشي معه، بل يتعرض لكل أصناف التعذيب النفسي والجسدي، كل جريرته حبه لوطنه والتفاني في الدفاع عنه، ولا يكتفي الاحتلال بهذا الظلم بحق صاحب الحق عندما يقارع صلفه، بل يزج به في غياهب السجون دون محاكمة أو توجيه تهمة محددة ويُحرم من الدفاع عن حقه، وهذا ما يعرف بالاعتقال الاداري، وكأن الاحتلال يحاكم نوايا الفلسطيني !! ..

يمدد الاحتلال فترات حبس الأسيرحسب مزاجه، حتى تمتد فترة الاعتقال لأعوام وكلما قاربت على الانتهاء يجدد له فترة اخرى وهكذا دواليك، ليس هناك وقت محدد للإفراج عنه، الظلم مستمروخاضع لإرادة الاحتلال الظالمة، هذا حتما يُتعب الاسير نفسيا، فكلما أوشكت فترة الاعتقال أن تنتهي واستعد الاسير للعودة لدفء الأسرة ولحضن عائلته وكله أمل في لقاء أحبابه، كلما مدد الاحتلال مدة الاعتقال !!
لذلك يلجأ الاسير لمعركة الامعاء الخاوية لرفع ظلم الاحتلال عنه ..

معركة الأمعاء الخاوية تشكل ضغطا حقيقيا على الاحتلال، تدفعه للرضوخ للإرادة الصلبة للأسير، فينتصر على سجانه في آخر المطاف. على صخرة صمود وثبات وقوة جلَد الاسير تتحطم غطرسة الاحتلال ..

رغم ما تشكله هذه الوسيلة من خطر داهم على الاسير وتفاقم معاناته واحتمال استشهاده، خاصة في ظل تعنت الاحتلال وعدم استجابته لمطالب الأسير بالحرية، وهواجس الأهل وخوفهم على فلذة كبدهم من أن يفقدوه، الا أنها تبقى الوسيلة الفعالة والتي من خلالها ينتبه العالم لقضيته ومعاناته وتعود قضية الأسرى للواجهة وتسلط عليها الضوء من جديد وحتى يقف العالم على معاناة الاسير والظلم الواقع عليه ويدعم قضيته بكل السبل حتى يتحرر من براثن السجون ..

الاحتلال ينكل بصاحب الحق "بتهمة" الدفاع عن حقه في موطنه ورباطه فيه وصموده عليه ورفضه للاحتلال وممارساته التعسفية بحق البشر والحجر والشجر. فكيف لمحتل غاشم أن يحاكم صاحب الحق والارض؟ هي معركة قاسية ومع كل ما يحفها من مخاطر الا انها معركة جادة وتؤتي أكلها خاصة إن رافقها حشد اعلامي ووقفات وحملات توعية ومساندة حتى يسمع العالم اجمع صوت الأسير، وبذلك تثمر الجهود وتتكلل بالنجاح وينهي الاسير معركته بالانتصار على السجان ..

الأسرى البواسل هم عنوان كرامتنا وتاج على رؤوسنا وهم من دافع عن ثرى فلسطين الغالي وقد أمضوا زهرات شبابهم خلف القضبان، مهما قلنا فيهم لن نوفيهم حقهم، المعارك الضارية التي يخوضها الاسير لرفع الحيف عنه مهمة ونافعة تحفظ كرامته وتعرف بمظلوميته وتبقى صفقة وفاء الأحرار ثانية هي ملاذ الأسرى في إنهاء معاناتهم وفك قيودهم وتنسم عبير الحرية، والعودة لأحضان عائلاتهم، فهي الامل الذي ينتظرونه بفارغ الصبر وباحتساب وهي من تخفف عنهم وطأه السجون وهي من تمدهم بالقوة في مواجهة صلف الاحتلال وتسند نضالهم وتزرع في قلوبهم الأمل في التحرر ومعانقة شمس الحرية ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق