الجمعة، 19 سبتمبر 2014

ماذا بعد مئة يوم من حكم السيسي ؟!!



مع انطلاقة المئة يوم من حكم د.مرسي  ، تجندت أذرع الانقلاب للعمل على نسف المسار الديمقراطي وعرقلته، ورافق ذلك حملة مسعورة من التشويه والتخوين وبث الاشاعات المغرضة ، وضع المتاريس أمام مشروعات وعد بها الرئيس وعرقلة كل مساعيه ، ومع هذا كان القطار يمشي ببطء وسط هذا الكم من التحديات ، وبدأ الناس يحسون بالتغيير ، لكن أبواق الدعاية كانت تشوه أي انجاز ، وما لبثت أن انقضت المئة يوم حتى تعالت الاصوات منتقدة ، وبلغت حد التجريح في شخصه والمدرسة التي جاء منها ، وتناسوا أن التركة ثقيلة ، والتحديات جمة ، مع حقائق تجلت فيما بعد ، ومعلوم أنه انزاح فقط رأس الفساد وبقيت منظومته تنخر البلد ، وجيشت الدولة العميقة كل مفاصلها لنسف كل ما تحقق ، تمهيدا للإنقلاب..

وكان التدرج في التغيير هو السمة السائدة ، لكن بعض من تعجل قطف الثمار وتأثر بالاشاعات ، عصفوا بالثورة وها هم يتجرعون مرارة خذلانهم لها ، بعد أن زُج بهم هم أيضا في المعتقلات ، عاد الاستبداد بوجه قميئ ، بل وأكثر قتامة من سلفه ، كانوا يرصدون كل خطوات مرسي ، بل يحسبون عليه أنفاسه ، ويعدون الايام ، كل الانجازات التي وضع لها الرئيس حجر الاساس، نسفها الانقلاب ولم ترى النور ، مرسي كان له برنامجا ، لكن لم يجد البيئة النظيفة لزرع البذور ، في حين السيسي جاء بلا برنامج ومع هذا هلل له الحاقدون والناقمون على أداء مرسي دون أن يدركوا الاسباب الحقيقية ، وكذا السذج والمنتفعون ووو..

وبعد مرور مئة يوم على حكم السيسي ، لماذا لم نرى تقييما لحكمه كما شأن مرسي ؟!! بل وجدنا من يبرر له فشله الذريع في حل أزمات مصر ، وكيف أن مئة يوم غير كافية وأن التركة ثقيلة ، ومصر تعيش وضعا استثنائيا ، ومصر تكافح ما يسمى "الارهاب" مع أن التبريرات وُجدت لهذا الغرض ، حتى يمتطونها ، بل زاد الوضع تأزما ، قد يكون تحديد مرسي لمئة يوم تقديرا واجتهادا منه، ومع هذا لو وجد مرسي الارضية الخصبة والمساندة والدعم لتغير الكثير ، ولشقّت مصر مسارها نحو نهضة حقيقية ، من يهلل للسيسي يرصد وعود مرسي و(صراحة) السيسي الذي لم يعدهم بشي !! ويقارن بينهما ..

السيسي عندما قال : معنديش ، مفيش ، مش قادر أديك وو...
لم يكن صادقا ، مصر لها مواردها وطاقاتها وعقولها النيرة ، ومخلصوها ، لكن الفساد المستشري هو من حال دون  بلوغ نهضة ، هو قالها ليس لانه صريح ، بل لأنه يستند للقوة الغاشمة ، من سيجرء على محاسبته ؟!!
وأي بشر مكنت له السلطة المطلقة ، واعطيت الضوء الاخضر لاعلام الدعاية ، كي يضفي عليه هالة القداسة !! وتبرير جرائمه والتهليل لانجازاته الخيالية والوهمية  ، فسيبطش دون حسيب أو رقيب ، ولا يستطيع أحد أن يلومه أو ينتقده ، بذلك أنت صنعت فرعونا جديدا ..

بعد مرور هذه الفترة ، زاد الفقير فقرا وزاد الغني غنى ، وانشغل المواطن البسيط بهمومه الحياتية اليومية ، التي باتت تؤرقه ، وضُيق على أرزاق الناس ، وزاد عدد المعتقلين في السجون مع ما يرافق الاعتقال من تعذيب وسوء معاملة ، بل أضحى الاعتقال على حمل دبوس رابعة أو شعار حتى وإن لم يشارك في المظاهرات ، ولفقت التهم جزافا ، وتعالت أصوت المنظمات الحقوقية العالمية مستنكرة تردي أوضاع حقوق الانسان ، لم ينصف أحد شهداء كُثر سقطوا في ميادين شتى ، تكميم الافواه ، إعدام لحرية التعبير ، إبقاء بوق واحد يهلل للعصر الجديد !!

 إجراءات تعسفية طالت الجامعة أساتذة وطلبة ، وسيبقى سؤال يطرح : هل ما زال بعض المغرر بهم والمخدوعين ، يلوكون حشود 30 يونيو ويعتبرونها تصحيحا لمسار الثورة ؟! أم أن الوقائع عرتهم وكشفت الخبايا ، الناس متذمرون من الواقع ، وغير راضين عنه ، لكن لا يستطيع أحد التعبير بصراحة عن معاناته ، لأن الألة القمعية لا حدود لبطشها ، استطاع الانقلاب للاسف ، أن يهوي بمطالب الشعب من مطالب عالية السقف : كرامة ، حرية ، عدالة إجتماعية ، للتنديد بالكهرباء ، حتى يجعل من المطالب العليا التي رفعها الثوار في 25 يناير ،يستحيل تحقيقها ،حتى في الاحلام !!

كان من سبقوه يفتح سيرته بالافراج عن المعتقلين ، ويفتح هامش من الحرية ، أما في عهد السيسي ، بدأ مساره بالمزيد من التنكيل والقمع ، يبدو أنه من أصحاب المقولة : من لم يرتدع بالقوة ، سيرتدع بالمزيد من القوة!! ومادام يملك القوة الغاشمة ، فلن يقف عند حد ، هو يعمل على تركيع الشعب لاملاءاته ، لا قدر الله ، ومع هذا لا ولن يضيع حق وراءه مطالب ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق