الثلاثاء، 17 أبريل 2018

يوم الاسير الفلسطيني ..







تردد أسم شاليط الجندي الأسير لدى المقاومة كثيرا في وسائل الإعلام الغربية المنحازة للإحتلال والجميع بات يعرفه ، في حين لم يلقى آلاف الاسرى الفلسطينيين نفس الإهتمام كما يجب ولم يسلط الضوء على ملفهم كما المطلوب وابراز معاناتهم ، مع أن الأول جندي محتل وجاء ليقتل والفلسطيني صاحب الأرض وصاحب الحق يقبع خلف القضبان لأنه دافع عن حقه وحمى أرضه ، فقد غدت حماية الأوطان والدفاع عنها في عرف الإحتلال جريرة !! مع أن الفلسطين يصد العدوان الذي يشنه الإحتلال ويرد صلفه ويدافع عن أرضه وعرضه ومقدسات المسلمين ، مع البون الشاسع في المعاملة ، فالأسير لدى المقاومة يحضى بمعاملة حسنة والأسرى في سجون الإحتلال ينكل بهم ، المقاومة تقارع الإحتلال انطلاقا من أخلاق الإسلام التي تحث على حسن معاملة الأسير

محاكم صهيونية هي من تصدر الأحكام الجائرة بحق الفلسطيني صاحب الأرض ، المعتدي والمحتل هو من يحاكم صاحب الحق !! فكيف سينصفه أو يعيد له حقه أو كيف سيكون نزيها معه ؟ إن كان الحكم هو الخصم وهو العدو فعلى العدالة السلام ، جريرة الفلسطيني كونه فلسطيني ، تهمته أنه فلسطيني ، وجود الفلسطيني يذكر الإحتلال بجريمته التي اقترفها بحق فلسطين ، وجود الفلسطيني ينغص على الإحتلال حياته ، مادام الفلسطيني موجود فلا أمن ولا أمان له على أرض احتلها بالقوة ونكل بأهلها ، لذلك يعمد الإحتلال لإغتيال الفلسطيني أو تهجيره قسرا أو زج به في غياهب السجون ، الفلسطيني اللاجئ هو الشاهد على نكبة فلسطين وجوده يدحض مزاعم الإحتلال عن أرض بلا شعب !! ومادام ثمة احتلال مغتصب وجاثم على الأرض ومقدسات تدنس وحق مهضوم ، فهناك شعب مغوار يقارعه ويطالب بحقه ..

تجبر الإحتلال وغطرسته تُجابه بإستماتة من صاحب الحق وصموده ، وجود الفلسطين اعلان أن هناك أرض كانت تحفل بأهلها عامرة مأهولة ، وجاء هذا الحقد الأعمى واغتصب الأرض وشرد الشعب ، وجود فلسطيني متجذر على أرضه يطالب بحقه متشبت به حتى آخر رمق ، يجابه احتلال جار عليه ونهب خيراته وضيق عليه واختطف وطنه وعات فيه فسادا وسرق بيتا لا زالت مفاتيحه بحوزة الفلسطيني شاهدة على ظلم الاحتلال ، مفاتيحه تذكره بالعودة الحتمية ، والحديث عن الأسرى البواسل يفضي للحديث عن الوطن المسلوب ..

فمادام هناك وطن منهوب وحق مسلوب ، هناك من سيدافع عنه ويذود عنه ويصد عدوان الإحتلال ويدافع عن ثرى وطنه ، لذلك يأتي يوم الأسير الفلسطيني ليذكر العالم ، أن ثمة وطن محتل وأجساد يُراد لها أن تذبل وطاقات يُراد لها أن تخبو ، وهامات تفيض عطاءََ يسعى الإحتلال لتغييبها لما لها تأثير على الشارع الفلسطين وهي من أبلت البلاء الحسن في مواجته مع الفارق في القوة ..

الإحتلال يحرم الأسير من حقه في العلاج والتعليم ولذلك خاض لأجله اضرابات عدة لتحصيله وحتى حقه في الزيارة يحرم منه بدواعي واهية ، يخوض بأمعائه الخاوية معركة الصمود لينال حقه ، وليعرف بقضيته العادلة وأقسى ما يكابده الأسير وفاة أحبتهم وهو في سجون الإحتلال ، يحرم من القاء نظرة الوداع عليهم ، أو تشييع جنازتهم وكذا غيابه عن الأفراح والأعياد والمناسبات الجميلة ، تبقى الفرحة ناقصة في ظل غيابه ، قد يؤسر وزوجته حامل ، يترك فلذة كبده جنين في أحشاء أمه ، وتمضي السنين ويكبر طفله بعيدا عنه ولا يحضر فرحة نجاحه ولا عيد ميلاده أو تخرجه من الجامعة بل وحتى زفافه ..

حتى الزيارة يضن بها عليه مع أنها لا تطفئ لوعة الشوق فقط تخففها ومع ذلك يمنع عنه الزيارات ، فيناضل لأجل احراز هذا الحق ، وكأنه لا يكفي تقييد حريته بل القيود تمتد لأسرته وأهله وأحبائه ، وأهل الاسرى هو الأدرى بمعاناتهم في رحلة الذهاب للزيارة ، المشوار الطويل من البيت للسجون الإحتلال ، مع ما يكابدونه من مشاق وارهاق وتعب ، ورؤية ابنهم وحبيبهم هي من تخفف معاناتهم وتسكن لوعتهم وتنسيهم مرارة المشوار الطويل وما صادفوه في رحلتهم من متاعب وحواجز تنغص فرحتهم بلقيا أحبتهم ، وماذا يعني أن ينتظر الأسير الزيارة على أحر من الجمر لرؤية أحبتهم والأهل بدورهم يحدوهم الأمل في لقائه ويأتي حقد أعمى ليحول بينهما ..

هي لحظة صعبة على الأسير وأهلهم إلا أن كليهما يعرف أي عدو جاثم على الأرض يجابهونه ، حتى الفرحة التي تعلو محياهم والبسمة التي سترتسم على شفاه الصغار أثناء اللقاء يسعى لوأدها ، غير أن إيمان الأسير يشحن طاقته ويمده بالصبر وكذا العائلة من جانبها تحاول جاهدة تفويت على الإحتلال مراميه ، فلا يتركون للإحتلال المجال للتشفي أو الإنكسار أمامه ، فيرى الإحتلال رباطة الجأش والتصدي والتحدي والإصرار والصبر والإستماتة في طلب الحق ..

الإحتلال أراد أن يجعل من السجون مقابر للأحياء ، ينطفئ فيها عطاء الفلسطيني نحو وطنه ، وتخبو جذوته وتنكسر عزيمته ، إلا أن الفلسطيني عزيمته لا تلين ، حوّل المحنة لمنحة وجعل من السجون ساحة تحصيل العلم ومعرفة ، تفجر فيها ابداعاته من شعر وقصة ورواية ورسم ودراسة وحفظ قرآن ، فيها اكتشفت المواهب ونماها ، فقهر بذلك جبروت السجان ، والمقاومة بدورها لا تأل جهدا لتحريرهم والإهتمام بهم وملفهم من أولوياتها ، وكما تجسدت وفاء الأحرار الأولى وغدت واقعا على الأرض والتي تنسم من خلالها الأسرى عبير الحرية ، سيتكرر بإذن الله الحفل البهيج وستُفتح الزنازين من جديد وستنكسر الأغلال والقيود ، وسيعانق الأسرى شمس الحرية وينعموا بدفئها كما نعم بدفئها إخوة لهم جمعتهم به مرارة السجون ، وهاهم اليوم بين عوائلهم ..

سيعودون بعون الله لدفء العائلة ويحتضنون أبناءهم الذين طال شوقهم إليهم ..
ويوم لتذكير بمعاناتهم حتما لا يكفي ، فهم من ضحوا بزهرات شبابهم دفاعا عن الوطن ، ولا تقل معاناة الأسيرات في سجون الإحتلال عن معاناة إخوتهن ، والتي ارتفع اعدادهن مع بداية انتفاضة القدس ، في أشارة لمشاركة المرأة الفاعلة في الإنتفاضة ، في سجون الإحتلال تجد الأم والزوجة والفتاة والطفلة ، عدا عن ما يقاسينه من بعد عن الأهل والأحبة ، وما يكابدنه من تعسفات الإحتلال من اعتقال وتفتيش واقتحامات ومعاملة سيئة ونقل وطول مشوار مع ما يرافق ذلك من ارهاق .. 
قد تكتب عن الاسرى ومعاناتهم التي تطال عوائلهم ومحبيهم وقد تحس بآلامهم وأوجاعهم ولوعتهم وحرمانهم ويبقى الاسير 
ومن يشاطره الألم هم من سيجيدوا التعبير عن مشاعرهم الجياشة وعن احساسهم المرهفة وعن أوجاعهم ..

هم شعب الجبارين الذي بقي صامدا وثابتا على أرضه ومتشبتا بحقه ، رغم الخطوب ورغم التهجير والتنكيل والقتل والأسر والحروب المتتالية والتي زادته صلابة وقوة ولم تنل من عزيمته ومن إيمانه ، ظل يقارع احتلالا بكل أشكال المقاومة ، احتلال مدجج بكل الأسلحة ومدعوم ، وظل وفيا لوطنه مستميتا في الدفاع عنه .. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق