الأحد، 22 أبريل 2018

وترجل الفارس ...



مع إشراقة كل صباح يستيقظ الصحفي ياسر بكل نشاط وهمة متحمسا لعمله الذي يعشقه ويتفانى في حبه ، يتناول فطوره صحبه العائلة ويرتدي خوذته وسترته الواقية ، يقبل يد أمه ويطبع على خد ابنه قبلة حنان ويودع زوجته بإبتسامته المعهودة وبشاشته ، ترافقه دعوات أمه بأن يحفظه الله ويعود لها سالما غانما ، منذ أن بدأت فعاليات مسيرة العودة  الكبرى وياسر يحرص  بإهتمام  على متابعتها وتغطية أنشطتها ويوثف بكاميرته فصولها يؤدي عمله على أكمل وجه ، تراه دوما في الصفوف الأولى لا يثنيه  بطش الإحتلال وتعنته عن أداء واجبه  ، ومع توالي سقوط الشهداء يهتز قلب أمه وتخشى على إبنها وتنتظر عودته على  أحر من الجمر وتتابع  الأخبار بتوجس ، فهذا العدو الذي لا يتورع عن قتل العزل ، حتما سيكن الحقد ويضمر الشر لمن يوثق جرائمه بحقهم ..

الصحفي الفلسطيني يفند رواية الإحتلال الذي طالما خدع بها العالم ، لذلك الإحتلال يستهدفه فهو من يجلي الحقائق وينشر الرواية الفلسطينية الحقيقة التي تبرز مظلومية شعب يرزح تحت نير الإحتلال واحتلال غاشم يغتال البراءة وينكل بالعزل ، يدرك ياسر جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقه ومع ذلك يمتطي عباب التحدي لينقل للعالم الحقيقة التي طالما غيبها الإعلام الصهيوني والإعلام المضلل والمنحاز للرواية الصهيونية ،..

تسجل كاميرا ياسر قصص الفداء والتضحية وعشق الأرض ، تتحدث الصور عن شباب يتحدون غطرسة المحتل ، يتفانى في حبه لموطنه ، يتنافس في التضحية ويسطر أروع الملاحم والبطولة ، متمسك بأرضه ، الإحتلال يستهدف الصحفي ليثنيه عن رسالته وعن مواصلة مشواره الصحفي وعرقلته عن نقل الحقيقة للعالم ، والصحفي بدوره يدرك حجم المخاطر المحدقة به ومع ذلك يقتحم ميدان البطولة بإقدام وبسالة ، لصور الأحداث ويكشف جرائم الإحتلال بحق المدنيين العزل ..

ياسر أحب مهنته وأخلص فيه وترك خلفه عطاءََ زاخرا يخلد ذكره ، فكما التقط صور المعاناة وصبر في ظل حصار جائر دام لأكثر من عقد ، ولم ينل من عزيمة الشعب ، اليوم توثق عدسته صور التحدي والأنفة والعزة  والكبرياء والشوق لمعانقة ثرى الوطن الغالي ، لا يهمه الكم بل الكيف ، لذلك يجتهد لإلتقاط صور معبرة مؤثرة عميقة في معناه ، تشد انتباه المشاهد وتبقى عالقة في ذهنه ومستحيل أن ينساها ، يتقن عمله ويتفانى حبا فيه ، عدسته خلدت في أعماق محبيه  صورة ياسر الإنسان المحب للحياة المبتسم دوما رغم مرارة الحصار الذي حرمه من تحقيق العديد من أحلامه ، ياسر الذي يحفل قلبه بالآمال والآلام لحصار ضيق عليه في حريته وحرمه تطوير مهاراته ، يتطلع لرؤية موطنه وقد فُكت قيوده وتحرر من براثن الإحتلال ..

مع أن لباسه الذي يرتديه يوحي بعمله الصحفي ومع ذلك الإحتلال تعمد استهدافه حتى يطمس معالم الحقيقة ، وفي المقابل ياسر كان يدرك أن الإحتلال يستهدف الصحفيين لدورهم الفعال في نقل الحقيقة للعالم وتصحيح الصورة التي شوش عليها الإحتلال ، ويكشف قمع ووحشيته ، معنى أن تكون صحفي في وطن محتل ، وشعب  يعشق أرضه ويفديها بالأرواج والمهج ووطن يحتله عدو متغطرس وغير مؤثمن ، هنا تبرز بجلاء مهنة المتاعب وفي وطن محتل هي مهنة تحفها المخاطر ، كم سجلت عدسه حماسة الشباب وبطولات الصغار الذين لم ينسوا موطنهم وكشفت أيضا وجه الإحتلال البغيض  ، يستهدف مظاهرات سلمية ولا يريد أن تُوثق جرائمه ، لأن صورته سيهتز لها الداخل  والخارج ، لذلك يغتال الصحفي ليئد الحقيقة ..

كاميرته في نظر الإحتلال "عدو" لأنها تفضح كيانه وتدحض روايته المشروخة ، كان ياسر فارس الصورة  يكشف جرائم الإحتلال ويبرز للعالم حقيقته ، لذلك استهدفه الإحتلال حتى يدفن الحقيقة ويعدم الكلمة وحتى يرتكب جرائمه في صمت ، حتى لا يطلع عليها العالم ، لذلك الإحتلال يتعمد اغتيال الصحفي حتى لا يقف العالم على انتهاكاته الصارخة و قمعه وجرائمه بحق المدنيين السلميين العزل ، الذين لا يشكلون أي خطر على الإحتلال ، إلا أن وجودهم ومطالبتهم بحقهم في أرضهم ، هو ما يخشاه الإحتلال ، ففيه نسفا للرواية الصهيونية المزعومة والتي بنى عليها كيانه ..

وفي لحظة توثق عدسة ياسر سقوط الشهداء بعد استهداف الإحتلال المتعمد لهم وقتلهم بدم بارد واستهداف مناطق في اجسادهم بغرض القتل ، ترجل الفارس عن جواده بعد  ان امتدت له  رصاصة الغدر ، فاصابته في  بطنه ، كاميرا رفقائه سجلت لحظة الإعتداء السافر عليه ، الإحتلال ومن خلال لباس ياسر يعرف أنه صحفي ، لكن يسعى لتكميم صوت الحقيقة ويعدم الكلمة ويغيب الصورة التي تكشف حقيقته للعالم ..

ترجل الفارس بعد أن قض مضجع الإحتلال بسلاح الصورة الحية وبعد مسيرة حافلة بالعطاء والإنجاز والتميز والإبداع ، حتما رفاقه في الدرب سيكملون المشوار وفاءََ لتضحياته ، وكشفا لعنصرية ودمويته الإحتلال ، رحمك الله ياياسر بكتك عيون عرفتك عن قرب وعيون سمعت عنك وقرأت عن دماثة خلقك وسمتك العالي وانسانيتك  ، سبحان من زرع محبتك في قلوب خلقه ، ودعته الحشود في جنازة مهيبة ، وعاهدوك على مواصلة دربك حتى تحرير فلسطين ، بإذن الله .         

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق