الثلاثاء، 6 فبراير 2018

أمي الحبيبة ..



ولأنك أعتدت دوما على طلة أمك وطلعتها البهية ووجهها البشوش وابتسامتها الوادعة التي لا تفارقها ، كل صباح وهي تعد لك وجبة الفطور وتجهز ما تحتاجه من مستلزمات الدراسة ، ولسانها لا يفتأ يدعو لك ، بتلك الكلمة التي تطرب لها مسامعك : الله يرضى عنك بني ، تتمنى لك التوفيق والنجاح والسداد ، اعتدت هذه النعمة التي حرمها غيرك ، فهل وفيت شكرها ؟ فهي من ضحت لأجلك ومناها أن تراك وقد حققت أحلامك ، لتفتخر بك وتسعد بك وقد بلغت ماكنت تصبو إليه ..

الأم أعظم وأغلى هدية من الله لك ، قد يتوفى الأب وتستشعر مرارة فراقه ، وتبقى الأم الصدر الحنون ، تنسيك أوجاعك وتخفف عنك مصابك وتحاول جاهدة أن تعوضك حنانا افتقدته ، تؤوب إليها بعد عمل مضني أو يوم دراسي لتجدها تنتظرك على أحر من الجمر ، وإن تأخرت قليلا طاش عقلها خوفا عليك ، لا يهدأ لها بال حتى تعود إليها سالما غانما ، إن مرضت تتألم لألمك ، لا يغفو لها جفن ولا تحلو لها الحياة ويتكدر صفوها ولا طعم للمأكل والمشرب ، حتى تعود إليك عافيتك ، تفرح لفرحك وتحزن لحزنك ، تشاركك السراء والضراء وتجدها لجوارك في الحلو والمر..

تربت بحنان وعطف على كتفك ، حتى وإن كبُرت في السن أو أوهنتها الأمراض ، لا تنسى فلذة كبدها ، قد تسرد أوجاعك أمامها وتعتقد أنها لا تستشعر مصابك ، هي تتعذب كلما أحست أنك تمر بمحنة ، لأنها تعجز عن التخفيف عنك ولو بالكلمة فقد هدتها الأمراض ونال منها الكبر ، فلا تعتقد أن أمراض الشيخوخة تنسي الأم أولادها ، هي تشعر بمعاناتهم وتعبر عن قلقها بطريقتها الخاصة ، قد لا تستوعبها أنت، إلا أن من يعتني بها ويرعاها يفهمها ..

أول حضن تلجأ له هو حضن أمك الدافئ بعد أن تفتح عينيك وتخرج للدنيا ، يحسسك بالأمان ويغدق عليك من العطف والحنان والمحبة بل تتفانى في حبك ، تضعك في حجرها وترضعك ، هي تداعب خصلات شعرك الناعم ، وأنت تتملى في ملامحها وقسمات وجهها ، تبتسم لها فتسعد ابتسامتك قلبها ، لا تهدأ ولا تحس بالراحة والطمأنينة إلا بين ذراعيها ، ما إن تفارقها حتى يعلو صراخك ، هي ملاذك الآمن وجنتك على الأرض ، لا تسعد إلا بين أفيائه ..

هي من وصانا الله عز وجل بها وشكره على نعمتها ولا يتأتى الشكر إلا ببرها والإعتناء بها وحسن معاملتها والوفاء إليها الذي يترجم لكلمة طيبة ومعاملة حسنة ، فهي من حملتك تسعة أشهر وكابدت مشاق الوحم والحمل والوضع والرضاعة وكل أملها أن تراك وقد زينت حياتها واسعدت قلبها ، وهي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عندما جاء رجل يسأله عن من أحق الناس بحسن صحبته ، فوصاه ثلاثا بأمه وفي الرابعة بأبيه ، هي من قال عنها محمود درويش : لن أسميك امرأة بل سأسميك كل شيئ ، وقال عنها شكسبير : ليس في العالم وسادة أنعم من حضن الأم ، فإن كانت أمك على قيد الحياة فوفي برها ، احتويها بحنانك وعطفك ولا توغر صدرها أو تدمع عينها فتستجلب سخطها وتشقى ، وارضيها حتى ترضى عنك ، فما ألين قلب الأم ، تنسى الإساءة بسرعة وتدعو لك بالهداية ، تعود إليها تجد الصفح والمسامحة ، تجد رحابة الصدر في برها وتجد الأنس والدعاء والقلب الصافي الذي أحبك ..

عندما تتفوق في دراستك تعلو فرحتها ونجاحك وسام فخر يزين جبينها وتاج على رأسها ، تحس أن تضحياتها لم تذهب هدرا ولم يذهب صبرها سدى ، بل أثمر خيرا ، فما أصعب فراقها والبعد عنها ، بغيابها يغيب الحنان بل يغيب القلب العطوف ، هي كانت لك طاقة الأمل التي تسندك وتداوي جراحك ، هناك حيث جسدها الطاهر مسجى حيث السكون ، تنتظر دعاءََ منك وزيارة منك تؤنسها وصدقة يبلغها ثوابها..

 ما إن تذكرها حتى يمر طيفها أمامك فتوجعك الذكريات ، وإن زرتها في مرقدها يعز عليك الفراق ، وتنهمر الدموع حارة على الخدين ، ويلفك الحزن ولا تقوى على فراقها ، ، تدعو لها بالرحمة والمغفرة وترجو أن تلقاها في الفردوس الأعلى ، بإذن الله ..



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق