الثلاثاء، 11 يونيو 2013

الشعر رسالة ..


قال عليه الصلاة والسلام في شعر حسان بن ثابت : إنه أشد على قريش من ضرب السيوف
وماذاك إلا لوقعه في المعركة ومساهمته في حشد همم المسلمين في مجابهة عثاة قريش وكسر شوكتهم ، وحتى تكون النفوس أشد جلدا وعزيمة وهمة عالية ، معركة الحق ضد الباطل الكل يساهم فيها ولكل موقعه ، بالسلاح بالكلمة بالشعر بالأنشودة ، المهم أن يصب الكل في خندق واحد يعزز الصمود ويوقظ الجذوة ويحفز الهمم ويصنع النصر ..

 الكتابة والشعر والانشودة كلها روافد إن تكاملت عززت الصفوف وتماسك الجسد وزادت النفوس صلابة وعزة ، وأعادت للقلب نبضاته وانتعشت الامة من جديد على وقعه وكلما تدفق العطاء وتجسد على أرض الواقع زادنا اصرارا وعزيمة وقوة ، ونفضت الامة عنها غبار الركون والاستسلام واستعادت مجدها وريادتها ومكانتها وكانت في الصدارة ..

لا نستهين بالكلمة فهي كالسيف إن وُظفت في محلها آتت أكلها ، في وقت المحن والشدائد والاحزاب تقرع طبول الحرب وقد بلغ مسامع المدينة الجيش العرمرم الذي يسعى لاجتياحها واستئصال شأفتها لا قدر الله ، استنهضت الهمم وتسابقت السواعد تحفر الخندق في حماسة ينشدون في همة عالية وقد شاركهم النبي عليه الصلاة والسلام ، العمل والنشيد ، فتدفقت الدماء في عروقهم و الهبت الكلمات شعورهم وزادتهم همة ونشاط يُقبلون على العمل بلا كلل أو ملل يحدوهم أمل في غد مشرق زاهي يحمل لهم تباشير الخير ، كانت الكلمات تشد من أزرهم ، ترجموها لواقع محسوس وعلى الخير تنافسوا  ، واصلوا المشوار حتى أتموا العمل ، كان لشعرهم وقع وحس ، كلمات تشربتها ارواحهم ولمسوها واقعا عل الارض ، حفزتهم على العطاء والبذل ..

الشعر له رسالة عالية القيمة يذكي الاحاسيس ويلهب المشاعر ويستنهض همم الامة لتنفض عنها غبار العجز ، يعالج أمراضها بعد أن يشخصها ، بالكلمة الاخاذة التي تطرق المسامع فتتعداها لتسكن القلوب ، وتترجم على أرض الواقع ، الشاعر هو أيضا مناضل يسعى لرقي وطنه يتناول مواضيع تخدم الوطن يحمل بين جوانحه الخير العميم له ، يضع كل ماتفقت عليه قريحته في قالب ابداعي مميز ، هم صناع المجد بكلماتهم المتوهجة واخلاصهم وعطاءهم الفياض ، تجده في كل مضمار هنا يدافع عن وطنه هناك ينافح عن دينه هنالك يرفع راية التحدي والاصرار في مقارعة الباطل ..

وحتى يبقى بوجه المشرق لا يجعله مطية لأيذاء أخيه أو الحاق الضرر به أو هجوه ، بل يكون لأخيه نعم العون والسند ، ويكون شعره مسلط على الباطل ، الكلمة لاتقل عن فعالية عن السنان في مواجهة الاعداء في الوغى ، ونعلم أننا مؤاخذون بما نقوله حتى وإن كان شعرا ، فالنسعى من خلال الشعر أن نشيع جوا من الالفة والمحبة وتمتين أواصر الاخوة ونتكامل فيما بيننا ، الشعر له هدف سامي ورسالة يحملها الشاعر بين جوانحه ليرقى بأمته ، وحين يهوي لمناكفات هنا تضيع رسالته ويخدش بهاءه ويذهب برونقه ، وقد تتلاشى قيمته ..
 لن تكون للكلمة معنى حتى يكون لها صدى في النفوس وتبلغ المقصود كن مثل البحر الزاخر بالكنوز والنفائس واللآلئ دوما تتحفنا بما جاد وطاب ، كلما ابدعت زدت اشراقة وحبورا ومحبة ، تفيض دررا من الكلم الطيب تطرب بها الاسماع ..

الشعر الذي يحمل رسالة هو من يلامس هموم الامة ويحث الخطى لإيجاد الحلول ، يكون البلسم الشافي لجراح الامة ، عندها يتعدى الشعر الآذان ليستقر في القلوب ، ويلهب المشاعر ويمنحها قوة واستماتة على الحق واصرارا عليه ..

هناك تعليقان (2):