الخميس، 27 مارس 2014

ترشح السيسي للرئاسة ..



بعد غموض طويل لف موضوع ترشح السيسي للرئاسة ، بين رفض وتردد وتلميح ، أخيرا كشف للكل نيته في الترشح وظهر للعيان ما كان منتظرا وما كان متوقعا للجميع منذ الاطاحة بالرئيس الشرعي المنتخب د.مرسي ، ومن كان يشكك في مسألة الترشح وقف ليبرره ، بتبريرات واهية يعلم قبل غيره أنها ليست حقيقية ، بل هناك من اعتبر الامر عادي خاصة من زمرة كان لها دور في إفشال المسار الديمقراطي وتخلت عن انسانيتها وضميرها ولم ترى في الامر ما يغيض ، ظهر بلباس عسكري وسبق ظهوره دعاية وترقب وكأنه رئيس ينتظر فقط التتويج بالتفويض وليس مرشح للرئاسة ، سينافس غيره في الحلبة ..

بعض من أيد مسألة ترشيحه ينتظرون منه أن يعمل على تطهير البلاد من الفساد !! وكيف سيزيل الفساد وهو من عفى عن المفسدين أزلام النظام المخلوع الذين عاتوا فسادا لثلاثة عقود ، وجلهم أخذوا براءة ، في حين نكل بالمخلصين وأودعهم السجون ، عدّ الرئاسة شرفا وهبة وتناسى الكل أن صناديق الاقتراع هي الفيصل وليست الرئاسة بناءا أو نزولا عند رغبة احد ، وإلا إن كان الشارع هو الفيصل أفسحوا لرافضي الانقلاب الميادين لتروا حجمهم واكتساحهم ، وكل مسيرات رافضة للانقلاب تقابل بالسطو والقتل والتنكيل والعنف ..

يجعل من حشود 30 يونيو مطية وتزكية له وتبريرا لترشحه ، والحقيقة أن من خرج في ذلك اليوم كان يتطلع لحلول لازمات مفتعلة من الانقلاب ، تحت مظلة الشرعية ولم يكن يدور في خلدهم الانقلاب على الارادة الشعبية ومصادرة صوتهم ، وبعدها اتضح للجميع أن الانقلاب هو من أفشل المسار وشن حملة تشنيع لعرقلته ودفع البعض للتذمر ..

من يسوقه على أنه المنقذ يغالط نفسه ، فهو كان جزء من المشكلة كما يقول من يرفض ترشحه فكيف يكون جزءا من الحل ، جاء لكرسي الرئاسة ودماء الشهداء لازالت تنزف وآلاف المعتقلين تحت التعذيب بشهادات منظمات حقوقية داخلية وخارجية ، والاعتقالات طالت كل الفئات رجال ونساء وحتى اطفال ومن كل الاعمار ، في الدول المتقدمة لم يكن يوما الشارع هو الفيصل بل صناديق الاقتراع ، وكأن الامر محسوم والكل بات يعرف من هو رئيس مصر القادم ،خاصة بعد تحصين لجنة الانتخابات حتى لا يطعن في قراراتها ، بل وتجييش وحشد كل مؤسسات الدولة للدعاية لرجل واحد..

تحدث في بيانه عن ضعف في الاقتصاد وتناسى أن الانقلاب هو من هوى بالبلاد لهذا المنعطف الخطير ، استهجن التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد وهو من استباح مصرللتدخل الخارجي ورفض كل الحلول والمبادرات الداخلية التي طرحت ، هو لم يزيل اللباس العسكري هو أزال الغشاوة عن بعض من لازال يساوره شك أن ما وقع في 30 يونيو تصحيح للثورة !! ومع هذا وجد من يبرر له تنكره للوعود بعدم الترشح سابقا بتسويق شعبيته ورغبة الناس وو..البارحة تم نعي الديمقراطية التي تبنى على صناديق الاقتراع وتفصيل جديد للحكم يبنى على الرغبة الجماهيرية ، أو الحشود والتفويض ، الشعب ومنذ الانقلاب لم يترك الساحات غير أن من يقتات من الانقلاب من أحزاب كرتونية ليس لها وزن في الشارع تبحث عن مسوغات لترشحه..

تحدث أيضا على تعاون الشعب مع الحاكم، والانقلاب هو من عمل بخبث على فصم العرى بين جزء هام من مكونات الشعب وبين الرئاسة وخلق هوة وشق الصف، وعملت أبواق الانقلاب لافشال المسار وزرع بذور الشقاق بين أبناء الشعب الواحد، إلاإذا كان يتحدث عن من يقتات من الانقلاب ، تذمر البعض من عام واحد حكم فيه د.مرسي وجاء من يدعوه للتفائل وأن يكون عنده أمل في العيش الكريم بعد جيل أو جيلين، تحدث عن بناء أجهزة الدولة، التي ترهلت،هل هو بناء يخدم الوطن أو بناء يكِنّ له الولاء المطلق ويكون تحت إمرته ، تحدث عن الاستقرار كيف سيتأتى الاستقرار في ظل سياسة تكميم الأفواه والعصف بالحريات والتنكيل بالشعب الرافض للانقلاب ، من يقتص لدماء الشهداء ، من ينصف المعتقلين الابرياء ..

كلمات تدغدغ مشاعر البسطاء أو بعض المغرر بهم الذين اتعبهم الحال الذي صنعه الانقلاب ولا تقدم حلا ، تحدث عن شماعة الارهاب والذي كان محتملا وأضحى بفعل الانقلاب حقيقة ، رغم بيانات الادانة والشجب التي يصدرها تحالف لدعم الشرعية وبيانات الاخوان ، فالتهم مفصلة وجاهزة ، لم يتحدث عن حوار وطني ، بل قال أن يده ممدودة لكل من لم يصدر عليه حكم ، يعني الانقلاب ماض في سياسة القبضة الامنية وتصفية واستئصال من عدهم خصومه ، قال أنه سيواجه الارهاب في داخل مصر وفي المنطقة ، هل هي رسالة لدول لم تعترف بالانقلاب ، أم هو دور مهين يفصله الانقلاب لمصر في المستقبل، لا قدر الله..

الانقلاب خلق واقعا مريرا وهو اليوم يمتطيه لتمرير مآربه ، لن تكون حملته تقليدية كما قال ، طبعا فكل الاذرع تعمل تحت إمرته ، وتسوقه على أنه المنقذ !! غدا الحكم في ظل الانقلاب هبة ورغبة تفويض وليس تنافس بين مرشحين وبرنامجا واضحا،حتما سيخلو المشهد من منافسين ، وحتى إن وُجدوا فأبواق الانقلاب ستشوه صورتهم وتبرز ملفاتهم ، لم يأتي على ذكر ثورة 25 يناير تجاوزها وذكر فقط 30يونيون ، غير أن الملفت للنظر هو توقيت اعلان الترشيح قبيل انتهاء أشغال القمة ،هل كان ينتظر الضوء ألأخضر ودعم أم ماذا!!

وأخيرا كان رد الشعب الرافض للانقلاب على اعلانه بمسيرات ليلية جابت ساحات عدة من مصر ، تصدح بصوت الرفض وأنها ماضية في سبيلها رافضة للانقلاب وداعية لعودة الشرعية وستحميها بصدورها ومستميتة على مطالبها المشروعة ، ولن تركن لحكم العسكر الذي عانت الامرين منه ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق