الاثنين، 22 أكتوبر 2012

أزمة المثقف في وطننا العربي :


الإسلام نور وهداية وحرية وانطلاقة لغد أفضل ، جاء ليكسر الاغلال التي كبلت البشرية جمعاء ويحررهم من الحواجز التي صنعوها بأيديهم وقيدوا بها أنفسهم ، وما أكثرها اليوم ، حين زاغت البشرية عن الحق وأبدلت الإسلام بنظم وضعية من صنع البشر ، قيدتها من جديد حين ابتعدت عن النهج القويم
كبلت حرية العقل في التفكير وخلقت نوعا من البشر ينتقد كل شيئ لا يستند في ذلك لحق بل فقط أهواء أو عادات وأعراف بعيدة عن جوهر الحق ونور الإسلام ، يُعيقون أي تجديد ويضعون عراقل أمامه ، ويقفون حجر عثرة أمام أي انجاز ، فتبقى الأمة رهينة التخلف ولا تلحق بركب التمنية
في المقابل أصحاب الفكر المستنير، لا يجتهدون للرقي بأفكارهم ، يدفنونها بدعوى انتقاد المجتمع لهم ، وبهذا تموت الأفكار في مهدها ليبقى المجتمع يجتر ظلمات الجهل ويبقى في ذيل القافلة
يحمل المثقف أفكارا تجديدية لكن لا أرضية خصبة تستقبلها وتنميها وتحميها أوحتى تنتقدها ليصحح أي خلل فيها أو يُقيمها حتى يُجدد من آلياته ويتدفق عطاءه ، وتنتفع به أمته ، حين يُقدم المثقف أفكاره في مجتمع جامد لا يجتهد لتطوير أفكاره ومن ثم الإرتقاء بواقعه ، تتناثر أفكاره مع الريح لا يعبأ بها احد يظل يُقاوم واقعه ليُكسر الجمود في محيطه بمجداف الحق الذي أرتضاه الله له ، كله يقين أن نور الحق لا تقف أمامه أية قوة يستمد الإستماتة والبقاء من الله ، وأن النصر حليفه
البعض سجن أفكاره في شرنقة ولا يريد أن يتطور ليحلق في سما فكر عال يغير من الواقع ، يأتي بجديد ينشد الإصلاح وينشره بل ويُعممه
المثقف يعاني الأمرين حتى في محيطه لأنه بأفكاره سيُكسر الجمود ويُجدد في واقعه ، العادات ليست من الدين في شيئ هي فقط معيقات وقفت دون تطوير مجتمعاتنا ووقفت حاجزا أمامه وحرمته التحرر حتى يعطي من مخزونه عطاءه الكثير ، أوقد يصطدم بواقع لا يهتم لأفكاره بل قد يُحاربها طبعا نحن نتكلم في حدود الشرع ما كان مشروعا في صدر الإسلام ليأتي من يحجر عليه اليوم أضحت بعد العادات سيفا مسلطا على الرقاب ، الإسلام جاء لتنقية المجتمع من أردان أعاقته وشلت حركته ، المثقف يهدف بأفكاره للإرتقاء بالأمة للعلا ، وتكون لها مكانة وموقع بين الأمم
حرية التفكير لا يعطلها الإسلام بل يزكيها ويُنميها ، أزاح عن كاهليهم الأغلال التي قيدوا بها أنفسهم ، وحرر النفوس قبل القلاع ، محى من قاموسهم : هذا ما وجدنا عليه آباءنا ، ذلك العبئ الذي أثقل الكاهل ، ومسخ فيهم ذاك الإنسان المتحرر من براثن الجهل المتجرد لله ، الإسلام يدعوك لسبر أغوار العلم لا تقاطع بين الإسلام والعلم بل توافق تام ، علم يخدم البشرية ويحقق لها الامن والإستقرار والرقي والتقدم ، عندما قامت حضارة إسلامية وفتحت لبنيها أبواب المعرفة وحثتهم على اكتشاف كنوز العلم وقفنا على حضارة رائعة زاخرة بكل العلوم فتحت للعالم طاقة النور واهدت لهم عصارة العقول واسعدت البشرية ، نغير لكن للأحسن
والحيف طال أكثر المرأة فحين خاطب العالم عقلها أفاد وأستفاد وأنجبت جيلا لا يهاب الموت قادة عظام حموْا الثغور وبلغوا الرسالة ونهضوا بالامة وحين عطلتها العادات وحرمتها العلم وقتلت في روحها أي إبداع ، أنشأت لنا جيلا خانعا لا روح فيه ،عندها ربط أعداء الإسلام هذا الظلم والحيف الذي لحقها بالإسلام جزافا وهذا الأخير بريئ من أفعال بنيه ، الإسلام حث كل منهما على طلب العلم وحضارتنا زاخرة بنماذج أغنت الساحة وأعطت الكثير لأمتها
أمام هذا الواقع المرير ، خرجت علينا ابواق تنادي بحرية المرأة زورا والحقيقة تجردها من الإسلام بدعوى أنه أعاق تحركها وهذا ما جناه المجتمع حين كبل المرأة وحرمها نعمة العلم ، فاسفر هذا الواقع عن نماذج بعيدة عن قيمنا تتخذ من المرأة الغربية نموذجا في التحرر السلبي ، وإسلامنا غني بنماذج عالية يُحتدى بها ، قدوة صالحة لبناتنا ، نبراس هداية لهن
المطلوب أن نعود لقيمنا الإسلامية وأن نربي بناتنا على العطاء وحرية الفكر وطلب العلم تحت مظلة الإسلام تتخلق بخلقه تعي أن الإسلام وهبها حقوقا أوفى وفسح لها مجالا أوسع لتبدي أفكارها وتجتهد لرقي وطنها مع تشبتها بأخلاق وقيم ومبادئ الإسلام وفضائله وشيمه، للأسف هناك من يتحدث عن حرية الفكر بمفهومها المطلق ، ويحملها شعارا ، هل جسد هاته المثل التي يدعو لها على أرض الواقع وتجلت في محيطه ؟؟
لأن الأفكار تموت حين تكون فقط للإستهلاك ولا تجد لها طريقا لتكون مشروعا على أرض الواقع ، ولا تحيا إلا حين تكون القدوة في محيطك وواقعك حينها تنتعش الأفكار ويعود نبض الحياة فيها وتجد لها امتداد ليبغ كل مجتمعنا العربي ، وتستفيد من تجاربك ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق