الجمعة، 31 أغسطس 2012

بين القاهرة وطهران ..




إثر تداعيات كابد ديفد وتوابعها ، حيث شكلت هاته الإتفاقية حجرة عثرة جمدت العلاقات ل 30 سنة خلت بين القاهرة وطهران ، كان فيها النظام البائد رهين إملاءات الغرب حتى ولو أضر ذلك بمصالح البلاد والعباد ، فالجديد في زيارة الرئيس محمد مرسي أنها جسدت تطورا جديدا في السياسة الخارجية وأبانت عن استقلالية في القرار بدل الركون للغرب الذي يسعى لبث الفرقة وتمزيق جسد الأمة.

فجاءت الزيارة كثمرة للثورة المباركة وكسر الهيمنة الغربية ، وكانت الآية الكريمة التي أدرجها الرئيس محمد مرسي تحمل معان طيبة :
{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِإِخْوَاناً ..وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا..كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }آل عمران103

فهي دعوة لرص الصف والوحدة ونبذ الخلفات وخلق جو وؤام وائتلاف ، وبدْل النصح والتقارب لأن في الوحدة تحديد الأهداف والعمل عليها مع تحديد الرؤية ، لقد تطرق للإشكال الذي مزق الأمة وهو الجرح النازف في سوريا ودَعى للبحث عن حل يتجاوز العاطفة لحلول عملية لوقف شلال الدم الذي يُؤرق كل مسلم ، والتخفيف من العاناة وهذا لن يتحقق في ظل الخلافات مالم تتوحد الرآى وتتوحد الصفوف وتدعم الثورة ..

تطرق محمد مرسي للفيتو هذا الكابوس الذي أضحى سيفا مسلطا على المظلومين فهو يُشكل حاجزا لنصرتهم ، فاليوم مراجعته ضرورية ، كانت فلسطين حاضرة وبقوة في القمة : الحق عل المقاومة ، الحث عن نصرتها ، دعم صمود أهلها ، الأسرى ومعاناتهم ..

الزيارة جسدت لحمة بين الكل إن تخطينا الخلافات وقد أبانت عن عودة مصر وبقوة للواجهة وللعب دور فعال في المنطقة ، بعد ما غُيبت لعقود ، العالم اليوم أقل أمنا وعجز صناع القرار في ارساء العدل وزادت معاناة الشعوب المستضعفة وزادة الهوة والفوارق وأصبحت أشد اتساعا بين الدول الغنية والدول الفقيرة ، فاليوم نحن في حاجة لشراكة في صناعة القرار والمشاركة في إدارة النظام الدولي الذي لم يُسعد البشرية رغم سنّه لإتفاقيات حقوق الإنسان وغيرها، لم تحفظ كرامة الإنسان كما يجب ، قوانين أضحت حبرا على ورق ، ويجب تفعيلها ..

وفي المقابل طهران إن كانت تنشد كسر الجليد والخروج من العزلة ما عليها إلا أن تتقرب لمحيطها وتخلق جو تفاهم بين جيرانها وأن يتعاون الكل لخلق قوة تحل مشاكل المنطقة فالواقع أضحى مزري ، على طهران أن تنحاز لإرادة الشعوب المطالبة بالحرية والعدالة وأن تُشكل هي ومحيطها كثلة متفقة متفاهمة ، فما يُقربنا أكثر مما يُفرقنا ، حتى النهوض بأمتنا وخلق عالم عادل يُناهض الظلم والإستكبار وهيمنة الغرب وهذا لن يتأتى ما لم تتوحد الاهداف وإلا ستنطبق علينا القولة الشهيرة : أكلت يوم أكل الثور الأبيض

فالفرقة والتشرذم لن يخلقا النصر ، والكيد لبعضنا البعض لن يقوينا بل سيزيدنا ضعفا وتخلفا وتقهقرا، حقا ظهر محمد مرسي بمظهر القائد الفذ ، سيقود مصر بعون الله ليعود بها لمكانتها وثقلها ، فقد حان الوقت لمصر أن تعود لدورها الريادي والفاعلي لتغيير الواقع المزري مشاركة مع الكل .. 


هناك تعليقان (2):